الفصل العاشر

أهدي هذا الفصل لمتجر آندرسونز بوكشوب، وهو متجر كتب أطفال أسطوري في شيكاجو. آندرسونز متجر قديم تديره عائلة، بدأ كمتجر للأدوية قديم الطراز يبيع الكتب إلى جانب عمله الأساسي. أما الآن، فقد صار إمبراطورية عظيمة لكتب الأطفال متعددة الفروع، ويتمتع بأساليب مبتكرة لبيع الكتب تحقق التواصل بين الأطفال والكتب بأساليب رائعة حقًّا. وأفضل هذه الأساليب معارض الكتب المتحركة التي يقيمها المتجر، وتشحن فيها خزانات كتب ضخمة دوارة، مملوءة بكتب أطفال رائعة، وتتوجه إلى المدارس على شاحنات لتجلب للأطفال معرض كتب جاهزًا بين أيديهم.

***

ماذا ستفعل إذا اكتشفت وجود جاسوس في محيطك؟ يمكنك اتهامه، والإمساك به، وإخراجه من ذلك المحيط. لكن، حينئذٍ، قد ينتهي الأمر بمواجهة جاسوس آخر، ويكون أكثر حرصًا من سابقه، ولا تتمكن من القبض عليه بهذه السهولة.

إليك فكرة أفضل: ابدأ باعتراض اتصالات هذا الجاسوس، وزوده هو وقادته بمعلومات خاطئة. لنفترض أن قادته وَجَّهوه لجمع معلومات عن تحركاتك. لتدعه يتتبعك، ويدوِّن كل الملاحظات التي يحتاجها، لكن افتح بالبخار الأظرف التي يرسلها إلى مركز قيادته، وضع تقريرًا وهميًّا آخر بدلًا من التقرير الذي كتبه عن تحركاتك. وإن أردت، يمكنك أن تجعله يبدو غريبًا وغير جدير بالثقة، فيتخلصوا منه. بوسعك أيضًا اصطناع أزمات تجعل أيًّا من الجانبين يكشف عن هويات جواسيس آخرين. باختصار، أنت ستهزمهم.

يُعرَف ذلك بهجوم الدخيل، وإذا فكرت فيه، فستجده مخيفًا للغاية. من يتدخل في اتصالاتك، يمكن أن يخدعك بأساليب لا تُحصَى.

يوجد، بالطبع، وسيلة رائعة للتحايل على هجوم الدخيل؛ ألا وهي استخدام التشفير. بالتشفير، لا يهم إذا كان العدو بوسعه رؤية رسائلك؛ لأنه لن يمكنه فك شفرتها، وتغييرها، وإعادة إرسالها. وهذا أحد الأسباب الرئيسية لاستخدام التشفير.

لكن تذكر: لكي ينجح التشفير، يلزم أن يكون لديك مفاتيح للأفراد الذين ترغب في التحدث معهم. عليك أنت وشريكك في المحادثة تبادل سر أو اثنين؛ أي بعض المفاتيح التي يمكنك استخدامها لتشفير رسائلك وفك هذا التشفير من أجل إبعاد الدخيل عنكما.

ومن هنا جاءت فكرة المفاتيح العامة. وهي فكرة معقدة بعض الشيء، لكنها متميزة للغاية في الوقت نفسه.

في تشفير المفاتيح العامة، يحصل كل مستخدم على مفتاحين؛ وهما سلسلتان طويلتان من الرموز الرياضية الغامضة، ولكن لهما خاصية شبه سحرية؛ وهي أنه أيًّا كان ما تشفره بأحدهما، سيُفَك تشفيره من خلال الآخر، والعكس صحيح. هذا فضلًا عن أنهما المفتاحان الوحيدان اللذان يمكنهما فعل ذلك، فإذا تمكنت من فك شفرة رسالة ما بأحد المفتاحين، فستعلم أن المفتاح الآخر هو الذي شفرها (والعكس صحيح).

ومن ثم، تأخذ أيًّا من هذين المفتاحين (لا يهم أيهما) و«تنشره»؛ أي تجعله علنيًّا تمامًا، وتُعلِم به الجميع. ولهذا لا يخفى لماذا يطلقون عليه «مفتاحك العام».

أما المفتاح الثاني، فتخفيه، ولا تصرح به لأحد، ولا تسمح لأحد أبدًا بأن يعرف ما هو، وهذا ما يُطلَق عليه «مفتاحك الخاص» … أمر منطقي!

لنفترض الآن أنك جاسوس، وترغب في التحدث مع رؤسائك. مفتاحهم العام معروف للجميع، وكذلك مفتاحك العام. في حين لا أحد يعرف مفتاحك الخاص سواك، ولا أحد يعرف مفاتيحهم الخاصة سواهم.

ترغب في إرسال رسالة إليهم. أولًا: ستشفرها باستخدام مفتاحك الخاص. يمكنك إرسالها مباشرةً، وسينجح الأمر لأنهم سيعلمون عند وصولها أنك من أرسلها. كيف؟ لأنهم إذا كان بإمكانهم فك شفرتها باستخدام مفتاحك العام، فمعنى ذلك أنها لا يمكن أن تكون قد شُفرت إلا باستخدام مفتاحك الخاص. ويشبه ذلك وضع ختمك أو توقيعك أسفل رسالة لتقول: «أنا من كتب هذه الرسالة، وليس أحدًا آخر. لا يمكن أن يكون أحد قد عبث بها أو غيَّرها.»

للأسف، لن يحافظ ذلك على سرية رسالتك؛ وذلك لأن مفتاحك العام معروف بالفعل جيدًا لعدد كبير من الناس (لا بد أن يكون كذلك، وإلا فسيقتصر إرسالك للرسائل على العدد الصغير من الناس الذين يعرفون مفتاحك العام). وأي شخص تمر عليه الرسالة سيمكنه قراءتها، لكن لن يمكنه تغييرها وجعلها تبدو كأنك أنت من أرسلها؛ ومن ثمَّ، إذا كنت ترغب في ألا يعلم الآخرون ما تقوله، فستحتاج إلى حل أفضل.

لذا، بدلًا من مجرد تشفير الرسالة باستخدام مفتاحك الخاص، بوسعك أيضًا تشفيرها بمفتاح رئيسك العام، وبذلك يكون قد تم تشفيرها مرتين: التشفير الأول — وهو مفتاح رئيسك العام — لا يفك إلا باستخدام مفتاح رئيسك الخاص، والتشفير الثاني — وهو مفتاحك الخاص — لا يفك إلا باستخدام مفتاحك العام. وبذلك، عندما يتلقى رؤساؤك الرسالة، سيفكون شفرتها باستخدام كلا المفتاحين، وبذلك سيتأكدون من: (أ) أنك من كتبتها، و(ب) أنهم وحدهم يمكنهم قراءتها.

إنه أمر رائع. يوم اكتشفته، تبادلت المفاتيح مع داريل على الفور، وقضينا شهورًا في سعادة غامرة بتبادلنا رسائلنا شديدة السرية التي تعلقت بمكان التقائنا بعد المدرسة، وما إذا كانت فان ستلاحظ اهتمامه بها أم لا.

لكن إذا كنت ترغب في فهم الأمن، فعليك بالتفكير في أكثر الاحتمالات المدفوعة بجنون الارتياب. على سبيل المثال، ماذا إذا جعلتك تظن أن مفتاحي العام هو مفتاح رئيسك العام؟ ستشفر الرسالة باستخدام مفتاحك الخاص ومفتاحي العام، في حين سأفك أنا شفرتها، وأقرؤها، وأعيد تشفيرها باستخدام المفتاح العام الحقيقي لرئيسك، وأرسلها. وكل ما يعرفه رئيسك في العمل هو أنه ما من أحد يمكن أن يكون قد كتب الرسالة سواك، وما من أحد سواه يمكن أن يكون قد قرأها.

وبذلك أكون قد لعبت دور الدخيل، وأجلس كالعنكبوت داخل الشبكة، وتصبح كل أسرارك ملكًا لي.

ومن ثم، فإن أيسر طريقة للتغلب على هذا الاحتمال هي نشر مفتاحك العام على نطاق واسع؛ وذلك لأنه إذا صار من اليسير بالفعل على أي أحد معرفة مفتاحك الحقيقي، فستزداد الأمور صعوبة على الدخيل. غير أن نشر شيء ما، لا يقل صعوبة عن الحفاظ عليه سرًّا. لتنظر مثلًا إلى مليارات الدولارات التي تُنفَق على إعلانات الشامبو وغيرها لإعلام أكبر عدد ممكن من الناس بشيء ما يرغب مُعلِن ما في إعلامهم به.

ثمة طريقة أقل تكلفةً للتغلب على مشكلة الدخيل؛ ألا وهي شبكة الثقة. لنفترض أنك قبل مغادرة مركز قيادتك، جلست مع رؤسائك تحتسون القهوة، وأفصح كلٌّ منكم للآخر عن مفاتيحه. بذلك، لن يكون هناك أي دخلاء! إذ ستكون متيقنًا تمامًا من هوية أصحاب المفاتيح التي تعلمها؛ لأنهم من أعطوك إياها.

إلى هذا الحد، الأمر جيد تمامًا. لكن ثمة عائقًا طبيعيًّا هنا، وهو: كم من الناس يمكنك الالتقاء بهم فعليًّا وتبادل المفاتيح معهم؟ كم من الساعات في اليوم يمكنك تكريسها لعمل يشبه كتابة دليل هاتف خاص بك؟ كم من هؤلاء الناس يرغبون في تكريس هذا الوقت لك؟

من المفيد التفكير في الأمر من منظور مثال دليل الهاتف، فقد امتلأ العالم من قبل بالعديد من أدلة الهواتف، وكان المرء كلما احتاج رقمًا، بحث عنه في الدليل. لكن في حالة الأرقام العديدة التي ترغب في الرجوع إليها في أي يوم، يلزم عليك إما معرفتها عن ظهر قلب، أو سؤال شخص آخر عنها. وحاليًّا أيضًا، عندما أكون خارج المنزل ومعي هاتفي المحمول، أسأل خولو أو داريل إذا كان لديهما الرقم الذي أبحث عنه، فهذا أسرع وأيسر من البحث عنه على الإنترنت، هذا فضلًا عن أنهما سيكونان أكثر موثوقية أيضًا. إذا كان لدى خولو الرقم، فأنا أثق فيه، وفي الرقم أيضًا. هذا ما يُعرَف ﺑ «الثقة الانتقالية»؛ أي الثقة التي تنتقل بأنحاء شبكة علاقاتنا.

وشبكة الثقة تشبه ذلك، لكن على نطاق أكبر. لنفترض أنني قابلت خولو، وحصلت على مفتاحه. يمكنني وضع هذا المفتاح في «سلسلة مفاتيحي»؛ أي مجموعة المفاتيح التي وقعت عليها بمفتاحي الخاص. يعني ذلك أنه يمكنك فك تشفير هذا المفتاح باستخدام مفتاحي العام، وتكون متأكدًا من أنني — أو أي شخص لديه مفتاحي — أقول «إن هذا المفتاح يخص هذا الشخص.»

فأعطيك سلسلة مفاتيحي، وإذا كنت تثق فيَّ لتقابلني حقًّا وتتحقق من صحة كل المفاتيح الموجودة فيها، يمكنك أخذها وإضافتها إلى سلسلة مفاتيحك؛ ومن ثم، تقابل شخصًا آخر، وتعطيه سلسلة المفاتيح بأكملها، فتزداد السلسلة كبرًا، وإذا كنت تثق في الرجل التالي في السلسلة، وهو يثق في الشخص التالي في سلسلته، وهكذا، فستكون مؤمَّنًا تمامًا.

وبذلك نصل إلى حفلات توقيع المفاتيح، وهي تعني ما يشير إليه اسمها بالضبط: حفلة يلتقي فيها الجميع، ويوقع كلٌّ منهم على مفاتيح الآخرين. عندما تبادلت أنا وداريل المفاتيح، كان ذلك بمثابة حفل توقيع مفاتيح مصغر لا يحضره سوى اثنين يتسمان بالحزن والولع بالتكنولوجيا. لكن بعدد أكبر من الناس، يتكوَّن أساس شبكة الثقة، وهكذا تتسع الشبكة. وبخروج كل شخص في سلسلة مفاتيحك إلى العالم والتقائه بمزيد من الناس، يمكنه إضافة المزيد والمزيد من الأسماء للسلسلة. ليس عليك الالتقاء بأناس جدد، عليك فقط الوثوق في أن المفتاح الموقَّع عليه الذي حصلت عليه من الناس في شبكتك صحيح.

لذلك، فإن شبكة الثقة والحفلات لا غنى لإحداهما عن الأخرى.

•••

قلت لخولو: «لتقل لهم فقط إنها حفلة خاصة جدًّا، لا يُسمَح فيها بالدخول إلا للمدعوين فقط، واطلب منهم عدم إحضار أحد معهم، وإلا فلن يُسمَح لهم بالدخول.»

نظر خولو إليَّ من خلف قهوته، وقال: «أنت تمزح، أليس كذلك؟ إذا أخبرت الناس بذلك، فسيحضرون المزيد من الأصدقاء.»

فقلت: «اللعنة!» وقضيت ليلة كل أسبوع في تلك الأثناء عند خولو، لأبقي على الكود محدَّثًا على الشبكة المستقلة. وكانت شركة «بيجسبلين» تدفع لي مبلغًا من المال لفعل ذلك، ما يعد غريبًا حقًّا. لم يخطر ببالي من قبل أنني سأتلقى مالًا مقابل كتابة الأكواد.

«ماذا نفعل إذن؟ لا نريد أن يكون هناك أحد في الحفلة سوى من نثق فيهم فقط، ولا نريد في الوقت نفسه أن نذكر السبب حتى نحصل على مفاتيح الجميع، ونتمكن من مراسلتهم سرًّا.»

بحث خولو عن الأخطاء وصححها، بينما كنت أتابعه. كان يطلق على ذلك اسم «البرمجة القصوى»، وهو الاسم المحرج بعض الشيء. أما الآن، فنطلق عليه «البرمجة» فقط. وشخصان أفضل من واحد في اكتشاف الأخطاء. هناك مقولة في مجال البرمجة تقول «كلما زاد عدد مطوري ومختبري الأكواد، أصبحت أخطاؤها سطحية.»

أخذنا نعمل على تقارير الأخطاء، ونستعد لإنتاج النسخة المُنقَّحة الجديدة. تم تحديث كل شيء آليًّا في الخلفية؛ ومن ثم لن يحتاج مستخدمونا لفعل أي شيء، وإنما سيجدون نسخة أفضل من البرنامج جاهزة بين أيديهم كل أسبوع. كان شعورًا غريبًا للغاية أن أعلم أن الكود الذي كتبته سيستخدمه مئات الآلاف من البشر «غدًا»!

«ماذا سنفعل؟ يا إلهي ليست لدي أية فكرة. أعتقد أننا سنستسلم للأمر الواقع فحسب.»

تذكرت ممارستنا للعبة «هاراجوكو فان مادنس». طالما واجهنا العديد من التحديات الاجتماعية التي تضمنت مجموعات كبيرة من الناس كجزء من اللعبة.

«حسنًا، أنت على حق. لكن دعنا على الأقل نحاول الحفاظ على هذا السر. لتخبر الحضور بأنه بإمكانهم اصطحاب شخص واحد فقط على الأكثر معهم، ويجب أن يكون شخصًا قد مضى على معرفتهم الشخصية به خمس سنوات على الأقل.»

رفع خولو عينيه من على الشاشة، وقال: «يا إلهي! ستنجح هذه الفكرة، أكاد أجزم بذلك. إذا طلبت مني عدم إحضار أحد معي، فكل ما سيرد بذهني: «من يظن نفسه بحق الجحيم؟» لكنك عندما تصيغ طلبك على هذا النحو، فسيبدو أشبه بمغامرة بوليسية مثيرة.»

عثرت على خطأ. احتسينا بعض القهوة. عدت للمنزل، ولعبت لعبة «كلوك وورك بلاندر» لبعض الوقت، محاولًا عدم التفكير في مجددي النشاط ذوي الأسئلة المتطفلة، ثم غططْتُ في نوم عميق.

•••

مسابح سوترو بسان فرانسيسكو عبارة عن أطلال رومانية زائفة. عند افتتاحها في عام ١٨٩٦، كانت أضخم مركز مسابح داخلي في العالم، وهو عبارة عن مشمس زجاجي ضخم على الطراز الفيكتوري يمتلئ بالمسابح وأحواض الاستحمام، بل ومنزلق مائي قديم أيضًا. وقد تدهورت أحوالها في الخمسينيات من القرن العشرين، وأحرقها مالكوها للحصول على مبلغ التأمين في عام ١٩٦٦. ولم يتبق منها سوى متاهة من الصخور المتأثرة بالعوامل الجوية داخل واجهة جرف صلب على شاطئ المحيط. وهي تبدو للعالم أجمع كأطلال رومانية متحطمة وغامضة، وخلفها مجموعة من الكهوف تطل على البحر. وفي المد والجزر الهائجين، تندفع الأمواج عبر الكهوف وفوق الأطلال. وقد عُرِف عنها أنها تُغرِق السائحين الذين يأتون لزيارتها بين الحين والآخر.

يبعد شاطئ المحيط كثيرًا عن متنزه «جولدن جيت»، وهو جرف مقفر تصطف عليه المنازل ذات القباب باهظة التكلفة التي تنحدر على الجرف وصولًا إلى شاطئ ضيق تنتشر عليه قناديل البحر وراكبو الأمواج الشجعان (المجانين). وتوجد صخرة بيضاء ضخمة تنتأ من المياه الضحلة القريبة من الشاطئ، وهي ما يُطلَق عليها «سيل روك» (صخرة الفقمة)؛ إذ كانت دومًا المكان الذي تحتشد فيه أسود البحر إلى أن نُقِلت لبيئة أكثر ملاءمة للسائحين في منطقة فيشرمانز وارف.

ومع حلول الظلام، يخلو المكان تقريبًا من أي مخلوق، ويصير الجو قارس البرودة مع تناثر رذاذ ملحي يمكنه النفاذ إلى عظامك إذا سمحت له بذلك. ويضم المكان صخورًا حادة، وزجاجًا متكسرًا، وإبر مخدرات مستعملة هنا وهناك.

إنه مكان رائع للاحتفال.

كان إحضار الأغطية التي من المشمع وقفازات التدفئة الكيميائية فكرتي. علم خولو من أين سنحضر الجعة؛ فقد كان لأخيه الأكبر خافير صديق يقدم خدمة توصيل المشروبات الكحولية لمن هم دون السن القانونية. كل ما عليك فعله هو دفع ما يكفي من المال له، وسيحضر إلى مكان حفلتك حاملًا صناديق الثلج وكل ما تريده من زجاجات الجعة. أنفقت على ذلك قدرًا كبيرًا من المال الذي حصلت عليه من برمجة الشبكة المستقلة، وحضر الرجل في موعده: الثامنة مساءً، وكانت ساعة جيدة بعد غروب الشمس. أخرج صناديق الجعة المثلجة الستة من شاحنته، ونزل بها إلى أطلال المسابح، وأحضر معه أيضًا صندوقًا إضافيًّا للزجاجات الفارغة.

قال وهو يمسك طرف قبعة رعاة البقر التي كان يرتديها: «والآن، لتتوخوا الحذر أيها الشباب!» كان رجلًا بدينًا من ساموا ترتسم على وجهه ابتسامة عريضة، ويرتدي قميصًا بدون أكمام يمكنك أن ترى عبره شعر إبطيه وبطنه وكتفيه. أخرجت أوراقًا فئة عشرين دولارًا من رزمة المال التي كانت معي وأعطيته إياها. كان يرفع السعر بنسبة ١٥٠ بالمائة، ما يُعَد ربحًا جيدًا.

نظر إلى رزمة المال التي بين يديَّ، وقال — ولا تزال الابتسامة على وجهه: «أتعلم أنه بوسعي سرقة هذا المال منك بسهولة؛ فأنا مجرم في النهاية.»

وضعت المال في جيبي، ونظرت مباشرةً في عينيه. كان غباءً مني أن أظهر له ما كنت أحمله من مال، لكنني كنت أعلم أنه يلزم مجابهة مثل هذه المواقف في بعض الأحيان.

قال أخيرًا: «إنني أمزح معك. لكن لتتوخَّ الحذر بشأن هذه الأموال؛ لا تظهرها للجميع هكذا.»

فأجبته: «شكرًا لك. لكن الأمن الوطني سيحمون ظهري.»

ازدادت ابتسامته اتساعًا، وقال: «ماذا؟! إنهم لا يتعدون كونهم فرقة بوليسية تعِسة. هؤلاء الخُرقاء لا يعلمون أي شيء.»

نظرت إلى شاحنته، ولمحت من زجاج السيارة الأمامي بطاقة «فاستراك» واضحة للعيان. وتساءلت كم سيمر من الوقت حتى يُلقَى القبض عليه.

«سترافقكم فتيات الليلة، أليس كذلك؟ أهذا هو السبب في أنكم أتيتم بكل هذه الجعة؟»

ابتسمت، ولوحت له بيدي كما لو كان يسير تجاه شاحنته، وهو ما كان عليه فعله بالفعل. أدرك أخيرًا ما كنت ألمح له، فقاد شاحنته مبتعدًا دون أن تغيب عنه الابتسامة للحظة.

ساعدني خولو على إخفاء صناديق المشروبات المثلجة بين الصخور المتحطمة، مستعينين بمصابيح الصمامات الثنائية الباعثة للضوء المثبتة بعصابات الرأس. وما إن صارت الصناديق في مكانها حتى ألقينا بعض سلاسل مفاتيح الصمامات الثنائية الباعثة للضوء البيضاء في كل صندوق، لتتوهج عند رفع الأغطية المصنوعة من الستيروفوم، وتُيسر لك رؤية ما تفعله.

كانت ليلة معتمة غاب عنها القمر، وأنارت لنا بالكاد مصابيح الشوارع القصية. علمت أن كلًّا منا سيبرز كوهج في مدى الأشعة تحت الحمراء، لكن ما كنا لنتمكن من جمع مجموعة من الناس معًا دون أن نُلاحَظ. وبإمكاني قبول فكرة رؤيتنا كمجموعة صغيرة من شباب سكارى يحتفلون على الشاطئ.

لا أُكثِرُ في الشراب في الحقيقة. تضمنت الحفلات التي ارتدتها منذ كنت في الرابعة عشرة من عمري جعة ومشروبات مُسكِرة وعقاقير هلوسة، لكنني كرهت التدخين (وإن كنت مولعًا إلى حد كبير بكعك البراونيز المحشو بالحشيش من حين لآخر)، وعقاقير الهلوسة تستغرق فترة طويلة لتحدث مفعولها؛ فتتطلب عطلة نهاية أسبوع كاملة للانتشاء بها ثم التخلص من مفعولها. أما الجعة، فلا بأس بها لكنني لا أرى ما يميزها. ما أُفضِّله هو مشروبات الكوكتيل القوية كتلك التي تقدم في أواني الخزف على شكل بركان، وتتكون من ست طبقات على النار، وبها قرد بلاستيكي على الحافة. لكن إعجابي بها في الغالب نابع من طريقة تقديمها.

أحب السُّكْر في الواقع، لكنني لا أحب آثاره بعد ذلك، وإن كنت لا أعاني منها أبدًا. لكن ثانيةً ذلك قد يرجع لنوع المشروبات التي تُقدَّم في أواني الخزف التي على شكل بركان.

رغم ذلك، فإنه لا يمكن إقامة حفل دون وضع صندوق أو اثنين من الجعة فوق الثلج، فذلك أمر متوقَّع؛ إذ يحرر الحضور من القيود. يرتكب الناس أفعالًا حمقاء بعد شرب قدر كبير من الجعة، لكن أصدقائي لا يملكون سيارات. كما أن الناس يرتكبون أفعالًا حمقاء على أية حال، سواء أكان السبب هو شرب الجعة أم تدخين الحشيش أو غيرهما، لا يهم.

فتحت أنا وخولو زجاجتي جعة: «آنكُر ستيم» له، و«باد لايت» لي. قرعنا الزجاجتين معًا، وجلسنا على إحدى الصخور.

«أخبرتهم أن الموعد التاسعة مساءً، أليس كذلك؟»

فأجابني: «بلى.»

«وأنا أيضًا.»

شربنا في صمت. كانت «باد لايت» أقل أنواع الجعة في الصندوق تركيزًا في محتواها الكحولي؛ فقد كنت بحاجة لذهنٍ صافٍ في تلك الليلة.

ونطقت أخيرًا: «هل تشعر أحيانًا بالخوف؟»

استدار ناحيتي، وقال: «كلا، لا أشعر أحيانًا بالخوف، وإنما دومًا؛ فالخوف لا يفارقني منذ وقوع التفجيرات. بل إنني أصل إلى درجة من الذعر في بعض الأحيان تجعلني لا أرغب في النهوض من السرير.»

«لماذا تفعل ذلك إذن؟»

ابتسم، وقال: «ربما لن أفعل، أو بالأحرى لن أستمر في ذلك بعد الآن. ما أعنيه هو أن مساعدتك تسعدني حقًّا. كان أمرًا رائعًا بالفعل، ولا أتذكر أي شيء فعلته بهذه الأهمية من قبل. لكن، يا ماركوس، يجب أن أقول لك …» ثم توقف عن الكلام.

سألته: «ماذا؟» رغم علمي بما كان سيتلو ذلك من قول.

وفي النهاية، قال: «لا يمكنني الاستمرار في ذلك للأبد، ربما حتى لشهر واحد آخر. أعتقد أنني قد انتهيت من ذلك؛ فهو أمر محفوف بالمخاطر. إنها وزارة الأمن الوطني، ولا يمكنك شنُّ حرب عليها، فهو حقًّا ضرب من الجنون.»

قلت له بصوت بدا فيه قدر من المرارة أكثر مما كنت أبغيه: «إنك تتحدث مثل فان.»

«لا أقصد انتقادك يا صديقي، فأنا أرى أن شجاعتك في فعل ذلك أمر عظيم، لكنني لا أتمتع بهذه الشجاعة، ولا يمكنني العيش في رعب دائم.»

«ماذا تعني؟»

«أعني أنني خارج اللعبة. سأصير واحدًا ممن يتظاهرون بأن كل شيء على ما يرام، وأن كل الأمور ستعود لطبيعتها يومًا ما. سأعود لاستخدام الإنترنت مثلما كنت أفعل دومًا، ولا أستخدم شبكة «إكس نت» إلا للألعاب فقط. لن أكون جزءًا من مخططاتك بعد الآن.»

لم أقل أي شيء.

«أعلم أنني بذلك أتركك وحيدًا. لا أريد ذلك، صدقني. وأتمنى أن تتخلى عن هذا الأمر معي. لا يمكنك إعلان الحرب على حكومة الولايات المتحدة. إنه ليس شجارًا ستفوز به. مشاهدتك وأنت تحاول ذلك يشبه مشاهدة طائر يرتطم بالشباك مرارًا وتكرارًا محاولًا الخروج.»

أرادني أن أقول أي شيء، وما كنت أريد قوله هو: «بالله عليك يا خولو! شكرًا جزيلًا على تخليك عني! هل نسيت ما حدث عند اعتقالنا؟ هل نسيت ما كانت عليه بلادنا قبل فرضهم السيطرة عليها؟» لكن ذلك لم يكن ما أراد هو سماعه مني، وإنما:

«أتفهم موقفك يا خولو، وأحترم اختيارك.»

ارتشف ما تبقى في زجاجته، وأخرج واحدة أخرى وفتحها، ثم قال:

«ثمة سبب آخر.»

«ما هو؟»

«لم أكن لأذكره، غير أنني أريدك أن تفهم السبب وراء ما أفعله.»

«بالله عليك يا خولو! ما هو؟»

«أكره أن أقول ذلك، لكنك «أبيض»، وأنا لست كذلك. عند القبض على بيض البشرة وبحوزتهم كوكايين، يقضون بعض الوقت في مراكز إعادة التأهيل، أما ذوو البشرة الداكنة، فعند إلقاء القبض عليهم بنفس التهمة، يُلقَون في السجن عشرين عامًا. يرى البيض الشرطة في الشارع، فيزداد شعورهم بالأمان. أما ذوو البشرة الداكنة، فيتساءلون عند رؤيتهم لرجال الشرطة ما إذا كانوا سيخضعون للتفتيش أم لا. أتزعجك طريقة تعامل وزارة الأمن الوطني معك؟ هكذا كان القانون دومًا معنا في هذه البلاد.»

كان ذلك ظلمًا بيِّنًا؛ فليس لي يد في كوني أبيض البشرة، ولم أظن أنني أكثر شجاعةً لمجرد أنني أبيض، لكنني عرفت ما كان خولو يتحدث عنه. إذا أوقف رجال الشرطة شخصًا ما في حي ميشن وطلبوا الاطلاع على هويته، فعلى الأرجح يكون هذا الشخص ليس أبيض. وأيًّا كانت المخاطر التي أواجهها، فإن خولو يواجه أكثر منها. وأيًّا كانت العقوبة التي سأواجهها، فخولو سيواجه ما هو أشد.

قلت له: «لا أعرف ما يجب أن أقول.»

«ليس عليك قول أي شيء. أردت فقط أن تعرف هذا السبب لتتفهم موقفي.»

رأيت أفرادًا يسيرون في الممر الجانبي في اتجاهنا. كانوا أصدقاء خولو: فتيين مكسيكيين وفتاة أعرفها من الجوار، كانت قصيرة غريبة الأطوار ترتدي دومًا نظارة «بادي هولي» سوداء جميلة جعلتها تبدو كطالبة فنون في فيلم للمراهقين نبذها مجتمعها ثم عاودت الظهور بعد تحقيق نجاح مبهر.

عرَّفهم خولو عليَّ، وقدَّم لهم زجاجات جعة. لم تأخذ الفتاة الزجاجة، وأخرجت بدلًا منها قارورة فودكا صغيرة فضية اللون من حقيبتها، وقدمتها لي. أخذت رشفة — للفودكا الدافئة مذاق لا تستسيغه من أول مرة — وأثنيت على القارورة المزينة برسم متكرر لشخصيات لعبة الفيديو «بارابا ذا رابر».

قالت لي — بينما كنت أمرر سلسلة مفاتيح أخرى على القارورة: «إنها قارورة يابانية، يزين هؤلاء اليابانيون زجاجات الخمر بشخصيات مستمدة من لعب الأطفال. أمر منحرف تمامًا.»

قدمت نفسي لها، وكذلك هي؛ فقالت: «آنج» وصافحتني. كانت يداها دافئتين جافتين، وأظافرها قصيرة. عرَّفني خولو على صديقيه اللذين عرفهما منذ معسكر الكمبيوتر في الصف الرابع. انضم إلينا المزيد من الناس … خمسة، ثم عشرة، ثم عشرون لتصير المجموعة كبيرة للغاية.

طلبنا من المدعوين الحضور الساعة التاسعة والنصف بالضبط، وانتظرنا حتى الساعة العاشرة إلا الربع لحضور أي شخص آخر. نحو ثلاثة أرباع العدد الذي جاء كان من أصدقاء خولو، أما أنا فدعوت من كنت أثق فيهم حقًّا. لعلي كنت أكثر تمييزًا من خولو أو أقل شعبية. الآن، وبعد أن أخبرني بتخليه عني، جعلني ذلك أعتقد أنه أقل تمييزًا مني. كنت غاضبًا للغاية منه، لكنني حاولت ألا أظهر ذلك بالتركيز على الاختلاط بالآخرين في الحفل. لكنه لم يكن غبيًّا، وعرف ما كان يعتريني، وكان إحباطه جليًّا لي، وهو أمر جيد.

قلت وأنا أتسلق بعض الصخور: «حسنًا، يا شباب!» انتبه لي بعض من كانوا بالقرب مني، أما من كانوا بالخلف فاستمروا في الثرثرة. لوحت بذراعيَّ في الهواء كحُكَّام المباريات الرياضية، لكن الظلام كان دامسًا. وفي النهاية، خطرت ببالي فكرة، وهي أن أضيء سلسلة مفاتيح مصابيح الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، وأصوبها تجاه كل من يتحدث في الخلف واحدًا تلو الآخر، ثم تجاهي.

تدريجيًّا، هدأ الجمع.

رحبت بهم، وشكرتهم على الحضور، ثم طلبت منهم الاقتراب لأتمكن من شرح سبب اجتماعنا في ذلك المكان. كان بإمكاني رؤية اهتمامهم بالسرية التي تحيط الأمر، وفضولهم، وتحمسهم بفعل الجعة.

«حسنًا، إليكم السبب في اجتماعنا هذا. تستخدمون جميعًا شبكة «إكس نت»، وظهور هذه الشبكة للنور بعد إحكام وزارة الأمن الوطني سيطرتها على المدينة ليس مصادفة. صممت «إكس نت» منظمة تكرس جهودها للحرية الشخصية بهدف حمايتنا من ضباط وزارة الأمن الوطني، وعملائها السريين.» كنت قد أعددت هذا الخطاب مسبقًا بالتعاون مع خولو. ما كنا لنعترف بمسئوليتنا عن هذا الأمر برمته، ليس لأي أحد؛ فهذا ينطوي على خطورة كبيرة. لكننا سنقول إننا لسنا سوى مجندين في جيش «مايكي» نعمل على تنظيم المقاومة المحلية.

واصلت خطابي قائلًا: «شبكة «إكس نت» ليست مؤمَّنة تأمينًا كاملًا؛ إذ يسهل على الجانب الآخر استخدامها مثلنا بالضبط. نعلم أن هناك جواسيس لوزارة الأمن الوطني تستخدمهم الآن. هم يتبعون أساليب قرصنة الهندسة الاجتماعية بغية جعلنا نفصح عن هوياتنا ليتمكنوا من القبض علينا. وإذا أردنا لشبكة «إكس نت» النجاح، فعلينا معرفة كيف نحول دون تجسسهم علينا. علينا تكوين شبكة داخل الشبكة.»

توقفت لحظات لأمنحهم فرصة لاستيعاب ما قلته. أشار خولو إلى أن العلم بأنك على وشك الدخول في خلية ثورية قد يكون صادمًا بعض الشيء.

«لا أطلب منكم هنا فعل أي شيء؛ ليس عليكم إحداث تشويش أو أي شيء من هذا القبيل. لقد دعوناكم إلى هنا لأننا نعرف أنكم رائعون، وأهل للثقة، وهذه الثقة هي ما أريد مشاركته معكم الليلة. بعضكم على علم بالفعل بشبكة الثقة وحفلات توقيع المفاتيح، لكن لمن لا يعلم فسأوضحها سريعًا …» وفعلت.

«والآن ما أريده منكم الليلة هو التعارف، ومعرفة إلى أي مدى يمكنكم الوثوق بعضكم في بعض. سنساعدكم في إنتاج أزواج من المفاتيح ومشاركتها فيما بينكم.»

اتسم هذا الجزء بالصعوبة؛ فأن تطلب من الحضور جلب أجهزة الكمبيوتر المحمول الخاصة بهم معهم ما كان لينجح، لكننا ظللنا بحاجة لفعل شيء معقد ما كان لينجح بالورقة والقلم أبدًا.

رفعت لأعلى الكمبيوتر المحمول الذي جَمَّعتُه أنا وخولو الليلة الماضية من الصفر، وقلت: «إنني أثق في هذا الجهاز؛ فكل مكوِّن فيه صنعناه بأيدينا. ويعمل بنسخة ثورية حديثة لنظام «بارانويد لينكس» وُضِع عليه من قرص فيديو رقمي. إذا كان هناك أي كمبيوتر جدير بالثقة في العالم، فقد يكون هذا الجهاز.»

«يوجد على هذا الجهاز برنامج لإنتاج المفاتيح، وعلى كلٍّ منكم المجيء إلى هنا وإدخال أي بيانات عشوائية إليه — اضغطوا على أي مزيج من المفاتيح وحركوا الفأرة — وسوف يستخدم البرنامج ذلك كأساس لإصدار مفتاح خاص وآخر عام عشوائيَّين لكلٍّ منكم، ويعرضهما على الشاشة. ويمكن لكلٍّ منكم التقاط صورة لمفتاحه الخاص باستخدام كاميرا الهاتف، والضغط على أي مفتاح للتخلص منه إلى الأبد؛ فهو لن يخزن على القرص على الإطلاق، وسيعرض لك بعد ذلك مفتاحك العام. حينئذٍ، تنادي جميع من تبادلهم الثقة هنا، فيلتقطون صورة للشاشة وأنت تقف بجانبها ليعرفوا بذلك صاحب المفتاح.»

تابعت قائلًا: «وعند عودتكم لمنازلكم، عليكم بتحويل الصور إلى مفاتيح. أخشى أن ذلك سيتطلب جهدًا، لكن سيلزم عليكم فعله مرة واحدة فقط، وسيكون عليكم توخي الحذر الشديد في كتابتها؛ خطأ واحد كافٍ لتعرضكم للخطر. لحسن الحظ، لدينا وسيلة تمكننا من معرفة ما إذا كنتم قد نفذتم الأمر كما ينبغي أم لا؛ تحت كل مفتاح هناك رقم أقصر بكثير يسمَّى «البصمة». ما إن تسجل المفتاح حتى يصير بإمكانك إنتاج بصمة منه ومقارنتها بالبصمة الأصلية. وإن كانتا متوافقتين، تكون قد نجحت.»

بدا الجميع مرتبكًا أمامي. حسنًا، كان ما طلبته غريبًا بالفعل، لكن ظل عليهم فعله.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١