الفصل الثالث

مشكلة الإله أوزير

من الصعب اكتشافُ المبرِّر العقلي لاستمرار الحياة بعد الموت، ولا أعتقد أنه من الصواب والحكمة، أن نَعتنق آراء لا تستند إلى أدلة بيِّنة أو عِلمية.

برتراند راسل
«ذهب كثير من العلماء، إلى أن عبادة أوزير تمثل تقدُّمًا هامًّا في الديانة المصرية، وأنه كان لها آثارٌ خُلقيَّة عظيمة»١ خاصة بعد أن أصبح أوزير هو إلهَ العالم الآخر؛ عالم الخلود.٢ ويَعتبر إرمان أن السبب في ذلك، إنما يكمن في تفاصيل «قصته، وعلاقته بالحياة والموت»،٣ بعد أن قام من بين الأموات جسدًا حيًّا.

ولكن؛

متى ظهر أوزير في أفق الديانة المصرية؟ ومتى تميز كإله للعالم الآخر؟ تلك المميزات التي دفعَت إرمان لسؤاله المتشكِّك دونَ وصولٍ إلى إجابة شافية:

«هل كانت تلك المميزات معروفةً عنه في عصوره الأولى؟

أم أنها ظهرَت وتكونَت على إثر قصته المشهورة؟»٤
ونضيف إلى تساؤله: وهل كان أوزير إلهًا قديمًا «قِدَم الوادي»٥ كما يذهب إجماع الباحثين تقريبًا؟ أم أنه كان إلهًا حديثًا، ومتى تكونت قصته المشهورة تلك؟
يُبْدي اثنان آخران على الأقل من كبار الباحثين؛ شكَّهما حول قِدَم أوزير، وهما «رودلف أنتس» و«هنري فرانكفورت Henri Frankfort»، ولكن دون أن يُعطيا أية إجابات شافية حول قِدَمه أو حَداثته، فيكتفي فرانكفورت بإثارة الشكوك، حول مدى الحقيقة، في عضوية أوزير في المجمع القدسي من بداية الأمر، فيقول:
إنه يُوجَد هناك فرق واضح عميقٌ بين الأرباب الأربعة الأخيرة؛ «أوزير وست وإيزي ونبت حت» والخمسة السابقين؛ «رع آتوم وشو وتفنوت وجب ونوت»، فآتوم وشو وتفنوت وجب وتوت يُمثِّلون الكون، وأسماؤهم توضح عناصرَه الأساسية، وعلاقتهم المشتركة تتضمَّن قصة الخلق، لكن الأطفال الأربعة لجب ونوت (أوزير وتوابعه) ليسوا متعلِّقين بأية صفة كونية، وإنما هم يمثلون الخيطَ الواصلَ ما بين الطبيعة والإنسان.٦
ثم يُبرِز فرانكفورت تشكُّكَه أكثر، عندما يتساءل:
إن أوزير لم يكن مثل بتاح، وإنما كان ذا درجة أقل، وأية منطقة من الطبيعة لم تكن له خالصةً، فهو حالٌّ في الأرض لكنه ليس ذاتَها، وهو عضو بالمجمع القدسي، لكنه ليس رئيسَه، والنيل له إلهه الخاص حابي، والحبوب لها آلهتها الخاصة أرنوتت، وحتى قوة التناسل، كان يُمثِّلها إله آخر هو مين،٧ فأين موقعه بين الآلهة القديمة المعروفة؟
ويَلفِت أنتس بدَورِه نظرَنا — دون أن يُعطِيَنا أية إجابات شافية، أو أيَّ يقين — إلى أن القصة (يقصد قصة التكوين الأونية/المؤلف) بأسْرِها، إنما تُوحي بأن هناك «فجوةً وسط الرواية»؛ فالقسم الأول رواية كونية، خاصة بالكائنات الكونية المصوَّرة في أشكال إنسانية، والقسم الثاني قصة إنسانية.٨

بل ويعلن شكَّه في قِدَم الآلهة جب ونوت وأوزير معًا، مؤكِّدًا:

أن هذه الأسماء، لا تبين أيَّ صلة من «فجر التاريخ» للآلهة الثلاثة.٩
فأين يقف أوزير وتوابعه — بتعبير فرانكفورت١٠ —؟ هل كانوا كأبطالٍ للأسطورة الأوزيرية، معروفين إبَّان عصر فجر التاريخ مع أعضاء المجمع القدسي الكونيين، أم أنهم ظهروا في مراحلَ تالية، ثم أضيفوا للمجمع نتيجةً لأحداث حتَّمَت ذلك؟
الحقيقة؛ أننا لم نجد دون هؤلاء المتشكِّكين، سوى اتجاه واحدٍ بَدا مُسلَّمًا تمامًا بقِدَم أوزير، قِدمَ المجمع القدسي، بل قِدمَ التاريخ المصريِّ ذاته، مستندًا إلى عدد من الشواهد، يمكن بعد تجميع شتاتها المتناثرِ في المصادر، أن نَخرج بالتلخيص التالي:
  • إن أسطورته قد استندَت إلى ذكريات تاريخية، وبخاصة أحداث صراع ولده حور، مع عمه الشرير ست، التي تتجاوب مع أحداث التوحيد الأولى بين الشمال والجنوب،١١ وقد استندَت ألوهية الملك — وهي مسألة قديمة جدًّا — إلى ما جاء «في الأساطير: أن آلهة التاسوعين حكَموا الواحد تِلْو الآخر على الأرض في مصر ذاتها، قبل أن يَعرُجوا إلى السماء، وقد ترك أوزير — آخر الآلهة العظام — المُلك لابنه حور، ومن هذا الأخير تَحدَّر في زعمهم كلُّ ملوك مصر، وبِناءً على ذلك يكون حقُّ الملك قائمًا «على طبيعته الإلهية، التي كانت تنتقل إليه مع الدم»»؛١٢ لذلك فإن «الملوك الذين حكموا الشمال والجنوب في العصر الهليوبوليتاني، أعلنوا أنفسهم بوصفهم أتباعًا لحور»١٣ وإن «تاريخ مصر يبدأ عادة بملك موحِّد هو منى (مينا). ومنى يَعتبر حور سلفه البعيد؛ فهو مِن أتباعه، يحكم باسمه، وبحق تناسُلِه منه»،١٤ وبالتالي يصبح أوزير وهو أب حور، أقدمَ من هذا الزمان، باعتبار أنه قد «انعقدَت الهيمنةُ للإله حور في بداية الأسرات.»١٥
  • إن أو أبيدوس — مركزَ عبادة الإله أوزير حتى نهاية العصور الفرعونية — قد «انتقلَت إليه في «زمن قديم جدًّا عبادةُ» أوزيريس، من مكان عبادته الأول (بوسيريس، أبو صير حاليًّا) بالدلتا، كما يذهب رانكه وإرمان.»١٦
  • إن أهم أبطال الأسطورة الأوزيرية بعد حور وست هي الإلهة إيزي، وتُعَد «من أقدم آلهةِ فجر التاريخ» عند الباحثين، «ومعنى اسمها الكرسي، كانت في الأصل إحدى إلهات السماء، مَنشؤها الدلتا وربما في «بوتو-إبطو»، وكانت تُمثَّل في هيئة امرأة تحمل على رأسها كرسيًّا، هو العلامة الهيروغليفية لاسمها، «أو قرنَيْن ملتوِيَين يضمَّان قرص الشمس»»١٧
  • إن بردية تورين قد أوردَت أسماء الآلهة المصرية، مبتدئة بالإله جب «ثم أوزيريس وست وحوريس، وتبع ذلك بعض الآلهة الأقل شأنًا.»١٨
  • إن الأساطير القديمة أكدت «أن الآلهة الأوزيرية الخمسة قد ولدت أيام النسيء، (انظر مثلًا: Pyr 1.19) «وفي هذا دليل ملحوظ على قِدَم أسطورة أوزيريس»، وعندما ابتُدِع التقويم عام ٤٢٤١ق.م، كانت هذه الآلهة معروفة في هليوبوليس «أون».»١٩
وكانت هذه الدلائل من القوة، بحيث ألقَت في رُوع الباحثين الظنَّ بأن أوزير ربما كان ملكًا حقيقيًّا حكم على مملكة مصرية متحدة في عصر فجر التاريخ،٢٠ حتى قيل «إن أوزير عاش يحكم ٢٨سنة.»٢١

ولكن!

إذا كان كل هذا صحيحًا، فكيف نفسر ما ورَد عنه في مصادرَ أخرى تقول: إنه في «الأسرة الرابعة قامت ديانةٌ جديدة انتشرَت أخيرًا في جميع أرجاء مصر، هي ديانة أوزير»٢٢ وبعدها أخذ «اللاهوت الأوزيريُّ في الانتشار بصفةٍ واضحة منذ الأسرة الخامسة»،٢٣ حتى أصبح أوزير إلهًا للعالم الآخر «عندما حدَث الصَّدْع العظيم، بتَداعي القوة الملكية عند نهاية الدولة القديمة»٢٤ وسقوط الأسرة السادسة، إلى أن بلغ كمال عظمته «أيام الدولة الوسطى.»٢٥
ثم كيف نوفق بين القول بقِدَمِه قِدمَ التاريخِ المصري، وألوهيته للعالم الآخر، وبين ما كانت تؤكِّده متون الأهرام بأن رع هو «رب الآخرة»؟!٢٦
أو كيف يمكن التوفيق بين إجماع الآراء القائلة بقدمه، وبين حقيقةٍ تاريخية مؤكدة؛ وهي «أنه ليس هناك مصدر أبعدَ من الأسرة الخامسة يشير لأوزير»؟!٢٧

وأمام هذا التضارب والتعقيد الشديدَين، يمكن القول: إنه في مقابل كلِّ الدلائل على قِدَم أوزير، فقد أمكنَنا أن نجمع مجموعة من الحقائق التاريخية الهامة، هي على طرَفِ النقيض منه، وبها يمكننا أن نرجح كِفَّة المتشكِّكين في قِدمه، «مما يسمح لنا بوضع المسألة كلِّها قيدَ البحث من جديد، في محاولةٍ لبيان التوقيت الأقرب لليقين، حول موعد ظهور أوزير وربوبيته للخلود.»

وسعيًا وراء هذا الهدف؛ نضع فرضَيْن حول هذه المسألة لا ثالثَ لهما، وهما:
  • أن يكون أوزير قديمًا فعلًا قِدمَ الوادي، لكنه ظل منكورًا مغمورًا، حتى ظهر بفِعل ظروف جديدة طرَأَت في الأسرة الرابعة ثم أدَّت لعلوِّ شأنه في الأسرة الخامسة، حتى سيطَر في السادسة، وساد مع بداية الدولة الوُسطى، كما سلَف في المصادر.

  • أن يكون أوزيرُ إلهًا حديثًا، لم يبدأ وجودُه على صفحات التاريخ الديني الفرعوني فعلًا، إلا مع الأسرة الرابعة وما تلاها.

ومبدئيًّا لن يكون الجزمُ برأيٍ في الفرض الأول ممكنًا، على اعتبارِ أنه ليس لدينا أيُّ مصدر عن أوزير، أبعدَ من الأسرة الخامسة، وأيُّ بحث وراء ذلك سيكونُ ضربًا من التخمين والجُهد الضائع؛ لذا نستَبعد هذا الفرض، ولا يبقى سِوى الفرض الثاني؛ لنخوض به التجرِبة النظريَّة — إذا جاز التعبيرُ — لنتثبَّت من صحتِه أو بُطلانه.

وأول عقَبات ستُصادف اختبار هذا الفرض، هي أدلةُ الباحثين على قِدَم أوزير؛ ولذلك فيجب الوقوفُ لإجراء عملية تحليل اختبارية نظرية؛ لبحث مدى أصالة هذه الأدلة، ومدى صمودها أمام التجربة، بادِئين بالدليل الأول.

يستند الدليل الأول، على تَجاوُب أحداث الصراع بين حور بن أوزير وبين عمه الشرير ست، ذلك الصراع الذي روَتْه الأسطورة الأوزيرية، مع أحداث الصراع القديم بين شطرَيْ مصر شمالًا وجنوبًا، أيامَ التوحيد الأولى، والذي رآه عقلُ العصر صراعًا بين إلهَيِ الإقليمَين حور وست. ولعل هؤلاء الباحثين قد اعتبَروا أوزير قديمًا استنادًا إلى قِدم هذَين الإلهَين، وهما بطَلان أو قُطْبان من أقطاب أسرته؛ في أسطورته التي انتشرَت في أواخر عهد الدولة القديمة.

ونحن إذ نسلم مبدئيًّا بقِدَم الإلهَين ست وحور؛ لأن أمرهما لا يَقبل جدلًا، فإن الذي يجب إيضاحه في هذا المقام، هو أنه ليس من الضروري أن يكون تشابهُ الأسماء فقط دليلًا على أن حور وست إلها التوحيد، هما حور وست إلها الأسطورة، وبالتالي لا يكون ذلك دليلًا على أن حور وست إلها التوحيد، هما حور وست إلها الأسطورة، وبالتالي لا يكون ذلك دليلًا على قِدَم أوزير، خاصة أنَّ ما وصَلَنا عن أحداث التوحيد الأولى، لم يأتِ مطلقًا بأيِّ ذكر لأوزير، ولم يظهر له أي دور في توحيد شطْرَي مصر، وإذا كان ست إلهًا شريرًا في الأسطورة، فإن المصادر تؤكد أنه «لم يكن يُعَد في متون الأهرام شرِّيرًا»،٢٨ مما يدعونا إلى افتِراض أنه غير ست إله الشر في الأسطورة، أو أنه هو نفسه، لكن صفة الشر لم تُلْصَق به إلا بعد صياغة الأسطورة في نهايات الدولة القديمة، وهذا يَعني حداثة ست الشرير أو ست الأسطورة، بالنسبة لست التوحيد؛ قياسًا على ما جاء في متون الأهرام.
كذلك فإن حور بالذات لم يكن إلهًا واحدًا منذ بداية التاريخ المصري وحتى نهايته، حتى يُمكِنَ اعتبارُه دليلًا على قِدَم أوزير كأبٍ له، فقد «ظهرَت ثلاثُ صور رئيسية للإله حور»:
  • (١)
    حور الأكبر «حاروريس» Apohpcs.
  • (٢)
    حور ابن إيزه (حورس إيزه) Apachacs.
  • (٣)
    حريوقراط (حور الطفل) Apthokaths.٢٩
بل ويُقرر نجيب ميخائيل أنه «كان هناك حوالي ١٢ إلهًا حوريًّا آخر»،٣٠ وأهمهم «حرخنتي آرتي، وحر آختي، وحرم آخت، وحرنج أتف، وحرسما تاوي»٣١ وبنظرةٍ فاحصة بين كل هذه الحور «يمكن التفرقة بين حور الأكبر (إله التوحيد القديم) وحور المولود في أخبيتي (حور بن أوزير في الأسطورة)»٣٢ فبينما نجد «منذ عصور ما قبل التاريخ الصقر أهمَّ رمزٍ لحور»،٣٣ فإنه كبطلٍ للأسطورة الأوزيرية، قد صُوِّر «في صورة إنسانية كاملة.»٣٤ وبمنطق التطور الارتقائي للعقل، يمكن القول بأن الصورة الإنسانية لحور هي الأحدثُ بالنسبة لصورته الطوطمية كصقر، أي يصبح «حور بن أوزير»، هو الأحدث بالنسبة إلى «حور الأكبر إله التوحيد القديم.» ويؤكد إرمانُ هذا المعنى بقوله:
«وليس من شكٍّ أنه لا علاقة بين حورس المسمَّى كنشتاوي معبود أثريبس في الدلتا (حور الأكبر)، وبين حوريس سبودو (حور بن أوزير).»٣٥ ويشير أنتس لنفس الفرق مؤكدًا: أن الحورَيْن «كانا متميزَيْن أحدُهما عن الآخر منذ زمن نصوص الأهرام»،٣٦ ويعلنها عبد الحميد زايد، صريحةً بقوله: إن «حور ابن إيزيس غير حور الأكبر»٣٧ بحيث يمكن القولُ: إنه ليس هناك علاقة ما بين الحورَين إلا في تشابه الاسمَين، خاصة إذا أخَذنا في الاعتبار، رأيَ إليزابيث رايفشتال، بأنه «منذ السُّلالة الخامسة، يَبرُز هورس «حور» «بصفة جديدة»، على أنه ابن أوزيريس»،٣٨ بمعنى أنه قبل هذا الوقت لم يكن كذلك.

وبذلك يكون دليل قِدَم أوزير المستنِدُ إلى قِدَم حور، دليلًا غيرَ كاملِ السلامة والصحة، بعد أن تبيَّن خلطُه بين حور بن أوزير وحور الأكبر، ويَستتبع ذلك انهيارَ سنَدِه الثاني القائم على اعتبار ملوك مصر أبناءً لحور، فحور هنا سيكون حور الأكبر، لا حور بن أوزير.

ويجدر هنا التنبيه على ملاحظة خطيرة، وهي أن أوزير بصفته إلهًا للموتى، ستتَضارب مع حقائقَ تاريخية مؤكدة، إذا اعتبَرْناه قديمًا، وهي أنه في عصر فجر التاريخ، وفي عهود الأسر الأولى للدولة القديمة، ساد عدد من آلهة الموتى هم:
  • «وب وات»: إله الموتى في أسيوط، وكان أحيانًا إلهَين باسم وب وات، ويُعَد أقدمَ آلهة الموتى المصرية طرًّا؛ باعتبار أن «أوائل المعابد قد شُيِّدت على شرف الإله وب وات.»٣٩
  • «أنوبيس»: إله الموتى الأوني، وقد ظل هذا الإلهُ بالذات ذا شأن، حتى نهاية العصور الفرعونية، وقد بلغ قمةَ مجده عندما اعتبرَته العقيدة الملكية ابنًا لرع.
  • «سكر»: إله الموتى في منف وقد ذاع صيته، حتى أصبح ابنًا للإله فتاح، وانتهى بالاندماج فيه.
  • «خنتي أمنتي Khentamentiu»: أول إله للموتى في أبيدوس عندما كانت عاصمةً لمصر في عهود التوحيد الأولى، ويَعني اسمُه «أول أهل الغرب، وهم الموتى.»٤٠

هذه أهم آلهة الموتى التي عُرِفت حتى قيام الأسرة الرابعة، وليس بينها واحدٌ باسم أوزير، بل ولم يَرِد اسمُ أوزير حتى مع بداية سيادة رع؛ حيث كان لدى رع ولدٌ يرعى الموتى هو أنوبيس، ولا في عهد السيادة المنفية الفتاحية، حيث كان لبتاح ابن يرعى الموتى هو سكر، ولم يكن له مكان حتى في أبيدوس التي قيل: إنها مدينته المقدسة؛ فقد كان إلهُ الموتى فيها في هذه العصور القديمة، هو الإلهَ خنتي أمنتي أول الغربيِّين.

إذنْ، فماذا حدث حتى اختفَت كل هذه الآلهة؟ أو لماذا توارَت في الظل بعد أن غيرَت وظيفتها؟ وما هي العوامل التي أظهرَت أوزير كإلهٍ أوحدَ للموتى؛ ليصبح هو اﻟ «خنتي أمنتي» الوحيد في أبيدوس، وتبيت أبيدوس مدينته المقدسة حتى نهاية العصور الفرعونية؟! علمًا بأن أبيدوس كانت حكرًا للإله خنتي أمنتي، وكان تاسوعها يتألَّف من «إلهَيْن باسم خنوم، ثم تحوت، ثم إلهَين باسم حوريس، وإلهَين باسم وب وات»،٤١ دون أيِّ ذكر لأوزير؟!
إذنْ، لا بد أن هناك حدثًا خطيرًا — لم يُسجِّله التاريخ غفلةً أو قصدًا — جعل الأقدار تلعب بمقدَّرات آلهة الموتى القديمة جميعًا؛ لتضع مكانها إلهًا واحدًا للموتى هو أوزير، فقد أخذ نجم سكر بالأفول عندما ظهر في المدونات «التي تلَت الأسرة الرابعة»، مختلطًا بالإله أوزير، وكانت هذه أولَ مرة يظهر فيها لأوزير ذِكر، حتى أكد الأثريون أنه «كثيرًا ما كان يتعذر على الشخص أن يتفهَّم أيَّ الآلهة يَعْنون؛ أيقصدون الإله سوكاريس (سكر) أم أوزيريس»،٤٢ بل وصل الأمر إلى أن «اندمج سوكاريس في أوزيريس»،٤٣ ولما كان إله منف هو بتاح، فقد اندمج الثلاثةُ «كأقانيمَ في ثالوث قدسي» إلهي واحد، هو «بتاح، سوكاريس، أوزيريس».٤٤
أما الإلهان وب وات، فقد تحوَّلا في الأسطورة الأوزيرية، إلى تابعَين لأوزير، يتقدَّمانه في المعركة؛٤٥ لتغيب صفاتهما كإلهَين للموتى، ليحل محلَّهما أوزير في ذلك المقام.
هذا؛ بينما انتهى أنوبيس — أخطرُ آلهة الموتى وأشهرهم، وصاحب الحَول والطَّول والأعياد السنوية المجيدة٤٦ — أسوأَ نهاية؛ فقد تغلب عليه أوزير،٤٧ وأصبح في الأسطورة الأوزيرية مجردَ «ابنٍ غير شرعي لأوزير ونبت حت»،٤٨ فارتفعت الأسطورة بشان أوزير لتجعله أبًا لأنوبيس، وتصبح أية محاولة لإعادة أنوبيس لمكانته السابقة عقوقًا للوالديَّة، وهبطت بشأن أنوبيس، وأهدرت قدره بعَيب في نسَبه؛ بإرجاعه إلى بنوَّة غير شرعية لأوزير، رغم أنه أقدمُ من أوزير — ولا شك — قِدمًا وضَح فيما ورد بالأسطورة الأوزيرية ذاتها، فعندما مات أوزير غِيلةً بيد أخيه الشرير ست، أرسل الإله رع ولده أنوبيس إله الموتى؛ ليرعى أوزير ويُعنَى بجثمانه.٤٩ وكشأن كل آلهة الموتى القدامى مع أوزير؛ كان شأن خنتي أمنتي أولِ الغربيين؛ لأنه «سرعان ما حلَّ محله أوزير، واندمج فيه.»٥٠
وتأسيسًا على ذلك؛ فلن يكون لدينا سِوى تفسير واحد لما حدَث من لعبٍ بمصير هذه الآلهة العريقة، وهو أن الإله أوزير؛ لم يكن له وجودٌ قبل الأسرة الرابعة، وأنه عندما ظهر، ظهر قويًّا ومدعمًا، بحيث استطاع أن يُلغي هذه الآلهة جميعًا، ودفعة واحدة، وخلال أمَدٍ قصير، حتى «بُرِّز على سائر آلهة الموتى»،٥١ واستحق أن يُلقَّب وحده ﺑ «خنتي أمنتي سيد ابجو»،٥٢ أول أهل الغرب سيد أبيدوس.

ولعل هذا الاختبار النظريَّ لِأول الأدلة على قِدَم أوزير، قد أثبَت حتى الآن حَداثة أوزير؛ قياسًا على آلهة الموتى القدامى، ولما يزَل فَرضُنا تحت التجربة.

وتَبقى عدةُ تساؤلات؛ أهمها: كيف غدا أوزير سيدَ أبيدوس دون منازع؟ ونَظنُّنا قد وجدنا الإجابةَ فيما جاء بكتابات المصرولوجيين حول قبر أوزير؛ فقد اكتُشِف أخيرًا أن «قبر أوزيريس كان في حقيقته قبرَ الملك زر Zer من الأسرة الأولى …»٥٣ وهو خليفة مينا موحِّد القُطرين، وكان يُعرَف أيضًا باسم «جر»٥٤ وباسم «خنت»، «ومن العجيب أن مقبرة جر، قد مرَّت بها أحداث لم تُتَح لغيرها؛ فلقد ظن المصريون أن أوزير قد دُفِن في هذه البقعة، فحجُّوا إلى قبره وقدَّموا القرابين وأقاموا الأنصاب حوله، وبنَوْا في العصر المتأخر سُلَّمًا يؤدِّي إلى المقبرة، وأودَعوا فيها تابوتًا من الجرانيت، على غطائِه صورةُ الإله، لابسًا تاج الوجه القِبْلي، يحمل العصا والصَّولجان.»٥٥
ولعل السبب في ذلك هو أحد أسماء «جر» الثلاثة، أقصد الاسم «خنت»؛ فقد «حدث اللبس بينه وبين خنتي أمنتي؛ أي سيد الغربيين، وخنتي أمنتي كان إلهًا قديمًا لجبَّانة أبيدوس، اغتصَب أوزير مكانه، والخلط بين خنت (جر) وخنتي أمنتي، نجمَ عنه خلطٌ آخر بين خنت وأوزير.»٥٦
أما متى حدث ذلك؟ فهذا ما جاء في كتابات الباحِثين عفوًا، دون أن يؤدِّيَ بهم ذلك إلى النتيجة التي وصلنا إليها باعتبارهم قد سلَّموا ببديهيَّة قِدَم أوزير، فيقول برستد في مَعرِض حديثه عن عدد من مقابر الموتى في عبيدو/أبجو/أبيدوس: «إنه بعد انقضاء «نحوِ ألف سنة» على دفنهم، نَسي القوم تاريخَ تلك المقابر، وتفرَّسوا في مَقبرة زر، أحد ملوك الأسرة الأولى، فظنُّوها مقبرة أوزيريس»٥٧ وبحسبة بسيطة نجد تقدير برستد «ألف سنة» يأخذنا من الأسرة الأولى؛ ليُلقيَ بنا في عهد بِناء الأهرام، أو الأسرة الرابعة على وجه التقريب، وهو التاريخ الذي أبدَيْنا ظنَّنا حول كونِه أقربَ التواريخ الصحيحة لظهور أوزير.
مضافًا إلى ذلك ما أكده نجيب ميخائيل بأن الملك جر لم يُعرَف باسم خنت إلا «ابتداءً من عهد الدولة الوسطى»٥٨ ذلك العهد الذي سجَّل سيادة أوزير الكاملة، مما يَعني أنه قبل ذلك لم يكن هناك مجالٌ للخلط بين جر وأوزير، وبالتالي لم تكن أبيدوس مقرًّا لأوزير، أو لم يكن أوزير قد ظهَر بعدُ وانتشر.

ولما كان تقدير نجيب ميخائيل بعيدًا بعض الشيء؛ فقد سجل عبد الحميد زايد تحفُّظه بهذا الشأن، مرجِّحًا أن ذلك ربما يكون قد حدث قبل الدولة الوسطى بقليل، وهذا أيضًا يَذهب بنا مرة أخرى إلى عهد بُناة الأهرام، ويُضْحي تحديدُنا لزمن الأسرة الرابعة كتوقيت لظهور أوزير، تحديدًا مدعَّمًا أكثرَ من أي وقت آخر.

وبالإضافة إلى كل ما أسلَفْناه من شواهدَ تقطع — في رأينا — بحداثة أوزير، فلدينا شاهدٌ آخرُ واضح الدلالة، على أنه لم يكن لا هو ولا أتباعه أعضاءً بالمجمع القدسي الأوني الملَكي، منذ تكوين هذا المجمع، إنما هم دُخلاء عليه، دخَلوه نتيجةً لظروف جدَّت على مسرح الأحداث، ويتَّضح المقصود فيما حدث من صراع بين عقيدة رع الذي اعتبرَتْه الديانةُ الملكية الرسمية ربَّ الآخرة الأعظم، وبين عقيدة الإله أوزير،٥٩ وهو صراعٌ لا معنى له لو كان أوزير أحدَ أعضاء هذا المجمع مِن الأصل ومنذ العصور القديمة، بينما يصبح صراعًا مفهومًا لو نظرنا إلى أوزير وأتباعه كآلهة حديثة، ظهرَت كمنافس للعقيدة الرسمية، مما حدا بها إلى الوقوف من هذه الآلهة الجديدة موقِفَ العداء، وأن تدخل معها هذا الصراع الذي ترَك آثارَه مسجَّلةً على متون الأهرام،٦٠ حتى «إنه لا يزال تُوجَد بعضُ نصوص واضحة، لا يتطرق إليها الشك، ترجع إلى عصورٍ كان فيها أوزير، يُعتبَر عدوَّ الموتى،٦١ وهذه النصوص تَشتمِل على تعاويذ، كان الغرض منها منع أوزير وأقاربه من دخول الهرم — وهو قبر شمسي — بقصد سيِّئ»،٦٢ حتى أسمَتْهم المتون «عصابة أوزير.»٦٣
ويبدو أن السبب الذي أدَّى في النهاية لدخول أوزير وأتباعِه المجمع القدسي، يعود إلى ما بلَغَه أوزير من علوِّ الشأن والقوة بين العقائد، حتى اضطُرَّ كهَنة الديانة الملكية بما عُرِف عنهم من «حرصهم على أن يكون لإلههم السيادةُ في البلاد»،٦٤ وخشيةً على إلههم الذي كان لم يزَلْ بعدُ منهَكًا من صراعه مع بتاح؛ اضطُرُّوا إلى التنازل عن موقفهم الصلب، وإدخالِ أوزير وجماعته إلى المجمع القدسي؛ إنهاءً للمشكلة، وتتضح رؤيتُنا هذه فيما ترَكه لنا التاريخ؛ فهو يؤكِّد أن أوزير «لم يكن أصلًا إلهًا شمسيًّا»؛٦٥ أي لم يكن ضمن المجمع القدسي؛ بدليل أن متون الأهرام قد تضمَّنَت «تعريضات مستقبحة بهذا الإله، وتهجُّمات مباشرة أحيانًا على آلهة أسرته»٦٦ بل وبها بعض النصوص التي لا تَخرج عن كونها مجموعةً من الشتائم القبيحة، فنعتَت ست بالخَصيِّ، وإيزي بالمنفوخة من العفونة، أي من الحمل السفاح، ونبت حت بداعرة بلا رحم،٦٧ ولكن «في الوقت الذي كانوا يُجهِّزون فيه متون الأهرام، كانت سُمعة أوزير قد انتشرَت إلى حد بعيد جعلت منه عظيمًا، يتحتَّم إدخالُه في هذه التعاليم والطقوس الجديدة»،٦٨ وعلى الرغم من أنه بين «هذه النصوص ما يرجع تاريخُه إلى ما قبل حكم الأسر، فإن بعضه قد غُيِّر وبُدِّل بمرور الزمن؛ كي يتمشى مع عقيدة أوزيريس، وإن لم يكن له بها علاقة بالمرة.»٦٩
ولكن تنازل العقيدة الملكية كان محدودًا؛ بحيث دخَل أوزير وأتباعه المجمعَ كأتباعٍ تالية لآلهته الكونية الكبار، وليسوا كأعضاءٍ أساسيين فيه، ويُشير كل من إيمار وإبوايه إلى هذا المعنى، بتأكيدهم أنه «لم يَقُم الكهنة بأي جهد لإحلاله في المقام الأول، بل حاول بعضهم — على نقيض ذلك في عهد الإمبراطورية القديمة — أن يُحاربوه مُداوَرةً، عن طريق بعض الإلهات من أسرته، ولم يُدخِلوه إلا على مضضٍ في هامش مذاهبهم اللاهوتية …»٧٠ وكانت نتيجةُ هذا التنازل أن «حُرِّفَت متون الأهرام في بعض أجزائها»!٧١ لهذا الغرض بالذات، وكانت النتيجة «ارتفاع نفوذ أوزيريس وانتشاره، على حساب عقيدة رع»٧٢ لينتهي كما سنرى إلى اغتصاب مكانه، والحلول محلَّه، كما سبق وحدث مع آلهة الموتى السابقين.
وإذا كان القول بقِدَم أوزير، يَستند إلى دليل قِدم إيزي حبيبته؛ باعتبارها عند الباحثين من إلهات فجر التاريخ؛ فإن دخول هذا الدليل لمجال التحليل، يوضح أن فيه نوعًا من الالْتِباس، نتَج فيما نظن عن الخلط بين إيزي وبين إلهة أخرى، اشتَهرَت في عصر فجر التاريخ باسم حت حر أو حتحور أو هاتور «إلهة أفرود يتوبوليس — القوصية — ودندرة وسيدة المقاطعات السادسة والعاشرة والرابعة عشرة، وكانت تَحمل على الرأس قرنَين عالِيَين على شكل قيثارة، يضُمَّان بينهما قرص الشمس، وقد جعلوها حسب الثواليث أمًّا للإله حر»٧٣ الأكبر، إله التوحيد القديم، ويبدو أنه بظهور أسطورة أوزير، وحتى يُعطيَ المؤمنون بأسطورته، بعضَ الأصالة للإلهة إيزي، ألقَوْها في مرآة القديم، حيث كانت هناك صورة حت حر، وقد أُلقِيَ في رُوعِهم أن إيزي ليست سوى حت حر، خاصة أن هذه الأخيرةَ كانت أمَّ الإله حور الأكبر، وإيزي بدورها أمٌّ لإلهٍ يُدعَى حور من حبيبها أوزير، فقاموا بوضع تاج حت حر — القَرْنَين وقرص الشمس — فوق تمثال إيزي، فجاء هذا الخليط ليشكل شرَكًا سهلًا للباحثين؛ ليقعوا في الخلط القديم، ويظنوا أن إيزي إلهة من إلهات فجر التاريخ، عندما يرَون تماثيلها تملأ الواديَ منذ فجر التاريخ وقد حملَت التاج المقدس، وهذا بالضبط ما أراده عُبَّاد إيزي من ألوف السنين.

وبذلك لم يبقَ لنظرية قِدَم أوزير السائدة، سوى دليل أيام النسيء التي سُمِّيت بأسماء أعضاء الأسرة الأوزيرية، وهو من الأدلة التي لا تقوم على سنَدٍ يقيني؛ فمن المحتمل جدًّا أن يكون المصريُّون قد عرَفوا أيام النسيء منذ فجر تاريخهم، لكنهم لم يُسمُّوها بالأسماء الأوزيرية إلا في مرحلة لاحقةٍ، أي بعد الظهور الأوزيري؛ خاصة وأنه ليس هناك مِن دليل واحد قديم من فجر التاريخ، يسجل هذه الأيامَ بأسمائها الأوزيرية.

وهكذا يكون فرضُنا قد تدَعَّم، «ولا يبقى منطقيًّا سِوى رفضِ القول بالقِدَم، والتَّسليم بالحداثة، رغم خطورة هذا الأمر وجِدَّتِه التامة على البحوث التاريخية في مصر القديمة».

١  د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الأول، ص٢٨٠.
٢  انظر: عبد العزيز صالح، الشرق الأدنى القديم، الجزء الأول، ص٣١٥.
٣  إرمان، ديانة مصر القديمة، ص٤٨.
٤  الموضع نفسه.
٥  د. عبد الحميد زايد، مصر الخالدة، ص٤٢١.
٦  Kingship and the goods, p. 182, University of Chicago Press, sixth impression, 1969.
٧  Ibid, p. 183.
٨  الأساطير في مصر القديمة، ص٣٠، ٣١.
٩  نفسه، ص٣١.
١٠  Op. Cit, p. 183.
١١  انظر: إيمار وإبوايه، الشرق واليونان القديم، الجزء الأول، ص٩٢.
١٢  دريتون وفاندييه، مصر، ص٩٠.
١٣  د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الرابع، ص١٦٥، ١٦٦.
١٤  نفسه، الجزء الأول، ص٧١.
١٥  د. عبد العزيز صالح، الشرق الأدنى القديم، الجزء الأول، ص٣٠٤.
١٦  مصر والحياة المصرية …، ص٣٢٩.
١٧  دريتون وفاندييه، مصر، ص٦٩.
١٨  إرمان، ديانة مصر القديمة، ص١١٥.
١٩  نفسه، ص٩٨.
٢٠  See: Abydos, Zayed, p. 33.
انظر أيضًا إليزابيث رايفشتال، طيبة في عهد أمنحوتب الثالث، ص٢١٥.
إيمار وإبوايه، الشرق واليونان القديم، ص٩٢.
د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الرابع، ص١٦٦.
إريك بيت، الحياة في مصر في الدولة الوسطى، ص٥٢٦.
د. محمد أنور شكري، حضارة مصر والشرق الأدنى القديم، ص٢٦٢.
٢١  د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الرابع، ٢٦٢.
٢٢  Zayed, Abydos, p. 13.
٢٣  د. سليم حسن، مصر القديمة، الجزء الثالث، ص٤٩٨.
٢٤  نفسه، ص٥٣٣.
٢٥  د. عبد الحميد زايد، مصر الخالدة، ص٤٢١.
٢٦  برستد، فجر الضمير، ص١٦٠.
٢٧  د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الرابع، ص٢٥٩.
٢٨  د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الرابع، ص١٧٧.
٢٩  نفسه، ص١٨٨.
٣٠  نفسه، ص١٩١.
٣١  دريتون وفاندييه، مصر، ص٧١.
٣٢  د. نجيب ميخائيل، المرجع السابق، ص١٩٣.
٣٣  نفسه، ص١٩١.
٣٤  نفسه، ص١٩٦.
٣٥  ديانة مصر القديمة، ص٣٥.
٣٦  الأساطير في مصر القديمة، ص٦١.
٣٧  من أساطير الشرق الأدنى القديم، ص٨٢٢.
٣٨  طيبة في عهد أمنحوتب الثالث، ص٢١٤.
٣٩  Zayed: Abydos, p. 12.
٤٠  د. عبد الحميد زايد، من أساطير الشرق الأدنى القديم، ص٨١٨.
٤١  إرمان، ديانة مصر القديمة، ص١٠٥.
٤٢  نفسه، ص٢٩.
٤٣  نفسه، ص٥٠.
٤٤  نفسه، ص٥٩.
٤٥  نفسه، ص٥٢، ٥٣.
٤٦  انظر: نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الأول، ص١٣٦.
٤٧  انظر: عبد الحميد زايد، من أساطير الشرق الأدنى القديم، ص٨١٨.
٤٨  دريتون وفاندييه، مصر، ص٦٩.
٤٩  نفسه، ص٧٩، انظر أيضًا: إرمان، ديانة مصر القديمة، ص٨٧.
٥٠  نفسه، ص٨٢.
٥١  د. محمد أنور شكري، حضارة مصر والشرق الأدنى القديمة، ص١٧٢.
٥٢  د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الرابع، ص٢٦١.
٥٣  Zayed, Abydos, p. 20.
٥٤  «جر» زجرٌ يُقال للكلب حتى الآن في مصر.
٥٥  د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الأول، ص١١٢.
٥٦  الموضع نفسه.
٥٧  كتاب تاريخ مصر …، ص٣٢.
٥٨  مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الأول، ص١١٢.
٥٩  See: Development of the Religion and thought in ancient Egypt, Breasted, p. 139, 140, New york, 1912.
٦٠  انظر: أنتس، الأساطير في مصر القديمة، ص٤٠.
See too: Abydos, Zayed, p. 15.
٦١  لاحِظْ أن المقصود بالموتى هنا الملوك الخالدون فقط.
٦٢  برستد، فجر الضمير، ص١٢٢.
٦٣  نفسه، ص١٠٨.
٦٤  د. عبد الحميد زايد، مصر الخالدة، ص٤٢١.
٦٥  د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الرابع، ص٢٦٢.
٦٦  إيمار وإبوايه، الشرق واليونان القديم، الجزء الأول، ص١٠١.
٦٧  See: Traducrion, indes et vocabulaire des texets des gyramides, Speelers, p. 155-156, Bruxelles, s.d.
٦٨  د. نجيب ميخائيل، مصر والشرق الأدنى القديم، الجزء الرابع، ص٢٠٥.
٦٩  برستد، كتاب تاريخ مصر …، ص٤٤.
٧٠  المرجع السابق، ص٩٣.
٧١  إرمان، ديانة مصر القديمة، ص٢٣٥.
٧٢  محمد العزب، أول ثورة على الإقطاع، ص١٤١.
٧٣  دريتون وفاندييه، مصر، ص٧٠.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤