المصور

تصوير البورتريهات والمشاهد لشريف سنبل

جموع حاشدة من المتظاهرين مصوَّرة من أعلى، أو وجوه مصوَّرة عن قرب، أو معابد فرعونية، أو راقصات يتمايلن على خشبة المسرح، أو مشاهد من الحياة اليومية. تلك مشاهد من بين المشاهد العديدة التي تُحرِّك المصور المصري شريف سنبل — المولود عام ١٩٥٦ — الذي يُعَدُّ واحدًا من أشهر المصورين في مصر. تنتشر الصور التي يلتقطها سنبل بعدسته في الصحف والكتب والمعارض في القاهرة، وفيينا، ووارسو، ونيويورك. كما ينعكس في مجلدات صوره تاريخ مصر وثقافتها التي تمتد لقرون متعددة، وقد احتلت ثورة الخامس والعشرين من يناير موقعها كذلك في ملف إنجازاته. لا يتحدث شريف سنبل كثيرًا وهو يراقب المشهد الذي يراه مادة مناسبة لصوره، فيضعه نصب عينيه، وعندما يضغط على زر الكاميرا فإنه يدرك اللحظة الحاسمة لمنظر ما أو تعبير وجه أو مسقط ضوء. كما أنه يستغل الضوء الطبيعي ولا يلجأ لاستخدام الفلتر ووسائل تصحيح اللقطات. وإلى جانب عمله لسنوات مصوِّرًا أول في دار الأوبرا المصرية وفي جريدة «الأهرام ويكلي» الأسبوعية الصادرة بالإنجليزية، يتعامل شريف سنبل بشغف كبير مع مشروعات تقاريره التي تدفعه للتجول حول العالم بالكاميرا الخاصة به. وهو في ذلك يهتم بالتصميم الفني وبالجانب التوثيقي على حد سواء.

ربما لأنه كان متشككًا تجاه تأثير الكُتاب على الشعب المصري، فقد نجح وهو يحمل الكاميرا الخاصة به في التقاط لحظة تُعبِّر عن العلاقة المزدوجة بين الأدب والرأي العام. إذ يُظهِر في تلك الصورة مجموعةً تضم خمسة أُدباء يحملون لافتات بصور لعظماء الأدب العربي ليتظاهروا ضد تهديد الإسلاميين لحرية الرأي، وكان هؤلاء الأدباء الخمسة يبرزون من بين ظلمة الميدان الخاوي من البشر في ضوء مصباح الشارع ليجسدوا المقاومة ضد القمع والجهل الذي لم يبدأ فقط مع الثورة. وهذه الصورة الحية لا تخدع بتحقيق النصر، وإنما تحكي عن الخطوات الصغيرة على طريق الحرية؛ ومن ثَمَّ احتلت موقعها على غلاف هذا الكتاب.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠