يعمل بعض المهندسين على إزالة الغبار عن فكرة قديمة لتخزين الطاقة؛ ممثلةً في استخدام الكهرباء لتسييل الهواء عن طريق تبريده إلى نحو ٢٠٠ درجة مئوية تحت الصفر. وعندما تنشأ الحاجة إلى الطاقة، يُسمح للهواء المسال بأن ترتفع حرارته ويتمدد بحيث يشغِّل توربينًا بخاريًّا ومولِّدًا.

التخزين البارد: يحتفظ الخزان إلى اليمين بالهواء مبرَّدًا على درجات حرارة شديدة الانخفاض، يصير عندها سائلًا وليس غازًا. وعندما يُسمح بارتفاع حرارته، يتمدد ويمكنه حينها أن يشغل توربينًا بخاريًّا في الحاوية اليسرى.
التخزين البارد: يحتفظ الخزان إلى اليمين بالهواء مبرَّدًا على درجات حرارة شديدة الانخفاض، يصير عندها سائلًا وليس غازًا. وعندما يُسمح بارتفاع حرارته، يتمدد ويمكنه حينها أن يشغل توربينًا بخاريًّا في الحاوية اليسرى.

تعكف مجموعة من الشركات المنتجة للنتروجين المسال على تقييم تلك الفكرة باعتبارها وسيلة لتخزين الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة. وقد يُستخدم الهواء المسال أيضًا في تشغيل المكابس في محركات المركبات منخفضة الانبعاثات.

وقد جمعت إحدى الشركات — هايفيو باور ستوريج في لندن — مبلغ ١٨ مليون دولار من أجل بناء مصنع تجريبي يستخدم الهواء السائل في تخزين الطاقة من الشبكة الكهربائية. واتحدت هايفيو مع مِسير — شركة الغاز الصناعي الكبرى — حتى تشارك في تطوير تلك التكنولوجيا. فإذا سارت الأمور كما ينبغي، قد تمول حكومة المملكة المتحدة تطوير مصنع أكبر من شأنه أن يرسِّخ جدوى تلك التكنولوجيا تجاريًّا. وفي الوقت ذاته، تعمل شركة الاستشارات الهندسية ريكاردو على تطوير نوعين من المحركات يمكن أن تستخدم النتروجين السائل، استنادًا إلى تكنولوجيا ابتكرتها شركة منبثقة عن هايفيو باور تُدعى ديرمان إنجين.

وقد تزايدت أهمية التخزين بالنسبة إلى الشبكات الكهربائية مع تزايد استخدام الطاقة المتجددة. فعلى المدى القريب، يمكن لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي — فضلًا عن أنواع تكنولوجيا التخزين سريعة الاستجابة مثل البطاريات — أن تبقي وضع شبكات الكهرباء مستقرًّا. ولكن إذا اتسع نطاق استخدام مصادر الطاقة المتجددة اتساعًا كبيرًا، أو إذا رغبنا في خفض استخدام محطات توليد الطاقة الاحتياطية التي تعمل بالوقود الحفري، فسيلزم توفير تكنولوجيا قادرة على تخزين طاقة تكفي لساعات وأيام.

وفي إطار تلك الجهود، يتَّسم عامل التكلفة بأهمية محورية. فيقول هاريش كاماث — مدير برنامج تخزين الطاقة في معهد أبحاث الطاقة الكهربائية: «عندما نبحث عن آليات لتخزين الطاقة، فإننا نبحث عن شيء قائم على مواد ذات تكلفة منخفضة للغاية، وعمليات بسيطة جدًّا يمكن أن نقوم بها بالجملة. ولا شك أن تلك المواصفات متوفرة.»

تعود الفكرة إلى تسعينيات القرن التاسع عشر، عندما أعلن مخترع يُدعى تشارلز تريبلر عن توصله إلى طريقة ذات تكلفة منخفضة للغاية لتبريد الهواء حتى يصير سائلًا. وأثبت أيضًا أن الهواء المسال يمكن استخدامه في تشغيل المحركات البخارية. فلقي تريبلر اهتمامًا كبيرًا من وسائل الإعلام آنذاك واستطاع جمع مبلغ كبير من المال بغرض إيصال تلك التكنولوجيا إلى الأسواق. إلا أنه اتضح في النهاية — لا سيما بعدما خسر المستثمرون أموالًا طائلة — أنه قد بالغ في تقدير فوائد نهجه. ومنذ ذلك الحين، زادت كفاءة عملية تسييل الهواء إلى حد كبير، واستدعت الحاجةُ إلى وجود خيارات جديدة لتخزين الطاقة إعادةَ النظر في الأمر.

وتتراوح نسبة كفاءة العمليات التي تقوم بها شركة هايفيو باور ما بين ٥٠ و٦٠ في المائة — فالهواء السائل يمكن أن ينتج أكثر قليلًا من نصف الكهرباء اللازمة لصنعه. وفي المقابل قد تربو كفاءة البطاريات على ٩٠ في المائة. إلا أن العملية الجديدة يمكن أن تعوض قلة كفاءتها باستهلاك الطاقة المتبددة من عمليات أخرى. فقد أثبتت هايفيو أن الحرارةَ المتبددةَ المنخفضةَ الدرجةِ والمنبعثةَ من محطات توليد الطاقة أو حتى مراكز البيانات؛ يمكن استخدامها للمساعدة في تدفئة الهواء المسال. كما أن ذلك النظام يمكن أن يدوم لعقود من الزمان، في حين أن البطاريات عادةً ما تحتاج أن تُستبدَل كل بضعة أعوام. فقد يساعد ذلك العمر الافتراضي الطويل على خفض إجمالي التكاليف.

وتعمل شركات عدة على تطوير وسائل لتحسين كفاءة عملية ضغط الهواء، قد تسفر أيضًا عن زيادة كفاءة عملية التسييل. ويتمتع الهواء المسال بقرابة أربعة أمثال كثافة الطاقة التي يتمتع بها الهواء المضغوط، ويتطلب تخزينه على نطاق واسع مساحةً أقل.

وقد يكون الهواء السائل مفيدًا للسيارات والشاحنات أيضًا؛ فقد صنع مخترع يُدعى بيتر ديرمان منظومة مضغوطة تستخدم مانع تجمد — عوضًا عن الاعتماد على مبادلات حرارية كبيرة — يُحقَن في غرفة الاحتراق داخل المحرك؛ بغية إعادة تدوير الحرارة التي كانت لتتبدد لولاه. فبنى نموذجًا أوليًّا دون المستوى، وأثبت أنه قادر على تشغيل سيارة. وتعمل شركة ريكاردو على تطوير نموذج يمكن تسويقه في نهاية المطاف.

يخزن الهواء السائل الطاقة بكثافة تقارب كثافة بطاريات هيدريد معدن النيكل وبعض بطاريات ليثيوم أيون، التي تستخدم في السيارات الهجينة والسيارات الكهربائية حاليًّا. ولكنه يتمتع بميزة مهمة: إذ يمكن صبه في خزان الوقود أسرع بكثير مما يمكن إعادة شحن البطارية — على حد قول أندرو أتكينز كبير الخبراء التكنولوجيين في شركة ريكاردو. فمن شأن المحرك أن يعمل بالنتروجين السائل — وهو ببساطة عبارة عن هواء سائل منزوع منه الأكسجين — وألا ينبعث منه سوى النتروجين. أما الانبعاثات الكربونية ذات الصلة بالمحرك فستعتمد على مصدر الطاقة المستخدم في تسييل النتروجين. وتعمل شركة ريكاردو أيضًا على تطوير محرك ديزل معزز بالنتروجين السائل؛ بغرض زيادة كفاءته بمعدل يقارب ٥٠ في المائة.

لماذا يمثل هذا الأمر أهمية؟

إن خيارات تخزين الطاقة المتاحة حاليًّا باهظة التكلفة بالنسبة إلى العديد من التطبيقات.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.