كانت لقيَّة مقندلة

مضحكة تمثيلية في فصل واحد
اقتباس من أوكتاف ميربو الفرنسي
بقلم: محمد لطفي جمعة
القاهرة في ١٩١٧

المنظر الأول

الكوميسير : أما حتة طأس ابن دين كلب ما علينا فيش حوادث جديدة يا مسيو جاك؟
جاك : حوادث يوك يا جناب الكوميسير.
الكوميسير : بأه ما حدش عتب الضبطية الليلة دي.
جاك : شوية مخبرين جرانيل جم ياخدوا أخبار.
الكوميسير : أظن علشان قضية فرانشار إن شاء الله تكون لأيتهم كويس.
جاك : آبلتهم على كيف جنابك ورأ وألام رصاص والذي منه.
الكوميسير : غيره.
جاك : شوية ولاد زلنطحية وخِنأتين تلاتة وعَيْلين حرامية.
الكوميسير : عال.
جاك : وعلى العموم الحركة نايمة.
الكوميسير : مش بطَّال.
جاك : اليومين دول البلد هادية.
الكوميسير : مين عارف يا جاك يمكن تكون هادية في الظاهر والباطن يعلمه الله، أنت ماأرتش في الجرانيل مسألة هيجان بركان نابولي … بلاد وعزب وجناين وخضرة من فوق ونار وزيت حار من تحت، ما علينا حدش جالي شخصيًّا؟
جاك : ما حدش.
صول : كانت كويسة (يخلع الكوميسير بلطوه وكوفيته وعصايته).
الكوميسير : إيه دي يا سيدي؟
جاك : رواية الفودفيل اللي جنابك حضرتها الليلة.
الكوميسير : كان التياترو مشحون فوق مستواه على كيفك، همَّا هم ما بيتغيروش، وواحد من أصحاب الجلالة ملك باتاجونيا.
جاك : آه من التياترو (يقلع البالطو).
الكوميسير : التياترو غشَّاش زي المرة الماشية اللي عتأت من اللي بالك فيهم، تأفْلَك كل ليلة أدام المراية، وتتحمَّر وتتبيض وتتكحل وتخطَّط حواجبها … لكن على مين على بابا، هي هي كذلك التياترو كلمتين فارغين بينقالوا وينعادوا، وكل مرة ما فيش يا مونشير رواية مُكن في موضوع اجتماعي والَّا حيوي والا عمراني الحاجات اللي بالك فيها.
جاك : إذا كنَّا احنا بتوع البوليس نألِّف روايات كانت تبأه حاجة عظيمة، إحنا اللي عايشين في وسط المعمعة.
الكوميسير : إنت بالك (يقعد ويقلب في أوراقه على المكتب) بدال حوادث الحب البايخة وقضايا الزنا والأفش اللي بالك منه على المرسح … خذني بين ذراعيك حياتي لأجلك … سأحبك إلى الأبد … أعطيني شفتيك المرجانيتين … يا دم تياترو بالهم والبلا لاحؤه، ما فيش مبادئ ولا أفكار إصلاح يا مونشير.
جاك : ما فيش حاجة في التياترو تخلي المتفرج يفكر حبتين.
الكوميسير : حق يحؤلك، لا يا سيدي فيه حاجة تخلي الشيخ يرجع لصباه برده في القافية، والله يا سيدي لولا سِحَن المتفرجين وكبشة النسوان الحلوة ما كان التمثيل يبآله بهجة. نعمل إيه يا جاك أهو ما فيش تمثيل كويس بزيادة الكتاكيت والأطائيط … إن فاتك اللحم يا جاك اشبع بالمرأ.
جاك : دا طبعًا.
الكوميسير (يبص في الساعة) : واحدة إلا ربع لحأنا، إنت عارف أنا مش عوزك الليلة يا مسيو جاك، حاشتغل لي شوية … مع السلامة يا سيدي تصبح على خير.
جاك : أسعد الله مساك (يخرج ثم يرجع) من حق يا جناب الكوميسير.
الكوميسير (يرفع رأسه) : خيرًا؟
جاك : المآلة.
الكوميسير : مآلتك … آه من حأ أنا آبلت لك مدير البهلول.
جاك : وبعدين؟
الكوميسير : وبعدين يظهر إن مقالتك مش تمام مش مليانة مش (يعمل حركة تدل على فكرة) بدي أقولك، مش حقيقة لازم المقالة تكون ذي السمكة في الميَّه بتلعب وبتتلوَّى كده وتفتح النفس. مآلة يعني بنت باريز.
جاك : لكن يا جناب اﻟ… دي مقالة جد دا بحث اجتماعي دا مسألة عمرانية … دنا عنيا طلعت لما جمعت المعلومات الهايلة، دي عن نظام البوليس والإدارة في مملكة بطالونيا، إزاي يبقى مدير الجرنال عاوز مقالة بنت باريز من واحد بيكتب له مقالة عن مملكة أجنبية؟!
الكوميسير : وأنا اعمل لك إيه أنا؟ إنت تعرف.
جاك : يا اخي على كل حال أنا أشكر جنابك … وآل بنشتكي من انحطاط الصحافة!
الكوميسير : صحافة … صحافة إيه يا شيخ دا كل شيء عندنا منحط؛ الصحافة والتمثيل وذُوء الجمهور والبوليس والدنيا كلها منحطة، داحنا عايشين في زمن يعلم ربنا، ولكن ينفع بإيه كتر الكلام، سيبك أهي ماشية … تصبح على خير (يخرج جاك). (بعد قليل يشتغل الكوميسير وهو يصفر ثم تُسمَع غوغاء خارج الأوده؛ صوت رجَّاله وبينهم مره بتستغيث وتصرخ، يتصنَّت الكوميسير ويبرم شنباته ويصلح هيأته زي اللي عاوز النسوان تبصبص له، وبعد ذلك يدخل العسكر ساحبين فلورا طانبور).
فلورا : وحوش مجرمين ماتختشوش على عرضكم لما تبهدلوا واحدة حرمة … ماتعتئوني بأه يا غيلان.
الكوميسير : جرى إيه؟ إيه المسألة؟ هو انتِ كمان المرة دي؟!
عسكري : أيوه يا حضرة الكوميسير هي بعينها، ضبطناها الليلة بتعاكس الخلأ أدامنا على رصيف الضبطية.
فلورا : كدابين … إنتو متوحشين.
الكوميسير : إخرسي … إنت جنسك إيه؟ في ليلة ذي دي، في البرد ده، والبرنيطة دي، دا يمكن ضبطوك عشرين مرة قبل المرة دي.
عسكري ١ : أوأفي ساكتة.
عسكري ٢ : أكتر من عشرين مرة يا جناب الكوميسير، يمكن تلاتين مرة بالميِّت.
فلورا : صحيح.
الكوميسير : دا جزاء طيبان ألبي وحنيتي عليك إكمنك مرة غلبانة؟!
فلورا : بس سيبوني أذرعتي بتوجعني مش ناقصة إلَّا تفأعوني علأة بوليس.
عسكري ١ : ياللا يا مره يا أرشانة.
عسكري ٢ : هس.
فلورا : يا جناب الكوميسير الحأ مش عليَّ الحأ على الوحوش دول.
الكوميسير : اخرسي (إلى العسكر) سيبولي المتهمة أنا ما أخافش من العينة دي، والله لأشوف لي معاكِ سكة وأخلص عليك. أدام الضبطية ماتختشيش وكمان في بيت الوالي وتسكري.
فلورا : أما كده ولا بلاش.
الكوميسير : بتتعدَّى عليَّ أثناء تأدية وظيفتي. حضرتك عاصية ومزبلحة. دا اسمه انتهاك لحرمة الآداب يا حرمة.
فلورا : الله … الله.
الكوميسير (للعسكري) : دستور إنت وهو وانت (لفلورا) يا مره إياك تهيجي عليَّ وأنا لوحدي.
فلورا : يا حضرة الضابط بس اسمع لي كلمتين.
الكوميسير : بس هس اسمك إيه؟ (تُسمَع أصوات جزم العسكر وهم خارجين) انطقي (الاثنين يتصنتوا كويس وأخيرًا يضحكوا وتيجي فلورا تقعد على حجر الكوميسير ويحضنوا بعضهم).

المنظر الثاني

فلورا : آه يا كتكوتي … يا كتكوتي … يا كتكوتي … إنت كتكوت مين؟
الكوميسير : كتكوت فلورا الحلوة الغندورة (يضحك) وانت أطأوطة مين إئلعي برنيطتك.
فلورا (تقلع برنيطتها وتوضعها على المكتب وتقلد الكوميسير) : هس بس اسمك إيه … دانت تخوف اللي ما يخافش (يمرجحها الكوميسير على ركبته ذي ما يعملوا للأطفال) بس يا هيكتور بزيادة وحياة أبوك.
الكوميسير : حج حجيج بيت الله … حج حجيج بيت الله.
فلورا : تعرف إنهم فصَّصوني الليلة.
الكوميسير : يا ألبي يا أطأوطة، يا كرنبتي يا بدنجانتي، يا أرعتي.
فلورا : تعرف دي جتتي مبأعة زي أرض الملايكة.
الكوميسير : دي لوقت نشوف المسألة دي (يجي يمسكها مسكة من اللي بالك فيها فتمانعه وتتخلص منه) الله مالك؟!
فلورا : لأ يا اخويا بزيادة الملعوب دا بأه، دول الليلة ستفوني تستيفة طيبة (تقوم تدعك في دراعها) بكرة تشوف واحد منهم يكسر لي حتة من جسمي، وانت تقولي إنك بتحبني.
الكوميسير (ينهض ويقرب منها ويحاول تدليعها) : أمَّال ده إيه ده لما هواش حب، ده حب بتاع أهل زمان. حب محفوف بالأخطار والحوادث زي حب روميو وجوليت بلكونات في نور القمر وسلم التسليم اللي يطلع عليه الحبيب لحبيبته، حب اليوم ذي الخرشوف ألبو فاضي حاجة ماتلذش، أنا عاوز حاجة تمام زي شغل شكسبير.
فلورا : بتئول إيه؟
الكوميسير : بئول زي شكسبير.
فلورا : شكسبير ده إيه؟ واحد ضابط بوليس زيك؟
الكوميسير : يا عيوني على جهلك المطبق يا ألبي على مخك الفاضي (تظهر علامات الكآبة على فلورا) مالك؟
فلورا : ما … ماليش.
الكوميسير : لأ مالك؟ لازم فيه حاجة.
فلورا : أئول لك الحأ الحال ده مش عاجبني.
الكوميسير : آمال عاوزة إيه؟
فلورا : يجرجروني كده في السكة زي البنات البطالين. دا كان يمكن شيء يضحَّك في الأول، لكن دلوأت دا شيء بيتعبني ولا أأدرش عليه.
الكوميسير : وبعدها لك.
فلورا : دا شيء يذلني وألبي حاسس إنك حتبأه تجيني أقابلك في عربية المحابيس، علشان ده يبأه زي حب أهل زمان بالأوي.
الكوميسير : ما تزوديهاش.
فلورا : نهايته إنه ما بآش في للحاجات دي …
الكوميسير : وده كله علشان خيالك ما يساعدكيش على فهم لذتها، ما تستوعبيش طعمها ما انتش شاعرة بالفطرة، ما عندكيش كيف للعواطف القوية ما انتش مرة حساسة.
فلورا : أنا (تحسس له في شعره وتبص له في عينه) برده مانيش مرة حساسة … نسيت بالعَجَل يا هيكتور … خلي بالك للي بتئُوله.
الكوميسير : فاهم برده قصدك لكن بدِّي أئول لك إنك ما انتش حساسة في الحاجات العقلية، أما المسألة الثانية أنا برده واخد بالي، إنت كويسة علشان حب السرير، أما أنا عاوز الحب الثاني اللي مانيش أأدر أفهِّمه لك، الحب المحفوف بالمهالك الحب الخطر.
فلورا : أعمل إيه أهي خلقتي كده … إنت … إنت مايعجبكش العجب ولا الصيام في رجب.
الكوميسير : تعالي أومي بنا (يسحبها على الكنبة).
فلورا (تمانع مبدئيًّا وبعدين تأعد على حجره) : عندهم حأ برضه يا كتكوتي، لكن أما أقول لك شوف لنا حاجة تانية بأه، لازم تكون تعرف طريقة ثانية … يبأه عيب وانت من رجال الأمن العام ولا تعرفش طريقة لمقابلة أرنبتك.
الكوميسير : والله ما عندي فكرة ثانية، ما فيش غير ده يلذني وكمان لازم أحافظ على مركزي … واحد زي حالتي ما تهموش نفسه أد ما تهمه وظيفته، وكمان مراتي ابتدت تغير وبتبصبص عليَّ. وحتى الليلة لأيتها وأنا جي آعدة في عربية ومتبرأعة ووأفة متربصة لي مع سبق الإصرار؛ علشان تشوفني حارجع على الضبطية ولا حبات بره، لأ ودي مرة جهنمية تِئْدر على الكبيرة.
فلورا : مراتك. مراتك (تبص له) لكن من حأ قل لي إنت جي منين كده الليلة هيأه أوي وإيافه.
الكوميسير : من التياترو.
فلورا : من التياترو. مراتك (كأنها بتعيط) إنت مابتحبنيش.
الكوميسير : أنا ازاي ماباحبكيش.
فلورا : والله فرغ حبي من ألبك.
الكوميسير : مابحبكيش دنا أعبدك. إديني حنكك.
فلورا (تسيب نفسها له) : حأه الحاجات دي ما تتأخرش عنها.
الكوميسير (بهيئة مضحكة) : إديني شفايفك، أنا ما أحبكيش، هو أنا لو كنت ما أحبكيش كنت أخليكي تستنيني طول الليل على رصيف الضبطية في المطر والوحل والبرد والتلج ده، وكنت أخليكي تنضربي وأسيبك للعسكر دول ولاد الكلب، وأعرضك للنزلة الشعبية والسل الرئوي … بس خلي بالك حبتين يا بنتي … التضحية دي كلها اللي ترقي العقل وترفع الروح … الإنسان مايطلبش الحاجات دي إلا من الناس اللي يحبهم بكل جوارحه.
فلورا : أهو كلام.
الكوميسير : أنا بَئُول كده علشان دا شيء طبيعي أنا حاسس به. ما أرتيش روايات بورجيه ثملان بخمر التضحية، متمتع بآلام الوجع، متألم بنعيم الهناء.
فلورا : ده كلام فاضي.
الكوميسير : إزاي كلام فاضي يا بت؟ دي الحقايق البسيكولوجية الطبيعية النفسانية … اللي بيضايئني منك اللي بيفلأني فيك إنك بتحوجيني أئول الحاجات دي، ولكن نسوان غيرك من اللي اطَّلعوا على مؤلفات المسيو بورجيه الواحد ما يحتاجش يقول لهم حاجة من دي.
فلورا : يمكن بتحبني شوية لكن ما بتخدمنيش (يُظهِر مخالفتَه لهذا الرأي) وبرضه مهما كانت حالتي لازم تحترمني شوية.
الكوميسير : إلا كده، دي المسألة زادت باين عليك مجنونة. آدي ظلم النسوان وذبذبتهم.
فلورا : لا لا (يحاول مداعبتها) سيبني أنا باجي هنا في ميعاد وصال، وكأنهم جايبني على سجن سانلا ذار.
الكوميسير : أهو ده اللي يعجبني.
فلورا : صحيح ولا بتضحك؟
الكوميسير : لا والله بأقول جد أهو ده على موضة شكسبير … كوني أخليكي تعدي على عساكري كأنك بنت من بتوع الليل، والحقيقة إنك انت رفيقتي العزيزة … رفيقتي المعبودة بقا ده كله حب ولا هوش عاجبك هندزي كلامك.
فلورا : هيكتور.
الكوميسير : لا لا دي حالة تكسَّر القلب وتجرح الخاطر (بتهيج) مين احترمك يا بنت انت أكتر مني يعني؟ واحترمتك كمان من كل ناحية، تقدريش تقولي على يوم إني دفعتلك فلوس أجرة مقابلتنا.
فلورا : حقا إلا دي.
الكوميسير : إدتكيش يوم صلدي؟
فلورا : أبدًا.
الكوميسير : طيب أديكي شايفة.
فلورا : لكن ده مش موضوعنا.
الكوميسير : إزاي هو فيه موضوع غير كده؟
فلورا : قول اللي يعجبك أنا بيدايئني المجي هنا، وبرده مهما كانت الأحوال باختشي شوية، وأنا أأكد لك إن مجيئي هنا بيقطع على لذَّتي. إلَّا من حأ ليه ما بتجيش انت عندنا؟
الكوميسير : مستحيل.
فلورا : دا بيتي لطيف وكويس، وكله حرير أخضر وأحمر، وما فيش ريحة دخان ولا عسكري زي الضبطية بتعتك دي، وهو البيت هنا قريِّب فركة كعب ياللا بينا يا هيكتور.
الكوميسير : مش ممكن.
فلورا : دي أمي تطبخ لك على كيفك.
الكوميسير : لأ … لأ.
فلورا : ده هنا ما فيش حاجة أبدًا … طاوعني وتعالى عندي والا يوم كده ويوم كده عندي ويوم عندك.
الكوميسير : ومراتي يا اختي ماهش خاطرالك على بال؟! وإذا كانت مراتي بقا تقفشنا واحنا الاثنين كده طيب، وتقول لي من فضلك يا حضرة الكوميسير افتح محضر زنا لحضرتك.
فلورا : وماله ماهو يبقى شيء يضحك، ما انتش بتقول لي دلوأت إنك تحب الإحساسات النادرة والحوادث المهيجة.
الكوميسير : طق طق سيبك من الكلام الفارغ ده، إحنا هنا على كيفنا (يمسكها من خصرها) هنا كل شيء على كيفنا.
فلورا (تبعد إيده عنها) : سيبني سيبني إنت ما تستهلش تمسكني من خصري.
الكوميسير : أنا واحد عندي مزاج وعندي خيال بيشتغل وإحساساتي كلها مُخِّيخي … أنا راجل على كيفك متوحش … أمَّا تُخشِّي عليَّ كده وشعرك محلول وهدومك مقطعة زي اللي عاملين فيك حاجة، وترفصي بإيديك ورجليك زي العصفور المجروح، وحواليك العسكر المهمين بتوعي دول، حالًا بأه كل حتة فيَّ تتنبِّه، آهو منظر مبهج منعش مفرح منبِّه للأعصاب في الحال، آهو أنا كده والسلام (يحاول حضنها).
فلورا : تقوم انت بتزهأني في عيشتي وفيك … راجل محب لنفسك، وخباص عجوز، وحلوف كبير ولا بتقوليش إلَّا كلام فارغ … ومراتك وانا مالي ومالها يا سيدي على الجزمة … وانت حتى محجوز وانا أقدر أعرف وانت حد يوصل بحرك على أرار (ينهض) دا التياترو يا سيدي … حضرتك رايح فين رايح التياترو، وجي منين جي من التياترو.
الكوميسير : دي أشغال وظيفتي النهارده.
فلورا : أيوه يا اخويه وظيفتك … وطظ على وظيفتك دي.
الكوميسير : فلورا.
فلورا : اعتقني حل عن كتافي.
الكوميسير : اسمعي يا بت بزيادة بأه فلقتيني … تعرفي يا فلورا إنني ما حبش الخناق، ولو كنت أحب الخناق والردح، كنت أقعد في بيتنا جنب مراتي تأدر تردح وتديني لما تلطيني وتزيد كمان.
فلورا : طيب ما تقعد في بيتكم ومين ألك تسيبها.
الكوميسير : فلورا (يجري وراها).
فلورا : طظ.
الكوميسير : اسمعي …
فلورا : طظ.
الكوميسير : أنا بأقولك إنك غلطانة.
فلورا : طظ … طظ.
الكوميسير (بتهيُّج) : إنت يا بنت متعرفيش الغضب والعند يعملوا إيه في واحد ضابط بوليس زيي.
فلورا : ها … ها … ها (يُسمَع أصوات ووقع أقدام في الفسحة فالكوميسير وفلورا يقفوا ويصنطوا).
الكوميسير : وبعدها لك فيه أيه كمان؟
فلورا : مين عارف يا سيدي، يمكن واحدة رقيقة ثانية جيبنها لك.
الكوميسير : هس أحسن جايين هنا (يجري يقعد على مكتبه) أقفي مترح ما كنتي واقفة، والبسي برنيطك بالمقلوب بالعَجَل، زعقي لي أشخطي فيَّه اشتميني حتى، ولا تخافيش بهدليني احرقي لي الأخضرين اتعدي عليَّ أثناء تأدية وظيفتي.
فلورا (بتلبس برنيطتها) : صحيح عاوز أعمل فيك كده؟
الكوميسير : أمال أنا بقولك إيه من الصبح! يالَّه شدي حيلك إلعني لي أرمة أبو جدي (يفتح الباب ويدخل عسكريان ومعهما رجل شحات) اخرسي اخرسي بقولك إنت مرة مزبلحة.
فلورا : مش صحيح الكلام ده … دول كذابين … دول وحوش … دول أتَّالين أتله، دول أُطَّاع طريق، وانت متوحش وعكروت وخشني.
الكوميسير : كويس كتير مرسي اسمك إيه؟
فلورا : هلفوت (العسكر يسيبوا الشحات وعاوزين يهجموا على فلورا ويشاوروا لها بإيديهم وينظروا لها نظرات وحشة قوي).

المنظر الثالث

عسكري ١ : يا لطيف!
عسكري ٢ : على الحجز.
الكوميسير : سيبوا لي المرة دي لسه ما انتهتش منها، دي باين عليها مشاغبة، دي الوقت اتنبه لها (يشاور على جوني) ده إيه ده؟ (إلى جوني نفسه) إيه المسألة؟ (يبص له كويس) هه هه سحنة مِزَرْوَتة، بتعمل إيه في الشوارع في الوقت ده؟
جون (يرفع برنيطته ويدعك في دراعه ويبص لفلورا بانعطاف ويتكلم بلطف) : واأسفاه يا حضرة الكوميسير! الفقرة أمثالي مالهمش وقت يروحوا فيه بيوتهم.
الكوميسير : مالهمش وقت مالهمش وقت، بتقول إيه يعني من فضلك؟ متهزأنيش أثناء تأدية وظيفتي (يلتفت للعسكر) وانتم ليه يعني محطتهش في الحجز من غير كاني ولا ماني؟
عسكري ١ : ده دخل الضبطية لوحده يا حضرة الكوميسير.
الكوميسير : وماله يا سيدي دخول السجن مش زي خروجه، يخش بكيفه ويخرج بكيفنا احنا.
عسكري ١ : ده طلب مقابلة حضرتك حالًا (جوني يظهر علامات الموافقة).
الكوميسير : مقابلتي حالًا أما شيء غريب! بقى إذا كان يجي كل مجرمين باريز … ويطلبوا مقابلتي حالًا في الساعة ١:٣٠ بعد نصف الليل وأنا بشوف أشغالي في المكتب تدخلوهم عليَّ.
عسكري ١ : لكن يا حضرة الكوميسير …
الكوميسير : امشي اطلع بره (يشك العسكري مقلب ويخاطب جوني) وانت إيه مسألتك حيث إنك دخلت عليَّ …
جوني (ببطء) : الأمر وما فيه يا حضرة الكوميسير (يبتسم) أنا جايب لحضرتك حاجة لقيتها من قيمة عشر دقائق على الرصيف.
الكوميسير : على الرصيف كمان (يبص لفلورا) ده شيء يخوف، الحاجات اللي تلقيها الليه على الرصيف في باريز.
فلورا : وبعدها لك يا سي …
عسكري ١ : اخرسي يا مرة.
الكوميسير : سيبها سيبها أنا برده واخد بالي، وبكتب لها مذكرة (للشحات) قولي لقيت إيه يا سيدي على الرصيف؟
جوني : اتفضل يا حضرة الكوميسير (يطلع من جيبه محفظة جلد عال).
الكوميسير : إيه ده؟
جوني : محفظة يا جناب الكوميسير، محفظة جلد وحروفها مفضفضة …
الكوميسير : محفظة (هأ هأ) شغل البقجة وطبعًا المحفظة فاضية؟
جوني (بانكسار) : اتفضل حضرتك افتحها وشوف.
الكوميسير : تزعجني أنا الساعة ١:٣٠ بعد نصف الليل علشان محفظة (يفتحها) إذا كان ما فيهاش حاجة اعرف كويس (يطلع منها كبشة بنك نوت ويعدهم) يا سلام ده مش ممكن دهده إيه ده؟! إيه يا راجل ده؟! دي حوادث زي كتاب ألف ليلة وليلة، دي لقية، ده كنز، عشرة آلاف فرنك حتة واحدة!
جوني : عشر تلاف فرنك يا جناب الكوميسير أمَّال.
الكوميسير : يا دي الداهية! ده مبلغ وقدره، دي ثروة، ده بيت مِلْك في محفظة! يا نهارك مقندل.
جوني : لما الواحد يلاقي في جيبهم عشر تلاف فرنك، وماشين يتمخطروا بهم في الشوارع، واحنا مش لاقين لقمة نأكلها! حاجة تغم وتكسر الخاطر.
الكوميسير : وانت لاقيت الأمانة دي؟
جوني : أمَّال مين يا فندم، أنا نفسي.
الكوميسير : لكن ده شيء غريب، وازاي لقيت العبارة دي؟
جوني : مسألة بسيطة، أديني ححكي لحضرتك بالتفصيل، آه الساعة كانت تيجي كده ١٢:١٥، وكنت ماشي أمام تياترو الفودفيل وقت خروج المتفرجين.
الكوميسير : وانت حضرتك كمان من اللي بيحضر الروايات أول ليلة؟
جوني : أعمل إيه يا جناب الكوميسير، العيش عاوز الحركة، ولكن المزاحمة بقت شديدة، وكنت تعبان طول النهار، ولا أكلتش حاجة ولا كسبتش إلَّا اثنين صلدي، إداهم لي واحد خواجة أيافا زي حضرتك؛ محلفط كرافته بيضاء وزرار قميص ألماظ وعصاية ذهب، فتحت له باب العربية، فآم رمى لي الاثنين صلدي برَّاني، قليل البخت يلاقي العظم في الكِرْشة، واحد مليونير زي ده يلقح لي اثنين صلدي مش حرام؟!
الكوميسير : شيء محزن، لكن حيلاقي مين أفقر منك يدهمله، أوعك تكلم في حق الأغنية أحسن احنا من غيرهم منساويش بصلة، ولو ما كنش في الدنيا أغنيا كان واحد زيك كهنة يلاقي محفظة فيها عشرة آلاف فرنك على الرصيف في الليل.
جوني : نهايته، لما شفت الصلدين دول البرَّاني، قلت نهار زي بعضه مشفتش يوم زي ده من قيمة ثلاث أسابيع، الدنيا أزمة والتجارة واقفة والأحوال ملخبطة.
الكوميسير : خليك في الموضوع وسبنا من كده.
جوني (بصوت واطي) : وأنا كمان عيان.
الكوميسير : سبنا من عياك دلوقت خلص كلامك.
جوني : الخلاصة إني أنا ساكن في ميدان انفرس جهة بعيدة شوية، فصممت إني أروح، وقلت يمكن ربنا يرزقني برجل طيب والَّا بنت حلال؛ لأنهم دول هم اللي بالك منهم إن كانوا رجالة والَّا نسوان، هم اللي بيحنوا علينا.
فلورا : مؤكد.
جوني : قلت يمكن تعطيني اثنين صلدي جوَّاني المرة دي مش برَّاني، أجيب بيهم رغيف أفطر به الصبح، وبعد ما مشيت يجي بنصف ساعة من غير مقابل حد، بصِّيت لقيت حاجة طرية، قلت يمكن حتَّة زبالة، وبعدين قلت يمكن دي حاجة تتاكل، حاكم بخت الفقرة زي بعضه، والحظ ما بيخبلهمش حاجة كويسة، ومع ذلك أنا مرة رأيت في شارع بلنش فخدة أوزي، حقة كانت أكلة، أمت افتكرت فيها الليلة، ووطيت ومسكتها ما لقتهاش حاجة تتاكل، ولقيت المحفظة دي، ختها في النور وفتحتها لقيت فيها البنك نوت ده، ولا فيش حد في الشارع ولا سرِّيخ ابن يومين، وحسيت في ساعتها بالوحدة، والفقر أرصني حتة أرصة، بصيت في المحفظة ما لقتش لا صورة ولا كرت ولا أقل حاجة تدل على شخصية صاحبها، قلت في نفسي دلوقتي أنا ملزوم أروح على التِّمَّن أسلمهم المحفظة دي وأنا تعبان، أما ليلة زي بعضها، وديني جيت أهه، وكنت بدور على اثنين صلدي وجدت عشرة آلاف فرنك يا خسارة.
فلورا : أما حتة دين مغفل!
جوني : ودلوقت يا حضرة الكوميسير الوقت راح وأعصابي مكسرة، ولسه بيني وبين البيت مسافة، فاسمح لي حضرتك بالانصراف.
الكوميسير : طيب استنه شوية، ما تقدرش تروح كده، دي حدوته إيه اللي حكتها لي دي، ومين يصدقها؟!
جوني : وحياة رأسك ده اللي جرى.
الكوميسير : مصدأك، برده باين عليك بتقول الحق، ده انت راجل أمين، ده انت بطل.
جوني : العفو يا فندم العفو.
الكوميسير : إنت بطل ما فيش شك، وانت راجل جدع.
جوني : ألا يا حضرة الكوميسير، على فرض إن حضرة الشويشيه دول اللي لقوا المحفظة.
عسكري ١ : أف!
عسكري ٢ : الله أكبر.
جوني : والا الميدموزيل اللطيفة دي.
فلورا : أول للا!
جوني : ولا جنابك.
الكوميسير : أنا كنت ابقى راخر بطل … عشرة آلاف فرنك في شارع ضلمة بعد نص الليل، إنت كنت تقدر تتصرف لكن الحقيقة إنك بطل.
جوني : ونفعاني بقه البطولة دي؟ أهو أنا برده هو أنا، والعيا بيشتد عليَّ والأمور هي هي.
الكوميسير : ما تُقُلْش كده ما تقلِّلْش قيمة نفسك، ده عمل شريف، ده عمل يستاهل الإعجاب، دا انت تستاهل جايزة الخواجة موتون، ده انت تستحق جايزة نوبل. ألَّا بالحق اسمك إيه؟
جوني : اسمي جان جوني يا مسيو الكوميسير.
الكوميسير : وكمان اسمك جان جوني، دي حاجة زي اللي بنسمع عنها في الكتب، وصنعتك بقي؟
جوني : من فضلك.
الكوميسير : بتشتغل في إيه؟ بتعيش من إيه؟
جوني : للأسف يا حضرة الكوميسير.
الكوميسير : بس تلاقي محافظ جلد ومليانة بنك نوت ده مش صنعة.
جوني : ماليش صنعة غيرها.
الكوميسير : إزاي ملكش صنعة؟! مالكش حرفة تعيش منها؟
جوني : العين بصيرة وجنابك أدرى.
الكوميسير : حضرتك من ذوي الأملاك؟
جوني : ولا من ذوي الأربع، أنا بعيش من الإحسان.
الكوميسير (يهرش لنفسه) : المسألة خسرت … دي عبارة تزعَّل، وأنا كنت دلوقت باحترمك ومعجب بيك بقي خلينا نتكلم بحرية … حضرتك شحات؟
جوني : المسألة متقتضيش الافتخار، حقول إيه بس أنا كنت أفضِّل صنعة ثانية.
الكوميسير : كسلان وما تحبِّش الشغل، مقصر في واجبات الوطن، وانت ساكن فين؟
جوني : ميدان انفرس زي ما قلت لحضرتك.
الكوميسير : عدد كام وفي بيت مين؟
جوني : لأ ده أنا مش ساكن في بيت، ده أنا بنام على دكَّة في الشارع.
الكوميسير : على دكة …؟
جوني : أيوه على دكة تحت الشجر.
الكوميسير : إنت بتضحك عليَّ.
جوني : لا والله يا حضرة الكوميسير.
الكوميسير : تبقى كمان خالي الصناعة وخالي السكن.
جوني : آه كده.
الكوميسير : المسألة خدت شكل تاني، ده انت لازم يكون لك سكن بأمر القانون.
جوني : أمر القانون شيء والفقر شيء آخر.
الكوميسير : راجل من غير سكن! تعرف ده يبقى إيه؟
جوني : يبقى غلبان.
الكوميسير : لا لا، ده يبقى واحد مخالف، واحد هربان من وجه العدالة، واحد مجرم، واحد متشرد، إنت متشرد، دانت مجرم يا جوني.
جوني : أنا مش متشرد ومش مجرم، بس المسألة ماليش شغلة، وماليش ثروة، ولما أمد إيدي ما يدونيش إلَّا صلدي براني.
الكوميسير : معلوم لأنك خطر على الأمن العام يا مسيو.
جوني : أنا خطر على الأمن العام يا جناب الكوميسير، بص في خلقتي حبِّتين، بص في إيدي ورجلي المكسرة، دا أنا عجوز ومضحضح، وأنا عيان وحالتي عبرة.
الكوميسير : العيا دي مسألة ثانية، صحيح عندك مرض ولكن معندكش بيت، وبناء عليه تدخل في عداد المتشردين، إنت صحيح بطل لكن بطل متشرد، ما فيش قوانين تكافئ بطولتك، لكن فيه قوانين تعاقب تشردك، أظن انت مفتكرتش حاجة من دي وانت بتوطي على المحفظة، وقلت لنفسك دي مسألة بسيطة كونك تلاقي محفظة وتخدها، شفت المسألة وصلت لحد فين.
جوني : أي والله، لو كنت عرفت القانون ما كنتش خدتها المحفظة المشئومة، كنت سبتها للأغنياء يلقوها.
الكوميسير : كنت تعمل طيب، الفلوس بتاعت الأغنياء والأغنياء ياخدوا فلوسهم مترح ما يلقوها.
جوني : صحيح الأغنياء ماهمش زي الفقراء.
الكوميسير : عندك حق، دلوأت بتقول كلام تمام لكن الوقت راح.
جوني : يعني الواحد يتندم على الأمانة؟!
الكوميسير : ما حدش قالك كن أمين، المسألة مسألة احترام القانون؛ يا تحترم القانون يا تشوف له حيلة وتلعب عليه النطة.
جوني : طبعًا لكن لازم الواحد يبقى غني عشان يعمل كده.
الكوميسير : آه العبارة كده، من المؤكد إنه ناس كثير في مركزك ما كنوش يبينوا المحفظة دي إذا كانوا يلقوها، ولا تقلكش إنك إنت مغفل اللي جبتها هنا، بالعكس إنت عملك من جهة الأخلاق عمل كويس، وتستاهل عليها مكافأة خمسة فرنك بعد ما تلاقي صاحب المحفظة، ولكن من جهة القانون إنت حطيت نفسك في حتة دين حفرة، النهاية يعني قعدت على خازوق.
جوني : فاهم فاهم.
الكوميسير : اسمع مني كويس نصيحة تنفعك في المستقبل، ما فيش في القانون مادة تلزمك بوجود محفظة ماليانة بنك نوت في الشارع ليلًا (يأخذ في يده نسخة من القانون) خد اتفضل فتش لي على المادة.
جوني : فاهم يا فندم فاهم.
الكوميسير : ولكن فيه مادة تلزمك بوجود بيت ومحل سكن، وكان أحسن لك تلاقي بيت ولا تلاقيش المحفظة دي.
جوني : فاهم كويس، وبعدين؟
الكوميسير : أنا حاوجد لك سكن على كيفك يا بطل.
جوني : صحيح؟
الكوميسير : بالشرف.
جوني : كتَّر خيرك يا سيدي.
الكوميسير : أديك الليلة حتآنس على الأسفلت عندنا، حتكوع في بيت خالتك.
جوني : طيب الأمر لله.
الكوميسير : وبكره الصبح يا بطل من الفجر على السجن العمومي.
جوني : على السجن العمومي.
الكوميسير : أيوه أمال.
فلورا : أما بس بقي دي مكافآته؟! ده ثمن الأمانة عندكم؟!
جوني : ده إيه ده؟!
الكوميسير : طلعوا الراجل ده بره حطوه في الحجز، ما تضربهش كثيرًا أحسن ده بطل.
فلورا : يا نهار أبيض!
العسكر : يالَّه على بره يا بن اﻟ… (يجرجروا الراجل على وشه).
جوني : أمَّا مصيبة!
عسكري ١ : يالَّه يا بطل.

المنظر الرابع

فلورا : إنت بتهزر ولا بتقول جد.
الكوميسير : بهزر في إيه؟
فلورا : صحيح حتودي الراجل العجوز المسكين في السجن العمومي؟
الكوميسير : مؤكد.
فلورا : بالشرف؟
الكوميسير : والله صحيح.
فلورا : إخص عليك.
الكوميسير : متزعقيش العسكر مهماش هنا.
فلورا : لأ المرَّادي أنا بزعق من قلبي، وبشتمك على حسابي، يا نطع داهية تخيبك، أنا مش عوزاك تقرَّب لي، جتك الغم في خلقتك.
الكوميسير : إنتِ فلقتيني.
فلورا : أنا فلقتك ولسه انت شفت مني إيه؟
الكوميسير : طيب اتفضلي اطلعي بره، امشي من هنا.
فلورا : لا مش طالعة.
الكوميسير : مش عاوزة تخرجي.
فلورا : لأ مش عاوزة أخرج.
الكوميسير : طيب وهو كذلك.
فلورا : طيبين وهو كذلكين.
الكوميسير : على راحتك (يدق جرس كهربائي).
فلورا : بتعمل إيه؟
الكوميسير : دلوقت أوريكِ (يدخلوا العسكر) … خدوا المرة دي.
فلورا : الله صحيح ولا بتضحك؟!
الكوميسير : خدوها على الحجز.
فلورا : الله!
الكوميسير : بكره أشوف مسألتها.
عسكري ١ : دحنا مستنين من الصبح.
عسكري ٢ : أديكي وقعتي (يجرجروها على وشها).
فلورا : لأ ما روحش الحجز.
عسكري ١ : يالَّه يا مرة.
عسكري ٢ : اخرجي.
فلورا : سيبوني يا اولاد الكلب، يا متوحشين يا قطاع الطريق.
عسكري ١ : اخرسي (يضربها).
الكوميسير : ما تضربوهاش أوي أحسن دي بطلة.
عسكري ٢ : لكن دي متهيجة (يُسمَع صراخ وبكاء وخلافه. يدخل جاك).
الكوميسير (يقلب في المحفظة) : أما مغفل. النسوان دول الواحد ما يقدرش يقعد معاهم أسبوع مستريح (ينهض للخروج).
جاك : من فضلك يا حضرة الكوميسير.
الكوميسير : هو انت لسه هنا؟ إنت ما روحتش؟
جاك : يا حضرة الكوميسير.
الكوميسير : اتفضل روَّح.
جاك : يا حضرة الكوميسير، أنا صلحت المقالة، خلتها زي السمكة اللي بتلعب في الميَّه.
الكوميسير : يالَّه روأ إديني عرض اكتافك ولا أحطك انت راخر في الحجز؟ (يديله شك مقلب)
(ستار)

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤