معلومات هامة

أحس «محب» بالحرج أمام الاستقبال البارد، ولكن «تختخ» لم يتردد وقال: مبروك عودة السيارة إليك!

كرم: شكرًا … وهل هذا كل ما هناك؟

تختخ: لقد اتضح أن العصابة التي سرقت سيارتك قد استخدمتها في عملية سرقةٍ ضخمةٍ من إحدى الشركات … والعصابة تختفي في مكانٍ قريبٍ من هنا، وقد تحاول سرقة السيارة مرة أخرى.

كرم: وكيف عرف رجال الشرطة أن العصابة تختفي هنا؟

تختخ: لقد طارد رجال الشرطة العصابة إلى هذا الشارع المسدود … وقد حاولت العصابة خداع رجال الشرطة حتى يظنوا أن العصابة قد نفذت من الشارع المسدود إلى الشارع الآخر، ولكن حسابات رجال الشرطة تؤكد أن العصابة لم يكن في استطاعتها الوصول إلى الشارع الآخر قبل وصول سيارة النجدة … وعلى هذا فإن العصابة في مكانٍ قريب من هنا.

بدت على وجه «كرم» علامات التفكير ثم قال: لقد تذكرت شيئًا، فليلة أمس كنت متعبًا ولم أستطع النوم فأرسلت في استدعاء الطبيب، وفي الرابعة صباحًا سمعت صوت أقدامٍ تجري في الشارع … ثم سمعت صوت بابٍ يُفتح ويُغلق على عجل … وسمعت بعدها صوت أقدام أخرى … ولكن ذلك لم يلفت انتباهي في تلك اللحظة.

انتبه الصديقان لهذه المعلومات التي تؤكد وجهة نظر «تختخ» الذي سأل «كرم» قائلًا: هل تستطيع أن تحدِّد المكان الذي توقفَتْ فيه أصوات الأقدام وصوت الباب؟

كرم: يبدو لي أنها انتهَتْ أمام المنزل المقابل لنا، أو الذي يليه … وإن كنت لست متأكدًا تمامًا … فقد كان قلبي في حالةٍ سيئة!

تختخ: ألم يسألك أحدٌ عن هذه المعلومات حتى الآن؟

كرم: لا أبدًا، لقد أخطرني رجال الشرطة فقط أنهم وجدوا سيارتي … ولم أكن أعلم أن هناك سرقةً وقعت أو مطاردة جرت حتى أدلي بمعلوماتي.

شكر الصديقان «كرم» بحماسٍ شديد، فدعاهما إلى تناول الشاي، وطلب من الصبي الأسمر الصغير الذي دعاه باسم «عثمان» أن يعده لهما.

وتبادل «كرم» والصديقان حديثًا طويلًا حول ظروف السرقة الكبيرة التي تمت، وسألهما عن سبب اهتمامهما بالحادث … فقال «تختخ»: إننا خمسة من الأصدقاء نساعد رجال الشرطة في تحقيق العدالة، وقد ساهمنا في حل عددٍ كبيرٍ من الألغاز الغامضة بمساعدة المفتش «سامي» مدير البحث الجنائي.

أبدى «كرم» إعجابه بالأصدقاء الخمسة وجهودهم في القضاء على الجريمة، وقال إنه أيضًا من هواة قراءة الروايات البوليسية، ويسره أن يقابلهم بين فترةٍ وأخرى ويشترك معهم، بالتفكير فقط، لأنه لا يستطيع القيام بمجهودٍ كبير.

قال «تختخ» وهو يمدُّ يده مودِّعًا الأستاذ «كرم»: أرجو أن تبدأ مساعدتك لنا بمراقبة المنزلَيْن اللذَيْن تشكُّ أن رجال العصابة قد دخلوا في أحدهما!

كرم: إن ذلك يسرُّني؛ فليس عندي ما أفعله، وفراشي بجوار نافذةٍ تطلُّ على الشارع، وفي إمكاني مراقبة المنزل مراقبةً دقيقةً طول النهار والليل فكيف أستطيع الاتصال بكما؟ إني لا أملك تليفونًا!

قال «تختخ»: أرسل لنا الولد الصغير الذي عندك.

ثم ناوله بطاقة بها اسمه وعنوانه … ونزل الصديقان السلالم مسرعَيْن، وقال «محب»: قد صدقت استنتاجاتك يا «تختخ» … ولكن المهم الآن هل العصابة ما زالت موجودةً هنا أم تسلَّل أفرادها هاربين …؟

تختخ: هذا ما سنعرفه في الساعات القادمة.

عندما وصل «تختخ» و«محب» إلى بقية الأصدقاء كانت الأخبار الهامة التي وصلا إليها باديةً على وجهَيْهما … وصاحت «لوزة»: إن وراءكما أخبارًا هامة … ماذا حدث؟

رد «محب»: لقد صحَّت استنتاجات «تختخ» … فالعصابة فعلًا كانت فجر اليوم في الشارع المسدود مختفية في أحد المنزلَيْن الواقعَيْن أمام المنزل رقم ۱۸، وقد ضممنا إلى المغامرين الخمسة مغامرًا سادسًا!

نوسة: من هو؟

محب: إنه الأستاذ «كرم» الذي سُرقت سيارته، لقد وعدنا أن يقوم بمراقبة المنزلَيْن، وإخطارنا عن أي تطورات تحدث فيهما … وقد نستطيع عن طريقه أن نصل إلى معلوماتٍ عن العصابة.

كانت ساعة الغداء قد حانت وقال «تختخ»: سأسرع الآن للاتصال بالمفتش «سامي» وإبلاغه بهذه المعلومات.

أسرع «تختخ» إلى منزله، واتصل بالمفتش «سامي» وأخبره بالمعلومات التي حصل عليها من الأستاذ «كرم» وعن تطوُّع الأستاذ «كرم» بمراقبة المنزلَيْن، وسُرَّ المفتش كثيرًا ثم قال: سنقوم من ناحيتنا بتفتيش المنزلَيْن.

تختخ: إن تفتيش المنزلَيْن لن يسفر عن شيء؛ فمن المؤكد أن العصابة لم تعُد موجودة في المنزلَيْن!

المفتش: على العكس، فلم يمضِ وقتٌ طويل على وصول العصابة … فإذا صحَّت استنتاجاتك فسوف نجد العصابة أو النقود.

تختخ: كما ترى … وبهذه المناسبة، هل استجوبتم أمين الخزينة؟

المفتش: نعم … ولكن اتضح أنه رجل أمين ولا يمكن أن يرتكب جريمة من هذا النوع أو يشترك فيها … وقد أثبتت تحرياتنا ذلك، وقد وجدنا المفاتيح معه لم تغادر جيبه مطلقًا!

تختخ: وكيف فتحت العصابة إذن الخزينة؟

المفتش: لا أدري حتى الآن … من المؤكد أنها مفاتيح مقلدة!

تختخ: وكيف تم تقليدها؟

المفتش: مرة أخرى لا أدري … ولكن من المؤكد أن تحرياتنا ستؤدي إلى الوصول إلى كيفية تقليدها … والآن أتركك حتى أصدر تعليمات بتفتيش المنزلَيْن … ما رقم كلٍّ منهما؟

تختخ: رقم ١٥، ١٧ في الشارع المسدود!

المفتش: إلى اللقاء … وسآخذ إذنًا من النيابة فورًا.

تختخ: إلى اللقاء وأرجو أن تُحيطني علمًا بما ستجدونه في المنزلَيْن.

المفتش: طبعًا.

وانتهت المكالمة التليفونية، وجلس «تختخ» يفكِّر، ولكن أخرجه من تفكيره صوت والدته التي دعته للغداء.

في المساء اتصل «تختخ» بالمفتش «سامي» ليعرف نتيجة تفتيش المنزلَيْن رقم ١٥، ١٧ فقال المفتش: المنزل رقم ١٥ تسكن فيه أسرتان؛ الأولى مكونة من موظف كبير بإحدى المؤسسات وزوجته وأولاده، وليس في المنزل ما يُثير أيَّة شبهة … كما أن الأسرة لا تعلم شيئًا عن حادث السرقة، والثاني تقيم به أسرة تاجرٍ من دولةٍ عربيةٍ شقيقةٍ وزوجته المصرية وأولاده، وليس لهم أيَّة علاقةٍ بالحادث، كما لم يسفر تفتيش المنزل عن شيء.

وسكت المفتش قليلًا ثم قال: أما الفيلا رقم ۱۷، فأعتقد أن وراءها سرًّا هامًّا، ويمكن أن تكون مقرًّا للعصابة فعلًا؛ فصاحبها لا يُقيم فيها، وهي حاليًّا خالية تمامًا وصاحبها متغيب … ولا أحد يعرف شيئًا عنه تقريبًا، سوى أنه أعزب ويملك سيارة ويتغيَّب عن منزله بالأسابيع والشهور … كما أنه لا يتحدَّث إلى أحدٍ وليس له خدم، ولا أي شيءٍ يمكن الاستدلال به عليه … وقد قال لنا سكان المنزل المجاور إنه كان موجودًا قبل الحادث بأيامٍ وكان معه بعض الأشخاص … إنني أشك كثيرًا في هذا الرجل فما رأيك؟

تختخ: وهل فتشتم هذه الفيلا؟

المفتش: إن غياب صاحبها يثير مشكلة … فتفتيش المنازل الخالية يحتاج إلى إجراء خاص … ولكننا سنُحضر من يفتح الباب حتى يمكننا التفتيش بعد الحصول على تصريحٍ بذلك.

تختخ: هل أستطيع حضور هذه العملية؟

المفتش: طبعًا … وسأخطرك بالموعد في حينه.

وأسرع «تختخ» إلى مقابلة الأصدقاء في حديقة منزل «عاطف» كالمعتاد، وروى لهم المحادثة التليفونية التي تمَّت بينه وبين المفتش «سامي». فقالت «نوسة»: لقد كان استنتاجًا موفقًا بخصوص دخول العصابة إلى الشارع المسدود وكانت ضربة حظ موفقة مقابلتنا الأستاذ «كرم».

تختخ: بعد أن يتم تفتيش المنزل رقم ۱۷ سوف أذهب إليه وأخطره بما حدث … فإنني أعتقد أن مراقبته للمنزل رقم ۱۷ سوف تدلنا على أشياء هامة.

اختار المفتش «سامي» منتصف الليل موعدًا لدخول المنزل رقم ۱۷ دون ضجةٍ حتى لا يلفت أنظار الجيران … وفي الموعد المحدد كان المفتش ومعه بعض رجاله و«تختخ» قد استطاعوا فتح الباب، ودخلوا إلى الفيلا … كانت رائحة الهواء الراكد تملأ المكان، وتقدم المفتش يحمل بطاريةً وأخذ يُديرها … وكذلك فعل رجاله و«تختخ» وانتشروا في الفيلا يفتِّشون … كانت مكونةً من ست غرف ومطبخ … فاخرة الأثاث … وكان واضحًا أنها لم تُستخدم منذ فترةٍ … ولكن كانت هناك آثار لفتَت انتباه المفتش … آثار بصمات على سماعة التليفون وعلى المائدة الصغيرة التي في الصالة … وعلى مقابض بعض الكراسي … وكانت جميعًا مغطاةً بالأتربة … كذلك وجدوا بقايا أعقاب سجاير في المنفضة … وكان واضحًا أن ثمة أشخاصًا قد دخلوا الفيلا، ولكنهم لم يبقوا فيها طويلًا … ثم كانت هناك ضربة حظٍّ موفقة … فقد وجدوا قفازًا واقعًا على أرض الصالة قرب أحد الكراسي … وقال المفتش: لعلكم تذكرون أن رجال العصابة لم يتركوا بصمةً واحدةً في مكان السرقة … وهذا يعني أنهم كانوا يرتدون قفازات … ولا بُدَّ أن هذا قفاز أحدهم. ثم التقطه، ووضعه في جيبه.

اتَّجه «تختخ» إلى باب المطبخ الخلفي وفتحه … فقد كان المفتاح فيه من الداخل … ووجد أن الباب يؤدي إلى حديقة خلفية للفيلا … وكان لهذه الحديقة بابٌ يؤدي إلى الشارع الخلفي … وعندما استدعى «تختخ» المفتش ورجاله … وتابعوا جميعًا ببطارياتهم الطريق بين باب المطبخ وباب الحديقة قال المفتش: من الواضح أن العصابة دخلَت الفيلا وبقيَت فترةً من الوقت حتى ابتعد رجال شرطة النجدة الذين كانوا يفتشون الشارع المسدود … ثم فتحوا باب المطبخ، وتسلَّلوا من الحديقة إلى بابها الخلفي، ثم خرجوا إلى الشارع الآخر ثم اختفوا … لقد أصبح كل شيءٍ واضحًا الآن … ومن المهم ألَّا تشعر العصابة أننا دخلنا الفيلا …

تختخ: في هذه الحالة أرى أن تترك القفاز في مكانه … فقد يعودون للبحث عنه فإذا لم يجدوه شكُّوا أن أحدًا قد دخل بعدهم!

المفتش: تمامًا …

ثم وضع المفتش القفاز مكانه … وأزال الرجال أي أثرٍ يكون قد تركوه في المكان … وغادروا الفيلا كما دخلوها دون أن يحسَّ بهم أحدٌ … بعد أن رفع الرجال البصمات التي وجدوها على التليفون والمائدة والكراسي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١