• الخيط وعين الحياة

    فِي تَناغُمٍ فَلسَفيٍّ وحَبْكةٍ مُتماسِكةٍ قَوِية، تَروِي لنَا نوال السعداوي قِصَّتَينِ تُبيِّنانِ مَا يَتوارَدُ مِن أَسئِلةٍ فِي عَقلِ الفَتاةِ مُنذُ مَولِدِها، للكَشفِ عَن مَكنُونِ جَسدِها الذِي يَتحمَّلُ العَديدَ مِنَ الآلَامِ مِن أَجلِ استِمرارِ هَذِه الحَياة. فِي القِصةِ الأُولى (الخَيْط) تَروِي لنَا الطَّبِيبةُ رِسالةً وَردَتْها مِن إِحدَى مَرِيضاتِها تَتحدَّثُ فِيهَا عَن عَلاقةٍ آثِمةٍ نَشأتْ مَعَ أَبِيها، غَيرَ أَنَّها اكتَشفَتْ بُعدًا آخَرَ للعَلاقةِ الحَميمِيةِ حِينَما مَارَستْها مَعَ صَديقِها بِالعَمَل، وقَدْ نَجَمَ عَن هَذِهِ العَلاقاتِ غَيرِ السَّوِيةِ طِفْل؛ ليُدرِكَ القَارئُ أنَّ الطَّبِيبةَ هِي المَرِيضة، والمَرِيضةَ هِي الطَّبِيبة. أمَّا القِصَّةُ الأُخْرى (عَيْن الحَيَاة) فَتَجرِي أَحدَاثُها بالأردن، وتَدُورُ حَولَ فَتاةٍ وُلِدتْ مَعَ خَمسِ أَخَوات، تَنتظِرُ دَورَها للخُروجِ مِن خَيْمةِ أَبِيها إلى عَالَمٍ آخَر … إِلى بَيتِ زَوجِها، فتُقابِلُ امرَأةً عَجُوزًا تُغيِّرُ مِن نَظرَتِها لِلحَياة، وتُطلِقَ عَلَيها «عَيْن الحَيَاة».

  • أوهام العقل: قراءة في «الأورجانون الجديد» لفرانسيس بيكون

    «مَوقِعٌ بيْنَ التَّألِيهِ والشَّيْطَنةِ يَحْتلُّهُ بيكون الحَقيقِي، الَّذِي عَاشَ عصْرَ انْتِقال، فَكانَ يَنشُدُ جَديدًا بَيْنَما قَدَماهُ عَلى رُكامٍ قَديمٍ لمْ يَتمَّ زوَالُه؛ فَلمْ يَكُنْ لهُ مَحِيدٌ عنْ أَن يُفكِّرَ في إِطارِهِ ويَتحدَّثَ بِلُغتِه، فكانَ كمَا قالَ عَن نفْسهِ «نافخَ بُوقٍ» يُؤذِّنُ بِالمَعْركةِ ويُحرِّضُ عَلَيْها وإنْ لمْ يَنخرِطْ فِيها ويَخُضْ غِمارَها.»‎

    قِراءَةٌ مُتأنِّيةٌ لِلدُّكْتور عادل مصطفى حَوْلَ مَنهَجِ فرنسيس بيكون وأَهمِّ كُتُبِه «الأورجانون الجديد»؛ يُمهِّدُ لَهُ بالحَديثِ عنْ عَصْرِ فرنسيس بيكون الَّذِي بَدَأتْ تَتحرَّرُ فِيه إنجلترا مِنْ سُلطةِ الكَنِيسةِ المَركَزيَّة، ودَورِ الكَهَنُوتِ فِيها؛ حَيثُ اصطَبغَتْ بِصِبغةٍ عَلْمانيَّة. وقدْ قَسَّمَ بيكون كِتابَه إلَى جُزْأيْن؛ أحَدُهُما يُوضِّحُ الجَانِبَ السَّلبيَّ ويَشْملُ مَواطِنَ الخَطأِ والزَّللِ فِي ذِهنِ الإِنْسان؛ والآخَرُ الجانِبُ الإِيجابيُّ الَّذي يَبْحثُ فِي قَواعدِ التَّجْريب. ويَتحدَّثُ بيكون عَنِ الأَوْهامِ الأرْبعَةِ الَّتي تُحْدِقُ بالعَقلِ البَشَرِي، وتَحْجُبُ عنهُ تَجدِيدَ العُلُوم؛ وهِي: «أَوْهامُ القَبِيلة»، و«أَوْهامُ الكَهْف»، و«أَوْهَامُ السُّوق»، و«أَوْهامُ المَسْرح». يَعرِضُ الكاتِبُ لِرأْيِ بيكون فِي الاستِقراءِ الأَرِسطِي، ويُوجِّهُ انتِقادًا إلى فِكْرِه ونَظرتِهِ إِلَى الفَرْضيَّةِ والتَّصوُّراتِ والاستِدْلالاتِ الرِّياضيَّةِ وعُلُومِ عَصْرِه، لَكنَّهُ مِن جِهةٍ أُخرَى يُنصِفُهُ ويُدافِعُ عنْهُ ضِدَّ مُنْتقِدِيهِ الَّذين يَأتِي انتقَادُهمُ مِن مُنْطلَقِ مَا وَصَلْنا إِلَيْه مِن تَقدُّمٍ عِلْمِي، ولَيسَ مِن واقِعِ عَالَمِ بيكون نَفْسِه. ويَختِمُ الدُّكْتور عادل مصطفى دِراسَتَهُ بِإبْرازِ مَا احتلَّهُ بيكون مِن مَكانةٍ لُغَويَّةٍ رَفيعَةٍ حتَّى أَصبَحَ واحِدًا مِنْ أُمراءِ البَيَان؛ لِدَرَجةٍ دَفعَتْ بَعضَ البَاحِثينَ إِلَى الاعْتقادِ بأنَّهُ مُؤلِّفُ أَعمالِ شكسبير.

  • الصحافة المصورة والأخبار في عالم اليوم: خلق واقع مرئي

    الصُّورةُ بأَلْفِ كَلِمة، هَذا هُوَ جَوْهرُ الصَّحافةِ المُصوَّرة. الصُّورةُ قادِرةٌ عَلى اخْتِزالِ المَشاعِرِ الإِنْسانيَّة، واسْتِثارةِ مَشاعِرِ القُرَّاءِ وتَوْجِيهِهم، وتَغْييرِ مَجْرَياتِ الأُمُور. مَنْ مِنَّا لا يَتذكَّرُ صُورةَ الفَتاةِ الأَفْغانيةِ صاحِبةِ العُيونِ المُلوَّنةِ عَلى غِلافِ مَجلَّةِ ناشونال جيوجرافيك، وصُورةَ المَرْأةِ وأَطْفالِها السَّبْعةِ النازِحِينَ نحْوَ مَصِيرٍ مَجْهولٍ أَثْناءَ فَترةِ الكَسادِ العَظِيم، وصُورةَ الطَّفْلةِ الفِيتنامِيةِ العارِيةِ الَّتِي كانَتْ تَصْرخُ أَثْناءَ قَصفِ قَنابِلِ النابالم في حَرْبِ فِيتْنام؟! عَلى الرَّغْمِ مِن ذَلِك، تَخْضَعُ الصُّوَرُ لمَعاييرَ رِقابيَّةٍ تَكونُ أَحْيانًا مُتعلِّقةً بالتَّوجُّهاتِ الإِعْلاميَّةِ الَّتي قَدْ تُؤْثِرُ المَوْضُوعيَّة، أَوْ تَهدِفُ إِلى إِثارةِ البَلْبلة أَوْ إِرْضاءِ الحُكُومات.

    وهَذا الكِتابُ رِحْلةٌ مُشوِّقةٌ في عالَمِ الصَّحافةِ المُصوَّرةِ وغُرَفِ الأَخْبار، وفُرْصةٌ حَقِيقيَّةٌ للتَّعرُّفِ عَلى هَذا العالَم، والمَعايِيرِ والقَضَايا الأَخْلاقيَّةِ المُرْتبطةِ بالمِهْنة، والتَّغْيِيراتِ الَّتي طَرأَتْ عَلَيْها بفِعْلِ الإِصْداراتِ الإِلكْتُرونيَّة، كما نتعرَّفُ مِن خِلالِه عَلى مُواصَفاتِ المُصوِّر الصَّحفِيِّ.

  • الديوان في الأدب والنقد

    الثَّورةُ عَلى القَديمِ سُنَّةُ الحَياة، والتَّمرُّدُ حَالةٌ مُستَمِرةٌ تَتناقَلُها الأَجيَال؛ سَعيًا وَراءَ الوُصولِ إِلى أَدواتٍ جَدِيدةٍ تُعبِّرُ عَن عَصرِها. ولَم تَكُنِ الحَياةُ الأَدبِيةُ فِي مِصرَ بِمَعزِلٍ عَن ذَلكَ الصِّراع؛ فَقدْ رَأى المُؤلِّفانِ أنَّ الشِّعرَ والأَدبَ فِي عَصرِهِما لا يُمثِّلُهما شِعرُ «أحمد شوقي» وأَدبُ «المنفلوطي»؛ لِذا أَعلنَا الثَّورةَ عَلى أَصنامِ عَصرِهِما، ورَاحَ «العقاد» يُفنِّدُ شِعرَ «شوقي»، وتَفرَّغ «المازني» لأَدبِ المنفلوطي. ثَارَا عَلى كُلِّ ما هُو قَديم؛ فَرَفضَا نِظامَ القَافِية، والقَصِيدةَ الطَّوِيلَة، وأَعلنَا تأسيسَ مَدرَسةٍ أَدبِيةٍ جَدِيدةٍ سُمِّيتْ «مدرسة الدِّيوان» — نسبةً لعنوانِ الكِتابِ الذي بينَ أيدِينا — كانَ أَهمُّ مَبادِئِها أنَّ مَذهَبَها «إِنسانِي، مِصرِي، عَربِي»، ودَعوَا إِلى التَّجدِيدِ فِي شَكلِ الشِّعر، ومَضمُونِه، وبِنائِه، ولُغتِه. ومَثَّلَ الكِتابُ مَرحَلةً أَدبِيةً مُهِمَّةً فِي تَارِيخِ الأَدَب والشِّعرِ العربِي، ومعركةً من المعارك الأدبيةِ التي خاضَها عمالِقةُ الأدبِ والفِكرِ فِي تلك الفترةِ.

  • فقه الديمقراطية

    «الدِّيمُقراطِيةُ لَيستْ بابًا، الدِّيمقُراطِيةُ طَريق؛ طَريقٌ تُعبِّدُه الأَقدامُ ذَاتُها، طَريقٌ يُخَطُّ لا مِن أَجلِ السَّيرِ وإنَّما بفِعلِه؛ ومِن ثَمَّ فلا وَجهَ ولا مُبرِّرَ ولا مَعنَى لِتسويفِ السَّير.»

    حَفَلَ مُصطلحُ «الدِّيمُقراطِيةِ» بالكَثيرِ مِنَ النِّقاشِ والتَّداوُلِ خِلالَ حِقَبٍ عِدَّة، غَيرَ أنَّه في السِّنينَ العَشْرِ الأَخِيرةِ قَد تمَّ تَداوُلُه فِي دَوائِرَ أَوسَع، وتَحتَ سُقُفٍ أَرحَب، بَينَ العامَّةِ والخاصَّةِ مِنَ النَّاس، وتمَّ تَفسِيرُه مِن كلِّ جِهة، كلٌّ بِحَسبِ مُنطلَقاتِه وفِكرِه. وتَحتَ وَطأةِ الإِفتاءِ وسُيُولةِ التَّعرِيفاتِ والتَّوضِيحات، نَحنُ بِحاجةٍ إلى الرُّجوعِ إلى جُذُورِ قَضيةِ الدِّيمُقراطِيةِ كَما وضَعَها مُعلِّموها الأَوائِلُ أَمثالَ «جون ستيوارت مل»، و«جون ديوي»، و«تشارلس فرانكل»، و«كارل بوبر»، عبْرَ نَظرةٍ واقِعيَّةٍ لإِمْكانِياتِ الدِّيمُقراطِيةِ فِي خَلقِ مُجتمَعٍ قَادرٍ عَلى تَجاوُزِ مُشكِلاتِهِ وتَصحِيحِ أَخطائِه وتَعدِيلِ وِجهَتِه دُونَ كُلفةٍ بَاهِظة.

  • الفن

    «حاوَلْتُ أَنْ أُنشِئَ نَظريَّةً مُكتَمِلةً في الفَنِّ البَصَري. لَقَدْ قَدَّمتُ فَرْضِيَّةً يُمكِنُ بالإِحالَةِ إِلَيْها أنْ تُختبَرَ وَجاهَةُ الأَحْكامِ الإِسْتطيقيَّةِ جَمِيعًا، وفي ضَوْئِها يَغدُو تارِيخُ الفَنِّ مِنَ العَصرِ الحَجريِّ إلَى اليَومِ مَفهُومًا.»

    مَا الَّذِي يُميِّزُ عَمَلًا ما باعتِبارِه عَمَلًا فَنِّيًّا؟ هَلْ تَصِحُّ فَرْضيَّةُ استِحالَةِ تَشْييدِ نظَريَّةٍ مَوضُوعيَّةٍ لِلفَنِّ نَظَرًا لارْتِباطِ «التَّجرِبَةِ الجَمَاليَّةِ» بالحِسِّ الذَّاتِي، أمْ أنَّ ثَمَّةَ مَعايِيرَ خارِجِيَّةً مُستقِلَّةً تُمكِّنُنا مِن تَمْييزِ الأَعْمالِ الفَنِّيةِ بَلِ المُفاضَلةِ بَينَها كَذلِك؟ يُعدُّ هَذا الكِتابُ ثَوْرةً كُوبرنِيقيَّةً في تارِيخِ الجَمالِيَّات، انتَقَلَ فِيهِ «كِلايِفْ بِل» بِالنَّظَرِيَّةِ النَّقْدِيَّةِ في الفَنِّ مِنَ المُحاكَاةِ إِلى الخَلْق؛ فمَعَها صارَ مُستَطاعًا تَحْدِيدُ «فَرْضيَّةٍ مِيتافِيزِيقيَّةٍ» للعَمَلِ الفَنِّيِّ، تَكُونُ بِمَثابَةِ مَرْجِعِيَّتِهِ الذَّاتيَّةِ الَّتِي نَكْتَنِهُ بِها أَغْوَارَه، دُونَ الإِحالَةِ الخَارِجِيَّةِ عَلى ظُروفٍ سِياسِيَّةٍ أَوْ أَخْلاقِيَّةٍ أَوِ اجْتِمَاعِيَّةٍ أَوْ ثَقافِيَّة، تُقوِّضُ ما يُسَمِّيهِ بِل «نَزاهَتَنا الجَمالِيَّة». يَنسِجُ المُؤلِّفُ عَبْرَ كِتابِهِ هَذا خُيُوطَ نَظَرِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ في الفَن، يُمثِّلُ «الانْفِعالُ الجَمَاليُّ» و«الشَّكلُ الدَّالُّ» و«التَّمْثيلُ» و«الفَرضِيَّةُ المِيتَافِيزيقيَّةُ» مَفاهِيمَها الأَساسيَّةَ الَّتِي بِها اتَّخَذَ الذَّوْقُ الجَمالِيُّ أَبْعادًا ثَوْريَّة.

  • أربع رسائل لقدماء فلاسفة اليونان وابن العبري

    يَظُنُّ الكَثِيرُونَ أنَّ الفَلسَفةَ هِي مَجمُوعةٌ مِنَ التَّساؤُلاتِ الغامِضَةِ والمُتشَكِّكةِ عَن بَدِيهيَّاتٍ لا تَستَلزِمُ الشَّرح، صَاغَها الحُكَماءُ فِي عِباراتٍ صَعبةٍ وأَلفاظٍ مُعقَّدةٍ يَصعُبُ عَلى الشَّخصِ العَاديِّ فَهمُها؛ ومِن ثَمَّ لا يَضِيرُهُ الجَهلُ بِها، وهِي نَظرَةٌ مُتَحامِلةٌ بِها الكَثِيرُ مِنَ المُبالَغة؛ فالهَدفُ الأَساسِيُّ للفَلسَفةِ أَنْ تُقدِّمَ لِلإنسَانِ فَهمًا أَفضَلَ لِنَفسِهِ وحَيَاتِه. والكِتابُ الَّذِي بَينَ يَدَيكَ يَدحَضُ هَذِهِ الرُّؤيةَ المُجحِفةَ بِضَمِّهِ مَجمُوعةً مِنَ الرَّسَائلِ الفَلسَفِيةِ القَدِيمةِ ﻟ «أَرِسطُو» و«ابنِ العِبرِيِّ» وآخَرِين، صِيغَتْ بأُسلُوبٍ سَهلٍ ووَاضِح، تَمَسُّ مَوضُوعاتُها حَياتَنا اليَومِيةَ بصُورةٍ مُباشِرة؛ فَوَاحِدةٌ فِي تَدبِيرِ المَنزِلِ ونَفَقاتِهِ والعِنَايةِ بالأُسرَة، وأُخرَى فِي مَبادِئِ السِّياسةِ ومَا يَلزَمُ أَن يَتَحَلَّى بِهِ الحُكَّامُ لإِدَارةِ بِلادِهِم، وَثالِثةٌ جَمَعَتْ بَعضًا مِن حِكَمِ فَلاسِفةِ الشَّرقِ والغَرب، أمَّا الأَخِيرَةُ فَيَحُضُّ فِيها «أَرِسطُو» صَدِيقَهُ عَلى ألَّا يَستَسلِمَ لِوَطأَةِ الهُمُومِ والأَحزَان؛ فالحَياةُ قَصِيرَة.

  • كتاب الطبيخ ومعجم المآكل الدمشقية

    اشتُهِرَ العَصرُ العَبَّاسيُّ بأنَّهُ عَصرُ تَرَفٍ ورُقِي؛ تَقدَّمَتْ فِيهِ العُلُومُ والفُنُون، واتَّسَعتْ رُقْعةُ الدَّوْلة، واسْتَقرَّ الحَالُ لحُكَّامِها، فاهْتَمُّوا بالفُنونِ وأَشْكالِ الإِبْداع؛ كزَخْرفةِ القُصُور، وبِناءِ المَساجِد، واعْتَنَوْا أيضًا برَفاهِيتِهِم؛ فاهْتَمُّوا بإِقامةِ الاحْتِفالاتِ الباذِخةِ والوَلائِمِ العَظِيمة، الَّتِي تُقدَّمُ فِيها أَلْوانُ الطَّعامِ الفاخِرةِ الَّتِي صنَعَها طبَّاخُونَ حاذِقُونَ لمِهْنتِهِم. والمَطْبخُ العَبَّاسيُّ قَدْ أَخْرجَ أَصْنافًا طَيِّبةً وجَدِيدةً مِنَ الطَّعامِ تَخْتلِفُ بشَكلٍ تامٍّ عَنِ الطَّعامِ الخَشِنِ المُعتادِ لأَهْلِ الجَزِيرةِ العَرَبيَّة؛ حَيثُ كانَ المَطْبخُ العَبَّاسيُّ مُحَصِّلةً لثَقافاتٍ مُختلِفةٍ ضَمَّتْها الدَّوْلةُ الإِسْلامِيَّة، فأصبحَ لَه طابعٌ مُختلِف، أخَذَ بالجَيِّدِ مِن هُنا وهُناكَ ليُنتِجَ في النِّهايةِ مَا يُشبِهُ اللَّوْحاتِ الفَنيَّةَ الَّتِي تَتضمَّنُ اسْتِخدامَ الحَوَاسِّ المُختلِفةِ مِن شَمٍّ وبَصَرٍ وتَذوُّق، لعَملِ تَناسُقٍ بَينَ الشَّكْلِ والطَّعْمِ يُسعِدُ العَقلَ والبَطْن. سنَتعرَّفُ عَلى أَصْنافِ طَعامِ المَطْبخِ العَبَّاسي، ومَقادِيرِ صِناعةِ بَعْضِ الوَجَباتِ وطَرِيقةِ إِعْدادِها مِن خِلالِ صَفَحاتِ هَذا الكِتابِ الطَّرِيف.

  • ما الحياة؟: الجانب الفيزيائي للخلية الحية

    عَلى الرَّغمِ مِن كَوْنِه عالِمًا فَذًّا في مَجالِ الفِيزياء، فإنَّ إرفين شرودنجر يُفاجِئُ جُمهورَه بالخَوْضِ في مَجالٍ مُختلِفٍ تَمامًا عَنِ المُعتاد؛ هُو الكِيمياء. يَرى شرودنجر أنَّ البَشرَ بوَجْهٍ عامٍّ يَتلهَّفونَ إلَى المَعرفةِ الشامِلة، وأنَّ الطَّابعَ الجامِعَ الشامِلَ للمَعرفةِ هُو وحْدَه الجَدِيرُ بالفَضلِ والثَّناء، عَلى الرَّغمِ مِن مَعرِفتِه بأنَّه أَقْربُ إِلى المُستحِيلِ في عَصْرِنا الحالِيِّ أنْ يُلِمَّ عقْلٌ واحِدٌ بمِثلِ هذِهِ المَعرفةِ الشامِلة. ويُحاوِلُ شرودنجر في هَذا الكِتابِ الجمْعَ بَينَ بَعضِ الحَقائقِ والنَّظريَّاتِ في عالَمَيِ الفِيزياءِ والكِيمياءِ في تَوْليفاتٍ جَدِيدة.

    كانَتِ الأَفْكارُ الَّتي عرَضَها شرودنجر في هَذا الكِتابِ مِنَ العَوامِلِ الَّتِي أدَّتْ إِلى مِيلادِ عِلمِ الأَحْياءِ الجُزَيْئيِّ والاكْتِشافِ اللَّاحِقِ لجُزَيْءِ الدي إن إيه؛ فقَدْ قدَّمَ شرودنجر في الكِتابِ فِكرةَ «البَلُّورةِ غَيرِ المُنتظِمة» الَّتي تَحتوِي عَلى المَعْلوماتِ الوِراثيَّةِ في تَكوِينِها القائِمِ عَلى الرَّوابِطِ الكِيميائِيَّةِ التَّساهُميَّة. وقَدْ أثارَتْ تِلكَ الفِكرةُ في خَمْسينيَّاتِ القَرنِ العِشرِينَ حَماسَ العُلماءِ لاكْتِشافِ الجُزَيْءِ الوِراثِي، وأَلْهمَتْ فرانسيس كريك وجيمس واتسون لاكْتِشافِ تَركِيبِ الدي إن إيه.

    تَألَّفَ هَذا الكِتابُ الصغيرُ مِن مَجْموعةِ مُحاضَراتٍ أَلْقاها الفِيزيائيُّ الشَّهِيرُ إرفين شرودنجر تَحتَ رِعايةِ مَعْهدِ دبلن للدِّراساتِ المُتقدِّمةِ بكُلِّيةِ ترنيتي فِي دبلن فِي فبراير ١٩٤٣م، ويُعَدُّ مِن أَعْظمِ الكُتبِ الكلاسِيكيَّةِ العِلمِيةِ فِي القَرنِ العِشرِين.

  • منطق المشرقيين والقصيدة المزدوجة في المنطق

    فِي هَذا الكتاب يَشرَحُ «ابنُ سينا» آخِرَ ما تَوصَّلَ إليهِ مِن تَعرِيفاتٍ للمَنطِقِ ومَبادئِهِ وقَضايَاه. يَنقُدُ «ابنُ سينا» مَنطِقَ الفَلاسِفةِ اليونانيِّينَ بكُلِّ حِيادِية، ويَذكُر مَا لهُم ومَا عَليهِم، بلغةٍ سهلةٍ وأُسلوبٍ مُبسَّط. يَتَضمَّنُ الكِتَابُ كَذلكَ قَصائدَ مِن نَظمِ «ابنِ سينا» تُجسِّدُ فَلسَفتَه في الحَياةِ ورُؤيتَهُ للشَّيبِ والحِكمَةِ والزُّهْد، وتُتوِّجُ قَصائدَهُ القَصيدةُ «المزدوجةُ» التي يُنصَحُ كُلُّ دارسٍ لعِلمِ المَنطِقِ أنْ يَحفَظَها لِما فِيها مِن خُلاصةِ ما وصَلَ إليه الفَيلسُوفُ الكَبِير. ومِن مميِّزاتِ هذا الكِتَابِ أنَّ «ابنَ سينا» قَد ألَّفَهُ فِي أُخرَياتِ أيَّامِه، أَيْ بَعدَ أنْ قَتَلَ هذا المَجالَ بَحثًا ودِراسة؛ ولِذَا يُعَدُّ الأهَمَّ بَينَ سَائرِ مُصنَّفاتِهِ الأُخرى فِي المَنطِق.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.