كان احتجاب نجم المليك خلف كويكب إرجون ١٦٣ حدثًا نادرًا ومذهلًا، إلا أنه لم يكن مرئيًّا سوى على طول شريطٍ ضيِّقٍ يمتد من منطقة مدينة نيويورك، عَبْرَ شرق أونتاريو، نحو الشمال. لكن جميع سكان نصف الكرة الشمالي يمكنهم الاستمتاع برؤية الكواكب الرئيسية رؤية واضحة في شهر مارس؛ إذ يوشك كوكب المشتري على وصول أعلى ارتفاع له ناحية الجنوب وقت الغسق، بينما يسطع المريخ سطوعًا هائلًا ويبدأ في الظهور في وقت مبكر من الفترة المسائية. أما زحل، فيظهر بعد المريخ بقرابة ساعتين، وأخيرًا يظهر كوكبا الزهرة وعطارد على ارتفاع منخفض عند الفجر.

الغسق

أفضل وقت لمشاهدة المشتري ذاك الشهر يكون عند حلول المساء، عندما يقترب من خط الزوال، ومع أن سطوعه يخبو قليلًا (من −٢٫٤ إلى −٢٫٢) وينكمش عرضه بعض الشيء (من ٤٢ بوصة إلى ٣٩ بوصة)، إلا أنه يصل في وقت الغسق إلى أعلى نقطة يمكنه الوصول إليها تقريبًا من منظور الراصدين في دوائر العرض الشمالية المتوسطة، ويظل مرتفعًا إلى حدٍّ كبير طوال المساء. يظل المشتري ثابتًا في المطلع المستقيم يوم ٦ مارس، ثم يواصل التحرك المباشر والبطيء (شرقًا) تبعًا لحركة النجوم. وهكذا يظل الكوكب طوال الشهر على بُعد درجتين جنوب (أو جنوب – جنوب شرق) النجم العملاق العظيم إبسيلون جيمنورَم (الشهير باسم مبسوتا) الذي تبلغ درجة سطوعه −٣٫٠.

من ناحيةٍ أخرى، سيقترن كوكب أورانوس في كوكبة الحوت مع الشمس يوم ٢ أبريل. ويمكننا رؤيته رؤيةً خاطفةً في شفق المساء في أوائل مارس، لكنه سرعان ما سيختفي.

رُسِمَتْ تلك المشاهد للسماء بالقرب من منتصف أمريكا الشمالية (عند خط عرض ٤٠ درجة شمالًا، وخط طول ٩٠ درجة غربًا)، وينبغي على الراصدين الأوروبيين تحريك كل رمز للقمر ربع المسافة تجاه رمز القمر في التاريخ السابق، أما في منطقة الشرق الأقصى، فينبغي تحريك رمز القمر حتى نصف المسافة. يعادل عرض شريط المقياس الأزرق الذي يبلغ ١٠ درجات عرض قبضة اليد عند بسط الذراع. للتوضيح، يعرض القمر بحجم يبلغ ثلاث مرات حجمه الفعلي الظاهر.
رُسِمَتْ تلك المشاهد للسماء بالقرب من منتصف أمريكا الشمالية (عند خط عرض ٤٠ درجة شمالًا، وخط طول ٩٠ درجة غربًا)، وينبغي على الراصدين الأوروبيين تحريك كل رمز للقمر ربع المسافة تجاه رمز القمر في التاريخ السابق، أما في منطقة الشرق الأقصى، فينبغي تحريك رمز القمر حتى نصف المسافة. يعادل عرض شريط المقياس الأزرق الذي يبلغ ١٠ درجات عرض قبضة اليد عند بسط الذراع. للتوضيح، يعرض القمر بحجم يبلغ ثلاث مرات حجمه الفعلي الظاهر.

من المساء إلى الفجر

يسطع كوكب المريخ سطوعًا شديدًا أثناء شهر مارس؛ إذ تتحسَّن درجة سطوعه من −٠٫٥ إلى −١٫٣، بينما يتجه نحو الجهة المقابلة للأرض يوم ٨ أبريل. يظهر الكوكب الأحمر في بداية شهر مارس بعد حواليْ ساعتين وإحدى وثلاثين دقيقة من غروب الشمس، لكنه يظهر في الشفق الساطع مع نهاية الشهر. يبدأ المريخ في التراجع (التحرك غربًا عكس اتجاه النجوم) في الأول من مارس عندما يصبح على بعد ٦ درجات شمال شرق نجم السماك الأعزل، ثم يبدأ في الإسراع من جديد في رحلته غربًا عبر كوكبة العذراء حتى يصبح في نهاية شهر مارس على بُعْد ٥ درجات شمال نجم السماك الأعزل.

ونرى عَبْرَ التلسكوبات زيادة عرض المريخ من ١١٫٦ بوصة إلى ١٤٫٦ بوصة؛ مما يتيح مشاهدة تليسكوبية لمعالم سطحه عند وضوح الرؤية.

كذلك يظهر زحل في كوكبة الميزان قبل منتصف الليل ويصل إلى أعلى درجات سطوعه قبل ساعتين إلى ثلاث ساعات من شروق الشمس — إذ يتراوح سطوعه بين +٠٫٤ و+٠٫٣ — ويتجاوز عرض قطره الاستوائي ١٨ بوصة. وتظل حلقاته مائلة ميلًا كبيرًا يصل إلى ٢٢ درجة عند مشاهدته من منظرٍ جانبيٍّ.

وفي ٣ مارس، يصل زحل إلى نقطة الثبات، ويبدأ في التراجع، بعد يومين فحسب من تراجع كوكب المريخ. وفي الواقع، تتوقف أربعة كواكب وكويكبان من أشد الكويكبات سطوعًا — سيريس وفيستا — عن الحركة في المطلع المستقيم في فترة تبلغ ٨ أيام في صدفة غريبة: عطارد يوم ٢٧ فبراير، وسيريس والمريخ في الأول من مارس، وزحل في ٣ من مارس، وفيستا في ٥ مارس، والمشتري في ٦ مارس. يبعد كويكبا سيريس وفيستا بعضهما عن بعض ببضع درجات طوال فصل الربيع، وسيتواجهان عن قرب في مشهدٍ سماويٍّ مذهل مع بداية فصل الصيف، موصوف في عدد فبراير.

الفجر

يسطع كوكبا الزهرة وعطارد على ارتفاع منخفض جهة الشرق في فجر مارس. يتميز الزهرة بسطوعه وسهولة رؤيته، بينما يقع عطارد بعيدًا أسفل يسار كوكب الزهرة؛ ومن ثمَّ تصعب رؤيته في بداية الشهر، وتستحيل على الأرجح دون أدوات رصد مساعدة بعد يوم ١٨ مارس.

يبلغ كوكبا عطارد والزهرة أقصى امتداد لهما غرب الشمس يوميْ ١٤ و٢٢ مارس، بالترتيب. لكن في دوائر العرض الشمالية المتوسطة، تصبح زاوية مدار الشمس سطحية للغاية عند الفجر في شهر مارس؛ ومن ثمَّ يظل كلا الكوكبين منخفضين إلى حدٍّ كبير قبل نصف ساعة من شروق الشمس في التاريخين السابقين. يبعد الزهرة ١٦ درجة بينما يبعد عطارد ٦ درجات فحسب (من منظور الراصدين بالقرب من دائرة عرض ٤٠ شمالًا).

وفي شهر مارس، يُخفِّف كوكب الزهرة من سطوعه المذهل ليصل من −٤٫٨ إلى −٤٫٤، وينكمش عرضه من ٣٣ بوصة إلى ٢٢ بوصة، بينما تزداد مساحة الجزء المضيء منه من ٣٦٪ إلى ٥٤٪. أما عطارد، فيسطع في بداية الشهر بمعدل +٠٫٨، ويصل إلى −٠٫١ فحسب مع نهاية الشهر.

وعلى صعيدٍ آخرَ، يقترن كوكبا نبتون وبلوتو مع الشمس يوميْ ٢٣ فبراير و١ يناير بالترتيب. وطوال شهر مارس، يظهر كلٌّ منهما على ارتفاع منخفض في شفق الصباح بحيث يمكن رؤيتهما دون جهد كبير.

القمر والشمس

يقترب القمر في طور التربيع الأول من شمال نجم الدبران عند الغروب يوم ٧ مارس. وفي ٩ و١٠ مارس، يمرُّ القمر الأحدب المتزايد أسفل المشتري، بينما يمر أسفل نجم المليك يوميْ ١٣ و١٤.

يظهر القمر في طور الأحدب المتناقص أعلى يمين كوكب المريخ وكوكبة العذراء في ساعة متأخرة من مساء يوم ١٧ مارس، ويظهر أسفلهما يوم ١٨. يسطع القمر بمعدل قريب إلى حدٍّ ما من معدل سطوع زحل عند ظهورهما بالقرب من منتصف ليلة ٢٠ مارس. وأخيرًا، يظهر الهلال بالقرب من يسار كوكب الزهرة بحيث يشكلان معًا مشهدًا بديعًا فجر يوم ٢٧ مارس.

تبلغ الشمس نقطة الاعتدال الربيعي الساعة ٥٧ : ١٢ دقيقة ظهر يوم ٢٠ مارس بالتوقيت الصيفي للمنطقة الشرقية؛ ليبدأ الربيع في نصف الكرة الشمالي والخريف في النصف الجنوبي.

مدارات الكواكب: يشير السهم المنحني إلى حركة كل كوكب في مارس. لا تُغيِّر الكواكب الخارجية موقعَها في غضون شهر بمعدل يمكن ملاحظته باستخدام هذا المقياس.
مدارات الكواكب: يشير السهم المنحني إلى حركة كل كوكب في مارس. لا تُغيِّر الكواكب الخارجية موقعَها في غضون شهر بمعدل يمكن ملاحظته باستخدام هذا المقياس.
في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.