الفصل الثالث عشر

مفاجأة

كانت اليابسة وعرة والغابة كثيفة، لكن هوكاي ورفيقيه عرفوا الطرق جيدًا. ركضوا في ثقة بين الأشجار، وركض من خلفهم دانكن ومونرو. أرشدتهم النجوم للاتجاه الصحيح، وواصلوا سيرهم حتى رأى هوكاي أن عليهم التوقف.

كان الندى لا يزال يكسو أوراق الشجر عندما استيقظوا وبدءوا في السير في صباح اليوم التالي. وبعد عدة أميال أبطأ هوكاي وأصبح أكثر حذرًا. ثم توقف ليدقق النظر في أشجار بعينها، ودائمًا ما كان يحرص على تفقد الجداول كي يطمئن أنها آمنة قبل أن يعبروها.

قال: «لا أرى أي أثر لهم، وهذا يجعلني أظن أننا سلكنا الطريق الخاطئ.»

قال دانكن: «يا إلهي! لقد أضعنا الكثير من الوقت. علينا أن نعود من حيث أتينا، دقق النظر أكثر.»

وأخيرًا عثر أنكس على أثر.

قال أنكس بحدة: «انظر، لقد خطت الفتاة ذات الشعر الداكن من هنا، هذه آثار أقدامها.»

قال هوكاي: «يتنقل ماجوا كما لو كان جنرالًا فرنسيًّا. إنهم يتنقلون ومعهم خيول، لا بد أنها تحمل الفتاتين. توقفوا هنا لحظة ربما لشرب الماء، لكنهم خلفوا أثرًا. الفرصة سانحة أمامنا للحاق بهم الآن.»

واصلت فرقة الإنقاذ رحلة بحثها مع ظهور بارقة أمل جديدة. وبعد أن صار لدى هوكاي أثر يتبعه، لم يكن ليسمح لنفسه بأن يفقده. دلتهم الأحجار وأغصان الأشجار الصغيرة وفروع الأشجار على الطريق.

لكن ماجوا لم يجعل اقتفاء أثره أمرًا سهلًا على هوكاي؛ فقد خلف علامات خاطئة وسلك انعطافات فجائية، وترك آثار أقدام غريبة. لكن هذا لم يخدع هوكاي وأنكس وتشينجاتشجوك، فقد تركت الخيول علامات، كانت أسهل في اقتفائها.

تركهم أنكس ليقتفي أثرًا غريبًا ووجد أن الخيول كانت تسير بطريقة عشوائية. سأل دانكن: «ماذا يعني ذلك؟»

أجابه هوكاي: «إنهم لا يزالون على قيد الحياة، لكنهم يسيرون الآن على الأقدام. نحن على مقربة من معسكرهم؛ أشعر بذلك. سمعنا أن قبيلة ماجوا حضرت إلى الوديان لاصطياد أيائل المُوظ. إنها بقعة خطيرة في ظل استمرار معارك الفرنسيين هنا. لا بد أن نعثر على الطريق الذي سلكوه.»

تفقد كل من أنكس وهوكاي وتشينجاتشجوك جانبًا صغيرًا من المرج، لكنهم لم يوفقوا في العثور على علامات تدلهم على الطريق. كانت هناك آثار أقدام تؤدي إلى جميع الاتجاهات المختلفة، لكنهم لم يستطيعوا تحديد الطريق الذي سلكه ماجوا ومن معه.

قال هوكاي: «سنبدأ من جديد من عند الجدول الصغير وندقق النظر.»

شق الرجال طريقهم ببطء إلى حيث عثروا على آثار الأقدام الأولية. ولم يتركوا ورقة شجر أو عود خشب دون أن يفحصوه جيدًا، التقطوا الأحجار ودققوا فيها النظر، لكنهم لم يستطيعوا العثور على أثر لاقتفائه.

وأخيرًا عثر أنكس على جدول صغير آخر مغطى بأوراق الأشجار، فأزاح أوراق الأشجار بعيدًا ثم أطلق صيحة سرور، فقد عثر على أثر لحذاء بدون كعب في الطين.

صاح هوكاي: «أحسنت صنعًا، إنها قدم العازف، فهي ضخمة للغاية ولا تناسب أي شخص غيره.»

وانحنى هوكاي ودقق النظر في الطين ثم أردف: «لقد أجبروه على السير أولًا بحيث يخطو الجميع في أثر قدمه.»

قال دانكن: «لكن ليس هناك علامات لكورا وأليس.»

قال هوكاي: «أجزم بأن ماجوا ورجاله يحملونهما. سنرى علامة لهما بعد عدة ياردات.»

سارت المجموعة على امتداد الجدول لنصف ميل قبل أن يصلوا إلى صخرة ضخمة تتدفق المياه من حولها. دقق أنكس النظر عند ضفاف الجدول ووجد طبقة من الطحالب مطبوعًا فوقها أثر أقدام.

صاح دانكن: «لننطلق! لقد عثرنا على الطريق مرة أخرى.»

تساءل هوكاي: «لكن من أين عبروا الماء؟»

نظر دانكن حوله، فقد تعلم الكثير من الموهيكان، ثم قال: «انظر هناك؛ يبدو أنها عجلة يدوية.»

قال هوكاي: «أنت على حق!»

سار هوكاي إلى حيث أشار دانكن وتفحص العجلة اليدوية. وبالقرب منها وجد مجموعة من علامات لأحذية بدون كعب وآثار أقدام صغيرة لكورا وأليس.

قال هوكاي: «إنهما بخير، فآثار أقدامهما قوية وثابتة.»

توقفت المجموعة لنيل قسط قصير من الراحة ولتناول بعض الطعام. وزودهم مشهد غروب الشمس بالحماسة لمواصلة الرحلة. لم يرغبوا في أن يمر يوم آخر دون أن يعثروا على كورا وأليس.

كانوا شديدي القرب من معسكر الهيرون بحلول ذلك الوقت وأصبح اقتفاء آثارهم سهلًا. ولم يمر وقت طويل حتى أبطأ هوكاي السير.

قال: «بعد أن نمر بين الأشجار، سنجد أنفسنا في منطقة مفتوحة، علينا أن نكون أكثر حذرًا. سيمضي أنكس وتشينجاتشجوك على امتداد الجدول، وأنا سأقتفي آثار الأقدام. إذا حدث أي شيء فسنطلق ثلاث صيحات، كصوت الغراب.»

مضى الموهيكان الاثنان، تشينجاتشجوك وأنكس، بعيدًا، فيما سلك هوكاي ودانكن ومونرو طريقًا آخر، وعندما اقتربوا أكثر من المعسكر طلب هوكاي من مونرو ودانكن أن ينتظرا في الدغل.

وفجأة رأى دانكن شخصًا قادمًا نحوه منحنيًا على يديه وقدميه. وكاد دانكن أن يطلق صيحة الغراب، لكنه لم يرغب في أن ينفضح أمره.

تسلل هوكاي بجوار دانكن وقال: «عثرنا على معسكرهم، لكن هذا ليس من الهيرون. أعتقد أنه أحد مرشدي مونتكالم.»

قال دانكن: «إنه ليس مسلحًا، وما دام لم يناد على أصحابه فلا داعي للخوف.»

ولدهشة دانكن، تقدم هوكاي وربت على كتف الرجل.

قال هوكاي: «مرحبًا ديفيد، كيف حالك؟»

فوجئ دانكن لاكتشاف أن من ظنه من الأعداء هو صديق؛ فخرج من مخبئه وركض نحو رفيقيه، وتبعه الجنرال مونرو.

ضحك دانكن قائلًا: «لقد أعطوك ملابس غريبة، تبدو كرجل من قبيلة الهيرون تمامًا!»

وفجأة سمعوا صوت صيحات الغراب، فظنوا لحظة أن أنكس وتشينجاتشجوك في خطر، لكنهم أدركوا أنه صوت طائر حقيقي. لم يكن أحد في خطر. وسمع رجلا الموهيكان الصوت نفسه أيضًا، وشقا طريقهما إلى هوكاي ومن معه.

سأل مونرو: «ماذا عن ابنتيَّ؟»

أجابه ديفيد: «ماجوا يحتجزهما في معسكره.»

سأله هوكاي: «وأين ماجوا الآن؟»

رد ديفيد: «لقد خرج لصيد المُوظ، ومن المفترض أن يتوغل هو ورجاله أكثر في أعماق الغابة غدًا؛ وبعدها سيذهبون إلى كندا. لكنهم لا يحتجزون الفتاتين معًا، فأليس موجودة مع نساء قبيلة الهيرون، وكورا مع مجموعة أخرى، توجد بعد الصخور.»

سأله هوكاي: «ولماذا يسمحون لك بالتجول بحرية؟»

أجابه قائلًا: «إنهم يظنون أنني مجنون، ولا يرون أنني أمثل خطرًا عليهم.»

قال هوكاي: «لقد عثرنا على صافرتك، أظن أنك ترغب في استعادتها.» ثم أخرج الصافرة، فأخذها ديفيد في سعادة.

سأله هوكاي عن معلومات أخرى عن كورا وأليس، فأدق التفاصيل قد تساعدهم في العثور على الفتاتين. لكن ديفيد لم يكن يعلم الكثير. واقترح دانكن طرقًا كثيرة ومختلفة لإنقاذ كورا، لكن هوكاي رأى أنها لن تفلح.

قال هوكاي: «أظن أنه من الأفضل أن يعود ديفيد إلى هؤلاء الناس. يمكنه العثور على كورا وأليس ويخبرهما أننا قادمون إليهما. وعندما يرى أننا نستطيع الوصول إليهما دون التعرض لخطر كبير يمكنه إرسال إشارة إلينا. هل تعلم يا سيدي صوت صياح الطائر الليلي؟»

ابتسم ديفيد وأجاب: «أجل، بالطبع.»

قال هوكاي: «حسنًا، ستكون هذه الإشارة. عندما تسمع هذه الصيحة ثلاث مرات، ستأتي إلى الدغل و…»

قال دانكن: «كفى، سأذهب معه.»

نظر هوكاي إليه وقال: «إذا ذهبت معه فمن المؤكد أنك ستقتل.»

قال دانكن: «يمكنني أن أتظاهر بأنني مجنون أو أحمق وأستحوذ على اهتمامهم. أنا مستعد لفعل أي شيء لإنقاذ أليس وكورا.»

كان ذلك قرار دانكن، ولم ينفع كلام هوكاي معه ليجعله يعدل عن قراره. قال له: «يمكنني أن أذهب متنكرًا وأنقذ أليس، فيما تنقذ أنت كورا. قضي الأمر.»

قال هوكاي: «حسنًا، اجلس فوق تلك الصخرة، وسيساعدك تشينجاتشجوك.»

بعد أن تنكر دانكن جيدًا تحدث مع هوكاي مرة أخرى. راجعا معًا الإشارات التنبيهية وحددا مكانًا ليلتقيا فيه ما إن يتمكن دانكن من إنقاذ أليس.

وأثناء رحيله جذبه هوكاي جانبًا وأخبره أنه سيحرص على سلامة الجنرال مونرو قبل أن يذهب لإنقاذ كورا. وأن تشينجاتشجوك سيمكث معه.

قال هوكاي: «حظًّا سعيدًا. أنت رجل شجاع، وأنا أحترم هذا.»

صافح أحدهما الآخر، ثم أومأ دانكن لديفيد، وغادر الاثنان المنطقة الآمنة عند الضفة الصغيرة. راقبهما هوكاي، ثم غادر مع أنكس أيضًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١