فلما كانت الليلة ١٤٦

حكايةٌ طريفةٌ تتعلَّق بالطيور والحيوان

قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أنه كان في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، طاوس يأوي إلى جانب البحر مع زوجته، وكان ذلك الموضع كثيرَ السباع، وفيه من سائر الوحوش، غير أنه كثير الأشجار والأنهار. وذلك الطاوس هو وزوجته يأويان إلى شجرة من تلك الأشجار ليلًا من خوفهما من الوحوش، ويغدوان في طلب الرزق نهارًا، ولم يزالا كذلك حتى كَثُر خوفهما، فسارا يبغيان موضعًا غير موضعهما يأويان إليه، فبينما هما يفتشان على موضع؛ إذ ظهرت لهم جزيرة كثيرة الأشجار والأنهار، فنزلا في تلك الجزيرة، وأكلا من أثمارها، وشربا من أنهارها. فبينما هما كذلك، وإذا ببطة أقبلت عليهما وهي في شدة الفزع، ولم تزل تسعى حتى أتت إلى الشجرة التي عليها الطاوس هو وزوجته فاطمأنت، فلم يشُكَّ الطاوس في أن تلك البطة لها حكاية عجيبة، فسألها عن حالها وعن سبب خوفها، فقالت: إنني مريضة من الحزن، وخوفي من ابن آدم، فالحذر ثم الحذر من بني آدم. فقال لها الطاوس: لا تخافي حيث وصلتِ إلينا. فقالت البطة: الحمد لله الذي فرَّج عني همي وغمي بقربكما، وقد أتيت راغبة في مودتكما. فلما فرغت من كلامها نزلت إليها زوجة الطاوس، وقالت لها: أهلًا وسهلًا ومرحبًا، لا بأس عليك، ومن أين يصل إلينا ابن آدم ونحن في تلك الجزيرة التي في وسط البحر؟ فمن البر لا يقدر أن يصل إلينا، ومن البحر لا يمكن أن يطلع علينا، فأَبْشِري وحدِّثينا بالذي نزل بكِ واعتراكِ من ابن آدم. فقالت البطة: اعلمي أيتها الطاوسة أنني في هذه الجزيرة طول عمري آمنة لا أرى مكروهًا، فنمت ليلة من الليالي فرأيت في منامي صورة ابن آدم وهو يخاطبني وأخاطبه، وسمعت قائلًا يقول لي: أيتها البطة، احذري من ابن آدم، ولا تغتري بكلامه ولا بما يُدخِله عليك؛ فإنه كثير الحِيَل والخداع، فالحذر كل الحذر من مُكْره؛ فإنه مخادع ماكر كما قال فيه الشاعر:

يُعْطِيكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ حَلَاوَةً
وَيَرُوغُ مِنْكَ كَمَا يَرُوغُ الثَّعْلَبُ
figure
فبينما هما يُفتِّشان على مَوضعٍ، إذ ظهرَت لهما جزيرةٌ كثيرةُ الأشجار.

واعلمي أن ابن آدم يحتال على الحيتان فيُخرِجها من البحار، ويرمي الطير ببندقة من طين، ويُوقِع الفيلَ بمكره، وابن آدم لا يسلم أحدٌ من شرِّه، ولا ينجو منه طير ولا وحش، وقد بلغتك ما سمعته عن ابن آدم. فاستيقظتُ من منامي خائفة مرعوبة، وأنا إلى الآن لا ينشرح صدري خوفًا على نفسي من ابن آدم؛ لئلا يدهمني بحيلته، ويصيدني بحبائله، ولم يأتِ عليَّ آخِر النهار إلا وقد ضعفت قوتي، وبطلت همَّتي، ثم إني اشتقت إلى الأكل والشرب، فخرجت أتمشى وخاطري مكدر وقلبي مقبوض، فلما وصلت إلى ذلك الجبل، وجدتُ على بابِ مغارةٍ شبلًا أصفر اللون، فلما رآني ذلك الشبل فرح بي فرحًا شديدًا، وأعجبه لوني، وكوني لطيفة الذات، فصاح عليَّ وقال لي: اقربي مني. فلما قربت منه قال لي: ما اسمك؟ وما جنسك؟ فقلت له: اسمي بطة، وأنا من جنس الطيور. ثم قلت له: ما سبب قعودك إلى هذا الوقت في هذا المكان؟ فقال الشبل: سبب ذلك أن والدي الأسد له أيام وهو يحذِّرني من ابن آدم، فاتفق أنني رأيت في هذه الليلة في منامي صورةَ ابن آدم. ثم إن الشبل حكى لي نظير ما حكيتُه لك، فلما سمعتُ كلامَه قلتُ له: يا أسد، إني قد لجأتُ إليك في أن تقتل ابن آدم، وتحزم رأيك في قتله؛ فإني أخاف على نفسي منه خوفًا شديدًا، وازددت خوفًا على خوفي من خوفك من ابن آدم مع أنك سلطان الوحوش.

وما زلت يا أختي أحذِّر الشبل من ابن آدم وأُوصيه بقتله، حتى قام من وقته وساعته من المكان الذي كان فيه، وتمشى وتمشيت وراءه، ففرقع بذَنَبه على ظهره، ولم يزل يتمشى وأنا أمشي وراءه إلى أن مرق الطريق، فوجدنا غبرة طارت، وبعد ذلك انكشفت الغبرة فبان من تحتها حمار شارد عريان، وهو تارةً يقمص ويجري، وتارةً يتمرغ، فلما رآه الأسد صاح عليه، فأتى إليه خاضعًا، فقال له: أيها الحيوان الخريف العقل، ما جنسك؟ وما سبب قدومك إلى هذا المكان؟ فقال له: يا ابن السلطان، أنا جنسي حمار، وسبب قدومي إلى هذا المكان هروبي من ابن آدم. فقال له الشبل: وهل أنت خائف من ابن آدم أن يقتلك؟ فقال له الحمار: لا يا ابن السلطان، وإنما خوفي أن يعمل حيلة عليَّ ويركبني؛ لأن عنده شيئًا يسمِّيه البرذعة فيجعلها على ظهري، وشيئًا يسميه الحزام فيشده على بطني، وشيئًا يسميه الطفر فيجعله تحت ذَنَبي، وشيئًا يسميه اللجام فيجعله في فمي، ويعمل لي منخاسًا ينخسني به، ويكلِّفني ما لا أطيق من الجري، وإذا عثرت لعنني، وإن نهقت شتمني، وبعد ذلك إذا كبرت ولم أقدر على الجري يجعل لي رجلًا من الخشب، ويسلِّمني إلى السقَّايين فيجعلون الماء على ظهري من البحر في القرب ونحوها كالجرار، ولا أزال في ذل وهوان وتعب حتى أموت، فيرمونني فوق التلال للكلاب، فأي شيء أكبر من هذا الهم؟ وأي مصيبة أكبر من هذه المصائب؟

فلما سمعتُ أيتها الطاوسة كلام الحمار اقشعرَّ جسدي من ابن آدم، وقلت للشبل: يا سيدي، إن الحمار معذور، وقد زادني كلامه رعبًا على رعبي. فقال الشبل للحمار: إلى أين أنت سائر؟ فقال له الحمار: إني نظرت ابن آدم قبل إشراق الشمس من بعيد ففررتُ هربًا منه، وها أنا أريد أن أنطلق، ولم أزل أجري من شدة خوفي منه، فعسى أجد لي موضعًا يأويني من ابن آدم الغدار. فبينما ذلك الحمار يتحدَّث مع الشبل في ذلك الكلام، وهو يريد أن يودِّعنا ويروح؛ إذ ظهرت لنا غبرة، فنهق الحمار وصاح، ونظر بعينه إلى ناحية الغبرة، وضرط ضراطًا عاليًا، وبعد ساعة انكشفت الغبرة عن فرس أدهم بغُرَّة كالدرهم، وذلك الفرس ظريف الغرة، مليح التحجيل، حسن القوائم والصهيل، ولم يزل يجري حتى وقف بين يدي الشبل ابن الأسد، فلما رآه الشبل استعظمه، وقال له: ما جنسك أيها الوحش الجليل؟ وما سبب شرودك في هذا البر العريض الطويل؟ فقال له: يا سيد الوحوش، أنا فرس من جنس الخيل، وسبب شرودي هروبي من ابن آدم. فتعجَّبَ الشبل من كلام الفرس، وقال: لا تقل هذا الكلام، فإنه عيب عليك وأنت طويل غليظ، وكيف تخاف من ابن آدم مع عظم جثتك، وسرعة جريك؟ وأنا مع صغر جسمي قد عزمت على أن ألتقي مع ابن آدم فأبطش به، وآكل لحمه، وأسكِّن روع هذه البطة المسكينة، وأقرها في وطنها، وها أنت لما أتيتَ في هذه الساعة قطعت قلبي بكلامك، وأرجعتني عما أردت أن أفعله، فإذا كنت أنت مع عِظَمك قد قهرك ابن آدم، ولم يخف من طولك وعرضك، مع أنك لو رفصته برجلك لقتلته، ولم يقدر عليك، بل تسقيه كأس الردى.

فضحك الفرس لما سمع كلام الشبل، وقال: هيهات هيهات أن أغلبه يا ابن الملك، فلا يغرك طولي ولا عرضي ولا ضخامتي مع ابن آدم؛ لأنه من شدة حِيَله ومكره يصنع لي شيئًا يقال له الشكال، ويضع في أربعة قوائمي شكالين من حبال الليف الملفوفة باللباد، ويصلبني من رأسي في وتد عالٍ، وأبقى واقفًا وأنا مصلوب لا أقدر أن أقعد ولا أنام، وإذا أراد أن يركبني يعمل لي شيئًا في رجليه من الحديد اسمه الركاب، ويضع على ظهري شيئًا يسميه السرج، ويشده بحزامين من تحت إبطي، ويضع في فمي شيئًا من الحديد يسميه اللجام، ويضع فيه شيئًا من الجلد يسميه الصُّرع، فإذا ركب فوق ظهري على السرج يمسك الصُّرع بيده ويقودني به، ويهمزني بالركاب في خواصري حتى يدميها، ولا تسأل يا ابن السلطان عمَّا أقاسيه من ابن آدم؛ فإذا كبرت وانتحل ظهري ولم أقدر على سرعة الجري، يبيعني للطحان ليدورني في الطاحون، فلا أزال دائرًا فيها ليلًا ونهارًا إلى أن أهرم، فيبيعني للجزار فيذبحني، ويسلخ جلدي، وينتف ذَنَبي، ويبيعها للغرابلي والمناخلي، ويسلي شحمي. فلما سمع الشبل كلام الفرس ازداد غيظًا وغمًّا، وقال له: متى فارقت ابن آدم؟ قال: فارقته نصف النهار، وهو في إثري.

فبينما الشبل يتحدَّث مع الفرس في هذا الكلام، وإذا بغبرة ثارت، وبعد ذلك انكشفت الغبرة وبان من تحتها جمل هائج، وهو يبعبع ويخبط برجليه في الأرض، ولم يزل يفعل كذلك حتى وصل إلينا، فلما رآه الشبل كبيرًا غليظًا، ظنَّ أنه ابن آدم فأراد الوثوب عليه، فقلت له: يا ابن السلطان، إن هذا ما هو ابن آدم، وإنما هذا جمل، وكأنه هارب من ابن آدم. فبينما أنا يا أختي مع الشبل في هذا الكلام، وإذا بالجمل تقدَّمَ بين أيادي الشبل وسلَّمَ عليه، فردَّ عليه السلام، وقال له: ما سبب مجيئك إلى هذا المكان؟ قال: جئت هاربًا من ابن آدم. فقال له الشبل: وأنت مع عظم خلقتك وطولك وعرضك كيف تخاف من ابن آدم، ولو رفصته برجلك رفصة لقتلته؟ فقال له الجمل: يا ابن السلطان، اعلم أن ابن آدم له دواهٍ لا تُطاق، وما يغلبه إلا الموت؛ لأنه يضع في أنفي خيطًا ويسمِّيه خزامًا، ويجعل في رأسي مقودًا ويسلِّمني إلى أصغر أولاده، فيجرني الولد الصغير بالخيط مع كبري وعظمي، ويحمِّلونني أثقل الأحمال، ويسافرون بي الأسفار الطوال، ويستعملونني في الأشغال الشاقة أثناء الليل النهار، وإذا كبرت وشِخْت أو انكسرت لم يحفظ صحبتي، بل يبيعني للجزار فيذبحني، ويبيع جلدي للدبَّاغين، ولحمي للطباخين، ولا تسأل عمَّا أقاسي من ابن آدم. فقال له الشبل: أي وقت فارقت ابن آدم؟ فقال: فارقته وقت الغروب، وأظنه يأتي عند انصرافي فلن يجدني فيسعى في طلبي، فدعني يا ابن السلطان حتى أهجَّ في البراري والقفار. فقال الشبل: تمهَّلْ قليلًا يا جمل حتى تنظر كيف أفترسه، وأطعمك من لحمه، وأهشِّم عظمه، وأشرب من دمه. فقال له الجمل: يا ابن السلطان، أنا خائف عليك من ابن آدم فإنه مخادع ماكر. ثم أنشد قول الشاعر:

إِذَا حَلَّ الثَّقِيلُ بِأَرْضِ قَوْمٍ
فَمَا لِلسَّاكِنِينَ سِوَى الرَّحِيلِ

فبينما الجمل يتحدَّث مع الشبل في هذا الكلام، وإذا بغبرة طلعت، وبعد ساعة انكشفت عن شيخ قصير رقيق البشرة، على كتفه مقطف فيه عدة نجار، وعلى رأسه شعبة وثمانية ألواح، وبيده أطفال صغار، وهو يهرول في مشيه، وما زال يمشي حتى قرب من الشبل؛ فلما رأيته يا أختي، وقعتُ من شدة الخوف، وأما الشبل فإنه قام وتمشى إليه ولاقاه، فلما وصل إليه ضحك النجار في وجهه، وقال له بلسان فصيح: أيها الملك الجليل، صاحب الباع الطويل، أسعد الله مساك ومسعاك، وزاد في شجاعتك وقواك، أجرني مما دهاني، وبشرِّه رماني؛ لأني ما وجدتُ لي نصيرًا غيرك. ثم إن النجار وقف بين يدي الأسد وبكى، وأنَّ واشتكى، فلما سمع الشبل بكاءه وشكواه، قال له: أجرتك مما تخشاه، فمَن الذي قد ظلمك؟ وما أنت تكون أيها الوحش الذي ما رأيت عمري مثلك، ولا أحسن صورةً ولا أفصح لسانًا منك؟ فما شأنك؟ فقال له النجار: يا سيد الوحوش، أما أنا فنَجَّار، وأما الذي ظلمني فإنه ابن آدم، وفي صباح هذه الليلة يكون عندك في هذا المكان.

فلما سمع الشبل من النجار هذا الكلام، تبدَّلَ الضياء في وجهه بالظلام، وشخر ونخر، وارتمت عيناه بالشرر، وصاح وقال: والله لأسهرن في هذه الليلة إلى الصباح، ولا أرجع إلى والدي حتى أبلغ مقصدي. ثم إن الشبل التفت إلى النجار وقال له: إني أرى خطواتك قصيرة، ولا أقدر أن أكسر بخاطرك؛ لأني ذو مروءة، وأظن أنك لا تقدر أن تماشي الوحوش، فأخبرني إلى أين تذهب؟ فقال له النجار: اعلم أنني رائح إلى وزير والدك الفهد؛ لأنه لما بلغه أن ابن آدم داس هذه الأرض، خاف على نفسه خوفًا عظيمًا، وأرسل إليَّ رسولًا من الوحوش؛ لأصنع له بيتًا يسكن فيه ويأوي إليه، ويمنع عنه عدوه حتى لا يصل إليه أحدٌ من بني آدم، فلما جاءني الرسول أخذت هذه الألواح وتوجَّهْتُ إليه. فلما سمع الشبل كلام النجار، أخذه الحسد للفهد فقال له: بحياتي لا بد أن تصنع لي هذه الألواح بيتًا قبل أن تصنع للفهد بيته، وإذا فرغت من شغلي، فامضِ إلى الفهد واصنع له ما يريد. فلما سمع النجار من الشبل هذا الكلام، قال له: يا سيد الوحوش، ما أقدر أن أصنع لك شيئًا إلا إذا صنعتُ للفهد ما يريد، ثم أجيء إلى خدمتك، وأصنع لك بيتًا يحصنك من عدوك. فقال له الشبل: والله ما أخليك تروح من هذا المكان حتى تصنع لي هذه الألواح بيتًا.

ثم إن الشبل همَّ على النجار ووثب عليه، وأراد أن يمزح معه، فلطشه بيده فرمى المقطف من على كتفه، ووقع النجار مغشيًّا عليه، فضحك الشبل عليه وقال: ويلك يا نجار، إنك ضعيف، وما لك قوة، فأنت معذور إذا خفتَ من ابن آدم. فلما وقع النجار على ظهره اغتاظ غيظًا شديدًا، ولكنه كتم ذلك عن الشبل من خوفه منه، ثم قعد النجار وضحك في وجه الشبل، وقال له: ها أنا أصنع لك البيت. ثم إن النجار تناول الألواح التي كانت معه وسمَّر البيت، وجعله مثل القالب على قياس الشبل، وخلَّى بابه مفتوحًا؛ لأنه جعله على صورة صندوق، وفتح له طاقة كبيرة، وجعل لها غطاءً، وثقب فيها ثقوبًا كثيرة، وأخرج منها مسامير مطرفة، وقال للشبل: ادخل في هذا البيت من هذه الطاقة لمَّا أقبيه عليك. ففرح الشبل بذلك، وأتى تلك الطاقة فرآها ضيقة، فقال له النجار: ادخل وابرك على يديك ورجليك. ففعل الشبل ذلك، ودخل الصندوق، وبقي ذَنَبُه خارجًا، ثم أراد الشبل أن يتأخر إلى ورائه ويخرج، فقال له النجار: امهل حتى أنظر هل يسع ذَنَبك معك. فامتثل الشبل أمره، ثم إن النجار لفَّ ذَنَب الشبل وحشاه في الصندوق، وردَّ اللوح على الطاقة سريعًا وسمَّره، فصاح الشبل قائلًا: يا نجار، ما هذا البيت الضيق الذي صنعته لي؟ دعني أخرج منه. فقال له النجار: هيهات هيهات، لا ينفع الندم على ما فات، إنك لا تخرج من هذا المكان. ثم ضحك النجار، وقال للشبل: إنك وقعت في القفص، وكنت أخبث الوحوش. فقال: يا أخي، ما هذا الخطاب الذي تخاطبني به؟ فقال له النجار: اعلم يا كلب البر أنك وقعت فيما كنتَ تخاف منه، وقد رماك القدر، ولم ينفعك الحذر.

فلما سمع الشبل كلامه يا أختي، علم أنه ابن آدم الذي حذَّره منه أبوه في اليقظة، والهاتف في المنام، وتحقَّقتُ أنه هو بلا شك ولا ريب، فخفتُ منه على نفسي خوفًا عظيمًا، وبعدت عنه قليلًا، وصرت أنتظر ماذا يفعل بالشبل؟ فرأيت يا أختي ابن آدم حفر حفرة في ذلك المكان بالقرب من الصندوق الذي فيه الشبل، ورماه في تلك الحفرة، وألقى عليه الحطب، وأحرقه بالنار؛ فكبر يا أختي خوفي، ولي يومان هاربة من ابن آدم، وخائفة منه. فلما سمعت الطاوسة من البطة هذا الكلام … وأدرك شهرزاد الصباح فسكتَتْ عن الكلام المباح.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤