عن التمزق بين الشرق والغرب

مع الانتفاضة الشعبية التي أدت في فبراير من عام ٢٠١١ إلى الإطاحة بالديكتاتور حسني مبارك، استعاد المصريون شيئًا كانوا قد فقدوه منذ أمدٍ بعيد؛ لا سيما الاعتزاز بالنفس. عندها ظهر شعار جديد؛ وهو: «ارفع راسك فوق … انت مصري». وعلى العكس مما حدث في العراق في عام ٢٠٠٣؛ حيث اضْطُرَّ الرئيس السابق صدام حسين للهروب بعد الغزو الأمريكي، اضطُرَّ الرئيس حسني مبارك، الذي بدا عليه الهلع بوضوح، للخضوع للضغط الهائل من شعبه. وما لم يكن متوقعًا أن أصبح شعار الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي باراك أوباما «نعم … نستطيع» حقيقةً للمواطنين الضعفاء عديمي التأثير في شوارع مصر. هذا وقد تم التغاضي عن حقيقة أن الضغط القادم من أمريكا كان له دور كبير في إسقاط الرئيس حسني مبارك؛ فتأثير القوة الدولية على السياسة في وادي النيل كان وما يزال دومًا شوكةً في حلق الكثير من المصريين، كما يُتَّهم بكونه تدخلًا استعماريًّا جديدًا. وقد كان مبارك مجرد دميةٍ طيِّعةٍ ضمن سياسة الشرق الأوسط الأمريكية، كما أنه كان يتقاضى أجرًا كبيرًا في مقابل ذلك. ولقد أحدثت الحروب التي دبَّرتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط باسم الديموقراطية، وانحيازها لطرف واحد ألا وهو إسرائيل، ضررًا مستديمًا بصورة تلك الديمقراطية. وبينما تتمتع سلاسل مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية وتكنولوجيا المعلومات بشعبية كبيرة في مصر، فإن الريبة تجاه الغرب تظل قائمة، حتى بين صفوف المثقفين، برغم أن عددًا ليس بالقليل منهم عاش ولو بشكل مؤقت في أوروبا أو أمريكا؛ فرواية علاء الأسواني «شيكاجو»1 وأحدث كتب خالد الخميسي «سفينة نوح»2 يدوران حول تلك التجربة.

البحث عن المشترك: أهداف سويف

بالنسبة للكاتبة أهداف سويف، أصبحت الحياة بين العوالم موضوعًا رئيسيًّا لكتاباتها، حيث تقول: «لقد عاصرت بنفسي العلاقة الإشكالية لبريطانيا العظمى والولايات المتحدة مع هذا الجزء من العالم.» وحيث إنها ابنة لاثنين من الأساتذة الجامعيين، فقد قضت طفولتها بين مصر وإنجلترا، كما شبَّت ثنائية اللغة «عندما كنت في الخامسة أو السادسة من عمري، كنَّا نعيش في إنجلترا؛ ولذلك كانت اللغة الإنجليزية هي اللغة التي تعلمت القراءة والكتابة بها أولًا.» كما كانت أيضًا تقرأ بالإنجليزية أكثر منها بالعربية، ودرست الأدب الإنجليزي فقط. «وعليه أصبحت الإنجليزية هي لغة الأدب بالنسبة إليَّ، بينما اللغة العربية هي اللغة التي أعيش بها.» كما أنها تكتب أعمالها الأدبية بالإنجليزية. لقد فاجأها ذلك شخصيًّا؛ حيث تقول: «لم أكن أستطيع أن أكتب بالعربية أكثر من الحوارات، أما الحكاية فلم يكن باستطاعتي كتابتها بالعربية.»

بعد أن أنهت دراستها في القاهرة، ذهبت لإعداد رسالتها العلمية في إنجلترا، وهناك التقت بالصحفي والكاتب الاسكتلندي «إيان هاملتن» وتزوجا، ومنحا كلَّ واحدٍ من أبنائهما اسمين؛ أحدهما إنجليزي، والآخر عربي: إسماعيل ريتشارد، وعمر روبرت. وكان ذلك رمزًا للاتفاق بين ما هو غربي وما هو شرقي. وكانت الرواية الأولى للكاتبة أهداف سويف — والتي تحمل اسم «في عين الشمس»3 — قد عالجت في ثمانمائة صفحة موضوع رحلة البحث المُضنية عن الذات لإحدى الفتيات المصريات، وهي «الدكتورة آسيا»، وقد ظل زواجها بأحد المصريين من الطبقة الوسطى قائمًا لأعوام دون تفعيله من الناحية الجنسية. وفي شمال إنجلترا، عاشت الفتاة الشابة ممزقة بين عملها على رسالة الدكتوراه، وزواجها الذي كان عن بعد، وعلاقتها الجارفة بأحد الإنجليز. تدور القصة، التي تصطبغ بالحنين إلى الوطن، أمام خلفية الأحداث السياسية في الشرق الأوسط وعلاقته بالعالم الغربي؛ فالبطلة تُكافح من أجل انتزاع موقعها في العالَمَين، فهي تضع موضع البحث كلًّا من موطنها الأصلي وكذلك الثقافة التي اكتشفتها مؤخرًا.
كما أن النصوص والتعليقات المقالية في الموضوعات السياسية والاجتماعية، بالنسبة لأهداف سويف، على نفس القدر من الأهمية التي تتمتع بها الكتابات الأدبية. ويضم مجموعةً مختارةً من هذه الأعمال كتابُ «بين البين: شذرات من الأرض المشاع»4 الذي خصَّت به ولديها. وفي مقدمة هذا الكتاب تتذكر أهداف سويف سنوات الستينيات، حيث ترعرعت في القاهرة مع «الاعتقاد التام بأننا ملكنا أرضًا ما، كانت تنتمي للثقافة العربية كما تنتمي للثقافة الغربية.» هذه الهوية كانت بمنزلة نقطة التقاء كبيرة مع الطرق المؤدية إلى ظهير ثري للتقاليد المختلفة على أرض مشتركة، التي هي بين البين. وقد عاش جيل والديها مبهورًا بالأفكار والأدب والموسيقى والانضباط التي يتمتع بها الغرب، وفي نفس الوقت مكافحًا من أجل وضع نهاية لاحتلال الغرب لبلاده. ومع هذا الوعي، هاجرت أهداف سويف في ثمانينيات القرن الماضي إلى إنجلترا يحدوها في ذلك الاعتقاد بأنه لا فرق بين العيش في القاهرة أو في لندن: «ما عساها تكون رحلة طيران لمدة أربع ساعات ونصف؟» ومع ذلك، فقد تأكدت من أن هذه القاعدة المشتركة محل تساؤل وهجوم. بدا ذلك في ضوء نظريات صامويل هنتنجتون عن صراع الحضارات، والتي اتخذت لها اتجاهًا مناهضًا لفكرة وجود ثقافة عالمية.5 لقد رأت أيضًا كيف تحوَّل العالم الإسلامي إلى عدو للغرب بعد سقوط الستار الحديدي. «إن علاقة حركة نشر الأصولية في صفوف المسلمين بالدين الإسلامي أضعف من علاقتها بسياسة الغرب المتحيزة؛ وانحيازها الواضح هو لصالح إسرائيل.» جاء ذلك على لسان الكاتبة. ولقد أدت الضربات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١ والحرب على العراق في عام ٢٠٠٣ إلى زيادة التوتر وتوسيع الهوة بين الغرب والعالم العربي، وقد ردت أهداف سويف على هذا التطور الخطير بكتابها «بين البين»، وتقول في هذا الصدد: «إن الأرض المشتركة هي الوطن الوحيد في النهاية لي وللآخرين، الوطن الذي أحبه، الوطن الذي يمكنني العيش فيه.» وترى الكاتبة أن توسيع مساحة الاتفاق والدفاع عنه مهمة يجب أن يتولاها على قدر المسئولية كل إنسان مفكر وفاعل.
وتطغى مسألة التقارب بين الأضداد أيضًا على رواية أهداف سويف التي تحمل عنوان «خارطة الحب»6 والتي تُرْجِمَتْ إلى الألمانية أيضًا. وقد شملت هذه الخارطة كلًّا من أمريكا وبريطانيا ومصر، وامتدت على مدار قرن من الزمان، وهي رواية رومانسية عائلية كبيرة تحاول مدَّ الجسور فوق الخنادق التي تحفرها سياسة القوة. قبل قدوم الألفية الثالثة بثلاثة أعوام زارت الشابة الأمريكية «إيزابيل» مصر، بهدف استطلاع ما ينتظره هذا الشعب صاحب تلك الحضارة القديمة من الألفية القادمة، وقد علمت من إحدى السيدات المصريات — واسمها أمل — أن المصريين متخوفون، متخوفون بدرجة كبيرة جدًّا مما قد يحدث في القرن الحادي والعشرين في مصر والبلدان العربية والعالم الثالث. وقد واصلت إيزابيل البحث، حتى في ماضيها الشخصي؛ ففي إحدى حقائب جدتها المُتَوفَّاة وجدت قصاصات مجلات قديمة، كما وجدت خطابات ومذكرات جدتها البريطانية «آنا وينتربراون»، وكان بعضها مكتوبًا باللغة العربية، وكان الأمل يحدوها أن تجد أثرًا لتاريخ جدتها؛ ومن ثَمَّ تاريخها هي أيضًا، وذلك بمساعدة وصية جدتها. وكانت السيدة «آنا وينتربراون» قد هاجرت إلى مصر في عام ١٩٠٠ تقريبًا بعد وفاة زوجها، الذي كان قد عاد من مصر قبل ذلك بعدة سنوات محطمًا نفسيًّا وجسديًّا بعد حملة عسكرية عنيفة مع الجيش الإنجليزي ضد السودان، الذي كان يكافح من أجل تحقيق الاستقلال. وتُقدِّم أوراقُ السيدة «آنا»، التي يرجع تاريخها إلى مصر المستعمرة من الإنجليز، نظرةً متفحصةً عن مجتمع ذي صبغة استعمارية ثنائي الطبقة ما تزال آثاره محسوسةً حتى بعد مرور مائة عام. وقد كانت السيدة «آنا» شخصية فضولية وشجاعة لم تتأقلم مع الدوائر البريطانية في القاهرة، فقد انتقدت سياسةَ بني وطنها وتعالِيَهم، كما خاضت مغامرات وتنقلت في زِيِّ الرجال في الصحارى، وأحبت المحامي المصري «شريف البارودي» وتزوجته، وهو ما كان يمثل فضيحة في ذلك الوقت؛ وعليه فقد حُرِمَت «آنا» من حماية الجالية الإنجليزية كما ارتاب رفاق الكفاح الوطني في «شريف».

ومع نشأة قصة الحب بين «آنا» و«شريف» تدريجيًّا من شظايا المذكرات، أصبحت أيضًا شظايا مذكرات الحاضر الخاصة ﺑ «إيزابيل» أكثر وضوحًا، فقد أحبت هي الأخرى — باعتبارها فتاةً غربيةً — أحد المصريين؛ ذلك الموسيقي اللامع «عُمَر»، الذي يكبُرُها بعشرين عامًا ويعيش في نيويورك. وسريعًا، ظهرت قصة حياة كلٍّ منهما أكثر ارتباطًا بالأخرى مما كانا يرجوان أن يكون عليه الوضع؛ حيث كان «عُمَر» أحد أبناء أعمام والدة «إيزابيل»، وقد جمع بينهما أحد الأمور في وقت ما، وربما كان أيضًا هو الوالد الحقيقي ﻟ «إيزابيل». وُلِدَ «عُمَر» في مدينة القدس، وشَبَّ في مصر، وقد بُعِث إلى الولايات المتحدة للتدريب. ومثلما تعرَّض «شريف» للهجوم في بداية القرن العشرين بسبب أفكاره الوطنية، فإنه — وبعد مرور مائة عام — يتعرض «عُمَر» أيضًا للهجوم بسبب انشغاله بالقضية الفلسطينية. ويعشق «عُمَرَ» معجبوه في نيويورك، بينما يتهمه أعداؤه بارتباطه بالإرهابيين ويطلقون عليه ألقابًا؛ مثل: «مايسترو المولوتوف»، و«موسيقار الكلاشينكوف».

وفي قلب الواقع، في مصر التي تغلي في الفترة ما بين ٢٠١١ و٢٠١٢ ظهر المشهد التالي في خارطة الحب: في أحد اللقاءات الفنية في أتيليه القاهرة انضمت «إيزابيل» إلى مجموعة من المفكرين المصريين في مناقشة عن مستقبل مصر، وعن سبب الحضور الكبير لجماعة الإخوان المسلمين في الدولة البوليسية في تسعينيات القرن الماضي، وقال أحد الشبان بحماسة شديدة: لقد غَزَا الإخوانُ مسرحَ السياسة اليسارية من حيث المصطلحات، إنهم يتحدثون عن العدالة الاجتماعية. وهو ما ردت عليه الناشطة «أروى صالح» بقولها: «إن لديهم فكرةً، وهذه الفكرة لها جاذبيتها بين الناس؛ لأنها تدعم ما هم عليه، فهم يقولون: أيها الناس، يجب عليكم ألَّا تتحولوا إلى كومة من مهملات الغرب، عليكم أن تكونوا شيئًا ذا قيمة.» وقد جعلت الروائية أهداف سويف من «أروى صالح» شخصية تاريخية من الحركة الطلابية المصرية ضمن شخصيات روايتها. من ناحية أخرى، يتحسَّرُ المثقفون اليساريون في أتيليه القاهرة على الرؤية القومية العربية التي كان جمال عبد الناصر يتبناها، والتي أُهْمِلَتْ بعد هزيمة حرب الأيام الستة في مواجهة إسرائيل عام ١٩٦٧: «في عهد جمال عبد الناصر، برغم كل الإخفاقات والأخطاء، فإنه كانت لدينا رؤية، كان لدينا مشروع قومي، فماذا لدينا الآن؟! الرغبة في الاستهلاك؛ ومن ثَمَّ التعلُّق في أطراف الرداء الأمريكي!» وتتنبأ أروى صالح بقولها: «إذا حدث وقامت في مصر ثورة، فستكون ثورةً إسلاميةً أصوليةً؛ وذلك لأن كل الأيديولوجيات الأخرى مُفْلِسة، كما أن الرأسمالية ليست أيديولوجية؛ فهي ليست بالشيء الذي يمكن للبشر أن يسعوا إليه.» وعندما قال الممثل «محجوب» بأن كل شيء في مصر في القرن القادم سيبقى على ما كان عليه، أجابت أروى صالح ساخرةً: «لن يكون كذلك، بل سيصبح أسوأ. نحن مُقْبِلون على عصر الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة بالكامل؛ إمبراطورية إسرائيلية.» وأكملت أُستاذة الرياضيات الجامعية «دينا»: «هناك حديث عن الروح الإسرائيلية والأيادي العربية.» وقد ذكر «محجوب» عددًا من الدول العربية في المنطقة التي تمر بحالة من الركود، وانتهى بقوله: «إن المستقبل الذي يتم تخطيطه لنا هو مستقبل مُخيف.» وقد انتقدت «دينا» هذا الموقف السوداوي بقولها: «ما هو المُخيف؟! السبب هو أننا أخذنا دور الضحية، دور ذلك الشخص الذي يُفعَل به كلُّ شيء.» في مثل هذه الحالة لا يُصدِّق أحد بوجود ثورة حقيقية. وقال أحد الرجال الجالسين يملؤه لوم الذات والضيق والاستسلام: «أرى أننا أمةٌ من الجبناء، قولوا لي متى ثار الشعب المصري على مدار التاريخ. في عام ١٩١٩ لم تكن هناك ثورة، لقد كان هناك بعض المظاهرات التي لم تغيِّر من الأمر شيئًا. وعام ١٩٥٢، لم تكن تلك ثورة شعب، لقد كانت انتفاضة الجيش الذي استخدم الشعب وخدعه ثم تحدَّث بصوته هو. لم يكن للشعب صوت.»

كان المثقفون منعزلين عن عمليات التحول تلك ولم يكن لهم أي تأثير، وقد أشار أحد المشاركين متأثرًا بلوم الذات: «إننا مجموعة صغيرة من المثقفين، نجلس لنثرثر معًا في أتيليه أو في صالون، وإذا كتبنا فإن كلًّا منا يكتب للآخر؛ إذ ليس لدينا أي صلة بالشعب. الشعب لا يعرف بوجودنا على الإطلاق.» هذه المناقشة التي صوَّرتها أهداف سويف في روايتها تعكس حالة المثقفين في التسعينيات من القرن الماضي وما بعدها. بعد اختفاء النشوة بتنحي الرئيس مبارك، سادت حالة من الإحباط؛ فقد ضاق الشعب بعنف الإسلاميين وكذبهم، وكذلك التبعية للولايات المتحدة وفقدان المثقفين لأي قيمة في العملية السياسية. وقد أكدت أهداف سويف في المقابلة على أن شباب اليوم أكثر تفاؤلًا وثقةً بالنفس مما كان عليه جيلها. «إنهم يعرفون أكثر عن العالم ويعرفون كيف يسير. هم ليسوا أسرى للأيديولوجيات، وإنما منفتحون على أساليب التفكير والطرق الحديثة.» ومع ذلك، فقد كان عليها أن تُقرَّ بأنه كان من الخطأ الركون إلى خلع الديكتاتور، بدلًا من الإسراع بالعمل على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية لخلق مصر جديدة. «لم يكن يُفترَض بنا العودة إلى منازلنا، وإنما البقاء في الشوارع والاستمرار. لقد وثقنا بالجيش وخدعنا أنفسنا، وها نحن الآن فيما نحن فيه.»

جدلية الاستشراق

لقد كشف التنقلُ لأعوام طويلة بين لندن والقاهرة للكاتبة تدريجيًّا التغيراتِ في وطنها الأصلي؛ حيث تقول بأنها راقبت انحدار أحوال مصر في العقد الماضي، حيث تآكلت الطبقة الوسطى وتَزَايَد الفقر والفساد، كما ساء الاهتمام بأساليب العمارة في المدن حتى أصبحت قبيحة. ومن وجهة نظرها لم يكن سبب ذلك الإهمال فقط، وإنما «خطة هادفة لتدمير البلاد.» من يمكنه فعل ذلك؟ ولأي غرض يفعل ذلك؟ لقد ذكرت أهداف سويف نظريات المؤامرة، والتي وفقًا لها، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل تبعًا لمصالحهما لإعاقة قيام أي قوة اقتصادية في المنطقة. «لقد نهب رؤساء مصر، الذين جاءوا بعد الرئيس جمال عبد الناصر المدعومون من الولايات المتحدة، البلاد بشكل منظم. وقد كانت إدارة مصر على هذا النحو ملائمةً جدًّا للأمريكيين وللرأسمالية العالمية.» لم تقلِّص عقودٌ من الحياة في المملكة المتحدة الفجوةَ لدى أهداف سويف بين الشرق والغرب، بل على العكس؛ لقد تضاءل إيمانها بقاعدةٍ ثقافيةٍ مشتركةٍ في مواجهة نظرية الضحية والجلاد، التي لا تسمح لها بنقد وطنها الحبيب.

وتقص الكاتبة أنها بدأت في إنجلترا اهتمامها بفلسطين؛ وذلك لأنها تعرَّفَتْ على أن جزءًا كبيرًا من سوء الفهم بين الغرب والشرق الأوسط تُحرِّكه القضية الفلسطينية. وفي عام ٢٠٠٨ شاركت في افتتاحية مهرجان فلسطين الأول للأدب في الأراضي المحتلة. ولقد ربطت بين الاهتمام بكفاح الشعب الفلسطيني من أجل الحرية وإدوارد سعيد — الأديب الأمريكي الفلسطيني الأصل — الذي وُلِدَ في القدس الشريف في عام ١٩٣٥ ومات في ٢٠٠٣. ولقد أحدث كتابه «الاستشراق»7 بعد نشره للمرة الأولى في عام ١٩٧٨ ضجةً في الأوساط العلمية والأحاديث السياسية على حدٍّ سواء. وفي كتابه عرض الكاتب نظريته بأن الشرق — كما يعرفه الغرب — هو تركيبة أيديولوجية مُشبَّعة بمنظور استعماري؛ حيث يرى أن الشرق شيء آخر، وفي نفس الوقت أقل قيمة أو خاضع للثقافة الغربية. ويستنبط سعيد من ذلك أن البحث بشكل عام ودراسة الشرق لا يحدثان في مجال لا قيمة له، وإنما هما أمرٌ تحركه الرغبة الأوروبية والأطلسية في امتلاك القوة. «علاقة الشرق والغرب هي علاقة القوة والسيادة ودرجات معقدة من السيطرة.» وقد وضع سعيد تحليلًا لأعمال من الأدب الأوروبي وفن الرسم والتصوير في القرن التاسع عشر المليء بالصور عن الحمامات التركية، والذي يطغى على الصورة التقليدية للشرق المليء بالشهوات والأسرار، فهو خلَّاب ومخيف في نفس الوقت؛ ففي هذه الرسومات يتم تصوير كل ما هو شرقي بشكل تخميني، وعاطفي، ومُثير، وقَدَرِيٍّ؛ وعند وضع الكُتَّاب والرسَّامين الغربيين أعمالًا عن الذات نجدها على العكس: منطقيةً، وهادفةً، وتتميز بالتفكير المنطقي. وهدف هذا التوثيق هو تدعيم التفوق الأمريكي والأوروبي على العالم العربي والإسلامي. وقد ألَّف إدوارد سعيد كتابه «الاستشراق» بين عامي ١٩٧٥ و١٩٧٦ في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، وقد أحدثت نظرياته تأثيرًا إيجابيًّا ومثمرًا في السياق الغربي؛ لأنها زلزلت الأحكام المسبقة ودعت الباحثين وصانعي الثقافات أو الرحَّالة إلى إعادة التفكير في الدوافع الشخصية للاهتمام بالمشرق. فعندما يكون رد الفعل على الآخر متأثرًا بمشاعر قوية، سواء كانت الخوف أو الخجل أو الانجذاب، فإن منظورًا ثانيًا يكون أمرًا مثمرًا، ألا وهو محاسبة النفس.
وعلى الجانب الآخر، كان تأثير كتاب سعيد كبيرًا على طبقات واسعة من المثقفين العرب، فهو لم يسهم في مراجعتهم لأنماط التفكير، بل على العكس؛ فما كانوا يعرفونه دائمًا، من أن العالم الغربي يستعمرهم ويستغلهم، تم تأكيده ببساطة في هذا الكتاب، وهو ما صاغه سعيد بشكل رائع. وقد كان بإمكاننا أن نلحظ أنه في وقت تظاهرات الربيع العربي كان المدونون وروَّاد موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك المصريون غالبًا ما يهملون تعليقات وتحليلات وسائل الإعلام الغربية باعتبارها استشراقية، وذلك إذا كانت لا تتوافق مع رؤيتهم للوضع. وبشكل عام، فقد أصبح مصطلح «استشراقي» في الاستخدام اللغوي العربي كلمةً نابيةً؛ حيث يُفهم فقط في الجدال، كرؤية تقليدية، على أنه رؤية غربية استعمارية عن المحيط الثقافي العربي والإسلامي. وبذلك يتم تبسيط التفاعلات المعقدة؛ حيث لا تنعكس على الآخر سوى العلامات التي تحمل رؤية تقليدية فتدعم الصور العدائية، وبالنسبة للنهوض بالذات والرؤية العالمية فإن ذلك غير إيجابي. وإلى أبعد من ذلك ذهب الناقد الإسلامي ابن ورَّاق، الذي أخذ على دراسة سعيد للاستشراق أنها تهدم مساعي إصلاح الفكر الإسلامي، وقد وصف ابن ورَّاق سعيدًا بأنه كالنبي المُخادع الذي يدعم لعب المسلمين دور الضحية؛ ومن ثَمَّ يفترض تفوقهم الأخلاقي، ومن هنا فهو يؤيدهم في ادِّعائهم العصمة عن الخطأ وافتقارهم لنقد الذات.8 ويُعَدُّ ابن ورَّاق من أشد منتقدي إدوارد سعيد، فقد ألَّف كتابًا كاملًا بهدف هدم نظرياته.
شكا إدوارد سعيد نفسُه بعد حوالي عشرين عامًا من نشر كتابه «الاستشراق» في إحدى المقابلات من أن كتابه تمت قراءته بشكل مشوَّه إلى حدٍّ ما في العالم العربي. «القُرَّاء العرب يستخدمون الكتاب كوسيلةٍ قتاليةٍ بدلًا من استخدامه كأداةٍ تحليليةٍ. إن ما يهمني هو وسيلة تحليلية وليس ما يهمني أن أقول إن هذا المستشرق أو ذاك عدو لنا. يبدو لي أننا كمجتمع عربي سنبقى أسرى لطرق التفكير تلك؛ لأننا لم نستطع تطوير شيء ما يسمح لنا بأن نتحرر من الماضي المُظلم.»9 ولذلك من يُهاجم إدوارد سعيد لكي يبث الروح في الصور العدائية القديمة من جديد أو يسعى لشرعنة دور الضحية، فقد أخطأ في فهم كتاب «الاستشراق». لقد كانت أهداف سويف صديقة لعالِم الثقافات إدوارد سعيد حتى وفاته في عام ٢٠٠٣، كما كان يربطها به أيضًا ثنائية اللغة وذلك الوجود الواعي شبه المُبرمج على أرضية مشتركة بين الشرق والغرب. إن شخصية الموسيقي اللامع صاحب الكاريزما الفلسطيني المصري «عُمر» في روايتها «خارطة الحب» تحمل ملامح من إدوارد سعيد، الذي شبَّ في القاهرة وعزف الموسيقى بنفسه وكوَّن مع الموسيقي الأرجنتيني الإسرائيلي «دانيل بارنبويم» أوركسترا «الديوان الشرقي الغربي» مع موسيقيِّين شبان؛ عرب وإسرائيليين.

وبينما تتحرك شخصيات رواية أهداف سويف غير مُتحيِّزة بين الشرق والغرب، وتبرز متناقضاتها النفسية ونقاط انكسارها بلا هوادة، فإن الكاتبة تتفاعل بشكل متحفظ في حديثها، عندما تُسأَل عن وضع النساء في مصر؛ حيث تقول إن عدم المساواة بين الجنسين في مصر ليس أكبر مما هو عليه الحال في الولايات المتحدة. «من يغسل الأطباق إذن في الولايات المتحدة؟ إن العقلية التي تضع النساء في مستوى مختلف عن الرجال، موجودة في جميع أنحاء العالم، مع بعض الاستثناءات في عدد من البلدان؛ كالسويد وفنلندا.» وهي لا ترى اعتداءاتِ رجال الأمن الجنسية على المتظاهِرات — خصوصًا «كشوف العذرية» الصادمة — تماديًا في العقلية المعادية للنساء، وإنما تراها تصعيدًا منطقيًّا من قِبَل قوات الأمن في ظل النظام القديم، حين كانت تحدث بعض الإساءات التي وصلت إلى استخدام العنف المُمنهج من قِبَل المعتقلين ضد أقسام الشرطة. كما لا تريد أهداف سويف أيضًا التعرُّض لموضوع القوة الرمزية الإشكالية للحجاب، بل إنها تؤكد: «النساء اللاتي يرتدين الحجاب، يفعلن ذلك بمحض إرادتهن. ربما يَسِرْن وفقًا للنماذج التقليدية، ولكنَّ هذا اختيارهن، فليس هناك من يجبرهنَّ على ذلك.» ويبدو موقفها هذا كدفاع ضد الأحكام المسبقة التي كثيرًا ما نسمع عنها. وفي تلك الأثناء، تضع مصر دستورًا جديدًا يسمح بإعطاء مساحة كبيرة للقيود المفروضة من الناحية الدينية على الحريات، بينما لم يكن للاحتجاجات ضده أي تأثير.

أي الآداب العربية نقرأ في الغرب؟

لا يمنع الاتهام بأن النظرة الأوروبية إلى العالم العربي نظرة مشوَّهة بسبب القوالب والأحكام المسبقة، من التحاور مع الآداب العربية. وفي هذا الاتجاه، يشير الكاتب إبراهيم فرغلي عندما كتب في مقالةٍ له لمجلة «زيوريخ الجديدة» إلى أن دور النشر الأوروبية — غالبًا في مجال الأدب — تقوم بترجمة الأعمال الأدبية الأقل قيمة من اللغة العربية؛ لأنه بهذا الشكل يستطيع جمهور القرَّاء في الغرب أن يتأكد من صحة أحكامه المسبقة على العالم العربي المتخلف. وهو يستند في ذلك بشكل واضح إلى نظريات الاستشراق للكاتب إدوارد سعيد، كما يشير إلى النزعة الاستشراقية الجديدة في الميل الغربي إلى الأدب العربي، فيقول: «إن موضوعات الفساد، ودور المرأة في العالم العربي، والموضوعات الجنسية وبخاصة في المجتمعات شديدة الارتباط بالتقاليد؛ هي الموضوعات المفضلة. يبدو وكأن السوق يريد أن يُلقي في روع القارئ أنه لا يوجد على الإطلاق كُتَّاب في العالم العربي قادرون على أن يكونوا كُتَّابًا عالميين بالاعتماد على نتاجهم الأدبي الخالص. وبدلًا من ذلك، فإن المجتمعات هناك كأنها خُلِقَت لإمتاع وتعليم الجمهور في الغرب؛ فهي ثقافات منغلقة وغير مفهومة، لا تنتج إلا الإرهاب والعنف، وشعوبها لديها ما تعانيه من أشكال الفساد والقمع المتعددة، كما أن نساءها يتعرضن للكبت الجنسي والاجتماعي، واللاتي أصبح من الممكن الشعور بهن في باقي أنحاء العالم بفضل هذه الكتب.»10 ويؤكد فرغلي في استياء: «إننا — كما يكتب المفكر الفرنسي «جي ديبور» — نعيش في مجتمع ضوضائي، يُحدِّد فيه التسويقُ نوعيةَ المنتجات.» فالمحتوى يلفت الانتباه أكثر من الجودة الأسلوبية. ويذكر فرغلي على سبيل المثال روايات غير مقنعة من الناحية الفنية كرواية «تاكسي» لخالد الخميسي، ويقول عنها: «بكل صدق أقول إنه لَمِنْ غير المفهوم بالنسبة لي أن النص الروائي تحوَّل إلى نص وثائقي اجتماعي، وأنه من المفترض أن يُبرِزَ قِيَمَه الفنية في ذلك. وكيف يمكن أساسًا أن تُمْدَحَ حكايات كتلك على اعتبار أنها أعمال أدبية؟!» ثم يذكر فرغلي مثالًا للكاتب صاحب الجدارة الأدبية، والذي — ظُلمًا — لم تُترجَم له أي أعمال إلى اللغات الأجنبية حتى الآن، وهو مصطفى ذكري. فيقول عنه: «إنه سيناريست ومؤلف موهوب أدبيًّا، يعتبر ببساطة أن السياسة والمشكلات الاجتماعية تُلَوِّث النص الأدبي، واتخذ سبيل براوست، وبورجيز، وكافكا.» فرغلي يخلط بين مقاييس أدبية واجتماعية وأخلاقية، ويتحدث عن فهمٍ أدبيٍّ ضَيِّق، فالرواية التي لها علاقة بالسياسة ليس بالضرورة أن تكون أدبية، ولكنها قد تكون أدبية على أعلى مستوى. إن الرواية التي تتحرك في فلك أفكار الأدباء والفلاسفة الأوروبيين ليست حتمًا أدبًا شديد الرُّقي، فقد تكون روايةً شاحبة وغير اجتماعية، فالكتاب الأفضل بيعًا ليس جيدًا في نفسه، أو سيئًا في نفسه. لا يخلو الأمر من السخرية بالتأكيد عندما يُلوِّح فرغلي بفزَّاعة الاستشراق من ناحية، ويشير إلى أعلام الفكر الأوروبي كعلامات للجودة من ناحية أخرى. فالتشابُك بين أدب النُّخبة الراقي والكتب الأكثر بيعًا ظاهرة عالمية، تذوب خلالها الحدود بشكل متزايد عن طريق كتبٍ لها قيمة أدبية وعلاقة بالحياة الاجتماعية، ويقرؤها جمهورٌ عريضٌ؛ لأنها تتناول بطريقة مفهومة موضوعاتٍ تشغل بال الكثير من الناس وليس الكُتَّاب وحدهم. فأغلب الروايات التي تمت ترجمتها من العربية، كانت قد أحدثت صدًى كبيرًا أولًا في العالم العربي.

إبراهيم فرغلي، الذي وُلد في عام ١٩٦٧، شبَّ في مصر وعُمان والإمارات العربية المتحدة، ويعيش فرغلي اليوم في الكويت حيث يعمل في مجال التحرير لحساب مجلة «العربي»، وذلك بعد أن عَمِلَ لعدة سنوات محررًا ثقافيًّا في جريدة «الأهرام» اليومية القومية. وهو يتابع الأحداث في بلاده جيدًا عن بعد، ويُعلِّق عليها عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وعَبْرَ مدونته. وقد قال عبر اتصال كتابي معه عن طريق البريد الإلكتروني عن دور الكاتب في المجتمع: «إن دوره الهام هو أن يُطوِّرَ نصَّه بدقة ويُعَمِّقه، فالمؤلف ليس ببطل ولا بناشط سياسي، وإنما هو مُفكِّر في الأساس، ينبغي لأعماله أن تُقَدِّم الرؤية العميقة ووجهات النظر.» وفرغلي لا يعتدُّ بالأدب الذي يهتمُّ مباشرةً بالمشكلات الاجتماعية والصراعات أو المُحرَّمات، كما يفعل علاء الأسواني؛ حيث يقول: «الأدب لا بد ألَّا يعكس واقع المجتمع، فهذا مهمة العلوم الاجتماعية، فالأدب لا بد أن يسبر أكثر في الأعماق، ليقدِّم فهمًا لأسرار السلوك الإنساني.» وفرغلي يرى أن الكُتَّاب في مصر كما لو كانوا يساهمون في بناء الاستعداد الثوري، وهذا ليس عن طريق كتاباتهم الأدبية، وإنما عن طريق النقد الذي ينشرونه في أعمدة الصحف وعلى مسرح المدونات المتنامي عن سوء الحالة الاقتصادية والفساد، فيقول: «إن المدونات الناقدة التي تفضح نفاق النظام الحاكم تسعى لحشد المجتمع لخدمة مشروع التغيير.» في الوقت نفسه، تحفَّظ الرجل وأوضح أن هذه المقالات والمدونات تنقصها الرؤى أو التحليلات المتعمقة. وفيما يتعلق بالأدب، فقد لعبت المدونات دورًا هامًّا في نشر الكتب والترويج لها، وبالإضافة إلى ذلك فإن أسلوبها اللغوي الجديد وغير التقليدي أثَّر على بعض الأعمال الروائية.

وإذا كان على هذا الأدب أن يؤثر على المحيط العربي، فإنه من الواجب أن يُترجَم. وتعاني مصر والعالم العربي من انعدام المؤسسات الداعمة لترجمة الأدب إلى حد كبير. ومنذ عام ٢٠٠٨ أُنشِئت الجائزة العالمية للرواية العربية، وتُسمَّى أيضًا جائزة البوكر العربية؛ وهي وسيلة مؤثرة لنشر وترجمة هذا النوع من الأدب. وكانت فكرة هذه الجائزة قد نشأت مع انعقاد اجتماع لناشِرِي الشرق والغرب في ألمانيا، وكان المسئولان في ذلك هما: إبراهيم المعلم من «دار الشروق» القاهرية للنشر، والناشر البريطاني جورج فايدنفيلد، اللذين حازا جائزة البوكر الناجحة للتميز. ومن المفترض أن تقدِّم هذه الجائزةُ الدعمَ للكُتَّاب العرب المتميزين للحصول على اعتراف أكبر وجمهور أوسع من القراء عبر العالم العربي، وتشجيع دور النشر العالمية على ترجمة الأعمال الأدبية العربية. وتحظى الجائزة التي انطلقت في أبو ظبي بدعم السلطات المسئولة عن السياحة والثقافة هناك، كما تحظى بدعم مؤسسة البوكر في لندن. وتجتمع هيئة التحكيم — التي تتكون من خبراء الأدب العربي، بالإضافة إلى أحد الخبراء من غير العرب، على أن يكون متمكنًا من اللغة العربية بطلاقة — كل عام، وتبقى سرية حتى إعلان القائمة القصيرة؛ وذلك حفاظًا على حياديتها. الكُتَّاب الذين تضع اللجنة أسماءهم على القائمة يفوز كلٌّ منهم بعشرة آلاف دولار أمريكي، كما يحظى الفائز بالجائزة على خمسين ألفًا إضافية. وقد فاز في العامين الأول والثاني بالجائزة كاتبان مصريان؛ حيث فاز في عام ٢٠٠٨ الأديب بهاء طاهر عن روايته «الواحة»، وفي عام ٢٠٠٩ فاز الأديب يوسف زيدان بالجائزة عن روايته «عزازيل». وقد تُرْجِمَت الروايتان إلى الألمانية ولغات أخرى.

ويشكك إبراهيم فرغلي في هذه الجائزة أيضًا، بل وينتقدها بقوله إنها ليست ذات فائدة مثل جائزة نجيب محفوظ التي يمنحها قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لنشر الأدب العربي خارج حدود اللغة، فيقول: «إن كثيرًا مما يُمنَح الجوائزَ اليوم ويُستقبَل في الغرب على أنه أدب عربي، ليس مرآةً مناسبة للإنتاج الأدبي في المحيط العربي.» ويضيف: من يريد أن يطَّلِع على عمليات التغيُّر الاجتماعية والسياسية في مصر، فعليه أن يقرأ الدراسات الاجتماعية بدلًا من الأدب. ولكن ألا يمكن أن يحدث أيضًا أن يرغب القارئ الغربي في أن يُستثار من رواية مصرية وأن يتسلى بها كما يحدث مع الروايات الفرنسية أو الأمريكية أو الألمانية؟ وما هو العيب أساسًا في أن يُنظَر إلى الأدب على أنه نافذة على المجتمع؟! إننا لسنا في حاجة إلى الأدب لتأكيد الأحكام المسبقة لدينا، وإنما لنكوِّن لأنفسنا صورةً مختلفةً متغيِّرةً تحفل بكل الألوان.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠