الفصل السابع

شمول الشَّكل

فأشار إليَّ أنه فُطِر على ألا يكلم أحدًا إلا رمزًا.

ابن عربي
الطبيعة هيكل له دعاماتٌ حية،
تبث أحيانًا أقوالًا غامضة،
والإنسان يمر فيها عبر غاباتٍ من الرموز،
ترنو إليه بنظراتٍ عائلية أليفة.
بودلير

(١) معانٍ مُتعددة للشكل

للشكل معانٍ متعددة يجب أن نكون متفطنين إليها حتى لا نقع في الخلط كلما عرضت لنا اللفظة في سياقٍ مُعيَّن.

فقد ترد كلمة «شكل» لتُشير إلى «قالب» أو «نمط» معين من التنظيم معروفٍ وتقليدي، مثل قالب السونيت بأنواعه في الشعر الإنجليزي، وقالب القصيدة التقليدية والأرجوزة والموشح في الشعر العربي، ومثل قالب السوناتا والفوجه في الموسيقى، وقالب الدور والمونولوج والموشح والموال والطقطوقة في الغناء العربي، ومثل بحور الشعر ومقامات الموسيقى … إلخ، هنا تدلُّ كلمة «الشكل» على قوالب مسبقة أو أوعية مُعدَّة سلفًا لاحتواء الوسيط المستخدم وتوجيهه في وجهةٍ معينة تفرض بالضرورة إمكاناتٍ تعبيرية معينة، وغني عن القول أن هذا الصنف من الشكل أليٌّ على حد تعبير كولريدج، وأنه قالبٌ خارجي تحكمي مسبق.

وقد ترد كلمة «شكل» بمعنًى شديد العمومية والشمول لتدلَّ على تنظيم عناصر الوسيط المادي التي يتضمَّنها العمل (الأنغام، الخطوط، الأحجام … إلخ) وتحقيق الارتباط المتبادَل بينها، أي الطريقة التي تتَّخذها العناصر المادية، أو العلاقات القائمة بينها، في عمل فني بعينه، والشكل بهذا المعنى ليس قالبًا مسبقًا أو وعاءً بل هو أشبه بنسيج العنكبوت الذي يتألف من مواد وينظم هذه المواد، وقد تأتي كلمة «شكل» لتدلَّ على كل هذا بالإضافة إلى عملية تنظيم الدلالة التعبيرية لعناصر الوسيط، ذلك التنظيم الذي يؤدِّي إلى زيادة الدلالة الفكرية والانفعالية للعمل ويُضفي عليه وحدةً ويشيع فيه روحًا عامةً تسوده وتجمع بين أطرافه، إنه الشكل الداخلي العضوي الذي يصدر عن الفنان ويتألف من الانفعال الذي يبثه في العمل ويؤدِّي إلى نمو العمل وفقًا لطبيعته الخاصة وضرورته الباطنة.

في فصل «الإبداع والشكل» من كتابه «الصوفية والسوريالية» يقول أدونيس: «الشكل هو الصورة المحدَّدة للعمل الفني المحدَّد، وهو إذن محايثٌ أبدًا، إنه جسد العمل الفني … لم يعد الشكل قالبيًّا: لم يعد مُمكنًا القول بوجود شكل (أو بحر أو وزن) وجودًا مسبقًا، جاهزًا، مستقلًّا بذاته، صار الشكل، شعريًّا، شكلًا محدَّدًا لعمل شعري محدَّد، وكما أنه لا نهاية للشعر، فلا نهاية لأشكاله.»١

وينبغي حين نقوم بتحليل العمل الفني إلى عناصره المكونة ألا يغيب عن ذهننا لحظةً أن العمل الفني كلٌّ لا يتجزأ، ولا يُمكن رده إلى عناصره دون خسائر؛ لأننا حين نفصل عنصرًا واحدًا منه لكي نتحدث عنه ونصفه فلن يعود له نفس الخصائص التي كانت له حين كان مدمجًا في الكل وكانت له علاقات ببقية العناصر، وهذه العلاقات تُؤثِّر فيه وتحدث اختلافًا في طبيعته، عملية الفصل والعزل إذن هي ضرورةٌ لغويةٌ ذهنية نقدية، غير أنها لا تصف واقعةً معطاة، وقد صدق من قال «إننا نقتل لكي نُشرِّح.» فالعمل الفني هو في النهاية وحدةٌ عضوية حية، كلٌّ يتجاوز أجزاءه.

(٢) الشكل الدال صرامةٌ وتقشُّف

ليست هناك كآبة وإفلاس ككآبة الفن وإفلاسه حين يَنهمِك في نفسه لا في موضوعه.

جورج سنتيانا
يظنُّ بعض الناس ممَّن يلقون الكلام على عواهنه أن الشكلية تعني صدارة الشكل، أي شكل، على المضمون، ويتوهمون أن الشكلية هي التركيز على الزخرف والزينة دون اكتراث بالمعنى والوظيفة، وهو تَعِسٌ لم يقل به أحد، وقلبٌ للقضايا لا يرتكبه إلا مأفون، فالشَّكل الذي ألحَّ عليه بل هو الشَّكل «الدال» significant، و«الدلالة» مفهوم «قصدي» intentional بامتياز: فالشَّكل لا بد أن يدلُّ على شيءٍ ويشير إلى شيءٍ ويقول شيئًا، على أن يقول ويشير ويدلَّ بالشكل وفي الشكل، ونقول بالشكل وفي الشكل لأن الشكل الدال، ببساطة، هو وحده ما يَقوى على إحداث الانفعال الإستطيقي، وغيره لا يُحدث إلا انفعالات الحياة.

هل الاهتمام بالشكل يأتي على حساب المضمون؟ كلا بل يأتي لحسابه، الشكل هو كل شيء في العمل الفني، الشكل هو المضمون في حضوره الإستطيقي، والشكل الدال هو الشكل الذي تطابق مع انفعال مُبدعِه تجاه الواقع النهائي، والذي وجد فيه هذا المضمون الانفعالي جسدًا للمثول الموضوعي ومنفذًا إلى الذوات الأخرى، وآيته في ذلك أنه يُثير في المتلقين انفعالًا مضاهيًا لانفعال مبدعه، وهذا الانفعال الناجم هو معرفةٌ ونشوةٌ معًا، هو كشفٌ كبيرٌ ومتعةٌ عاليةٌ في آن.

الشكل الدال حقٌّ متى جاء، ونحن نعرفه متى صادفناه ونعرف أنه حق، إنه هو … يحمل آية صدقه (الوجد الإستطيقي) ويُومئ إلى رصيده الأنطولوجي (الواقع النهائي)؛ ومن ثم فهو نقيض اللعب والتبطُّل، فأنت في كل الأحوال لكي تأتي بشكلٍ دال فلا بد أن يكون لديك ما تقوله، الشكل الدال ليس زينةً بل نقيضُ الزينة، وهو بالتأكيد تقشُّفٌ وتبسيط وكفافٌ٢ من التمثيل والتفصيل، وطرحٌ للزائد ونبذٌ لكل ما لا دلالة له، الشكل الدال ليس لهوًا أو فراغًا أو عجةً بلا بيض.
يقول كلايف بِل في فصل «التبسيط والتصميم»: «التفصيل هو لبُّ الواقعية، وهو «الانحلال٣ الدهني» fatty degeneration للفن، أما الحركة المعاصرة فقد اتَّجهت إلى التبسيط، وإلى التخلُّص من كل هذه الفوضى من التفاصيل التي أقحَمَها الرسَّامون في لوحاتهم من أجل إثبات الوقائع وتقريرها، غير أن المهمة كانت أكبر من ذلك؛ فقد كانت هناك عناصر خارجة عن الموضوع يُقحمها الرسامون في لوحاتهم لأغراضٍ أخرى غير تقرير الوقائع، من هذه الأغراض الاستعراض التكنيكي، فمنذ القرن الثاني عشر أخذت التعقيدات التكنيكية في التوسُّع المطَّرد، وأخذ الكُتاب الذين ليس لديهم ما يقولونه يَعتبرون التلاعب بالألفاظ كغايةٍ في ذاته؛ فهم أشبه بطهاةٍ ليس لديهم بيضٌ فجعلوا يعتبرون وتيرة صنع العجة كفنٍّ جميل؛ خلط التوابِل وفرم الخضرة وإحماء النار وتهيئة الطواقي البيضاء، أما البيض فما لنا وما له؟ ذلك أمر الله، ومن ذا يريد العجة حين يكون بوسعه أن يمارس الطهي؟ لقد بسَّطت الحركة الجديدة هذه الأمور واختزلت عُدة الطهي، وعمدت إلى أن تطهر العمل الفني من أي عنصر لا يعدو أن يكون عَرضًا لحرفية الصانع.»٤

(٣) شمول الشكل

لقد تعرَّض مفهوم الشكل حقًّا لابتذالٍ كثير وسوء فهم فادح، والتصقَت به دلالاتٌ سلبية ليست منه وليس منها، وتقوَّل عليه المتقوِّلون وكأنَّه نقيض المضمون لا جسده، أو كأنه ضد التجديد لا شرطه وحاديه ورُوحه الحارس.

ليس لمفهوم الشكل الدال علاقة بالصراع الأزلي بين الجموح والعقل، بين التلقائية والنظام، بين الجانب الديونيزي والجانب الأبولوني في الفن؛ ففي ذلك خلط بين الشكل الخارجي الآلي والشكل الداخلي العضوي، فليتمرَّد من شاء على القوالب المستهلكة، وليجدد ما شاء له تدفُّقه واندفاعه؛ فكل تجديد يحمل في ثناياه شكله الخاص، ولن يتسنى لأحدٍ أن يتمرَّد على الأشكال القديمة إلا بأشكالٍ جديدة، ولن يكون له أن يُجدِّد في الشكل إلا بالشكل.

إن الشكل بحاجة إلى إعادة فهم وردِّ اعتبار، وليس أقدر على ردِّ اعتباره من أن نُبيِّن أن الشكل حقيقةٌ واقعةٌ عتيدة كلية الوجود، فالخلق نفسه شكل، والوجود ذاته هو بزوغ الشكل من العماء chaos وخروج النظام من الفوضى، والرمز شكل، والرموز، كما بيَّن كاسيرر، هي موطن الذهن الإنساني وبيئته الطبيعية وعالمه الذي لا عالم غيره سوى الذهان والتناثُر، فالصحة العقلية شكل، والحياة الصالحة، كما أكَّد فيكتور فرانكل، هي في النهاية حياةٌ اتخذت معنًى واعتصمَت بالشكل.

(٤) هل نمضي قدمًا ونقول: إنَّ العلم شكل؟

يقول توماس كون T. Kuhn في «بِنية الثورات العلمية»: «شيءٌ يشبه البرادايم paradigm (النموذج الشارح) هو متطلبٌ أساسي حتى في الإدراك الحسي ذاته، فما يراه الشخص لا يتوقف فحسب على ما ينظر إليه لتوِّه، بل يتوقف أيضًا على خبرته البصرية التصورية السابقة وما علمته أن يراه»، فنحن لا نرى في واقع الأمر موضوعات محددة من مثل البشر والحيوانات والموائد والكراسي، فكلُّ ما يُقدمه البصر في حالة رؤية كلبٍ مثلًا هو بقعة سمراء تتحرَّك وتطوف في مجالنا البصري، ما تمدنا به الحواس هو إحساساتٌ خالصة (بقع ملونة، أصوات … إلخ) يُقال لها أحيانًا «المعطيات الحسية» sense data (sense)، ونحن من هذه المُعطيات الحسية «نستدل» infer عندئذ على العالم المعتاد أو «نشيده» construct، إن حواسنا لا تعمل في واقع الأمر بمعزل عن بقية جهازنا العصبي؛ فنحن نرى الكلب بالفعل لأن «الإدراك الحسي» perception غير مُقتصر على التسجيل الفوتوغرافي، بل يتضمَّن أيضًا كل قدراتنا التمييزية والتصنيفية، ليسَت عيوني هي التي ترى بل «أنا» الذي يرى، مُستخدمًا العينين بالإضافة إلى المخ، وقد جرت العادة على أن يُدخر مصطلح «الإدراك الحسي» لمعنى الرؤية الذكية والسمع الذكي … إلخ، الإحساس إذن هو عامل واحد، وواحد فقط، من عوامل الإدراك الحسي.
وفي مجال سيكولوجيا الإدراك بيَّنت مدرسة الجشطلت أن الظواهر السيكولوجية، من إدراك حسي وسلوك … إلخ، لا يُمكن أن تُفهم إلا كأشكالٍ كلية لها الصدارة على أجزائها وليسَت مجرد مجموعٍ غُفلٍ لها، أشكال تعمل لحسابها وينبغي أن تُدرس في ذاتها وليس بتحليلها إلى أجزائها المكوِّنة، فنحن ندرك اللحن الموسيقي على سبيل المثال كشكلٍ كلي لا كنغماتٍ متراصَّة، وبمَيسورنا أن نُميِّز اللحن نفسه لو أعيد على سمعنا ألف مرة معزوفًا بآلات أخرى وبسرعاتٍ مختلفة أو مؤدًّى بصوتٍ بشري أو مكتوبًا بمفتاحٍ جديد ومطمورًا في تنويعاتٍ متعدِّدة، ذلك أننا ندركه في جميع الأحوال كشكل كلي يَتجاوز أجزاءه ولا يُمكن ردُّه إلى مكوِّناته دون أن نسلبه جوهره الحقيقي وكنهَه الأصيل، والتعلُّم أيضًا لم يعد مجرد ارتباط آلي أعجم بين منبِّهات واستجابات كما تبشر السلوكية، بل هو إعادة بناء وتنظيم للموقف ككل، يُمثِّل «التبصر» insight ملمحها الحاسم، ولم تعد فسيولوجيا الدماغ قائمةً على لحاء مُخي ثابت مُستقر، بل هي عملية دينامية تقوم على التساوق والتجاوب، ويُمثل لحاء المخ فيها ذلك المكان الذي تتفاعَل فيه المنبِّهات الواردة في حقل من القوى.

كان أصحاب التجريبية الساذجة يظنون أن ما يجعل العلم علمًا هو أن العلماء — على عكس الفلاسفة التأمُليِّين الكسالى — يلاحظون الطبيعة ويجمعون ملاحظاتهم ليُكونوا بها صورةً صادقة للأشياء؛ مركبًا من كل الحقائق وليس من شيء غير الحقائق، والمشكلة الكامنة في هذه النظرة هي أنَّ هناك ما لا نهاية له من الملاحظات التي يُمكن أن نقوم بها ونُسجِّلها، الأمر الذي يجعل الوصف الصادق للطبيعة طويلًا لا آخر له، ومضجرًا كدليل التليفون، فبإمكان المرء أن يَشرع مثلًا في وصف هيئة كل خبة رمل على شاطئ معين، ولكن لا أحد، ولا بيكون نفسه زعيم التجريبيِّين، يُمكن أن يتصوَّر كيف تكون مهمة العلم إذا سار بهذه الطريقة.

ورغم ذلك فقد كان على العلماء أنفسهم أن يُنفِقوا زمنًا (وكذلك مُراقبو العلم من الفلاسفة) حتى يُدركوا بوضوح أن الملاحظة لكي تكون ذات معنى يجب أن تَسترشِد بنظرية، وقد ظلَّ كثيرٌ من الناس يصرُّون على أن الملاحظات يجب دائمًا أن تأتي أولًا، وبعدها وبناءً عليها يُمكن للنظريات أن تنشأ، ولكن ما يحدث في عامة الأحوال هو أن نظرية ما هي التي تخبر العالم على وجه التحديد أي الملاحظات هي الجديرة بأن يقوم بها، أضف إلى ذلك بطبيعة الحال أنَّ النظرية تمد العالم أيضًا بالمفردات اللغوية التي يصف بها ملاحظاته، فللأشياء والأحداث والمواقف التجريبية وما شابه، ما لا ينتهي من الخواص القابلة للملاحظة والوصف، إنَّ النظريات هي التي تُحدد للعالم أي هذه الخواص هي التي تَعنيه وتتَّصل بموضوعه خلال وحدة محدَّدة من العمل العلمي.

في كتابه «التبصُّر والفهم» (١٩٦١) يقول س. تولمن S. Toulmin إنَّ العلماء الذين يقبلون أفكارًا ونماذج معينة سوف يُشاهدون ظواهر مختلفة؛ ذلك أن هذه النماذج وتلك الأفكار هي التي تُسبغ على الوقائع المشاهدة معناها، ليس هذا فحسب، بل إنها لتحدَّد لهم أيضًا أي الوقائع يجب اختيارها، وهذا يُفضي بنا إلى أننا نرى العالم من خلال تصوراتنا الأساسية للعلم، ويقول فيرابند Feyerbend في مقاله «مشكلات المذهب التجريبي» (١٩٦٥): إنَّ ما هو مدرك يتوقَّف على ما هو مُعتقَد، وإن كل نظرية علمية تفرض خبرتها الخاصة، ويقول في دراسته «التفسير والرد والمذهب التجريبي»: إنَّ النظريات العلمية ليست سوى طرُق معيَّنة للنظر إلى العالم، وإن تبنِّي هذه النظريات يؤثر على توقعاتنا وخبراتنا، وفي كتابه «بنية الثورات العلمية» (١٩٦٢) يقول توماس كون: «إنَّ العلماء خلال الثورات العلمية يُشاهدون أشياء جديدة ومختلفة حين يَنظرون بالآلات المألوفة من المواضع نفسها التي نظروا منها من قبل؛ إذ إن تغيُّرات «النموذج الشارح» paradigm تجعل العلماء بالفعل يُشاهِدون عالم أبحاثهم الخاصة بطريقة مختلفة تمامًا عن ذلك العالم الذي كانوا ينتمون إليه من قبل.»
ذلك أنَّ الإحساس البصري المَحض، على المستوى الذرِّي، لا يقدم أثناء المشاهدة أكثر من بقع فسيفسائية مُبعثَرة، ثم يأتي «النموذج» أو «الجشطلت» — وهو شيءٌ محمَّل بالنظرية theory laden أو هو نظرية — فيضفي هيئةً ومعنًى ووضعًا بعينِه على هذا الإحساس الغُفل، وإن ظواهر شهيرة مثل «تبدل الأمامية/الخلفية» ومثل «التحول الجشطلتي» لتبين بوضوح أن رؤية منظر ما بطريقة أو بأخرى يتجاوز كثيرًا مجرد الإحساس الغفل؛ فالتأويل المُسترشد بنظرية من شأنه أن يغير الخبرة ذاتها.
١  الصوفية والسوريالية، ص٢١٩.
٢  الكفاف هو الحد الأدنى الذي يحفظ الحياة.
٣  أو التنكُّس.
٤  الفن، ص١٤٠-١٤١.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠