وُلِد الدكتور جيمس ماتيسون في مدينة جرينتش بمقاطعة كِنت في ولاية رود آيلاند يوم ٢٨ مارس من عام ١٨١٩. كانت فُرَصه في الارتقاء بوضعه قليلةً ومحدودة في بداية حياته، وكدح بشدة في المصانع وفي المزرعة مع والده حتى بلغ عشرين عامًا، وحينها ترك منزله وصار معتمدًا على مجهوده الشخصي ومثابرته اعتمادًا كليًّا.

بعد حصوله على قدر محدود من التعليم قرَّرَ أن يصير ميكانيكيًّا، وهي الحرفة التي كان يتمتع بموهبة فطرية عظيمة فيها؛ وبِناءً عليه ذهب إلى مدينة سايلم في ماساتشوستس من أجل تحقيق ما يريد، لكنه أُقنِع هناك بالعدول عن ذلك المسار.

ثم حوَّلَ انتباهه إلى التدريس في المدارس، وهو المجال الذي عمل به بضعة أعوام في الولايات الشرقية وولاية بنسلفانيا، واجتهد في تلك المهنة الشريفة الجديرة بالاحترام إلى جانب الاستذكار متى سنح له الوقت والظروف، وبذلك استغلَّ كلَّ فرصة أُتِيحت له للحصول على تعليم حرٍّ.

في النهاية ترك مهنةَ التدريس وهاجَرَ من بنسلفانيا إلى ماونت أبتون في مقاطعة شينانجو بنيويورك، وهناك درَسَ الطبَّ وتخرَّجَ في جامعة جينيف بنيويورك مع مرتبة الشرف عام ١٨٤٩، ثم عاد إلى مسقط رأسه ومارَسَ الطبَّ هناك لعامين، وعند انتهاء تلك المدة عاد إلى ولاية نيويورك، حيث استقرَّ في مقاطعة واين، وتزوَّجَ الآنسة إميلي سويفت في ١٨ يونيو ١٨٥١. وبعد ممارسة الطبِّ ثلاثة أعوام في تلك المقاطعة، استقرَّ في ديكالب بإلينوي، وظلَّ فيها حتى تُوفِّي في ١٥ ديسمبر ١٨٧٦ إثر احتقانٍ رئويٍّ.

كان طبيبًا واسع الاطِّلاع، يمتلك حصيلةً هائلةً من المعلومات العامة، وكان يتمتع بقدرات استثنائية في الرياضيات، وكان من المساهمين في مجلة ذا كرونيكل ومجلة ذي أناليست ومجلات رياضية أخرى.

الدكتور جيمس ماتيسون.
الدكتور جيمس ماتيسون.

في السنوات الأخيرة من حياته كان ماتيسون يُعرِب في كثير من الأحيان عن رغبته في زيارة المنزل الذي نشأ فيه في رود آيلاند مرةً أخرى، وقد أشبع تلك الرغبة بعد غيابٍ طالَ عشرين عامًا في شهرَيْ أغسطس وسبتمبر من عام ١٨٧٦، حيث زارَ كثيرًا من مراسِليه وأصدقائه القدامى، وتذكَّرَ مشاهدَ من طفولته وبداية شبابه، وشهد كذلك الاحتفالَ بمئوية المدينة وهو في طريقه إلى المنزل.

حياة جيمس ماتيسون — في تقدير الكثيرين — لم تكن ناجحةً؛ لأنه لم يُكوِّن ثروةً كبيرةً ولم يَذِع صيته، إلا أنَّ حياته كانت ناجحةً على نحوٍ عظيمٍ؛ فقد كان يمتلك معرفةً هائلةً، وعوَّدَ نفسه على اتِّبَاع عادات ممتازة؛ فكان رجلًا نقيَّ الأخلاق ينطبق عليه مسمَّى الرجل المسيحي النبيل، وكان محلَّ ثقةٍ واحترامٍ في المجتمع الذي كان يعيش فيه.

الحياة الناجحة هي التي تقوم على الأمانة والصدق والفضيلة والتمسُّك بتعاليم الدين، وتلك كانت عناصر بارزة في حياة جيمس ماتيسون؛ فكل أفعاله كانت نابعةً من ضمير حيٍّ، ولم يكن يَقْبَل أن يَحِيد عمَّا يراه صوابًا ابتغاءً لأي مصلحة دنيوية يمكن أن تُعرَض عليه.

في الفترة من عام ١٨٦٠ إلى عام ١٨٦٨ كتب أكثر من مائة ورقة بحثية في الرياضيات إلى بروفيسور ديفيد تروبريدج، إلى جانب أوراق بحثية كثيرة أخرى كتبها إلى بروفيسور روبنسون، وبروفيسور بيركينز، وبروفيسور إيفانز، وبروفيسور فيكلين، ودكتور هارت، ودكتور هيندريكس. بعض مسائله — والتي ألَّفَ الكثير منها — بلغَتْ من الصعوبة مبلغًا حتى إنَّ أيسرها لم يتوصَّلْ أحدٌ إلى حلٍّ كامل لها قطُّ. في هذا المجال كان يظهر أحيانًا تحت الاسم المستعار «إياجو». ومنذ بضعة أعوام نشر كُتَيِّبًا يتضمَّن مائةً وخمسًا وعشرين مسألة اختيارية، في عام ١٨٨٨ نشر دكتور آرتيماس مارتن مجموعةً مكوَّنةً من ٢٤ مسألة ديوفنتية وحلها، والتي جمَّعها دكتور ماتيسون. إحدى المسائل التي ألَّفَها يُطلَق عليها «الفيل»، فهي بالغة التعقيد إذ اشتملت على عشرين أو أربعين مسألةً في التحليل الديوفنتي، وهو فرع الرياضيات الذي كان ماتيسون شغوفًا به، إلى جانب التحليل غير المحدد.

كان ماتيسون معمدانيًّا بحكم المهنة، وكان الدين والقيم الأخلاقية السامية يتجاوزان عنده حدَّ الانتماء للطائفة التي يتبعها. ومنذ بضعة أعوام نجح بالتعاون مع أشخاص آخَرين في «تقديم واعِظٍ إلى العدالة» (وهي مهمة عسيرة جدًّا)، ومن ثَمَّ وجد أنَّ صلته بالكنيسة انقطعت فجأةً.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.