اكتشافات غريبة

دخل الأصدقاء إلى مكتب الأستاذ «حنبلي» حيث كان يجلس، فقال لهم متضايقًا: لماذا حضرتم؟

وأسرع «عاطف» يردُّ: لقد طلبت منَّا والدتي أن نعتذر لك.

وقبل أن يرد صاحت «لوزة»: ألم تعدني ألَّا تخبر أحدًا، لقد أخلفت وعدك.

ولم يهتم «حنبلي» بالردِّ عليهم، وسمع الجميع في تلك اللحظة صوت طائراتٍ تمر فوق المنزل، فقال «حنبلي»: إنها طائرات نفاثة، وهذه ثاني مرةٍ تمر فوق منزلي هذا الأسبوع؛ فقد شاهدتها هنا وعددتها، وكانت سبع طائرات.

وأسرع الأصدقاء إلى النافذة محاولين رؤية الطائرات إلا «تختخ» الذي وقف في مكانه، وأخذ ينظر إلى الأستاذ «حنبلي» نظراتٍ حادة.

وبعد أن غابت الطائرات، دارت ثم عادَتْ مرةً أخرى فقال «محب»: هيا إلى الخارج وسنراها أفضل … إلى اللقاء يا أستاذ.

فرد «حنبلي»: إلى اللقاء، وأنصحكم ألَّا تتدخَّلوا في أمور الكبار، إن «حامد» هو الذي أحرق الكوخ، وسوف يلقى جزاءه، لقد جاء لزيارتي هذا الصباح، وكان يلبس حذاء من المطاط.

وعندما خرج الأصدقاء أخذوا يتبادلون الأحاديث إلا «تختخ» الذي ظل صامتًا فسألته «نوسة»: لماذا أنت ساكتٌ يا «تختخ»؟

فرد «تختخ» في صوت شارد: إنني أفكر في شيءٍ غريب جدًّا … جدًّا … جدًّا …

فسأله «محب»: ما هو هذا الشيء الغريب جدًّا … جدًّا … جدًّا؟

قال «تختخ»: هل سمعتم ما قاله «حنبلي»؟ لقد قال إنه شاهد هذه الطائرات هذا الأسبوع وكان عددها سبعًا.

قال «محب» في ضيق: وماذا يعني هذا؟!

ورد «تختخ» في صوت بدا خطيرًا: إن هذه الطائرات جاءت المعادي في المرة الأولى يوم الحريق في الساعة الخامسة، وهو الوقت الذي زعم الأستاذ «حنبلي» من قبل أنه كان فيه في «القاهرة»، ومعنى هذا أنه كان هنا في «المعادي» ولم يكن في «القاهرة» في تلك الساعة!

سكت الأصدقاء جميعًا، وأخذوا ينظرون إلى «تختخ» في ذهول، ومرت فترة صمت طويلة قبل أن يقول «محب»: شيء غريب فعلًا … جدًّا.

فقال «تختخ» في صوتٍ فخور: وهكذا أيها المغامرون الخمسة، عندنا شخصٌ جديد مشتبه فيه، هو الأستاذ «حنبلي» نفسه!

لوزة: ولكن هل يمكن أن يحرق «حنبلي» مخطوطاته الثمينة بيده؟

تختخ: ممكن طبعًا، فهو لم يحرقها ولكن باعها، ثم أشعل النار في بعض الأوراق ليحصل على قيمة التأمين، وهناك أشخاص لا خَلاق لهم يتصرفون بهذه الطريقة الدنيئة.

نوسة: ولكن المشكلة أننا لا نستطيع أن نخبر أحدًا بهذا أبدًا.

تختخ: المهم أن نثبت كيف استطاع «حنبلي» إقناع الناس أنه كان في «القاهرة» في حين أنه كان في «المعادي» وخاصة أن السائق أحضره من محطة «المعادي» فعلًا.

محب: تعالوا نذهب إلى المحطة لعلنا نعثر على دليل يفيدنا.

واتجه الأصدقاء إلى المحطة، فسمعوا قطارًا قادمًا من بعيد، ثم وقف في محطة «دار السلام»، وهي المحطة السابقة على محطة «المعادي»، ثم استأنف السير.

قال «محب»: لقد فهمت كل شيء، لقد خرج «حنبلي» في الرابعة عصرًا متظاهرًا بأنه ذاهبٌ إلى «القاهرة»، ودخل الحديقة دون أن يراه أحد، فاختفى في الحفرة التي بالحديقة، في انتظار فرصة مناسبة لإشعال الحريق، وهناك شاهد «حامد» و«عيوشة»، ثم «عتيق»، فانتظر حتى انصرف الجميع وأشعل النار، ثم أسرع إلى المحطة السابقة على «المعادي» وانتظر هناك فترة، ثم ركب القطار من هناك، وعاد إلى «المعادي» مرة أخرى حيث كانت سيارته في انتظاره، فركبها وعاد إلى منزله حيث تظاهر بالحزن والغضب لأن الحريق قد التهم مخطوطاته الثمينة.

وأخذ الأصدقاء يفكرون في هذا الحل، وكلما ازدادوا تفكيرًا، ازدادوا اقتناعًا بأن «حنبلي» هو الذي أشعل النار.

وأخيرًا قالت «لوزة»: إن رجلًا يخلف وعده، يمكنه أن يفعل أي شيء.

وفجأة ارتفع صوت «زنجر» فقالت «لوزة»: يبدو أن «زنجر» يطارد قطة.

وظهر الكلب الأسود، وفي فمه شيء لم يتبيَّنه الأصدقاء من بعيد، فلما اقترب «زنجر» اتضح أنه يحمل فردة حذاء أسرع يلقيها أمام «لوزة».

انحنت «لوزة» وأمسكت بفردة الحذاء وقلبتها ونظرت إلى النعل ثم صاحت في فرح: إنها فردة حذاء مطاط، وبالنعل نقوش كالتي رسمها «تختخ» عند الحفرة. وهي أيضًا نفس النقوش التي تبعتها هذا الصباح حتى مسكن الأستاذ «حنبلي».

وقال «تختخ» وهو يمسح ظهر كلبه: كلب ذكي … لقد شم رائحة الآثار في الصباح، ولم ينسها، وقد تتبعها حتى عثر على الحذاء … والآن يا «زنجر» هل تستطيع العثور على الفردة الأخرى؟

وفهم «زنجر» المطلوب منه، فأسرع يجري وخلفه الأصدقاء حتى وصلوا إلى مكان قرب محطة السكة الحديد وفي حفرة صغيرة وجدوا الفردة الأخرى.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١