• اكتشاف قارة

    «بهذه الرحلةِ أكون قد غطيتُ تقريبًا سطحَ الكُرةِ الأرضيةِ وتعرَّفتُ إلى معظمِ أوطانِها وشعوبِها، والحقيقةُ أني بدأتُها مجردَ رحلةٍ أخرى من الرحلات، ولكنِّي حين انتهيتُ منها أحسستُ أنها فريدة، بل رُحتُ أؤنِّبُ نفسي أني أجَّلتُها إلى هذا الوقت.»

    تَذخَرُ المكتبةُ العربيةُ بالكثيرِ مِنَ المُؤلَّفاتِ التي تَتناولُ رِحلاتِ مؤلِّفيها إلى بُلْدانٍ شتَّى شرقًا وغربًا، وتتميَّزُ هذه المُؤلَّفاتُ بكونِها مِرآةً لهذهِ البلاد؛ تنقلُ لمَن لم يَزُرْها صورةً عنها. وأعظمُ ما في هذه الرِّحلاتِ هيَ زيارةُ الإنسانِ لا المَكان. وفي هذا الكتابِ يَنقلُ لنا الكاتبُ والقاصُّ المِصْريُّ الكبيرُ «يوسف إدريس» تَفاصيلَ رحلتِهِ إلى قارةِ آسيا؛ تلك القارةِ التي تُمثِّلُ ثُلثَيِ العالَم، والتي اجتمعَتْ بها تناقُضاتٌ دِينيةٌ وسياسيةٌ واقتصاديةٌ لم تَجتمعْ في قارةٍ مِنَ القارات. وخلالَ رحلتِهِ الطويلةِ يُحاولُ المؤلِّفُ الكشفَ عَنِ الإنسانِ الآسيوي؛ مَن هو؟ وما طَبْعُه؟ مُحاوِلًا فيها استشرافَ ما سمَّاه «عصْرَ آسيا»؛ حيثُ التطورُ التكنولوجيُّ والصناعيُّ الذي كانَ قد بدَأَ يَبزُغُ في اليابانِ والصينِ في سبعينياتِ القَرنِ الماضِي.

  • غَفْلَةُ بُهْلُولٍ

    «كانَ أصحابُ بُهلولٍ يَعجبُونَ منه أشدَّ العَجَب، ويَدهَشون لِما يَفعَل، كلَّما رَأَوه سائرًا في طَريقِه ورَأسُه مائلٌ إلى الخَلف، وعَيناهُ ناظِرتانِ إلى الأَعلى.»

    بُهلولٌ ولدٌ عَنيد، لديه عادةٌ سيئَة، وهيَ عدمُ الانتباهِ إلى الطَّريقِ أثناءَ السَّير؛ فبدَلًا من النظرِ أمامَهُ لِيتحاشَى مَخاطرَ الطُّرقات، ينظرُ إلى السَّماء. لم يَسلمْ مِن استهزاءِ أصدقائِه، ولم يَسلمْ من قاذُوراتِ الطَّريق، حتى الكلبُ أوشكَ أن يُؤذيَهُ بسببِ نظرِه إلى الطُّيورِ والأشجارِ والسُّحبِ وأسطُحِ المنازل، وعدمِ الانصياعِ إلى نَصيحةِ والدَيهِ بالانتباهِ إلى الطَّريق. وبعدَ أنْ كادَ يَغرقُ في البَحر ذاتَ مرَّة، بعدَ أن لم ينتبِهْ إلا وهو وسطَ الماء؛ عاهَدَ والدَيهِ على الانتباهِ إلى الطَّرِيق، والالتزامِ بأوامرِهِما.

  • المعبد الغريق

    مجموعةٌ شِعريةٌ مميَّزةٌ، عميقةُ المعنى، وبسيطةٌ في كلماتِها، تبعثُ الحنينَ في النفسِ إلى كلِّ ذِكرى جميلةٍ مضَت.

    «بدر شاكر السياب» من رُوادِ الشِّعرِ الحُرِّ في العالمِ العربي، تركَ العديدَ من الدواوينِ الشِّعريةِ التي ضمَّتْ بينَ أبياتِها أدقَّ التفاصيلِ الشارحةِ لخلَجاتِ النفسِ البشرية. تأثَّرَ «السيابُ» بقريتِه «جيكور» التي وُلدَ فيها، وكتبَ أكثرَ من قصيدةٍ في وصفِها ووصفِ أحيائِها وشوارعِها، كما تأثَّرَ بمدينةِ «روما» وذكرَها في قصيدةِ «حنين في روما». في الواقعِ وضعَ «السياب» الحنينَ موضوعًا لقصائدِ ديوانِه «المعبد الغريق»، وكانَ للحبيبةِ نصيبٌ وافرٌ من هذا الحنين؛ حيثُ كتبَ عنها في عدَّةِ قصائدَ مُتذكرًا ما مضى، مُتغزلًا بحُسنِها، وقد امتدَّ الحنينُ ليشملَ ذكرياتِ طفولتِه ومراهقتِه وشبابِه التي قضاها في بيتِ جَدِّه، وعبَّر عن ذلك في قصيدةِ «دار جدي».

  • هجرة الحيوان

    «لا بدَّ أن تكونَ الغَريزة، والغَريزةُ وحدَها، هي التي تَدفعُ تلك الطيورَ إلى تلك البُقعةِ بالذات، وإلا فكيفَ نُفسِّرُ أمرَ الطائرِ الذي يصلُ من حوضِ نهرِ الزمبيزي في جنوبِ أفريقيا لا إلى مُقاطَعةٍ في النرويجِ أو بلدةٍ منها أو شجرةٍ من أشجارِ تلك البلدة، بل إلى نفسِ غُصنِ الشجرةِ الذي فقَسَ عليه!»

    تَعكسُ الطيورُ والأسماكُ والثديياتُ وغيرُها من الكائناتِ تعقُّدَ نظامِ الحياةِ وديناميَّتَه. وهذا الكتابُ يَكشفُ عن أحدِ مَظاهرِ هذا النظامِ حين يَتناولُ ظاهرةَ الهجرةِ في مَملكةِ الحيوان، فيَكشفُ عن التكيُّفِ الفِطريِّ والتلقائيِّ للكائناتِ على مُختلِفِ درجاتِها وفئاتِها، وما يُعانِيه بعضُ هذه الكائنات، حتى إنَّها أحيانًا تَفقدُ حياتَها في سبيلِ هِجرتِها بحثًا عن القُوتِ والمُناخِ المُلائِم، كما تتبايَنُ المسافاتُ التي تقطعُها مُهاجِرةً؛ بين المسافاتِ القصيرةِ التي تَستغرِقُ بضعَ ساعات، والمسافاتِ الطويلةِ التي تَستغرِقُ بضعةَ أشهُر.

  • أسس التفكير العلمي

    «العلمُ بمنهجِه يرسمُ لنا الصورةَ الدقيقةَ لِما هنالِك، وما كانَ وما سوفَ يَكُون، ولنا بعدَ ذلكَ أنْ نتَّخذَ لأنفسِنا الموقفَ الذي نَرْضاه، فمَنْ يَدري؟ قد تكونُ نازِعًا برُوحِك إلى تصوُّفٍ بغضِّ النظرِ عمَّا كانَ وما هو كائنٌ أو سوفَ يكون.»

    عندَ الحديثِ عَنِ التفكيرِ العِلميِّ يَنصرفُ الذِّهنُ في الغالبِ إلى ميدانِ العلومِ الطبيعيةِ ذاتِ المنهجِ التجريبي، على الرغمِ من وجودِ نوعٍ آخَرَ من العلومِ يُخالِفُ مَنهجَ العلومِ الطبيعيةِ مُخالَفةً جوهريَّة، وهو العِلمُ الرياضيُّ بمَفْهومِه الاستنباطيِّ الذي يتَّخِذُ من مَنهجِ الفُروضِ مَنْهجًا لَه حتى يَصِلَ إلى النتائِج. وقد كتَبَ الدكتورُ «زكي نجيب محمود» هذهِ السطورَ إيمانًا منه بأهميةِ تَرسيخِ الثقافةِ العِلْميةِ داخلَ المجتمَعاتِ العربيةِ مُتوجِّهًا بحديثِه إلى عُمومِ القُرَّاء، موضِّحًا جوانبَ التفكيرِ العلميِّ ومُحلِّلًا أُسسَه التي تُستخدَمُ في مختلِفِ مَراحلِه، من خلالِ شرحٍ لمعاني التجريدِ والتعميمِ والكمِّ والكيفِ، التي تُستخدَمُ في التفكيرِ العِلْمي، وهو مَعْنيٌّ هنا بالمجالِ العِلْميِّ وما يَدُورُ في مَدارِه، بعيدًا عن مَيادينِ نشاطِ الوِجْدانِ الإنسانيِّ كالأدبِ والفَن.

  • الأميرة الإسكندرانية

    بعدَ أنْ عرَفَ الثراءُ طريقَهُ إلى أُسرةِ التاجِرِ السكندريِّ «إبراهيم»، تَبدَّلتْ أحوالُ زوجتِهِ وتغيَّرتْ طباعُها تمامًا، فلمْ تَعُدْ سيدةَ المنزلِ الطَّيبةَ القنوعةَ تلك، بل أصبحَتْ تَحضرُ حفلاتِ المُجتمعِ الراقِي وتحرِصُ على تتبُّعِ المُوضةِ وتقليدِ العاداتِ الإفرنجيَّة، كما تعلَّمتِ الفرنسيةَ وفرَضَتْ على أُسرتِها استخدامَها حتى داخلَ المنزل. وقد رأتْ أن تضُمَّ إلى ثرائِهِم الحديثِ نفوذًا وألقابًا رنَّانة، فسعَتْ لتزويجِ ابنتِها الوحيدةِ الجميلةِ «عديلة» لابنِ كونتٍ فرنسيٍّ سليلِ أحدِ الأُسَرِ العريقة، فهيَ ترى أنَّ خطيبَها الأولَ كاتبٌ فقيرٌ لا يُناسِبُ وَضعَهُم الجديد. صحيحٌ أنَّ «عديلة» تُحبُّهُ بكلِّ جوارِحِها، ولكنَّ هذا لا يُهِم. وأمامَ تسلُّطِ والِدتِها وضَعفِ شخصيةِ أبيها، لا تجدُ «عديلة» سبيلًا للزواجِ بمَن تُحبُّ إلَّا القيامَ بخُدعةٍ طريفة.

  • سر الاعتراف

    عَن وَقائعَ حقيقيةٍ يَنقلُ لنا المترجمُ «صالح أفندي جودت» رِوايةَ الكاتبِ الفَرَنسيِّ الشهيرِ «ألكسندر ديماس الكبير»؛ «سِر الاعتراف». تَمتزجُ في تلك الروايةِ عدةُ مَشاعرَ إنسانية؛ العشقِ وتوابعِه التي من المُمكنِ أنْ تُغيِّرَ مِنَ الإنسان، واليأسِ وعذاباتِ الضميرِ حينَ يقترفُ المرءُ ما يندَمُ عليه، وما يؤدِّي إلى بُغْضِه الحياة. وتَظهرُ تلك الصراعاتُ من خلالِ وقائعَ تاريخيةٍ حقيقيةٍ جديرةٍ بالذِّكْر، تمتزجُ بأحداثٍ شخصيةٍ لبطلَيِ الرِّواية: «فيدور» و«فاننكا». بأسلوبٍ سرديٍّ أدبيٍّ نقَلَ الكاتبُ حكايتَهما الأقربَ للمَأْساة، والتي تَعكسُ ظروفَ المجتمعِ الروسيِّ في حِقْبةٍ مِنَ التاريخ، كانَ الظلمُ فيها هو الأساسَ الأولَ في الحُكْم، وكانَ الشريفُ لا يُعاقَبُ وإنْ كانَ مُجرمًا، بينَما يُهانُ الفقيرُ وإنْ كانَ بريئًا. فهل تَنْجو «فاننكا» بفَعْلتِها الشَّنْعاء، أمْ يَفضحُها «سِرُّ الاعترافِ» الذي لم يحافِظْ عليه الكاهِن؟ ذلك ما تَتناولُه الرِّوايةُ في إطارٍ مِنَ التشويقِ المَشُوبِ بالأَحْداثِ التي كانَتْ يومًا ما حَياةَ أشخاصٍ واقعيِّين.

  • شفاء النفس

    على مَرِّ العصورِ بحثَ الفلاسفةُ وعلماءُ النفسِ عن معنى السَّعادة، وطريقةِ الوصولِ إليها. وفي هذا الكتابِ يتناولُ المؤلِّفُ الدكتور «يوسف مراد» أمورًا مثل تعريفِ السَّعادة، وكيف يتعرَّفُ الإنسانُ على كوامنِ نفسِه ليصلَ بها إلى تلك السعادةِ المنشودة. ثُم يُبحرُ الكتابُ في موضوعاتٍ مثلَ علمِ الصحةِ العقليةِ وفوائدِه، ويُناقشُ النُّفوسَ المريضةَ وأنواعَها، وتأثيرَ البيئةِ في نُشُوءِ الانحرافاتِ النفسية، وتعريفَ المرضِ النفسيِّ بوجهٍ عام، وطُرقَ العلاجِ، مَصحوبةً بأهمِّ مدارسِ العلاجِ النَّفسي، وعواملَ الشفاءِ التي يجبُ توفيرُها للمريض. يُقدِّمُ الكتابُ بذلك مُوجزًا وافيًا، لغيرِ المتخصِّصين، بأسلوبٍ سهلٍ وجذَّاب.

  • مغامرة الجوهرة الزرقاء

    بعدَ عيدِ الميلادِ مباشرةً، يَزورُ الدكتور «واطسون» صديقَه «شيرلوك هولمز» في منزلِه بشارعِ «بيكر»، ويجدُه يُدقِّقُ النظرَ في قُبعةٍ قديمةٍ مُهترِئةٍ كان قد أحضَرَها له المُفوَّضُ «بيترسون». كان أحدُ الرجالِ قد فقدَ القُبعةَ وإوَزَّةَ عيدِ الميلادِ أثناءَ شِجارٍ مع مجموعةٍ من الأشقياء، ولجَأَ «بيترسون» إلى «هولمز» آمِلًا في أن يُساعِدَه في إعادةِ هذه الأغراضِ إلى صاحبِها، ولكنْ على الرغمِ من أن الإوَزَّةَ كانت تَحمِلُ على قدمِها ورقةً بِاسمِ مالكِها «هنري بيكر»، فلَمْ يكُنْ لدى «هولمز» أملٌ كبيرٌ في العثورِ عليه. احتفَظَ «هولمز» بالقُبعة، بينما أَخذ «بيترسون» الإوَزَّةَ إلى منزلِه ليَذبحَها ويَطهوَها، ليجدَ في حَوْصلتِها جوهرةً زرقاءَ لا تُقدَّرُ بثَمن؛ إنها جوهرةُ كونتيسة «موركار» الزرقاءُ المفقودة، التي أعلنَتِ الجرائدُ سَرِقتَها من جناحِها بالفُندق. اتُّهمَ سبَّاكٌ يُدعى «جون هورنر» بسرقةِ الجوهرةِ الثمينةِ من حقيبةِ مُجوهَراتِ الكونتيسة بعدما قدَّمَ كبيرُ خادِمي الفُندق دليلًا مُفادُه أنه قد رافَقَ «هورنر» إلى غرفةِ ملابِسِها ليُصلِحَ عُطلًا. فتُرَى كيف وصلَتِ الجوهرةُ إلى حَوْصلةِ الإوَزَّة؟ ومَن هو اللص؟ اقرأِ التفاصيلَ المثيرةَ وتَعرَّفْ على ما سيَكشفُه لنا المُحقِّقُ البارعُ «شيرلوك هولمز».

  • المريض الصامت

    الشعرُ صوتُ الشاعرِ مُتحدِّثًا وصامتًا، هو لسانُ حالِهِ إنْ أَسْكَتَتْه خُطوبُ الحياة، وأخرَسَه الأَلَم. غيرَ أنَّ شاعرَنا «إلياس أبو شبكة» — وقد تلبَّستْهُ أمراضُ الهَوى، فشَمِلَتْ رُوحَه بألوانِ العَذاب، وعبَّأتْ قلمَهُ بحبرٍ أحمرَ دامٍ، واستَولى على جسدِهِ الوجَعُ — نراهُ في قصائدِهِ هذهِ لا يَقْوى على بثِّ شَكْواهُ بضميرِ المتكلِّم، بل يَعْرِضُ حالَهُ وكأنَّهُ آخَرُ سِواه، تُغيِّبُه المُعاناةُ عن نفسِه، فيَلجَأُ إلى ضميرِ الغائِب؛ فهُو «الملِكُ الغائبِ» ﻛ «مَلِكٍ آلامُه الصولجانُ»، وهُو «المريضُ العاشقُ» الذي «يُطعِمُ اليُتْمَ قلبُه»، وهو الذي تَتراءَى له فَتاتُه في الحُلمِ «شَبحًا داميًا» فيَفزعُ إلى أمِّه تُهَدْهِدُه، وأختُهُ «تُوالي البكاءَ والزفير»، يَهْذي في الظَّلام، ويتَّصلُ ليلُه بليلٍ دونَ صَباح، لكنَّهُ يظلُّ على حالِهِ صامتًا، يُسائِلُ الفِراقَ عنها: «ما جَرى للفَتاة؟ أينَ هيَ اليوم؟ أجبْنِي يا باعثَ الأَوْصاب»!

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠