محمد علي باشا

سادت الفوضى في مصر على أثر ارتداد الفرنسيين، وأصبحت البلاد ميدانًا للدسائس والمنازعات السياسية والحروب الأهلية، وقد أهمل العلم وانطفأت مصابيحه، ولما تولى محمد علي باشا الحكم أدرك أن كل حركة إصلاحية توجه إلى تكوين أمة وإنشاء حكومة أهلية لن تقوى وتستمر وتزدهر إلا إذا امتدت أصولها في نفس الشعب، فنشر العلم، وأنشأ المعاهد العلمية التي نهض خريجوها بكثيرٍ من الأعمال الفنية والإدارية.

وليس هنا مجال الحديث فيما ذكره بعض المؤرخين من أن السبب الحقيقي لاهتمام محمد علي باشا بإنشاء المدارس يرجع إلى رغبته في تزويد جيشه الناشئ بالضباط والأطباء والمهندسين وغيرهم من الفنيين، ولكننا سنبين أن حركة التعليم كانت سببًا في نمو حركة الترجمة حتى إن أحد الكتاب العصريين١ قال: «لا نغلو إذا وصفنا عصر محمد علي من جهة النهضة العلمية بأنه عصر الترجمة والتعريب.»

•••

وكان لازدهار حركة الترجمة في هذا العصر سببان أساسيان؛ الأول: حاجة محمد علي الشخصية إلى معرفة الأوروبيين، والاطلاع على مؤلفاتهم العلمية والأدبية، والثاني: رغبته في نشر الحضارة الغربية، والاستعانة في البدء بالأجانب لتثقيف شعبه.

(١) الترجمة في خدمة الوالي

(١-١) شغل محمد علي باشا بمطالعة مؤلفات الفرنجة

لم يتعلم والي مصر القراءة إلا في الخامسة والأربعين من عمره، ومع ذلك كان يتوق إلى مطالعة مؤلفات الغرب، وما تحوي من فلسفة وحكم، وأساليب خاصة بالإدارة والحرب، وذكر الكونت «ديستورميل» D’Estourmel في هذا القبيل قصة طريفة دونها في كتابه٢ فحواها: أن أحد الملوك أهدى إلى والي مصر كتابًا في علم الجغرافية مجلدًا تجليدًا فاخرًا فاستدعى الباشا كبير مترجميه، وسأله «كم تحتاج من الوقت لترجمة هذا المؤلف» فأجابه المترجم «ثلاثة أشهر تقريبًا». فأحضر محمد علي باشا سيفه، وقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام وزعها على ثلاثة مترجمين، وذلك لإنجاز العمل في شهرٍ واحد، وهذه القصة تبين مزيد عنايته واهتمامه بالاطلاع عاجلًا على أحوال الغربيين.

(١-٢) مترجمو الديوان العالي

ومن العجيب أننا لا نجد أي أثر لإنشاء قلم ترجمة في الديوان العالي برغم كثرة الأعمال، إلا أن المنطق وما استنتجناه من المصادر المطبوعة يبين لنا أن الوالي استعان بعددٍ غير قليل من المترجمين، كانوا يكلفون ترجمة التقارير المختلفة الرسمية والشبيهة بها، وقصاصات الجرائد الأوروبية، والكتب الخاصة بأحوال مصر السياسية والاجتماعية، ومن الشواهد ما ورد في مجموعة رسائل المسيو «أنفانتان» Enfantin،٣ وكان وقتئذ رئيسًا لطائفة السان سيمونيان، إلى صديقه «آرليس» Arlés فقد كتب في ١٣ يناير سنة ١٨٣٦ — «أن الباشا أمر بترجمة كتاب المسيو «بارو» Barrault»٤ فطلب مني أحد المترجمين الملحقين بالديوان العالي النسخة التي كانت في حيازتي حتى يستطيع القيام بعمله.» ثم إن بعض المترجمين كأوغوسط سكاكيني وعزيز أفندي وحسن أفندي كانوا يضمون إلى أسمائهم لقب: «مترجم وكاتب بالديوان العالي».

(١-٣) اهتمام محمد علي باشا بالكتب المترجمة

وكان محمد علي باشا إذا اطلع على كتاب وأعجبه أمر في الحال بطبعه وتوزيعه على الأعيان والمكاتب، وكان على عكس ذلك يحول دون نشر الكتاب إذا لم ينل استحسانه، وقد كتب الجناب العالي مرة إلى مختار بك٥ بتاريخ ١٠ ذي القعدة سنة ١٢٥٢ في شأن ترجمة الكتاب الذي وضعه الأفرنسيس أثناء الحملة (وأظن أنه يقصد بذلك كتاب «تخطيط مصر») يطلب منه أن يرسل إليه إحدى النسخ المترجمة قبل طبعها، وبعد فترة وجيزة تسلم مختار بك كتابًا آخر بتاريخ ٢١ ذي القعدة سنة ١٢٥٢ ٦ فحواه أن الجناب العالي لا يوافق على طبع الكتاب الخاص بأخلاق المصريين الذي ألفه الفرنسيون.
وكان الوالي يهتم بكل كتاب يقع تحت بصره أو يسمع به يكون محتويًا على آراء يعود تنفيذها بفائدة مادية وأدبية. فقد أرسل إلى سلحدار إبراهيم باشا المقيم في لندن كتابًا بتاريخ ١٩ ربيع ثاني سنة ١٢٤٣٧ جاء فيه: «قد بلغنا أنه يوجد كتاب مطبوع باللغة الإنجليزية يبين مبلغ مصروفات كل سفينة حكومية أنشأتها الدولة الإنجليزية، وكذلك توجد كتب مطبوعة مؤلفة على طراز سهل يشتاق صغار الأطفال إلى قراءتها، فعلى ذلك قد اقتضت إرادتنا جلب هذا الكتاب المطبوع؛ ليحصل الاطلاع على مقدار المبالغ المصروفة لإنشاء السفن ومشترى الكتب أيضًا وإرسالها إلى طرفنا فيلزم شراؤها بمعرفتكم، وترجمتها إلى اللغة التركية، ثم إرسالها مع الأصول المطبوعة.»

(١-٤) التراجمة ومركزهم الأدبي

وإلى جانب هؤلاء المترجمين احتاج الوالي إلى من يقوم بمهمة الترجمان نظرًا لاتصاله المستمر بقناصل الدول وكبار الموظفين الأجانب والسياح القادمين إلى مصر، وأول من اختاره الباشا لشغل هذا المنصب هو يوسف بوغوص الأرمني الأصل وكان يتقن عدة لغات، ولما غضب عليه الباشا حلَّ محله الدكتور «جايتاني» Gaétani كبير الأطباء فترة وجيزة؛ إذ استدعى الوالي بوغوص مرة ثانية، وأعاده إلى منصبه الأول فظل يشغله طول حياته، وخلفه أرتين بك.
ولما كان هؤلاء التراجمة Intérpretes لا يفارقون الوالي، اكتسبوا نفوذًا عظيمًا حتى إن بوغوص بك صار وزيرًا للشئون الخارجية وللتجارة، وكان محمد علي يستشيره في أهم مسائل الدولة، ويطلق له الحرية التامة في تصريف كثير من الأمور الداخلية، أما عثمان نور الدين (باشا) الذي أحبه الوالي حبًّا أبويًّا وأرسله إلى أوروبا ليتعلم اللغات والعلوم فقد خالط بعد عودته إلى مصر كثيرًا من السياح الذين كان يصحبهم في رحلاتهم، فأعجبوا بذكائه النادر وإلمامه باللغات، ولا سيما اللغة الفرنسية، وسما بسرعة إلى أعلى المناصب حتى صار أميرًا للبحر وقائدًا للأسطول المصري.

(٢) الترجمة في خدمة البلاد

كان محمد علي باشا حكيمًا في تصرفاته. استدعى الأجانب في بادئ الأمر؛ فقام فريق منهم بأعمال الإدارة والقيادة على حين قام فريق آخر بتثقيف الشعب، وصرف لهم المرتبات الضخمة، وسهر على سلامتهم ورفاهيتهم، وأمر رعاياه باحترامهم والإذعان لنصائحهم، وكانت فكرته الأساسية استخدامهم «معلمين بالنيابة» يحل محلهم الوطنيون بالتدريج، وقد أدى وجود هؤلاء الأجانب واستخدامهم في الحكومة المصرية إلى تنشيط حركة الترجمة والعناية بالمترجمين؛ إذ شملتهم الحكومة بعطفها بالنظر إلى قلتهم، كما أنها بذلت جهدها لتكوين طائفة منهم، وإنشاء قلم للترجمة كي ينتظم العمل ويزداد الإنتاج.

واجتازت حركة الترجمة في عهد محمد علي ثلاث مراحل:

(٢-١) المرحلة الأولى: من أول العهد الجديد إلى سنة ١٨٣٠ تقريبًا

بدأت الترجمة تشغل اهتمام محمد علي باشا عندما قرر تزويد جيشه النظامي بالعناصر الأهلية المثقفة. فأنشأ المدارس الفنية، وأدخل على التعليم تعديلات جوهرية تتمشى مع روح المدنية الأوروبية. ثم أتى بجمهرة من الأساتذة الإفرنج وقلدهم وظائف مهمة في الجيش والمدارس والمصالح، وكان من المستحيل بطبيعة الحال على هؤلاء الأجانب أن يقوم التفاهم مباشرة بينهم وبين الموظفين والتلامذة، إذ كانوا يجهلون لغة البلاد كما كان الأهالي يجهلون لغة الإفرنج؛ لذلك اتخذت عدة إجراءات لتيسير العلاقات بين العنصرين والإسراع في العمل والإنتاج، منها:

ترجمة الكتب المدرسية الإيطالية والفرنسية إلى اللغة العربية أو التركية

استخدم محمد علي لهذا الغرض بعض النازلين من السوريين والغربيين.
  • قلة الأيدي العاملة: إلا أن الأيدي العاملة كانت نادرة، وكان العمل غير منتظم، فقرر لمواجهة المشكلة الأولى، وهي قلة الأيدي العاملة، عدم نقل المؤلفات في وقتٍ واحد، فكلف المترجمين التدرج في نقلها على حسب الحاجة.٨
  • إعادة طبع الكتب المترجمة في الآستانة: ثم قرر أيضًا إحضار الكتب الفنية التي ترجمها علماء الآستانة إلى اللغة التركية، وإعادة طبع عدد غير قليل منها بمطبعة بولاق، كما يتضح ذلك من الكشف المفصل الذي أرسله الدكتور «بيرون» والمسيو «بيانكي» إلى المجلة الآسيوية بباريس؛ وقد نشرته المجلة في عدد شهري يوليو وأغسطس سنة ١٨٤٣، وبه أسماء الكتب العربية والفارسية والتركية المطبوعة ببولاق، ولم يكن هذا الإجراء إلا حلًّا مؤقتًا لا يفي بحاجة المدارس.
  • تعدد لغات التدريس: ومما زاد المشكلة عسرًا عدم ثبات الحكومة على سياسة مستقرة بشأن التعليم؛ إذ لجأت إلى دول مختلفة لتحصل على الكتب المدرسية والمدرسين. فتعددت بذلك لغات التدريس، وزادت مهمة المترجمين صعوبة ومشقة. «اتجهت أنظار الحكومة أولًا إلى إيطاليا فاستدعت منها الأساتذة والضباط، واختارت من المؤلفات ما قام بترجمته أعضاء بعثاتها، ولم يعرف من أعضاء البعثة الأولى إلى إيطاليا في سنة ١٨١٣ إلا نقولا مسابكي وقد تخصص في فن السبك والطباعة»،٩ ولما أخذ النفوذ الإيطالي يضعف في مصر واحتل الفرنسيون شيئًا فشيئًا مركز الإيطاليين الثقافي، ألغي تدريس اللغة الإيطالية في المدارس، وأبعد كثير من الضباط والمدرسين الإيطاليين، وعين الدكتور كلوت بك ناظرًا لمدرسة الطب، وصار معظم المدرسين فيها من الفرنسيين يلقون محاضراتهم باللغة الفرنسية، ويوصون بترجمة الكتب الفرنسية، وكانت قد سافرت بعثة أخرى سنة ١٨١٨ إلى أوروبا فاتجهت إلى فرنسا بدلًا من إيطالية، ولم يعرف من أعضائها سوى عثمان نور الدين الذي كلفته الحكومة عند عودته إلى مصر بأعمال الترجمة؛ لقلة المترجمين، وخصصت له قصر إسماعيل باشا، وألحقت به بعض المترجمين؛ فقدم إلى العلم خدمات جليلة، وإلى الحكومة معونة نفيسة في ترجمة المكاتبات الرسمية.
  • الحاجة إلى المترجمين: وعلى الرغم من نشاط عثمان نور الدين وأمثاله كانت الحاجة شديدة إلى المترجمين؛ لاتساع العمل في المصالح والمدارس، وتحوي المحفوظات التاريخية بقصر عابدين جملة وثائق تثبت ذلك. منها الكتاب المرسل من الجناب العالي إلى حضرة الأفندي قبو كتخدا بتاريخ ٥ ربيع الأول سنة ١٢٣٦ نصه «قد مست الحاجة في طرفنا لعدة مترجمين قادرين على ترجمة اللسان الفرنسي إلى اللغة التركية مقتدرين على تركيب الكلام التركي، وإملائه على وجه الفصاحة حاذقين ومطلعين على الفنون. فيلزم أن تقدموا اثنين من المترجمين المتصفين بالأوصاف المذكورة، وأن تعطوهما مصروفاتهما السفرية مع تنظيم لوازمها في الطريق.»١٠ وكذلك الأمر الصادر من الجناب العالي إلى محافظ رشيد في ١٨ رجب سنة ١٢٥١ «بأن يكتفي بالكتبة الموجودين بمعيته لترجمة الخلاصات، وأن الجناب العالي كان ينتظر منه تدريب أحد الكتاب الموجودين بمعيته على الترجمة، وعدم إحراج مركز الحكومة في طلب كاتب قدير على الترجمة في الوقت الذي تشكو فيه من قلة وجود الكتاب.»١١
  • تكاثر العمل ومحاولة تخفيف وطأته على المترجمين: ولما اشتدت الأزمة حاولت الحكومة تخفيف أعباء المترجمين ولا سيما في العمل الإداري، وعندنا وثيقتان في المحفوظات التاريخية توضحان هذه النية. ففي تاريخ ٣ جمادى الثانية سنة ١٢٣٩ أرسلت المعية إلى البك الكتخدا كتابًا جاء فيه «ترد مكاتبات الخواجة بوغوص والخواجة أبرو محررة بالأفرنكية، وتحال للترجمة على عثمان أفندي قبل عرضها علينا، وبما أن أشغال عثمان أفندي كثيرة، وأعمال الترجمة تعطله عنها، فينبغي التحرير للخواجة بوغوص للتنبيه عليه باستعمال اللغة التركية في مكاتباته، وكذلك الحال مع الخوجة إبرو.»١٢ وفي تاريخ ٥ ربيع الآخر سنة ١٢٣٩ أرسلت المعية إلى الكتخدا كتابًا فحواه «كان بين الأوراق المتبادلة بيننا وبينكم خطاب رومي العبارة للخواجة «طوسيجة» وكان الخطاب المذكور أعيد إلى طرفكم لأجل ترجمته، وقد ظهر بين الأوراق الواردة في هذه المرة خطاب رومي العبارة أيضًا فطلبنا من يترجمه لنا، وبعد الترجمة أرسلناه إليكم طيَّ هذه المكاتبة، ولكن حيث لا ينبغي إرسال الخطابات الرومية من غير ترجمتها يستصوب أن تفتحوا المظاريف التي ترد فإذا ظهر بينها خطاب رومي يتعلق بالخواجة طوسيجة فترسلوا كاتبًا إلى محل طوسيجة المذكور، وتأمروا له بترجمته، وتحفظوا الأصل عندكم، وترسلوا الترجمة إلينا.» وأضيف في حاشيته هذه المكاتبة (وليس مرادنا بالترجمة ترجمة الخطاب بعبارته بل بيان مفهومه لأجل السهولة.)١٣
  • صعوبة تنظيم العمل: أما المشكلة الثانية: وهي خاصة بعدم تظيم العمل، فكان من العسير حلها إلى أن عادت البعثة الأولى سنة ١٨٣١. فكان عدد المترجمين قليلًا، وكفايتهم مشكوكًا فيها، ومراقبة أعمالهم غير منتجة. فهناك أمر من الجناب العالي بتاريخ ١٦ ربيع الثاني سنة ١٢٣٩ إلى الخواجة جواني الحكيم باشي «بخصوص الكتب الطبية المطلوب ترجمتها من اللغة الإيطالية إلى اللغة العربية، ومطالبته بالشروع في ترجمتها، والانتهاء منها بسرعة، وإخطاره بأنه إذا أهمل في ذلك سيغضب عليه.»١٤ ولكن أوضح دليل على البطء والإهمال ما جاء في الخطاب المرسل إلى محمود بك بتاريخ ٢٨ جمادى الأولى سنة ١٢٤٨ وهو: «إن الكتب التي ترجمها الخواجه سريوس وردت وعرضت على ولي النعم، وعندما عرضها على بعض المترجمين الذين هنا أفادوا بأنه كان يمكن ترجمتها في ظرف ثمانية أشهر ونصف، وقالوا أيضًا: إن كتاب عثمان باشا ترجم في ثمانية أشهر مع أن الخواجة المذكور أخذ مرتبات بمقدار مائة ألف قرش وكسور من شعبان سنة ١٢٤٣ إلى الآن، ولذلك استغرب ولي النعم من حسن شهادة أعضاء المجلس الواقعة في حق المذكور بالرغم من أنه أنتج عمل ستة أشهر في ظرف خمس سنوات، وصدر الأمر لإفادة المجلس للزوم اجتهاد الخواجة المنوه عنه أكثر مما ظهر منه.»١٥
    حقًّا إن الوالي لام هذا المترجم المهمل، ولكنه لم يفكر قط في معاقبته أو الاستغناء عنه، بل أبقاه في خدمته، وإذا كان موقف محمد علي هذا يدل على حاجته إلى المترجمين فإنه يبين لنا أيضًا سر عجز الحكومة عن تنظيم عمل المترجمين، وقد لجأت أخيرًا إلى منح الهبات المالية لكل موظف في خدمتها يقوم بترجمة الكتب. فقد جاء في الأمر الكريم الصادر إلى البك الكتخدا بتاريخ ١٢ شوال سنة ١٢٣٦: «حيث إنه من الملحوظ أن أحمد أفندي المهندس سيترجم بعض الكتب؛ لأنه من أهل الفن فخذ الكتاب الذي يطلبه من «صقه زاده» وأعطه له، وأن تبلغه بأنه سيصير إكرامه إكرامًا آخر في مقابل الترجمة، وأن تعطيه مصاريف سفر أيضًا، وإني للآن لم يتصل بعلمي أي خبر أو أثر عن هذا الأمر، وحيث إني أعلم أنك لا تجيز لنفسك التكاسل في هذا الخصوص بمقتضى غيرتك فهل عدم ذهاب أحمد أفندي المذكور لغاية الآن بسبب حصول مانع له أم أنه تحركت فيه عوامل الطمع، ولم تستطع أن تطيب خاطره في مسألة المرتب، فمطلوبنا أن تعرفونا عن سبب ذلك أما إذا كان عدم ذهاب المذكور نشأ عن طمعك الوارد للخاطر بخصوص تنظيم ماهيته فإن النقود التي ستكتسب من ماهيته معناها ضياع وغياب الفوائد اللازمة التي ستكتسب من فنه ومعونته، فبادروا إلى تنظيم ذلك على الوجه اللائق، وأن تسعوا وتعتنوا بإتمام هذا الأمر حسب مقتضى نظامنا، وأن تعرفونا بما يتم.»١٦

    وبالنظر إلى قلة التراجم التي قام بها المترجمون في هذا العصر ظلت أسماؤهم مجهولة، ولم نتمكن من تعرف أسمائهم جميعًا. هذا، ولم يبرز منهم سوى عثمان نور الدين باشا والأب روفائيل ويوسف فرعون ويوسف عنحوري «والثلاثة الآخرون من أصل سوري.»

إلحاق مترجم أو مترجمين بكل مدرس أجنبي

وهذا إجراء فرضته الضرورة؛ إذ كان المدرس الأجنبي يلقي محاضرته بلغة بلاده «الفرنسية أو الإيطالية» فكان في حاجةٍ إلى من يعرب أقواله أو يفسرها. فكان المعلم يأتي إلى الصف ومعه المترجم فيشرح درس اليوم، والمترجم يتلوه بالعربية على التلاميذ، وهم يكتبونه في دفاترهم، وإذا أشكل عليهم فهم شيء استوضحوه فيوضحه لهم المعلم بواسطة المترجم١٧ وكان المترجم إذا انتهى من الحصة ذهب إلى غرفته، وشرع في ترجمة الكتب الإفرنجية، وكان يتفق لهؤلاء المترجمين أن يكتسبوا خبرة عظيمة في المادة التي يتولون ترجمتها حتى إن بعضهم قام بتأليف الكتب العلمية أو بتدريس العلم الذي تخصص في ترجمته فأغنوا الحكومة عن بذل الأموال، وحافظوا على أوقات التلاميذ أن تضيع. فمثلًا قام يوسف فرعون بترجمة عدة مؤلفات طبية حتى صار يؤلف في هذا الفن؛ إذ أصدر في سنة ١٢٦٢ كتاب «غاية المرام في الأدوية والأسقام». أما الأب روفائيل فقد دخل مدرسة الطب مترجمًا، وبعد فترة كان يلقبه الدكتور كلوت بك في تقاريره الرسمية بلقب دكتور.

تدريس اللغات الأجنبية «الإيطالية والفرنسية» في المدارس الأميرية

أدخل تعليم اللغات في المدارس التجهيزية ليهيئ التلامذة للاستفادة من دروس أساتذتهم الإفرنج بدون عناء، ولتعجيل الاستفادة من فن الطب أنشأ الدكتور كلوت بك مدرسة للغة الفرنسية يتعلم فيها التلامذة هذه اللغة وقت فراغهم، والظاهر أن تلك الإجراءات لم تؤت ثمرتها، فاضطر محمد علي باشا إلى إرسال بعض التلاميذ إلى البلاد الأوروبية؛ لأنهم إذا تعلموا في بيئة غير بيئتهم تعودوا الكلام بلغة الإفرنج، وظفروا بتجويد اللغات الأجنبية.
  • مدرسة لغات: ورد في الوقائع المصرية رقم ٨٩ بتاريخ ٣ جمادى الثانية سنة ١٢٤٥ «الخواجة أويس السمعاني الروماني من طائفة الإفرنج فتح مكتبًا جديدًا (مدرسة) في وكالة جواني في حارة الموسكي يعلم به اللغة العربية والفرنساوية والإيطالية، ويذهب إلى بعض البيوت ليلًا ونهارًا؛ ليعلم تلك اللغات لمن يريد أن يتعلمها»، وعلق المستر «هيورث دن»١٨ على ذلك قائلًا: «يلوح أن أويس المذكور بالرغم مما ورد في المصادر المطبوعة لم يكن أوروبي الجنسية؛ بل كان سوريًّا، وعاش حقبة في إيطاليا وفرنسا، ثم جاء إلى مصر بقصد التكسب، وكان التعليم في مدرسته مقصورًا على اللغات العربية والإيطالية والفرنسية»، ولم تذكر الوثائق المصرية مقدار اهتمام الحكومة بهذه المدرسة، وإلى أي درجة نجحت في تخريج المترجمين، وما هو عدد المتخرجين فيها وإلى أي سنة ظلت أبوابها مفتوحة.

    وبالإجمال يمكننا أن نعد هذه المرحلة مقدمة لمرحلة أخرى ازدهرت فيها الترجمة ازدهارًا عظيمًا من حيث الدقة والسرعة وكثرة الإنتاج.

(٢-٢) المرحلة الثانية: من سنة ١٨٣١ إلى سنة ١٨٣٥

استعان محمد علي باشا بعددٍ من الأجانب؛ لتنفيذ البرنامج الذي وضعه لإنهاض مصر، ولكنه لم يكن يستطيع أن يستمر على هذه الحالة فأرسل المصريين إلى أوروبا ليتعلموا بغية أن يحلوا محل الأجانب حتى إذا عادوا جعلهم أعوانًا ومساعدين للأجانب، ثم قلدهم إدارة المصانع والمدارس والدواوين، وطلب إليهم ترجمة الكتب النافعة. على أنه لم ينتظر عودتهم إلى مصر ليكلفهم أعمال الترجمة؛ بل أمرهم بالشروع فيها وهم يتلقون العلم في العاصمة الفرنسية، وإذا أمر الباشا بشيء، أراد تنفيذه على الوجه الأكمل. ففي رسالة بتاريخ ١٨ رجب سنة ١٢٤٥ ١٩ إلى عبدي بك المنتدب لتحصيل العلم في أوروبا «يذكره بما سبق أن أمره به من أن يرسل كتب الجغرافية الجاري ترجمتها بمعرفة أعضاء البعثة جزءًا فجزءًا، فيلومه على الاكتفاء بذكر أن مختار أفندي لا يزال يشتغل بالترجمة، كما يلومه على أنه لم يقدم المعلومات الدالة على مبلغ تحصيلهم مؤكدًا عليه المطالبة بتفصيل ما ترجموه من الكتب، وما أفادوه من العلوم منذ حلولهم بباريس، وموصيًا بأن يكون البيان المقدم في هذا الصدد معززًا بشهادات الأساتذة المدرسين، وبأن يكتب إليه بعد ذلك آخر كل شهر تقريرًا مبينًا للقدر الذي ترجموه وحصلوه في أثناء ذلك الشهر، ويسائله في حاشية الرسالة من هو الذي بدأ في ترجمة الجغرافية، وما القدر الذي ترجمه منها حتى اليوم.» ولما دلته التقارير على أن تلامذة البعثة أهملوا أعمال الترجمة بعث إليهم بكتاب شديد اللهجة ورد فيه: «ومع ذلك لا تستحيوا أن تتذرعوا بضيق الوقت فتعللون به قعودكم عن ترجمة الكتب التي أمرت بترجمتها.»٢٠ وتلاه كتاب آخر — ينبئهم فيه في لهجة شديدة بأنه اطلع على شهادات أساتذتهم الخاصة بدراستهم في شهري أبريل ومايو فألفاها ناقصة من بعض وجوه ذكرها ووجدوها لا رابطة لها ولا انسجام بينها، واطلع أيضًا على الترجمة التي حصروا الاشتغال بها في أربعة منهم مع أنهم أربعون فألفاها كتابة لا تستغرق يومًا.٢١ وأثبت أمين سامي باشا أمرًا أصدره والي مصر بتاريخ ٢٢ ربيع الأول سنة ١٢٤٩ «بالتنبيه على كلوت بك بإلزام الطلبة الذين أرسلوا إلى أوروبا لتلقي فنون الطب بها بترجمة الكتب التي يدرسونها أولًا بأول إلى العربية وإرسالها.»٢٢
ويتضح من ذلك أن الوالي كان يرى أن أول واجب على أعضاء البعثة ترجمة كتب العلوم التي درسوها في أوروبا؛ لذلك كان أول عمل أسند إليهم إمدادهم بالكتب، والتنبيه عليهم بسرعة ترجمتها.٢٣ وإذا عاد أحدهم بعد إتمام دروسه عهد إليه توًّا بترجمة الكتب المدرسية، ولنضرب لهذا مثلًا وهو «أن المدعو يوسف أفندي الذي كان قد ذهب إلى أوروبا لتعلم صناعة الورق عاد بعد أن تعلم هذه الصناعة، ولكنه لم يستطع أن يحضر معه الآلات والأدوات الخاصة بهذه الصناعة فإلى أن يؤتى بها يعهد إليه ترجمة الكتب، وفي حالة عدم وجود هذه الكتب يلحق بالمترجمين لمعاونتهم حيث إنه يجيد الترجمة.»٢٤
ونلاحظ أن الحكومة كانت تعلق على أعمال الترجمة خطرًا عظيمًا؛ لكي تفوز بأكبر عدد من الكتب المترجمة في أقل زمن، حتى أصبحت الترجمة تشغل الموظفين عن سائر أعمالهم. ثم اتضح أن بعض المترجمين «لم يكن لهم من حذق اللغات الأجنبية والعربية والقدرة على التحرير والكتابة ما يمكنهم من ترجمة ما عهد إليهم ترجمة صحيحة»،٢٥ والسبب في ذلك واضح: وهو أن أعضاء البعثة الأولى إلى باريس سنة ١٨٢٦ لم يتقنوا دراسة اللغة الفرنسية، إلا الشيخ رفاعة رافع الذي مرن على أعمال الترجمة وتمهر فيها. أما الباقون فلم يرسلوا إلى أوروبا للتخصص في دراسة اللغات، بل أرسلوا ليتعلموا الفنون والعلوم. حقًّا أنهم تلقوا دروسهم باللغة الفرنسية، ولكن ذلك لا يعني أنهم أصبحوا حذاقًا في الترجمة وهي فن كسائر الفنون التي يتعلمها الطلبة في المعاهد يحتاج إلى ممارسة ومرانة. ثم بعد سنة ١٨٣٦ قل النفوذ الأجنبي في التعليم بالاستغناء عن كثير من الأساتذة الأجانب بالمدارس، وقد يرجع هذا إلى شعور الحكومة بأن الأجانب في مصر يثقلون بمرتباتهم الكبيرة الميزانية، وخاصة بعد أن أصبح لديها من أهل البلاد الذين أتموا دروسهم في مصر وأوروبا من يمكنها الاطمئنان إلى عملهم وكتابتهم فأحلتهم محل أساتذتهم من الأجانب.٢٦ وكان لهذا القرار أثرٌ محسوس في نشاط حركة الترجمة في البلاد. فمن جهة رأت الحكومة كفاية أعضاء البعثات في تدريس العلوم لطلبة المدارس الخصوصية حتى إنها استغنت عن عددٍ غير قليل من المدرسين الأجانب، ولكنها من جهةٍ أخرى لم تفرض عليهم الشروع في تأليف الكتب؛ لتستغني بها عن مؤلفات الإفرنج، بل فرضت على كل عضو من البعثات ترجمة جميع الكتب التي درسها حتى ينتفع بها سائر الطلبة. فاتسعت أعمال الترجمة، واضطرت الحكومة أن تغلق على هؤلاء المدرسين أبواب القلعة لا يبرحونها حتى ينتهوا مما كلفوا أداءه، فإذا فرغوا من مهمتهم سلمت إلى المطبعة الأميرية؛ لتصبح بعد قليل كتبًا في أيدي طلبة المدارس.

وكان عمل الترجمة هذا يتطلب وقتًا مديدًا، وجهدًا جهيدًا، فلم تمض فترة وجيزة حتى تنبهت الحكومة إلى أن هذا العمل المضني يستغرق من الأساتذة وقتًا طويلًا فضلًا عن أنه يمنعهم من أداء مهمتهم الثقافية على وجهٍ يستوجب الرضا والارتياح، فدعت تلك الأسباب الحكومة إلى تدبير حلٍّ يتفق مع مصلحة العمل، ويخفف عن أعضاء البعثات عبئًا يثقل عليهم بلا شك احتماله. فقررت الحكومة في سنة ١٨٣٥ (١٢٥١) إنشاء مدرسة الألسن؛ ليتخرج فيها المترجمون، وسنتكلم على هذه المدرسة، مستمدين معلوماتنا من كتاب الأستاذ أحمد عزت عبد الكريم، عن «التعليم في مصر في عصر محمد علي» وهو بحث قيمٌ يوضح لنا جميع النواحي المتعلقة بالتعليم، واكتفينا بإضافة بعض وثائق عثرنا عليها في المحفوظات التاريخية، لم يرد ذكرها في هذا الكتاب.

(٢-٣) المرحلة الثالثة: إنشاء مدرسة الألسن

ورد في الوثيقة المؤرخة ٢٨ ربيع الأول سنة ١٢٥١، الصادرة من مجلس الملكية المصرية إلى ديوان الخديو ما يأتي: «جاء في تقرير ناظر المجلس أنه بظل الحضرة الخديوية صار فتح المدارس وتدريس العلوم والفنون فآتت ثمرتها، وإن جناب الخديو رأى أنه يقتضي فتح مدرسة للترجمة من اللسان الفرنساوي للسان العربي نظرًا لأهمية ذلك، وأنه قد وقع الاختيار على سلاملك سراي المرحوم الدفتردار بك؛ ليكوِّن مدرسة تستوعب خمسين طالبًا، تسمى مدرسة المترجمين، وأن يعهد برياستها للشيخ رفاعة، وأن ينتخب أولئك التلامذة مناصفة من القسمين: البحري، والقبلي ممن يقرأ ويكتب، بشرط أن يكون صحيح البنية، وسنه ما بين أربع عشرة سنة إلى ثماني عشرة، وأن يكون عارفًا بلسانه الأصلي، وقد تقرر إرسال رفاعة ومعه حكيم لانتقاء التلامذة المطلوبين، فقرر المجلس أن يكتب لديوان الخديو لكي يكتب للمديرين بمعاونة الشيخ رفاعة على مهمته هذه، وأن يحاط مفتشا الوجهين، القبلي والبحري، سليم باشا وعباس باشا، علمًا بذلك.»

ويظهر أن الترجمة تحولت إلى مدرسة الألسن في ١٦ ربيع الآخر سنة ١٢٥١ بأمرٍ عالٍ وجدنا ذكره في السجل رقم ٦٦ صفحة ٤٧ رقم ٢٢٥ وكانت الوقائع المصرية قد نوهت بهذا الأمر في عددها المرقوم ٥٩٠ الصادر في يوم الأحد ٧ من شهر ربيع الثاني سنة ١٢٥١، وهذا نص ما جاء في الوقائع «أنه قد رتب لتحصيل جميع العلوم والفنون تحت ظل ولي النعم مدارس متعددة، وشوهدت ثمراتها على ما ينبغي، ولا تزال تشاهد، وحيث خطر ببال حضرة جنابه السعيد أن يرتب مدرسة للمترجمين ليترجم فيها اللسان الفرنسي اللازم أشد اللزوم لتلاميذ المكاتب المصرية باللغة العربية، طلبًا لتحصيل الفوائد الكثيرة، صدر أمره العالي خطابًا لحضرة مختار بك ناظر مجلس الشورة الملكية بترتيب المدرسة المذكورة على ما يلزم. فسارع الناظر المشار إليه إلى تنفيذ مقتضى الإرادة السنية، واستحسن بالتفكير في ذلك مكانًا في مقر المرحوم محمد بك الدفتردار الكائن بالأزبكية حيث وجده يسع نحو خمسين تلميذًا، وجعله مدرسة للمترجمين، واستنسب إحالة الرياسة في هذه المدرسة إلى عهدة الشيخ رفاعة رافع الذي ذهب فيما تقدم إلى باريس، وحصل الفنون، وتعلمها على وفق المطلوب، ولما كانت المكاتب التي رتبت قبل الآن مشتملة على تلامذة كثيرة، استصوب أن يؤخذ لهذه المدرسة الجديدة خمسة وعشرون تلميذًا من تلامذة المكاتب الكائنة في الوجه البحري، وخمسة وعشرون تلميذًا من تلامذة المكاتب التي في الوجه القبلي، وعرض هذا الأمر على أعتاب الخديوي الأكرم، وحيث إن هذا الترتيب المذكور قد وافق مقتضى الإرادة السنية صدر الأمر السامي بإجراء ما يلزم إجراؤه من ذلك، وأدخل السرور على الشيخ رفاعة برياسة هذه المدرسة الجديدة.»

هذا ما ورد في الوقائع المصرية، وكان الغرض من تأسيس مدرسة الألسن تخريج مترجمين لخدمة المصالح والمدارس الحكومية، اتجهت فيه الحكومة منذ إنشائها إلى «أن تكون من خريجها قلمًا للترجمة يقوم على ترجمة الكتب اللازمة لمدارس الحكومة ومصالحها.»٢٧

ولما وضعت قوانين التعليم ولوائحه في سنة ١٨٣٦ أصبح الغرض منها تخريج المترجمين وإمداد المدارس الخصوصية الأخرى بتلاميذ يعرفون اللغة الفرنسية حتى إذا تخرجوا في هذه المدارس كانوا على معرفةٍ باللغة التي يترجمون منها وبالعلم الذي يترجمون كتبه، ولعلنا نعد مدرسة الألسن مدرسة «خصوصية» إذا نظرنا إلى غرضها الأول من حيث إنها تستمد تلاميذها من المدارس التجهيزية، وتعدهم لوظائف الحكومة، وهي كذلك مدرسة «تجهيزية» إذا نظرنا إلى غرضها الثاني من حيث إنها تعد تلاميذها للمدارس الخصوصية. على أن مدرسة الألسن بعد تنظيمها في سنة ١٨٣٦ لم تعن بالغرض الآخر، وهو إعداد تلاميذ يعرفون اللغة الفرنسية؛ بل تمسكت بوظيفتها لوصفها مدرسة خصوصية، ومضت في تخريج المترجمين والمدرسين، حتى إذا كانت سنة ١٨٤١ لاحظت اللجنة المكلفة تعديل نظم التعليم أن لوائح سنة ١٨٣٦ تجعل منها مدرسة تجهيزية تعد تلاميذ يعرفون اللغة الفرنسية، وتهيئهم للمدارس الخصوصية الأخرى على أن تكون هي نفسها أيضًا مدرسة خصوصية؛ إذ إنها تستمد تلاميذها من المدارس التجهيزية، ولاحظت أيضًا أن مدرسة الألسن لم تعن بإعداد تلامذة للمدارس الخصوصية ومضت — كمدرسة خصوصية — في تخريج المترجمين. إلا أن هؤلاء المترجمين مهما تكن قدرتهم على ترجمة كتب التاريخ والقانون والجغرافية والعلوم الأخرى التي لا تحوي مصطلحات فنية كثيرة كانوا بلا شك عاجزين عن ترجمة الكتب المتعلقة بالعلوم والرياضيات؛ لهذا رأت اللجنة إعادة المدرسة التجهيزية (وكانت قد نقلت في سنة ١٨٣٨ إلى أبي زعبل في المكان الذي كانت تشغله مدرسة الطب التي نقلت إلى قصر العيني، وظلت المدرسة هناك خمس سنوات، وفي سنة ١٨٤١ صدر أمر عال بإلغائها) وإلحاقها بمدرسة الألسن على أن يدرس تلامذتها اللغة الفرنسية منذ التحاقهم بها حتى إذا التحقوا بإحدى المدارس الخصوصية كانوا متمكنين من ترجمة الفنون التي تخصصوا فيها.

مناهج الدراسة: كانت مدة الدراسة بمدرسة الألسن خمس سنوات قد تزاد إلى ست، وإليك بيانًا بالعلوم التي تدرس فيها:٢٨
  • الفرقة الأولى: دروس فرنسية وعربية وتركية وهندسة وجبر.
  • الفرقة الثانية: دروس فرنسية وعربية وتركية وهندسة وجبر.
  • الفرقة الثالثة: دروس فرنسية وعربية وتركية وحساب.
  • الفرقة الرابعة: دروس فرنسية وعربية وتركية وحساب.
  • الضباط: إنجليزي وفرنساوي وعربي.

وكان طلبة الفرقة الأولى يترجمون كتبًا في التاريخ والأدب علاوة على المواد الدراسية التي تعطى لهم، ويقوم بتصحيحها أساتذتهم ومدير مدرستهم الشيخ رفاعة بك رافع، ثم تقدم إلى المطبعة فتنشر كتبًا يقرؤها المدرسون والتلاميذ.

وقد درست اللغة الإنجليزية وقتًا ما بمدرسة الألسن، وقام بتدريسها مدرس إنجليزي، ولكن اهتمام الدراسة كان مصروفًا إلى حسن القيام على تدريس اللغة الفرنسية، وكانت تعني عناية كبيرة باللغة العربية.

مدير المدرسة ومدرسوها

نصت لوائح المدرسة على أن مدرسي المدرسة هم مديرها ومراقبان للدراسة، وأستاذان للغة العربية من الدرجة الأولى، وأستاذ للغة التركية من الدرجة الأولى، وثلاثة أساتذة لتدريس اللغة الفرنسية والرياضة والتاريخ والجغرافية. أما مديرها فهو العالم الجليل رفاعة بك رافع الطهطاوي، وسنوفي الحديث عنه مع سائر مترجمي هذا العصر، وحسبنا هنا أن نقول: إنه كان يشرف على مراجعة الكتب التي يترجمها تلامذته وإصلاحها، فوق قيامه بإدارة المدرسة من الوجهتين الإدارية والفنية، فكان مرهقًا بكثرة الأعمال فعين له الديوان مدرسًا فرنسيًّا؛ ليعاونه في إدارة المدرسة ومراقبة الدروس وأمانة المكتبة.

تلاميذ المدرسة

وكان عدد تلاميذها أول إنشائها خمسين تلميذًا انتقاهم رفاعة بك من مكاتب الأقاليم، ثم زادوا إلى مائة وخمسين كما نصت اللوائح، وفي سنة ١٨٤١ قررت لجنة تنظيم المدارس أن يكون العدد ستين، وظلت مدرسة الألسن محتفظة بنحو هذا العدد حتى نهاية عصر محمد علي باشا.

خريجو المدرسة

ومما يذكر بالفخر لمدرسة الألسن أن نفرًا من تلاميذها شغلوا بعد تخرجهم فيها مناصب التدريس بها. ففي سنة ١٨٣٩ تخرج أول فريق من تلاميذ المدرسة، فعين بعضهم مدرسين للغة الفرنسية، والبعض الآخر مدرسين للغة العربية. فحلوا محل أساتذتهم، ولما أنشئ «قلم الترجمة» في أوائل سنة ١٢٥٨ (١٨٤١) ألحق به جل خريجي المدرسة أو كلهم، وكانوا لا يمنحون الرتبة حتى يترجم كل منهم كتابًا يحوز الرضا السامي، وكانوا يظلون حينًا بالمدرسة بعد تخرجهم «تحت الطلب بصفة مستودعين» حتى إذا احتاجت مدرسة أو مصلحة إلى أحدهم استدعته ومنحته الرتبة ومرتبتها.

قلم الترجمة

لما شرعت الحكومة في تنفيذ ما اعتزمته من ترجمة الكتب الأجنبية في العلوم والفنون المختلفة، عولت على أعضاء بعثاتها الأولى فجعلت منهم مترجمين، ودفعت إليهم كتبًا في علوم وفنون قد لا تمت بصلةٍ إلى الدراسة التي تلقوها في أوروبا، وكانت تستحثهم دائمًا على الجد والإسراع في الترجمة حتى بلغ من تعجل الحكومة أن خصصت لهم غرفة، وجعلت مفتاحها بيد من لا يدعهم يبرحونها حتى يتموا ترجمة ما عهد إليهم ترجمته، وإذا أظهر أحدهم قصورًا وادعى مرضًا ألحق بزميل له قدير على الترجمة ليعاونه ويمرن على يديه أو نزع منه الكتاب إلى آخر.٢٩

على أن محمد علي باشا لم يقع منه موقع الارتياح أن يشغل هؤلاء المبعوثون عن وظائفهم، وعن الأعمال التي اغتربوا عن بلادهم للتخصص فيها، ولذلك رفض اقتراحًا قدم إليه بجمع أعضاء البعثات المشتغلين بالترجمة في قلم واحد، وفضل إنشاء مدرسة للإدارة الملكية، وأخرى للترجمة (وهي التي دعيت بعد ذلك بمدرسة الألسن)، واتجهت النية بعد إنشائها إلى إنشاء قلم للترجمة من خريجيها، ولكن إنشاء هذا القلم تأخر إلى سنة ١٨٤٠، وألحق بمدرسة الألسن بإدارة مديرها رفاعة بك.

•••

وظلت أسماء المدرسين الأتراك والأوروبيين في مدرسة الألسن مجهولة، أما الطلبة المتخرجون فيها، فقد ذكر المستر هيورث دن في كتابه عن التعليم في مصر، نقلًا عن السيد صالح مجدي بك (وهو أحد تلاميذ الشيخ رفاعة بك) أسماء الذين اشتهروا فيما بعد، فكانوا أسطع دليل على كفاية الشيخ رفاعة، وحسن قيامه على التعليم.

كشف ببعض أسماء الطلبة الذين انضموا إلى مدرسة الألسن ١٨٣٦-١٨٣٧.
الاسم الوظيفة
محمد مصطفى البياع محرر الرسائل الأوروبية
خليفة محمود مترجم (وسيأتي ذكره في عصر إسماعيل)
أبو السعود أفندي كاتب ومترجم ومؤسس جريدة وادي النيل (١٧٦٩) ومعلم تاريخ (وسيأتي ذكره في عصر إسماعيل)
محمد عبد الرازق مترجم
عبد الجليل مترجم، وصار سكرتيرًا خاصًّا لإسماعيل باشا
إبراهيم مرزوق شاعر ومستخدم بالسودان
شحاتة عيسى أرسل إلى فرنسا في بعثة سنة ١٨٤٤
حنفي هنو أرسل إلى فرنسا في بعثة سنة ١٨٤٤
محمد الحلواني مترجم
عبد الرحمن أحمد مترجم
حسن فهمي مترجم بالسكة الحديدية
أحمد عبيد أرسل إلى فرنسا للالتحاق بالمدرسة الحربية (سيأتي ذكره في عصر إسماعيل)
رمضان عبد القادر مترجم
حسن الجبيلي مترجم
سعد مجدي معلم ومترجم
محمد السمسار مترجم بالسويس
محمد القوصي مترجم بمصلحة جوازات السفر
حسنين علي الديك معلم ومترجم
عثمان الدويني كاتب وقاض
حسن الشاذلي التحق بالمدرسة المصرية بباريس
أحمد عياد مترجم
عطية رضوان معلم ومترجم
محمد زهران معلم
ومن الطلبة المنضمين إلى المدرسة في سنة ١٨٣٧.
الاسم الوظيفة
عبد الله السيد التحق بالمدرسة المصرية بباريس
مصطفى السراج مترجم ومحرر الرسائل الأوروبية
صالح مجدي شاعر ومترجم ومحرر (وسيأتي ذكره في عصر إسماعيل)
محمد رشيدي مترجم ومحرر أفرنجي
محمد الطيب مترجم ومدرس
محمد البحيري معلم
محمد سليمان مترجم ومدرس، وهو أول من تخصص في اللغة الإنجليزية، واشتهر في عصر إسماعيل
خرشيد فهمي التحق بالمدرسة المصرية بباريس
علي سلامة معلم
حسين خاكي سافر إلى الآستانة
عبد السلام شلبي مترجم تخصص في الرسائل الأوروبية
قاسم محمد مترجم إنجليزي وفرنسي في السكك الحديدية
علي شكري مترجم
محمد لاز مترجم ومدرس
محمد صفوت مترجم
مصطفى الكريدلي كان يجيد اللغات اليونانية والعربية والفرنسية والتركية، مترجم في المعية
محمد زيور اللبيب مترجم في المعية
أحمد صافي الدين مترجم في السكك الحديدية، وقد اشتهر في عصر إسماعيل
عثمان فوزي اشتغل في الإدارة
السيد عمارة مترجم بوزارة الأشغال العمومية، وسيأتي ذكره في عصر إسماعيل
منصور عزمي يجيد اللغتين الإيطالية والفرنسية. اشتغل بديوان المدارس
بحر أحمد مترجم في مصلحة الصحة العمومية
حسن قاسم مترجم بالإسكندرية
قاسم أسعد مترجم ومدرس
إسماعيل يسري مترجم، واشتهر في فن الخط
حسن عيساوي محاسب
مصطفى أبو زيد مدرس ومترجم
مراد مختار ناظر مدرسة، وكان يجيد اليونانية والفرنسية والتركية والعربية، واشتهر بفن الخط
حسن وفائي خطاط في نظارة الأوقاف
ومن الذين انضموا إلى المدرسة بعد سنة ١٨٣٧ بقليل.
الاسم الوظيفة
محمد شيمي محاسب ومترجم بالسكك الحديدية
محمد قدري مترجم، وسيأتي ذكره في عصر إسماعيل
محمد عثمان جلال اشتغل بنظارة الجهادية، وسيأتي ذكره في عصر إسماعيل
عباس سامي عبد الرحيم كاتب ومترجم قوانين
أحمد خير الله مترجم بمحافظة الإسكندرية
أحمد محمود مترجم
بحر عبد الله باشكاتب بنظارة الخارجية
عبيد الله محفوظ محرر الرسائل العربية بمديرية الجيزة
حسن يوسف أمين مخزن
عمر صبري موظف بالسكة الحديدية
علي رشاد موظف بالسكة الحديدية
أحمد حلمي مترجم بنظارة الخارجية
عبد الله يوسف مترجم ومحاسب بنظارة الخارجية
إمام أفندي مترجم بنظارة الخارجية
متولي محمود مترجم بالجمارك
وتحدث ما شئت عن مبلغ اهتمام محمد علي باشا بكل ما يتصل بالترجمة من حيث السرعة والدقة والعمل، وحسن طبع المؤلفات المترجمة، وحسن تجليدها إذا أهديت إلى المكتبات الكبرى في أوروبا، وقد وجدنا في المحفوظات التاريخية جملة وثائق تؤيد هذا الاهتمام أوضح تأييد.
  • السرعة في العمل: صدر أمر كريم في ١٥ ربيع الثاني ١٢٥٠ بإحالة ترجمة قانون السفرية الجديد إلى المدعو أسطفان أفندي، والتشديد عليه في الشروع في ترجمته بعد فراغه من ترجمة الكتاب السابق إحالته إليه، وفي ٢٨ ذي الحجة سنة ١٢٥٠ صدر أمر آخر في شأن ترجمة الكتاب الفرنسي الخاص بأنظمة وترقيات العساكر «وبناء عليه يشير بأنه لكون ترجمة هذا الكتاب من الأمور المهمة المستعجلة يلزم جمع التراجمة، وإعطاء كل مترجم كراسًا؛ لتسهيل ترجمته في أقرب وقت»، وكذلك طلب الجناب العالي إلى كاني بك «أخذ ثلاث نسخ من تعليمات الطوبجية التي وجدت على أن تؤخذ من أدهم بك، وتترجم بسرعة على أنها لازمة جدًّا.»٣٠
  • الدقة: ورد في الوقائع المصرية رقم ٣٤٨ بتاريخ ٣ رمضان سنة ١٢٤٧ «بناء على التماس سريوس أفندي المترجم طبع الكتاب المشتمل على اصطلاحات اللغات الخمس السابق صدور أمر سعادة أفندينا ولي النعم بطبعه بعد ترجمته، ولصلاحه يشترط أن يقوم المترجم بمباشرة طبعه، وأن يذهب بذاته لمراجعة تصحيحه بالمطبعة، ويكون بمعيته رجل خبير باللغات.»
    وفي المحفوظات التاريخية أمثلة كثيرة تؤيد رغبة الوالي في توخي الدقة في أعمال الترجمة. منها أمر عال إلى بوغوس أفندي بتاريخ ١١ جمادى الآخرة سنة ١٢٤٥ فحواه: «أن الجناب العالي اطلع على ترجمة الكتاب الخاص بارتفاع قيمة العملة بعد رفع الحصار عن مضيق البحر الأسود، وتوصية مقادير من الذهب لإحضارها إلى تركيا، ولاحظ في الكتاب المذكور بعض الإبهام بخصوص قيمة العملة، وأصدر أمره الكريم بتوضيح هذه الإبهامات، وعرضها على أعتابه الكريمة.»٣١ وكذلك الأمر إلى الخزينة دار السر عسكر بتاريخ ٧ ذي القعدة سنة ١٢٤٨ «فيطلب إليه أن يرسل حسن أفندي مترجم كتاب تاريخ إيطاليا، ومعه النسخة الأصلية في أقرب فرصة إلى الإسكندرية حيث إن عزيز أفندي القائم بتصحيح الترجمة لا يمكنه أن يصحح بعض أوراقه إلا بوجود المترجم والنسخة الأصلية.»٣٢ كذلك الرسالة المبعوثة من ديوان المدارس إلى مدرسة الألسن بتاريخ ٤ صفر سنة ١٢٥٩؛ وهذا نصها: «إن قلم الترجمة بديوان المدارس ومترجمي مدرسة الألسن قاموا بترجمة سبعة وستين كتابًا في مختلف المواد من اللغة الفرنسية إلى العربية والتركية خلال سنة واحدة، فصدر أمر عال بعقد اجتماع للنظر في أمر هذه الكتب المترجمة، فعقد اجتماع حضره سليمان باشا رئيس أركان الحرب ومحمود بك وكاني بك وحكاكيان بك وغيرهم، ولما أمعنوا النظر في الكتب المذكورة قرروا طبع أربعة عشر كتابًا منها على حسب لزوم ونفع المواد التي تتضمنها على ألا يقدم ناظر قلم الترجمة أي كتاب منها إلى الطبع ما لم يقابل ترجمته بالأصل مقابلة دقيقة، ويصحح اصطلاحاتها وعباراتها كما يجب أن يتأكد جيدًا من صحة الترجمة ولياقتها للطبع، فإنه مطلوب منه صحة عبارات الكتب المترجمة وهو مسئول عنها، وإذا لم يعلم في قلم الترجمة بعض الاصطلاحات المستعملة في العلوم والفنون والصنائع فلا يعمد إلى وضع اصطلاحات بالتخمين، وإنما يراجع الجهة المختصة، ويحقق من أهل المعرفة.»٣٣

    ونلفت نظر القارئ إلى أننا — بين الأمثلة الكثيرة التي عثرنا عليها — اكتفينا بذكر ثلاث وثقائق صدرت في تواريخ مختلفة، فالأولى في سنة ١٢٤٥، والثانية في سنة ١٢٤٨، والثالثة في سنة ١٢٥٩، وهذا دليل قاطع على أن اهتمام الوالي بشئون الترجمة لم يفتر بالرغم من مشاغله الكثيرة في الأوقات العصيبة التي مرت به.

  • حسن الطبع والتجليد: وإذا نال شيء من هذه الترجمات الرضا السامي أمر بطبعه ولم يتردد — كما أسلفنا — في إهداء نسخ منه إلى المكاتب الشهيرة بأوروبا؛ ليكون في عرضها على الجمهور، وإطلاع المستشرقين عليها ما يعلي من شأن مصر، ويظهر تقدمها نحو النور والمدنية، وقد أرسل ديوان المدارس كتابًا إلى ناظر المطبعة بتاريخ ٦ ربيع أول سنة ١٢٥٥ ذكر فيه: «تلقينا أمرًا خديويًّا بتاريخ ٣ ربيع الأول سنة ١٢٥٥ بانتخاب عشر نسخ جيدة من كل صنف من الكتب العسكرية والطبية المطبوعة في مطبعة بولاق، وإرسالها إلى حضرة بوغوص بك مدير الأمور الأفرنكية بالإسكندرية تمهيدًا لإهدائها إلى دور الكتب في أوروبا، وبتجليد الكتب المشار إليها تجليدًا فاخرًا بقدر الإمكان فإنه يجب أن تكون مذهبة التجليد ومزخرفة.»

(٣) الترجمة في خدمة الدعاية

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر أن الوالي لم يهمل في كثير من الأحيان استغلال أعمال الترجمة والتحرير والطباعة لنشر الدعاية لصالح بلاده، فقد عثرنا على أمر فحواه: «إن الإفادات والتقارير التي أرسلها عطوفة الباشا والي جدة والمورة وسر عسكر الأسطول المصري بخصوص الفتوحات التي حصلت في متون Medon قد أرسلت إليكم، فلدى إرسالها أحضروا أحمد أفندي ناظر مدرسة الجهادية، وترجموها إلى اللغة الإيطالية، وكلفوا الخواجة طونقارلي وضعها في صورة جريدة، واطبعوا منها مقدار ٣٠٠ نسخة في مطبعة بولاق، وأرسلوها لنا لتوزيعها.»٣٤

(٤) الوقائع المصرية وأعمال الترجمة فيها

صدرت الوقائع المصرية سنة ١٨٢٨ باللغتين العربية والتركية في أربع صفحات، كل صفحة منقسمة إلى نهرين، في أحدهما الموضوعات باللغة التركية، وفي الآخر ترجمتها باللغة العربية.

وكان سامي بك يحرر القسم التركي في الجريدة، ولم يعرف على وجه الضبط من كان يترجم هذا القسم إلى العربية، إلا أنه يبدو أن الخواجة نصر الله (نصري) وكيل التحرير كان على رأس الذين يترجمون للوقائع فصولها. «وليس لهذا الرجل مأثرة أدبية غير ما نشرته الوقائع، وهي ترجمة تركية الأسلوب ملتوية المعاني، وأكبر الظن أن من ساعده على صياغة عربية صحيحة في بعض الأحيان هو السيد شهاب الدين محمد بن إسماعيل الذي عين فيما بعد مصححًا أول لمطبوعات مطبعة بولاق.»٣٥

ولم يكن القسم العربي من الوقائع ترجمة حرفية للقسم التركي، على أن العبارة العربية فيه كانت ركيكة مشحونة بالألفاظ والتراكيب التركية.

وكانت الوقائع تضم عددًا غير قليل من المترجمين، وكان الخواجة نصر الله مختصًّا بترجمة الحوادث والأخبار كما يتضح من الوثيقة رقم ٥١٠ بتاريخ ١٠ محرم سنة ١٢٤٩. ٣٦ أما أعوانه فكانوا يجيدون اللغة التركية واللغات الأجنبية المختلفة التي كانوا ينقلون عنها أخبار الدول المعروفة إذ ذاك.
وتوسعت أعمال الترجمة في الوقائع حين تقرر تعديل النظام فيها سنة ١٢٥٧ (١٨٤١) إذ جاء في القرار «أن الغرض من طبع الوقائع إنما هو لنشر الأخبار الحديثة على الناس حتى يستفيد منها كل إنسان، ولا يجب الاكتفاء بنشر أخبار مصر فحسب، وقد أصبح من اللازم إضافة بند للحوادث الخارجية، وحيث إن نشر مثل هذه الأخبار يتوقف على قراءة الجرائد التي تنشر في الخارج، ويستوجب أن يكون الموظف المشرف على ترتيب الجريدة وتنظيمها ملمًّا باللغتين؛ وعلى ذلك فقد تقرر إحالة أعمال ترجمة المواد المناسبة من الجرائد الأجنبية … على حضرة الشيخ رفاعة بك ناظر مدرسة الألسن لوجود مترجمين جاهزين في هذه المدرسة … وحيث إن حضرة الشيخ رفاعة سيضع أصول الجريدة بحسب اللغة العربية فتحال أعمال إفراغ الترجمة في قالب حسن بدون الإخلال بالأصل العربي، وتنظيم المواد حسب النظام التركي على حضرة حسين أفندي ناظر المطبعة.»٣٧Le Moniteur Egyptien.
قال المسيو «جبرائيل جيمار» في كتابه «الإصلاحات في مصر» Les Réformes en Egypte إن محمد علي باشا أمر سنة ١٨٣٣ بإصدار نسخة فرنسية من الوقائع المصرية سماها Le Moniteur Egyptien «المونتيور أجبسيان» وكانت تشابه النشرة الفرنسية الرسمية التي كانت تصدر في الآستانة تحت عنوان Le Moniteur Ottoman ولكن المسيو جيمار لم يذكر تفاصيل أخرى، وكذلك الكتَّاب الذين تحدثوا عن هذه النشرة لم يزيدوا شيئًا، ويجب أن نستثني من هؤلاء المستر «جون باورينج» الذي قال في تقريره المشهور المرفوع إلى «بالمرستون» وزير خارجية إنجلترا — «وكانت تطبع أسبوعيًّا في مدينة الإسكندرية جريدة فرنسية يقال لها Moniteur Egyptien «مونتيور أجبسيان» من أغسطس سنة ١٨٣٣ إلى مارس سنة ١٨٣٤ حيث تعطلت عن الظهور، وكانت تعينها الحكومة، ولم تكن عظيمة الانتشار.»
أما المسيو رينو Reinaud فقد نشر في المجلة الآسيوية الفرنسية بحثًا مطولًا اقتبس منه الأستاذ إبراهيم عبده بعض البيانات، وأضاف إليها ما عثر عليه من الوثائق التاريخية.

والواقع أن محمد علي باشا لم ينشئ هذه الجريدة، إلا أنه كان مؤمنًا بفائدتها فأمدها بعون مالي، وقد أخذت الجريدة تقتبس أخبارها المحلية كلها تقريبًا من الوقائع المصرية، ولم نقف على من كانوا يترجمون الأخبار من اللغة العربية أو التركية إلى اللغة الفرنسية.

(٥) أعيان المترجمين: سيرتهم ومؤلفاتهم

الآن وقد فرغنا من الحديث عن حركة الترجمة في هذا العصر، وأثر محمد علي باشا في تنشيطها، وماذا كان الغرض منها ننتقل إلى المترجمين فنوجز القول في سيرتهم ومجهودهم ومؤلفاتهم.

(٥-١) المستشرقون والمترجمون الأجانب غير الملتحقين بخدمة الحكومة

لم يكن لهؤلاء الأجانب أية صلة مباشرة بالحكومة، ولكنا لا نستطيع أن نهمل سيرتهم؛ لأنهم أقاموا في مصر، واهتموا بشئونها، وكتبوا الكثير عنها.

وأول من جاء ذكره في مؤلفات الرحالين الذين هبطوا إلى مصر في هذا العصر «باسيلي فخر»، وقد ورث عن أبيه ثروة طائلة، وكان يعيش بدمياط بقصره الفخم بين أسرته وخدمه، يتعاطى التجارة، ويشغل منصب قنصل لبعض الدول الأجنبية، وكتب عنه الكونت «دي فوربان» Forbin قائلًا: «يقال: إن هذا الرجل يتكلم اللغة العربية الفصحى، ويكتبها بسهولة كما أنه يجيد اللغة الإيطالية، وهو يباشر الآن (١٨١٩) ترجمة بعض المؤلفات المشهورة، وله مكتبة تحوي أجود الكتب التي طبعت حتى الآن»،٣٨ وزارت مصر بعد الكونت دي فوربان الكونتيسة دي منيوتولي، وذكرت هي أيضًا اسم «فخر» واتصلت به، وعزت إليه أنه ترجم إلى اللغة الإيطالية عدة مؤلفات للعرب.٣٩ أما البروسياني «برامسن» الذي جاء من بعدها فكان يميل إلى التهوين من شأن فخر هذا إذ أكد «أنه يترجم مؤلفاته إلى اللغة الإيطالية بمعاونة سكرتيره»٤٠ وقد ادعى بعض الوافدين على مصر «أن هذا السكرتير هو الذي يترجم الكتب، ثم ينسب ترجمتها إلى فخر.»

وقد حاولنا العثور على مؤلف من مؤلفات فخر فلم نهتد، ولعله لم يطبع شيئًا. أما نحن فنميل إلى الظن بأنه أراد أن يتظاهر بحبه للعلم في زمن كان والي مصر، يشجع العلم بشتى الوسائل، فآوى بعض المترجمين في قصره، ولم تذكر المؤلفات الحديثة اسم هذا الرجل، ولم ينته إلينا شيء من سيرته إلا في روايات من زاورا مصر وقتئذ.

شيرفيل Asselin de Cherville

لم يرد اسم هذا المستشرق في كتب تاريخ أدب اللغة، ولم يهتم أدباؤنا بدراسة حياته على ما بذل في خدمة العربية من عظيم المجهود. هذا لأنه لم يكن يطمع في الشهرة فلم يكن يكثر المخالطة لزملائه الفرنسيين، بل كان يعيش بمعزلٍ عنهم، فأهمل معظم السياح في مؤلفاتهم ذكر اسمه.

وقد زاره الكونت De Marcellus «دي مارسلوس» في معزله، وهو الذي عرفنا بهذا العلامة الناسك وروى لنا لقاءه إياه.٤١ فقال «أدخلني المسيو دي شيرفيل في معمله» وهو مستودع المخطوطات الكثيرة التي اشتراها بمالٍ جزيل، وأخذ يترجمها بعد التعلق عليها، ولما كانت دراساته العويصة قد ملكت عليه وقته، فقد اعتاد المعيشة في عزلة وسكون، ورأيته مرتديًا الزي العثماني، ومكبًّا على الأوراق والوثائق التي عُثر عليها، وقد زهد في كل رياضة، وفرض على نفسه مهمة شاقة هي البحث عن أصول الأمم بالموازنة بين لغاتها وتحليلاتها، وأنشأ المسيو دي شيرفيل مجمعًا للترجمة في الجامع الأزهر، وكانت وظيفته الرسمية وكيلًا لقنصل فرنسا، أما مؤلفاته فهي كثيرة نذكر منها — ترجمة التوراة باللغة الأثيوبية، وبحث في المؤرخين العرب الذين أقاموا في مصر، ومعجم مقارن للغات النوبة وسنار … وتراجم لمؤلفات لقمان وبيدبا وسعدى وغيرهم، وأحسن عمل قام به هو بلا شك دليل المخطوطات المودعة مكاتب القاهرة، وقد تطلب منه هذا العمل مجهودًا عظيمًا بالنظر إلى حالة المكتبات وقتئذ.

لين Edward William Lane٤٢

إن أعظم المستشرقين قاطبة أثناء القرن التاسع عشر في إنكلترا، وربما أمكن أن يقال: في أوروبا كلها هو: إدوارد وليم لين (١٨٠١–١٨٧٦)، فقد أحس منذ حداثته بهوى في نفسه للدراسات الشرقية، ولا سيما المصرية، فأبحر في يوليو سنة ١٨٢٥ قاصدًا الإسكندرية، وكانت هذه أول زيارته لمصر، وبقي في مصر حتى خريف سنة ١٨٢٨، وقضى معظم وقته في القاهرة «وكان يرتدي الزيَّ المصري أثناء إقامته فيها حتى صدق البعض أنه عربي، وقد قال أحد أصدقائه فيما كتب من ترجمة حياته أنه كان يشبه في ملامح وجهه أبناء أسرة عربية بحتة من أهل مكة، حتى إن أحد المصريين أصر على اعتقاده بأن هذا الإنكليزي المعروف هو أحد أفراد هذه الأسرة، بالرغم من أنه قد نبه إلى هذا الخطأ مرارًا وتكرارًا،٤٣ وكانت نيته معقودة على درس قدماء المصريين، ولكنه وجد درس أخلافهم المحدثين أمتع وأطيب، وقام بدراسة العربية دراسة واسعة، فتملك ناصيتها كتابة وكلامًا، وحين عودته إلى إنكلترا، كان قد درس شئون مصر دراسة وافية عميقة شملت السكان واللغة، وجمع في مخطوطاته وصفًا لما رآه في الشرق، ولكن ميله الشديد إلى الدقة العلمية التي تجلت في كل مؤلفاته جعلته يصر على زيارة مصر ثانية قبل نشر كتابه، فأقام فيها من سنة ١٨٣٣ إلى سنة ١٨٣٥ متفرغً لدراسة الحياة في القاهرة دراسة مباشرة، وكان أصدقاؤه المصريون الكثيرون يلقبونه بمنصور أفندي، وعندما عاد إلى إنكلترا بعد هذه الزيارة نشر كتابه في «أخلاق المصريين المحدثين وعاداتهم»، فذاع صيته.

ولم يمض وقت طويل على عودة «لين» الثانية إلى إنكلترا، حتى تفرغ لإعداد ترجمة بالإنكليزية لكتاب «ألف ليلة وليلة»، ولم تكن ترجمته هذه هي الأولى، إذ سبقتها تراجم طبعت ولاقت رواجًا واستحسانًا بين القراء، ولكن هذه التراجم خلت من الدقة الفنية فأخذ «لين» على عاتقه إخراج ترجمة تحتفظ بمعنى الأصل وفحواه، وفي أثناء ذلك فكر مدة من الزمن في وضع معجم عظيم عربي — إنكليزي؛ إذ إن المعجمات العربية التي ألفها قبلًا كلًّا من «جوليوس» و«فريتاج» وغيرهما — وإن كانت نافعة في نوعها — لم تكن وافية المواد، ولم تكن سليمة من النقص من نواحٍ عدة.

وكانت فكرة «لين» تدور حول البحث بدقة في المعجمات العربية والأدبية كتاج العروس وغيره، حتى يبني معجمه الخاص على أساس مكين فبعثته هذه الفكرة على السفر إلى مصر مرة ثالثة. فقدمها في يوليو سنة ١٨٤٢، ومكث بها إلى سنة ١٨٤٤، وكان يعمل في يومه بين اثني عشرة ساعة وأربع عشرة ساعة، وبعد أن جمع كل ما رآه ضروريًّا من المواد والمعلومات من المعجمات العربية، قفل إلى إنكلترا، وأمضى السنين الخمس والعشرين التي تبقت من حياته لإكمال معجمه، وهذا الكتاب الذي يدين له بالفضل كل من توفر على دراسة العربية وشئون بلاد العرب، ما زال إلى الآن الحجة التي يرجع إليها طلبة العلم المتقدمون المتوفرون على دراسة اللغة العربية.٤٤

وقد ذكر «لين» كثيرون ممن زاروا مصر في عهد محمد علي باشا، ومن بينهم «باتون» و«جان جاك آمبير» وقد اطلعنا في كتابيهما على تفصيلات وافية عن حياة هذا المستشرق العظيم.

كريمر Baron De Kremer

جاء هذا المستشرق إلى مصر في عهد محمد علي باشا، ولكنه اشتهر في عصر إسماعيل، وسنتكلم عنه فيما بعد.

مونك Salomon Munk

مستشرق ألماني، ولد في سنة ١٨٠٥، وتوفي في باريس سنة ١٨٦٧، وكان والده خادمًا في معبد إسرائيلي، وفي سنة ١٨٢٨ ذهب سليمان إلى باريس، وتعلم ثلاث لغات شرقية، وهي: العربية والهندوسية والفارسية، وكان أساتذته S. de Sacy «دي ساسي» وChezy «سيذي» وQuatremére «كاتريمير» وعمل بعد ذلك في دار الكتب «١٨٣٥» في قسم المخطوطات، وأخذ يدرس المخطوطات الشرقية، ويرتبها عشر سنوات، وفي سنة ١٨٤٠ سافر مع المسيو Montefiore «مونتيفيور» والمسيو Crémiéux «كريميو» إلى مصر، وترجم إلى العربية الخطب التي ألقاها Crémiéux «كريميو» في سبيل إنشاء المدارس الإسرائيلية في مصر، فأسهم بعمله هذا في إنشاء عدة مدارس تابعة لهذه الطائفة، وألف كتابًا في جغرافية فلسطين وآثارها وتاريخها، وله مؤلفات جمة في الفارسية والعربية والعبرانية، ومقالات كثيرة نشرت في المجلة الآسيوية، وقد كف بصره في أواخر أيامه.٤٥

مولر Muller

يقال عنه: إنه كان يجيد اللغة العربية، وبالرغم من ذلك ظل اسمه مجهولًا، ولم يشتهر بالترجمة، وصحب المسيو Pacho «باشو» في رحلته إلى ليبيا، ونشر في ذيل كتابه «رحلة إلى المارماريك» Voyage en Marmarique معجم لسان سكان أوجيله Vocabulaire du Langage des habitants d’Audjelah.

(٥-٢) المستشرقون والمترجمون الأجانب في خدمة الحكومة المصرية

الدكتور بيرون Perron

قال العلامة الشهير Renan «رينان» في حفلة تأبين الدكتور بيرون: «في يوم ١١ يناير سنة ١٨٧٦ توفي رجل ترك أثرًا قيمًا في تاريخ علومنا الشرقية. هذا الرجل هو الدكتور بيرون، وهو في طليعة الذين تطوعوا للسفر إلى مصر لمساعدة محمد علي باشا على تنفيذ برنامجه، ولم يقتصر الدكتور بيرون على دراسة الشرق بوصفه عالمًا بحاثة، ولكنه كان يؤمن بالشرق، ويأمل إحياءه، فبذل الجهد العظيم لتحقيق هذا الأمل.»٤٦
كان الدكتور بيرون ينتمي إلى طائفة «السان سيمونيان» وجاء معهم، وظل في مصر مع لينان ولامبير بعد انصراف رفقائه، وهو من أبرع أساتذة مدرسة الطب، علم فيها الطبيعيات، وتولى رياستها بعد كلوت بك، وامتاز على سائر الأساتذة الأجانب بإجادة اللغة العربية، وأتقنها على يد محمد عمر التونسي وغيره من المصححين، وكثيرًا ما كانوا لذلك يستعينون به في تحرير الترجمات الفرنسية الأصل لمعرفته اللغتين المنقول إليها والمنقول عنها. فأدى خدمات جليلة لمصر وللغة العربية. فهو الذي ترجم الاصطلاحات الطبية معانيًا مشقة عظيمة، فساعد بذلك على تعليم العلوم الطبية باللغة العربية،٤٧ وترجم أيضًا «الرحلة إلى الدارفور والوادي» من تأليف الشيخ عمر التونسي، و«المختصر» لسيدي خليل بن إسحق في ثلاثة أجزاء، و«كتاب الصناعتين في الفروسية» للناصري، وكتاب «سيف التيجان» وقد بحث الدكتور بيرون فوق ذلك في آداب الجاهلية وأخلاقها، وله كتاب في نساء العرب قبل الإسلام وبعده، وترجم بعض أشعار الجاهليين.

كونج بك Koenig Bey

جاء مصر في سنة ١٨٢٢ ليواصل دروسه في اللغة العربية ويتقنها فظل فيها، ودخل في خدمة الحكومة، واشتغل في بادئ الأمر بالترجمة، ومدحه البرنس «بوكلر موسكاو» النمساوي Pûckler-Muskau٤٨ فوصفه رجلًا له خبرة في العمل، وتكلم عنه المسيو Cadalvéne «كادالفين»٤٩ قائلًا «بينما يسود الارتباك بعض المصالح الحكومية يتعجب المرء إذ يرى فيها عملًا ينتج ثمرات طيبة، وهذا العمل هو ترجمة الأوامر واللوائح الفرنسية، ويقوم به المسيو كونج أحد المستشرقين الفرنسيين، وينجزه على وجه يدعو إلى الإعجاب فتطبع بعد ذلك وتوزع على الضباط» وقد لفت مجهوده نظر محمد علي باشا فعينه رائدًا لسعيد (باشا)، وله أبحاث خاصة بمصر والنوبة واللغة العربية، نشر بعضها بالمجلة الآسيوية، وكان عضوًا في جمعيات علمية عدة منها الجمعية الآسيوية، وهو أحد مؤسسي المجمع العلمي المصري في عهد سعيد.٥٠

فيدال Georges Vidal

ترجم من اللغة الفرنسية «المنحة في سياسة حفظ الصحة» للخواجه «برنار» معلم قسم حفظ الصحة بمدرسة الطب، وأصلح عباراته محمد الهواري. طبع سنة ١٢٤٩.

فيناتي Giovanni Finati (محمد أفندي)

وُلد في إيطاليا وترعرع فيها، واشترك في حروب نابليون، وفر من الجيش، ثم جاء إلى مصر، وأسلم ليتزوج مصرية، وتطوع في الجيش، واشترك في الحرب ضد الوهابيين، وبعد عودته من الحجاز اعتزل الخدمة واشتغل ترجمانًا للسياح، يصحبهم في رحلاتهم، وهو الذي كان مرافقًا للمستر Salt قنصل بريطانيا العظمى والمسيو لينان أثناء رحلاتهما في مصر والسودان.

لوبير بك Lubbert Bey

اشتغل في فرنسا مديرًا لمعهد الموسيقى بباريس، وبعد سقوط نابليون بقليل رحل إلى مصر حيث اتصل بخدمة الباشا، وصار عضوًا بديوان المدارس، ولما زار Gisquet جيسكيه٥١ مصر سنة ١٨٤٥ قال عن لوبير إنه مترجم في الديوان العالي، وقال Pardieu٥٢ الذي زار مصر في أوائل عهد عباس باشا: إن لوبير صار سكرتيرًا لعباس، ولعله كان يشغل منصب المترجم الخاص.

ماشورو Machereau (محمد أفندي)

قدم مصر مع طائفة «السان سيمونيان» وعُين مدرسًا للرسم، وتزوج مصرية وأسلم، وتعلم من زوجه اللغة العربية، فاستطاع بعد مدة أن يلقي محاضراته دون الاستعانة بمترجم.

يوسف أجوب

ولد بمصر العتيقة من أب مصري وأم سورية، وقد غادروا مصر مع الجيش الفرنسي في ارتداده، وتلقى هو علومه في مرسيليا، ثم عين مدرسًا للغة العربية في ليسيه لويس الأكبر، وفي أثناء عمله أخذ يترجم كتاب بيديا الفيلسوف وفرغ منه، إلا أن بعض الظروف عاقته عن طبعه، ولما توفي عنيت الدولة الفرنسية بنشره، وأنفقت على طبعه في المطبعة الأميرية، وقد اشتغل أجوب سكرتيرًا للعالم الفرنسي جومار رئيس البعثة المصرية الأولى، وتوفي ولم يتجاوز السابعة والثلاثين من عمره، وقد ترجم آثارًا كثيرة نجتزئ ببيان ما يأتي منها: Abrégé de Conersation Arabe «موجز اللغة العربية» وتولى إلياس بقطر تصحيحه وتنقيحه، وأضاف إليه فصلًا في فوائد اللغة العربية.

حيصر الحكيم Le Sage Heycar

Les Maouals «الموَّال» وقد تولى نشرها Du Pongerville «دي بونجرفيل» Mélangés de Littérature Orientale et Francaise. (متنوعات من الأدب الشرقي والفرنسي)، وكانت الحكومة الفرنسية قد عرضت على أرملته أن تتحمل نصف ما ينفق على طبع كتب زوجها على أن تتحمل هي النصف الآخر. فلم تستطع أرملته قبول هذا العرض السخي لعجز حالتها المالية.٥٣

ماري بك Mari Bey

المعروف باسم بكير أغا. كان جنديًّا في الجيش الفرنسي، والتحق بعد ذلك بالجيش المصري النظامي، وكلفه محمد علي تدريب جنوده، فقام بهذا العمل على وجه استوجب رضا الوالي وارتياحه، وبالرغم من أنه لم يتلق في شبابه ثقافة عالية كان هذا الجندي ماهرًا نشيطًا، تعلم بسهولة لغة البلاد، وترجم إلى اللغة التركية «مدرسة الجندي» L’Ecole du Soldat.٥٤

(٥-٣) المترجمون المصريون والشرقيون

وقد ترجم بعض المصريين والشرقيين من تلقاء أنفسهم، أو استجابة لرغبة الوالي، بعض الكتب والتقارير على حين أنهم لم يمارسوا هذه الصناعة، وهم:

محرم بك

وزير البحرية، ولم يشتهر بأي عمل حربي، ولكنه ترك لنا ترجمة أنظمة البحرية المصرية إلى اللغة التركية.٥٥

عثمان نور الدين باشا

قد أشدنا بذكر هذا الرجل البارع، وعمله في الترجمة، فنضيف إلى ما ذكرناه إنه لما بعث إلى أوروبا مكث فيها سبع سنوات زار في أثنائها إيطاليا وفرنسا وإنجلترا. «ولما عاد إلى مصر أخذ ينشر جريدة أسبوعية عربية وفرنسية٥٦ ثم عينه محمد علي باشا في وظائف شتى حتى صار من كبار قواد الجيش. فعهد إليه في الإشراف على تدريب الجيوش البرية والبحرية وتنظيمها، كما عهد إليه في مراجعة الترجمات والمشروعات والأنظمة الخاصة بإدخال الإصلاحات في الجيش، ولم نعرف حتى الآن الأسباب الحقيقية التي دعته إلى الاستقالة من خدمة الحكومة المصرية وذهابه إلى الآستانة حيث عينه الباب العالي في منصبٍ رفيع، ولم يشغله مدة طويلة؛ إذ أصيب بالطاعون، وتوفي في الخامسة والأربعين من عمره، ومن الكتب التي ترجمها ووقع عليها:
  • قانون نامه سفاين بحرية جهادية طبع سنة ١٢٤٢ (١٨٢٧).

  • سياسة نامه جهادية بحرية طبع سنة ١٢٤٢ (١٨٢٧).

آرتين بك

من تلاميذ البعثة الأولى، عاد من فرنسا بعد أن أتم دراسة الحقوق والإدارة الملكية، وعين وكيلًا لمدرسة المهندسخانة ببولاق، ثم سكرتيرًا أول وترجمانًا لمحمد علي باشا، وعين بعد ذلك وزيرًا للخارجية.

إبراهيم أدهم بك (باشا)

لم يتخذ الترجمة حرفة، وقد قال الجنرال «الدوق دي راجوز» أنه من أصل تركي، ولد في أوروبا، والتحق بخدمة محمد علي باشا، وتولى إدارة المصانع الحكومية، وتعلم اللغة الفرنسية والرياضيات وفن الطوبجية دون أن يستعين بأستاذ، ولما توفي مختار بك خلفه في رياسة ديوان المدارس، وهذا العالم الجليل يعد حقًّا مفخرة لمصر، وقد أطنب في مدحه من عرفه من الأوروبيين الذين هبطوا مصر، وكان يترجم إلى اللغة التركية بعض التقريرات الخاصة بالصناعات والفنون الحربية، ومن المؤلفات التي ترجمها:
  • رسالة في علم جر الأثقال، ترجمت من الفرنسية إلى التركية، طبع سنة ١٢٤٩.

  • رسالة في الهندسة، ترجمت من الفرنسية إلى التركية، طبع سنة ١٢٥٢.

  • مقالات هندسية، ترجمت من الفرنسية إلى التركية، طبع سنة ١٢٥٢.

•••

أما المترجمون الذين مارسوا الترجمة حرفة، وكانت لهم شغلًا شاغلًا، فهم:

الشيخ رفاعة بك رافع الطهطاوي٥٧

رفاعة بن بدوي بن علي بن رافع الطهطاوي، ولد في طهطا سنة ١٨٠١ وتوفي في القاهرة سنة ١٨٧٣، وانتظم في سلك الطلبة بالجامع الأزهر، وقضى فيه ثماني سنوات، وجاهد في المطالعة والدرس جهادًا حسنًا، فلم يمض عليه بضع سنين حتى صار من طبقة العلماء الأعلام، وفي سنة ١٨٢٤ عين واعظًا وإمامًا في أحد إلايات الجيش النظامي، ولما جاء عهد البعثات العلمية كان من حسن توفقه أن اختاره محمد علي باشا ضمن أعضاء البعثة الأولى، وعينه إمامًا لهم للوعظ والصلاة، ويقول علي باشا مبارك: «إن محمد علي طلب إلى الشيخ العطار (شيخ الجامع الأزهر) أن ينتخب من علماء الأزهر إمامًا للبعثة الأولى يرى فيه الأهلية واللياقة، فاختار الشيخ رفاعة لتلك الوظيفة «فهو إذن لم يكن مرسلًا ليكون طالبًا، ولم يكن مطلوبًا من إمام البعثة أن يتعلم «علوم الفرنسيين» وأنظمتهم، ولقد كان معه ثلاثة أئمة آخرون للبعثة فلم تتحرك نفس واحد منهم للاغتراف من مناهل العلم في فرنسا، ولم يتجاوزوا حدود الوظيفة التي شغلوها.»

أما الشيخ رفاعة فتاقت نفسه إلى علوم الغرب فعكف على درس اللغة الفرنسية من تلقاء نفسه رغبة منه في تحصيل العلم بها أو نقله منها إلى العربية، ويقول علي باشا مبارك إنه اتخذ له بعد وصوله إلى باريس معلمًا خاصًّا على نفقته، وكان العالم جومار Jomard عليه فضل التعهد بالإرشاد والتعليم والمحبة الخصوصية، وقد ساعده مساعدات جمة في هذه البلاد، وكذلك حاله مع العالم دي ساسي، وفي مدة إقامته بباريس نبغ في العلوم والمعارف الأجنبية، وعلى الخصوص في فن الترجمة، وقال زيدان: «إن الشيخ رفاعة لم يتقن التلفظ باللغة الفرنسية، ولكن تمكن من فهم معانيها فهمًا جيدًا» وكان الشيخ رفاعة وهو في باريس ميالًا إلى الترجمة والتأليف، فكانت ينتهز أوقات فراغه فيترجم ويؤلف.
ولما عاد إلى مصر أراد محمد علي باشا أن يستغل مواهبه واجتهاده، فأرسل بتاريخ ١١ ذي الحجة سنة ١٢٤٦ إلى محمود بك ناظر الجهادية الرسالة الآتية:
حضرة صاحب السعادة أخي محمود بك ناظر الجهادية كنت حادثت كبير أطبائنا جواني في أن يبحث المجلس هل من المناسب إرسال الشيخ رفاعة القادم قبلًا من باريس إلى مدرسة الطب الكائنة في أبي زعبل ليعلم تلامذتها اللغة الفرنسية، أو ليس من المناسب ذلك ويتخذ قرارًا فيه … وتخطر الآن على قلبي الفكرة الآتية: إنه وإن كان لا بدَّ من قيام رفاعة هذا بترجمة الكتب، ولكنه إذا عين في مدرسة أبي زعبل، وقام بتعليم اللغة الفرنسية يخرج كل سنة خمسة وعشرين أو ثلاثين مترجمًا؛ لذلك أطلب إليكم أن ترسلوا الشيخ المشار إليه إلى مدرسة الطب الكائنة بأبي زعبل بمرتب مناسب.٥٨

وقد تولى رفاعة بك فعلًا بعد عودته إلى مصر رياسة الترجمة، وتدريس اللغة الفرنسية في مدرسة الطب، وكان متوليًا رياسة الترجمة قبله يوحنا عنحوري، وفي سنة ١٨٣٣ انتقل من مدرسة الطب إلى مدرسة المدفعية بطره، وعهد إليه في ترجمة العلوم الهندسية والفنون الحربية، ولما أنشئت مدرسة الألسن أسندت إليه نظارتها، وكان رفاعة بك يتولى التدريس فيها بنفسه يعاونه طائفة من خيرة المصريين والأجانب، ولم يزل رفاعة بك ناظرًا لهذه المدرسة مع نظارة قلم الترجمة إلى أن أغلقت المدرسة في عهد عباس باشا، ولم يكتف هذا الوالي بإغلاقها؛ بل أمر بإرسال مديرها إلى السودان بحجة توليته نظارة مدرسة الخرطوم الابتدائية، وقد يكون السر الخفي لهذا النفي أنه قد وُشي برفاعة بك عند عباس باشا، ولم نتبين حقيقة هذه الوشاية من أقوال من ترجموا له، أما رفاعة بك نفسه فلم يذكر شيئًا في هذا الأمر، ويلوح أن لكتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» أثرًا في نفيه؛ إذ لا يخفى أنه طبع مرة ثانية سنة ١٢٦٥ أي في أوائل عهد عباس باشا، والكتاب يحوي آراء ومبادئ لا يرضى عنها الحاكم المستبد، فربما كان الوشاة قد لفتوا نظر عباس باشا إلى ما في الكتاب مما لا يروقه، ولما تولى سعيد باشا الحكم عاد رفاعة بك من السودان، وأسندت إليه المناصب المختلفة، فجعل ناظرًا للقلم الإفرنجي بمحافظة مصر تحت رياسة أدهم باشا، ثم أسند إليه سنة ١٨٥٥ وكالة المدرسة الحربية بالحوض المرصود تحت نظارة سليمان باشا، وبعد قليل تولى نظارة المدرسة الحربية بالقلعة، وفي سنة ١٨٦٠ ألغيت هذه المدرسة كما ألغي قلم الترجمة، فبقي رفاعة بك بغير منصب إلى عهد إسماعيل باشا فأعيد قلم الترجمة بوزارة المعارف العمومية، وعهد إليه في رياسته سنة ١٨٦٣ وعين عضوًا في قومسيون المدارس.

وترجم رفاعة بك في عهد محمد علي باشا مؤلفاتٍ كثيرة عدا ما صححه من أعمال سائر المترجمين، ومن مترجماته:٥٩
  • نبذة في تاريخ الإسكندر الأكبر.

  • تقويم سنة ١٢٤٤ تأليف المسيو جومار.

  • كتاب دائرة العلوم في أخلاق الأمم وعوائدها.

  • تعريب كتاب المعلم فرارد في المعادن النافق لتدبير المعايش، استخرجه من الفرنسية إلى العربية، طبع سنة ١٢٤٨.

  • مقدمة جغرافية طبيعية.

  • قطعة من كتاب العلامة ملطبرون في الجغرافية (وهو الجزء الأول من الكتاب، ترجمه وهو في باريس.)

  • قطعة من عمليات الضباط.

  • نبذة في علم الهيئة.

  • أصول الحقوق الطبيعية التي يعتبرها الإفرنج أصلًا لأحكامهم.

  • نبذة في الميثولوجيا.

  • نبذة في علم سياسة الصحة.

  • الجغرافية العمومية تأليف المسيو فيكتور أدولف ملطبرون الجغرافي الفرنسي. ترجم منه أربعة مجلدات كبيرة (ويظهر من مطالعتها أنه ترجمها على عجل، والواقع يؤيد ذلك؛ لأننا علمنا أنه ترجم مجلدًا منها في ستين يومًا.)

  • كتاب قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر.٦٠ ترجمه في سنة ١٢٤٥ وهو في باريس، طبع سنة ١٢٤٩.
  • جغرافية صغيرة ترجمها من اللغة الفرنسية، طبع سنة ١٢٥٠.

  • الجغرافية العمومية ترجمها من الفرنسية، وشاركه في حسن السبك والنظم الشيخ محمد هدهد الطنتدائي.

  • تاريخ قدماء الفلاسفة طبع سنة ١٢٥٢.

  • التعريبات الشافية لمريد الجغرافية. انتخب فيها خلاصة الكتب الجغرافية الفرنساوية المطولة، وهو مجلد ضخم ترجمه من الفرنسية إلى العربية لتدريس الجغرافية في المدارس المصرية، وأضاف إليه أيضًا إيضاحات واسعة. طبع سنة ١٢٥٤.

  • جغرافية عمومي في كيفية الأرض، طبع سنة ١٢٥٤.

  • المنطق تأليف De Dumarsais «دي دومارسي» طبع سنة ١٢٥٤.
  • تاريخ المصريين القدماء، طبع سنة ١٢٥٤.

  • أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل من تأليفه … جمعه من التواريخ القديمة والجديدة، عربية كانت أو غير عربية، فيما يخص أزمان مصر، مما يتعلق بالمدنية والعسكرية من الوقائع، طبع سنة ١٢٥٨.

  • كتاب إتحاف الملوك الألبا بتقدم الجمعيات في بلاد أوروبا. ترجمه عن كتبٍ أوروبية، طبع سنة ١٢٥٨.

  • مبادئ الهندسة «ترجمة كتاب ساسير» طبع سنة ١٢٥٩، وأعيد طبعه سنة ١٢٧٠ وسنة ١٢٩١.

  • مواقع الأفلاك في وقائع تليماك. تأليف الكاتب فينولون رئيس أساقفة كمبراي، نقلها من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية مع بعض التصرف وهو في الخرطوم، وأعيد طبعه في بيروت.

  • ترجمة مونتيسكيو، وقال عبد الرحمن الرافعي في هذا الصدد: «قرأت للأستاذ الشيخ عبد الكريم سليمان رسالة يقول فيها إنه سمع من ابن رفاعة بك أن أباه ترجم هذا الكتاب، ورأيت في قصيدة لرفاعة بك في «مناهج الألباب المصرية» ما يؤيد ذلك إذ يقول عن نفسه:

    على عدد التواتر معرباتي
    تفي بفنون سلم أو جهاد
    وملطبرون يشهد وهو عدل
    ومونتسكو يقر بلا تمادي»
وهذا كله غير ما ترجمه في عصر إسماعيل باشا، وسيأتي ذكره فيما بعد.

يوسف فرعون

لم نعرف من أخباره غير ما وقفنا عليه من آثاره. فإنه من أقدم المشتغلين بنقل الكتب الطبية من الفرنسية إلى العربية، وكان كثيرًا ما يشترك مع الدكتور بيرون في النقل والضبط، وتوفي في أواسط القرن التاسع عشر، وله مترجمات كثيرة منها:
  • التوضيح لألفاظ التشريح البيطري. ترجمه من الفرنسية. طبع سنة ١٢٤٩.

  • رسالة في علم البيطارية. طبع سنة ١٢٤٩.

  • تشريح بيطري للمؤلف جيرار. طبع سنة ١٢٤٩.

  • رسالة في علم الطب البيطري. طبع سنة ١٢٥٠.

  • التحفة الفاخرة في هيئة الأعضاء الظاهرة (طب بيطري). ترجمها من الفرنسية، طبع سنة ١٢٥٠، وأعيد طبعه سنة ١٢٥١.

  • عقد الجمان في أدوية الحيوان. ترجمه من اللغة الفرنسية، وصححه وهذبه وأطلق عليه هذا الاسم: مصطفى حسن كساب. طبع سنة ١٢٥٠.

  • الكنز المختار في كشف الأراضي والبحار. ألفه أحد المستشرقين الإفرنج في زمن محمد علي باشا إلى اللغة العربية يوسف فرعون. صحح بمعرفة رفاعة بك، طبع سنة ١٢٥١.

  • المادة الطبية البيطارية، طبع سنة ١٢٥٥.

  • نزهة الآنام في التشريح العام (طب بيطري)، وهو مختصر، طبع سنة ١٢٥٥.

  • الأمراض التامة البيطرية. طبع سنة ١٢٥٥.

  • تحفة الرياض في كليات الأمراض (طب بيطري). طبع سنة ١٢٥٥.

  • في علم الفيسيولوجيا (طب بيطري). طبع سنة ١٢٥٦.

  • منتهى البراح في علم الجراج. طبع سنة ١٢٥٦.

  • الأمراض الظاهرة في الطب البيطري. طبع سنة ١٢٥٦.

  • نزهة الرياض في علم الأمراض. طبع سنة ١٢٥٨.

  • أجل الأسباب في أجل الاكتساب، وهو الثلث الثاني مما اختصره طايو الإفرنجستاني في الكتاب المطول في الفلاحة في سنة ١٢٥٩. نقله من اللغة الفرنسية في عهد ساكن الجنان محمد علي باشا، وصحح تراكيبه العربية المرحوم الشيخ نصر الهوريني (نسخة مخطوطة سنة ١٢٥٩).

يوحنا عنحوري

لم نقف على ترجمته، ولكنا عرفناه من آثاره، وما نقله من الكتب في هذه النهضة، وهو من أقدم المترجمين، ولم يكن محسنًا للفرنسية إحسانه الإيطالية. فإذا كان الكتاب مؤلفًا باللغة الفرنسية ترجموه له إلى الإيطالية أولًا، ثم ينقله هو إلى العربية، وقد ينقلون له بالإملاء، وهو يدونه ثم يترجمه، ومن أهم أعماله:
  • القول الصريح في علم التشريح. طبع سنة ١٢٤٨.

  • بتولوجيا، يعني رسالة في الطب البشري. طبع سنة ١٢٥٠.

  • منتهى الأغراض في علم شفاء الأمراض. ترجمه من اللغة الإيطالية وصححه محمد الهراوي. طبع سنة ١٢٥٠.

  • رسالة في علم الجراحة البشرية. طبع سنة ١٢٥٠ (وترجم من اللغة الفرنسية).

  • رسالة في علم الطب البيطري. طبع سنة ١٢٥٠.

  • بلغ البراح في علم الجراح تأليف الدكتور كلوت بك. صححه محمد الهواري. طبع سنة ١٢٥١.

  • الطبيعة على أشكال. طبع سنة ١٢٥٤.

  • الأزهار البديعة في عالم الطبيعة. تأليف المسيو بيرون معلم الكيمياء بمدرسة الطب زمن المرحوم محمد علي باشا. ترجمها من الفرنسية يوحنا عنحوري المدعو بحنين مترجم مدرسة الطب مع مساعدة المؤلف «جزآن»:

    الجزء الأول: العلوم الطبيعية.

    الجزء الثاني: في الكائنات الجوية. طبع سنة ١٢٥٤، وأعيد طبعه سنة ١٢٦٩.

  • علم النباتات. طبع سنة ١٢٥٧.

محمد عصمت

وهو من نقلة العلم الرياضي إلى العربية، ولكنه امتاز بمعرفة اللغة التركية، وكان يترجم منها إلى العربية، وقد فعل ذلك بترجمة الأصول الهندسية الذي طبع ببولاق سنة ١٢٥٥ بأمر أدهم باشا مدير عموم المهمات، وذلك أن الكتاب نقل أولًا من الفرنسية إلى التركية، وتوفي في أواسط القرن، ومن مترجماته:
  • المقالة الأولية في الهندسة. طبع سنة ١٢٥٢.

  • الأصول الهندسية من تأليف لوجندر. طبع سنة ١٢٥٥ وأعيد طبعه سنة ١٢٨٢.

  • مبادئ الهندسة من تأليف رفاعة بك، طبع سنة ١٢٥٩.

  • قانون نامه في بيان ترتيب وتنظيم مدرسة المبتديان. ترجم من التركية إلى العربية.

محمد بيومي

هو من تلامذة البعثة العلمية الأولى، ولما عاد من فرنسا عُيّن مدرسًا بمدرسة المهندسخانة ببولاق، وكان أستاذًا ومرجعًا لكثير من نوابغ المهندسين المصريين، وصار كبير الأساتذة بمدرسة المهندسخانة في عهد نظارة لامبير بك. ثم انتقل من التدريس إلى قلم الترجمة بديوان المدارس، واشترك مع رفاعة بك رافع في العمل، واشتغل بترجمة الكتب في الفن الذي أتقنه، وعين في عهد عباس باشا مدرسًا للحساب بالمدرسة الابتدائية بالخرطوم، وتوفي بها في منفاه سنة ١٢٦٨ (١٨٥١) وهاك بعض ما ترجمه:
  • ثمرة الاكتساب في علم الحساب. ترجمه من الفرنسية. طبع سنة ١٢٥٦.

  • كتاب الجبر والمقابلة. طبع سنة ١٢٥٦.

  • ثمرة الاكتساب في علم الحساب. جزآن من مجلد واحد. طبع سنة ١٢٦٣.

  • الهندسة الوصفية (مجلدان). طبع سنة ١٢٦٣.

  • جامع الثمرات في حساب المثلثات. ترجم بأمر مدير المدارس، وهو يشمل على حساب المثلثات المستقيمة والكروية. طبع سنة ١٢٦٤.

  • مثلثات مستوية وكروية. ترجمه بالاشتراك مع أحمد طاويل.

  • ميكانقية أي علم جر الأثقال، ترجمه بالاشتراك مع أحمد طاويل.

محمد عبد الفتاح

هو من خريجي البعثة الثالثة. عرفنا هذا الرجل بما نقله من المؤلفات الهامة إلى اللغة العربية في أيام محمد علي باشا، ولم نطلع على ترجمة لحياته، وتوفي في أواسط القرن التاسع عشر، وله من المترجمات:
  • نزهة المحافل في معرفة المفاصل من تأليف المعلم ريجو. طبع سنة ١٢٥٧.

  • البهجة السنية في أعمار الحيوانات الأهلية. طبع سنة ١٢٦٠.

  • مشكلة اللائذين في علم الأقرباذين، طبع سنة ١٢٦٠.

  • المنحة لطالب قانون الصحة، طبع سنة ١٢٦٢.

محمد هيبة

من خريجي البعثة الأولى ومن كبار الأطباء، وقد اشتغل بنقل الكتب إلى العربية، والتدريس بأبي زعبل، وتوفي في أواسط القرن التاسع عشر، وله من المترجمات:
  • كتاب طالع السعادة في فن الولادة. صححه أحمد حسن الرشيدي.

  • فيزيولوجيا، طبع سنة ١٢٥١.

  • إسعاف المرضى في علم منافع الأعضاء. طبع سنة ١٢٥٢.

أوغوست سكاكيني

يقول زيدان: إنه من مترجمي مدرسة الطب، ويذكر من مترجماته كتاب اسمه: «العجالة الطبية فيما لا بد منه لحكماء الجهادية» من تأليف الدكتور كلوت بك، وله كتيب صار اليوم نادرًا، وقد أصدره سنة ١٨٣٧ باللغة الفرنسية عن المسألة الشرقية، وذكر فيه لقبه، وهو «مترجم الديوان العالي».

إبراهيم النبراوي (بك)

أرسله أهله إلى القاهرة ليبيع بطيخًا، فخسرت تجارته، فخاف الرجوع إلى أهله فدخل الأزهر، واتفق احتياج محمد علي باشا إلى شبان يعملهم الطب. فتقدم النبراوي، ودخل مدرسة أبي زعبل، ومن ثم أرسل إلى باريس مع البعثة الأولى. فتزوج فرنسية، وترجم وهو بفرنسا مؤلفات كلوت بك، وتولى بعد ذلك تعليم الجراحة الكبرى في زمن كلوت بك، واختاره محمد علي باشا طبيبًا خاصًّا له، ورقاه إلى رتبة أميرالاي، وانتخبه أيضًا عباس باشا طبيبًا له، ومن مترجماته:
  • مختصر يشتمل على نبذة في الفلسفة الطبيعية، ونبذة في التشريح العام، ونبذة في التشريح المرضي. طبع سنة ١٢٥٣.

  • نبذة في أصول الفلسفة الطبيعية تشتمل علي ستة مباحث تأليف الدكتور كلوت بك طبع سنة ١٢٥٣

  • الأربطة الجراحية. طبع سنة ١٢٥٤.

أحمد حسن الرشيدي

كان من نوابغ خريجي مدرسة الطب المصرية والبعثات، ومن أركان النهضة الطبية العلمية بمؤلفاته ومترجماته، وهو أكثر علماء الطب ترجمة وتأليفًا.

نشأ في الأزهر، ونقل منه إلى مدرسة الطب، وأتم علومه في فرنسا بين أعضاء البعثة الرابعة، ولما عاد إلى مصر عين معلمًا للطبيعة، وتمتاز مؤلفاته بالدقة إذ قلما كانت تفتقر إلى تصحيح وتحرير، ولما انتقلت الإمارة إلى عباس وسعيد وفترت الحركة العلمية لم يظهر فيها للرشيدي كتاب واحد، ويبلغ عدد مؤلفاته تسعة، أما مترجماته فهي:
  • الدراسة الأولية في الجغرافية الطبيعية تأليف فليكس لاميروس. طبع سنة ١٢٥٤.

  • ضياء النيرين في مداواة العينين. ترجمه من كتاب الطبيب الجراح لورنس الإنجليزي، وزاد عليه مستحضرات. طبع سنة ١٢٥٦.

  • طالع السعادة والإقبال في علم الولادة وأمراض النساء والأطفال. (جزآن) طبع سنة ١٢٥٨.

  • نبذة لطيفة في تطعيم الجدري. طبع سنة ١٢٥٩.

حسين غانم الرشيدي

من أعضاء البعثة الرابعة. كان قبل سفره إلى فرنسا من مصححي الكتب الطبية بمدرسة الطب، وأقام بفرنسا ثلاث عشرة سنة فأتقن علم الصيدلة، ثم عين أستاذًا بمدرسة الطب، وكان يعده كلوت بك من نوابغ المبعوثين، ترجم كتاب الدر اللامع في النباتات وما فيه من المنافع للدكتور فيجري بك، وساعده في ترجمته محمد عمر التونسي.

عيسوي النحراوي

وهو من البعثة الرابعة، وكان أستاذ علم التشريح بمدرسة الطب، وترجم كتاب التشريح العام لكلار الفرنسي، وهو تلميذ في فرنسا (طبع سنة ١٢٦١) ولم يترك أثرًا سوى هذا الكتاب.

مصطفى السبكي بك

هو من البعثة العلمية الرابعة، ومدرس الرمد بمدرسة الطب، ومن مشهوري أطباء العيون. توفي سنة ١٨٤٤ (١٢٥٩) واشترك في ترجمة الكتاب الفرنسي في المصطلحات الطبية والعلمية الذي أشار كلوت بك بترجمته. كما ترجم رسالة تطعيم الجدري لكلوت بك، واشتغل كثيرًا بالتأليف.

أحمد فايد (باشا)

تعلم في المدارس المصرية، ثم أقام في فرنسا عشر سنوات يتلقى العلوم بمدارسها، وعين بعد عودته مدرسًا للرياضيات والطبيعة والكيمياء بالمهندسخانة حتى صار وكيلًا لها، وألف وترجم الكتب الكثيرة، ومن مترجماته:
  • الأقوال المرضية في علم بنية الكرة الأرضية. طبع سنة ١٢٥٧.

  • تحرك السوائل من تأليف المهندس بلانجه. طبع سنة ١٢٦٤.

  • الدرة السنية في الحسابات الهندسية (مجلدان). طبع سنة ١٢٦٩.

أحمد طائل (أو طاويل)

تلقى العلم بمدارس مصر، وألحق بالبعثة المصرية، وعين إثر عودته من فرنسا بمدرسة المهندسخانة مساعد مدرس ومعيدًا لدروس الأستاذ محمد بيومي إلى أن صار مدرسًا للعلوم الميكانيكية، وأرسل إلى الخرطوم في عهد عباس باشا مع رفاعة بك وبيومي أفندي، وعاد من منفاه في عهد سعيد باشا حيث توفي بعد وصوله إلى بولاق بليلتين، واشترك مع محمد بيومي في ترجمة مؤلفين، وترجم كتابًا اسمه «تركيب آلات».

محمد الشباسي

من أعضاء البعثة الرابعة، عين أستاذًا للتشريح بمدرسة الطب، وألف وترجم، ومما ترجمه: التنقيح الوحيد في التشريح الخاص الجديد، ترجمه من اللغة الفرنسية في ثلاثة أجزاء. طبع سنة ١٢٦٦.

محمد الشافعي بك

من أعضاء البعثة الرابعة، ولما عاد من فرنسا عُين أستاذًا بمدرسة الطب، ثم ناظرًا لها، وله في التأليف والترجمة ما نذكر منه:
  • أحسن الأغراض في التشخيص ومعالجة الأمراض. طبع سنة ١٢٥٩.

  • الدر الفوال في معالجة أمراض الأطفال (أصله لكلوت بك) طبع سنة ١٢٦٠.

  • كنوز الصحة ويواقيت المنحة. تأليف كلوت بك. أملاه باللغة الفرنسية على الدكتور محمد الشافعي فترجمه إلى اللغة العربية. طبع سنة ١٢٧١ (ثانية) وأعيد طبعه سنة ١٣٠٢.

إبراهيم رمضان

عاد من فرنسا قبل أن يتم دروسه، وعين معيدًا مدرسًا لمظهر باشا، ثم عين مدرسًا بالمهندسخانة، ومما ترجمه:
  • القانون الرياضي في فن تخطيط الأراضي (أربعة أجزاء في مجلد واحد) طبع سنة ١٢٦٠.

  • اللآلئ البهية في الهندسة الوصفية طبع سنة ١٢٦١.

أحمد دقله (بك)

نشأ في مدارس مصر، وأرسل مع طلبة البعثة الثانية، وتخصص في العلوم الرياضية، وكان معيدًا للأستاذ بيومي، ثم عين مدرسًا لعلوم الجبر وهندسة الري والقناطر والجسور، ثم وكيلًا للمدرسة، وله من المترجمات:
  • رضاب الغانيات في حساب المثلثات. طبع سنة ١٢٥٩.

  • إيدروليك، أي علم حركة وموازنة المياه.

عبد الله بن حسين

خريج مدرسة الألسن المصرية. ترجم «تاريخ الفلاسفة اليونانيين» وهو مختصر في ترجمة المشهورين من قدماء الفلاسفة. طبع سنة ١٢٥٢.

الأب روفائيل دي موناكيس

أجملنا سيرته في عهد الحملة الفرنسية، ونضيف إليها الآن أنه عاد إلى مصر في عهد محمد علي باشا، والتحق التحاقًا غير رسمي بقلم الترجمة بالمعية السنية. ثم كلفه الوالي إنشاء مطبعة بولاق، فتولى نظارتها، وواصل العمل فيها حتى سنة ١٨٣١ حيث توفي، ومن مترجماته في هذا العهد:
  • قاموس عربي طلياني طبع سنة ١٢٣٨.

    Dizionario Italiano e Arabo, che contiene in succinto tutti i vocaboli che sono più in sùo e piu necessari per imparar a parlare le due lingue corettamenti.
  • قانون الصباغة للمؤلف Macquer «ماكير» طبع سنة ١٢٣٨ (طبعة ثانية سنة ١٢٥١).
  • الأمير في علم التاريخ والسياسة والتدبير. تأليف ماكيافيلي. ترجمه من الإيطالية بأمر محمد علي باشا (مخطوط مودع دار الكتب المصرية).

محمد الشيمي

خريج مدرسة الألسن ومحاسب ومترجم بالسكك الحديدية. ترجم:
  • إفاضة الأذهان في رياضة الصبيان. ترجمها من الفرنسية، ورتبها على مقالتين؛ الأولى: في الحساب، والثانية: في الهندسة. طبع سنة ١٢٥٩.

  • كشف النقاب عن علم الحساب. طبع سنة ١٢٦٦، وأعيد طبعه سنة ١٢٨٩ مذيلًا بجدول اللوغاريتمات، ذي الخمسة أرقام.

مصطفى سيد أحمد الزرابي

المترجم بمدرسة الألسن، ترجم:
  • بداية القدما وهداية الحكما.

  • قوة النفوس والعيون بسير ما توسط من القرون، ترجمه من الفرنسية (تكملة لتاريخ القدماء الذي طبع في مصر). مجلدان. طبع سنة ١٢٦٢.

حسن قاسم

مدرس ومترجم بمدرسة الألسن، ترجم «تاريخ ملوك فرنسا» تأليف المسيو مونيفورس هذبه رفاعة بك، وهو مرتب على سؤال وجواب. طبع سنة ١٢٦٤.

حسن أفندي

كاتب بديوان محمد علي باشا (انظر السيد عبد الله عزيز).

السيد عبد الله عزيز

ترجم كتاب تاريخ دولة إيطاليا في بيان الاحتلال الواقع في الممالك الأوروبية بظهور نابليون بونابارته. ترجمه بمساعدة حسن أفندي. طبع سنة ١٢٤٩.

علي جيزه

له: الخواجه بالمدارس المصرية، له من المترجمات:
  • إفاضة الأذهان في رياضة الصبيان. ترجم من التركية إلى العربية. طبع سنة ١٢٥٩.

  • علم الحساب. ترجم من التركية إلى العربية. طبع سنة ١٢٧٦.

سعد نعام

له من المترجمات: رسالة في بيان حدود وأحوال وكيفية أهالي أفريقيا. تأليف هنري مركام. ترجم من الفرنسية إلى العربية.

رسالة في بيان حدود وأحوال وكيفية أهالي أفريقيا. تأليف هنري مركام. ترجم من العربية إلى التركية بمعرفة عبد الله العنتابي.

مصطفى رسمي الجركسي

ترجم: تربية الأطفال. تأليف الدكتور كلوت بك. طبع سنة ١٢٦٠.

كنوز الصحة. تأليف الدكتور كلوت بك. طبع سنة ١٢٦١.

رستم بسيم العرضحالجي

بالدائرة السنية. ترجم: «سفارة رفاعة بك، أو سياحة نامة المعروفة برحلة رفاعة بك» طبع سنة ١٢٥٥.

محمد عطا الله الشهير بشافي زاده

ترجم: «قوانين العساكر الجهادية» من الفرنسية إلى اللغة التركية. طبع سنة ١٢٣٨.

رمضان عبد القادر

«قانون السفرية» ترجمه من الفرنسية. طبع سنة ١٢٥٩.

المسيو هرقل

قانون القباض والصيارف في الحكومة المصرية. طبع سنة ١٢٤٤.

محمود أحمد

حساب التمام والتفاضل. ترجم من الفرنسية.

خليل محمود

كنز البراعة في مبادئ فن الفلسفة. طبع سنة ١٢٥٤.

نور بن مصطفى الرومي المعروف بوجدي

ترجم من التركية إلى العربية كتاب الملل والنحل تأليف محمد بن عبد الكريم المعروف بالشهرستاني. طبع سنة ١٢٦٢.

أبو راشد إبراهيم عاطف

ترجم من التركية إلى العربية رسالة في بيان أوصاف نهر النيل المبارك ومنبعه وعجائبه وغرائبه. طبع سنة ١٢٢٢.

بيومي أفندي

ترجم الهندسة الوصفية. طبع سنة ١٢٥٢.

يعقوب أفندي

ترجم كتاب أقراباذين، أو رسالة تحضير الأدوية. طبع سنة ١٢٥٢.

وفيما يلي هذا بعض الكتب المترجمة التي لم تذكر أسماء مترجميها، وقد ورد ذكرها في الكشف الذي نشرته المجلة الآسيوية الفرنسية، أو في فهرس دار الكتب، أو في الكشف الذي نشره الدكتور كلوت بك باللغة الفرنسية في ذيل كتابه المسمى: تقرير عن حالة التعليم الطبي ومصلحة الصحة المدنية والعسكرية في مصر في أوائل شهر مارس سنة ١٨٤٩.

Compte-Rendu de l’état de l’enseignement médical et du Service de sante civil et militaire de l’Egypte au commencement de Mars 1849.
  • كتاب تاريخ نابليون بونابرته. نقل من اﻟ Mémorial de Ste. Helene «الميموريال» وترجم من اللغة الفرنسية إلى اللغة التركية. طبع سنة ١٢٤٧ «طبعة أخرى سنة ١٢٦٠».
  • القانون الثاني في درس العسكري طبع سنة ١٢٣٩.

  • تاريخ بونابرته. ترجمة الجزء الأول من ذكريات «الدوق دي روفيجو» إلى اللغة العربية. طبع سنة ١٢٤٩.

  • في أصول العلوم الطبية، تأليف الدكتور فرنسوا ڨاكا من مدينة بيزا (جزآن) طبع سنة ١٢٣٢.

  • تنبيه فيما يخص الطاعون، تأليف الدكتور كلوت بك. كتيب باللغة العربية، طبع سنة ١٢٥٠.

  • رسالة في علاج الجرب. تأليف الدكتور كلوت بك. كتيب باللغة العربية، طبع سنة ١٢٥١.

  • تطعيم الجدري، تأليف الدكتور كلوت بك. طبع سنة ١٢٥٢.

  • الترجمان L’Interpréte قاموس عربي تركي، طبع سنة ١٢٥٣.
ومن المترجمات الرسمية في هذا العصر:
  • اللوائح المتعلقة بخدمات المستخدمين ومتعلقاتها بالحكومة المصرية، ومعها ترجمتها باللغة العربية، طبع سنة ١٢٦٠.

  • قانون نامه في بيان عملية الترع والجسور بالأقاليم المصرية، ومعها ترجمتها باللغة العربية.

  • القوانين في بيان ترتيب المواد السائر أعراضها من ديوان الإرادات، وبيان المواد التي كان سائر أعراضها من الخزينة عن المصالح المتحالة إلى الديوان المذكور، مع ترجمتها باللغة العربية، طبع سنة ١٢٦٥.

  • لائحة نظام المصالح، ومعها ترجمة باللغة العربية. طبع سنة ١٢٥٣.

  • قانون فيما يتعلق بالزراعة (وفي أوله ترجمة باللغة التركية) طبع سنة ١٢٦٥.

  • لائحة في بيان وضع صيارفة المستخدمين في الحكومة المصرية على أصول مستحسنة، ومعها ترجمة باللغة العربية. طبع سنة ١٢٦٠.

  • قانون نامة في بيان قصاص الكورنتينا والنظامة، ومعه ترجمة باللغة العربية، طبع سنة ١٢٦٠.

  • لائحة في بيان خصوص الأوراق تتعلق برؤية المصالح الخيرية ودعاوى الرعية على اللايق، ومعها ترجمتها العربية. طبع سنة ١٢٥٩.

  • لائحة، وهي ذيل سياسة نامة في ترتيب جزاءات المستخدمين ومعها ترجمتها.

هوامش

(١) أحمد عزت عبد الكريم: تاريخ التعليم في عصر محمد علي.
(٢) Comte d’Estourmel, Journal d’un Vovage au Levant. Paris, 1844. 2 vol. in-8.
(٣) Enfantin, Euvres. Paris, 1868–1874.
(٤) Emile Barrault, Occident et Orient. Paris, 1836. in-8.
(٥) دفتر ١٤٥ رقم ٧٥.
(٦) دفتر ٧٩ معية تركي رقم ٧٧٥.
(٧) دفتر ٣١ معية تركي رقم ٢٤.
(٨) جورجي زيدان: تاريخ أدب اللغة العربية (الجزء الرابع).
(٩) أحمد عزت عبد الكريم، تاريخ التعليم في عصر محمد علي.
(١٠) دفتر ٧ معية تركي رقم ٧٨.
(١١) دفتر ٦٨ معية تركي رقم ٣١٢.
(١٢) دفتر ١٨ معية تركي رقم ١٦٢.
(١٣) دفتر ١٨ معية تركي رقم ٦٣.
(١٤) دفتر ١٦ معية تركي رقم ٩٢.
(١٥) دفتر ٤٨ معية تركي رقم ٢٣.
(١٦) دفتر ٦ معية تركي رقم ٥٥١.
(١٧) زيدان: تاريخ أدب اللغة.
(١٨) J. Heyworth-Dunne, An Introduction to the History of Modern Egypt. London, 1939 in 8.
(١٩) سجل رقم ٤٠ معية تركي رقم ٢٩١.
(٢٠) سجل ٤٠ معية تركي رقم ٣٩٨ من الجناب العالي إلى الطلاب المنتدبين لتحصيل العلوم والفنون في باريس في ١٠ محرم سنة ١٢٤٦.
(٢١) من الجناب العالي إلى الأفندية المأمورين تحصيل العلوم والفنون بباريس بتاريخ ٢٨ جمادى الأولى سنة ١٢٤٦ سجل رقم ٤٠ معية تركي رقم ٥١٨.
(٢٢) تقويم النيل وعصر محمد علي باشا.
(٢٣) دفتر ٦٧ معية ٧٦١ إلى ناظر الجهادية بتاريخ ١١ رجب سنة ١٢٥١.
(٢٤) دفتر ٥٠ معية تركي رقم ٦٥ إلى حبيب أفندي بتاريخ ٢٦ جمادى الأخرى سنة ١٢٤٨.
(٢٥) إلى الخزينة دار في ٧ شوال سنة ١٢٤٨ دفتر ٤٩ معية رقم ١٦٥.
(٢٦) أحمد عزت عبد الكريم: تاريخ التعليم في عصر محمد علي.
(٢٧) دفتر ٦٧ معية رقم ٧٦١.
(٢٨) سجل ٢٠٩٦ مدارس تركي بتاريخ ٢٠ ذي القعدة سنة ١٢٦٠.
(٢٩) إلى حبيب أفندي بتاريخ ١٩ جمادى الثاني سنة ١٢٤٨ دفتر ٥٠ معية تركي رقم ٣٢.
(٣٠) دفتر ٦٧ معية رقم ٢٥٧ بتاريخ ٢٩ رجب سنة ١٢٥١.
(٣١) دفتر ٣٢ معية تركي رقم ٦٤٧.
(٣٢) دفتر ٤٩ معية تركي رقم ١٩١.
(٣٣) دفتر ٢٠٨٣ صادر ووارد وديوان المدارس.
(٣٤) محفوظات عابدين.
(٣٥) إبراهيم عبده: تاريخ الوقائع المصرية.
(٣٦) دفتر ٥٠ ديوان خديوي تركي من المعية إلى حبيب أفندي.
(٣٧) دفتر رقم ٢٠٧٣ صفحة ٨٢ و٨٣ وثيقة رقم ٥٨٤ في ٢٧ ذي القعدة سنة ١٢٥٧ (١٨٤١).
(٣٨) Comte de Forbin, Voyage au Levant. Paris, 1819, in fol. Et in-8.
(٣٩) Baronne Wolfaridine von Minutoli, Mes Souvenirs d’Egypte. Paris, 1826. 2 vol. in-8.
(٤٠) Bramsoen, Journal d’un Voyageur Prussien. Paris, 1819 in-8.
(٤١) Comte de Marcellus, Voyage au Levant. Paries, 2 vol. in 12.
(٤٢) اقتبسنا معظم هذا المقال من كتب الدكتور «برنار لويس»: تاريخ اهتمام الإنجليز بالعلوم العربية.
(٤٣) الدكتور سارجانت: إنكليزي مشهور. مقالة نشرها بالمستمع العربي. السنة الثالثة العدد ٢٤.
(٤٤) الدكتور سارجانت: إنكليزي شهير.
(٤٥) زيدان: تاريخ أدب اللغة. وEncyclopédie Francaise دائرة المعارف الفرنسية.
(٤٦) Y. Artin Pache, Letters du Dr. Perron á M. Jules Mohl á Paris, Le Caire.
(٤٧) Victor Schoelcher, L’Egypte en 1845, Paris, 1846. in-8.
(٤٨) Prince Puckler-Muskau, Aus Mehemed Ali’s Reich Stuttgart, 3 vol. in-8.
(٤٩) Gadalvéne et Breuvery, Correspondance d’Orient. Paris, 1834. 7 Vol. in-8.
(٥٠) Bulletin de l’Institut Egyptien, 2 mai 1865.
(٥١) Gisquet, L’Egypte, les Turcs et les Arabes. Paris, 1844. 2 vol. in-8.
(٥٢) Pardieu, Excurions en Orient. Paris, 1850. in-8.
(٥٣) Bulletin de l’Institut Egyptien, 8 Avril 1864.
(٥٤) G. Guémard, les Reformes en Egypte. Le Caire, 1935 in-8.
(٥٥) G. Guémard, ouvr. cité.
(٥٦) G. Guémard, ouvr. cité.
(٥٧) رجعنا في هذه الترجمة إلى صالح مجدي بك (حلية الزمن) وعبد الرحمن الرافعي بك (عصر محمد علي) وجرجي زيدان (تاريخ مشاهير الشرق).
(٥٨) محفظة رقم ١ محفوظات ديوان التجارة، وترجمة الوثيقة التركية رقم ٤.
(٥٩) ملحوظة: لم تحتفظ مطبعة بولاق بنسخ من الكتب التي تولت طبعها، ولم تحتفظ بجدول يشمل أسماء هذه الكتب، فتعذر علينا ذكر كل ما ترجم في هذا العصر حتى استنجدنا ببيان نشرته المجلة الآسيوية سنة ١٨٤٤ للمسيو بيانكي، ولو أنه غير مستوفٍ، وفيه بعض الأغلاط، فقابلناه بفهارس دار الكتب لتصحيح ما أمكن تصحيحه.
(٦٠) المجلة الآسيوية — قلائد المفاخر في أخلاق بلاد أوروبا. أضاف المسيو بيانكي الملحوظة الآتية: أعتقد أنه كتاب المسيو ديبنج: «أخلاق وعادات الأمم».

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢