الفصل الثامن

حرب تولكين العادلة

ديفيد كايل جونسون

الحرب ضرورةٌ حتميةٌ حينما ندافع عن أرواحنا ضدَّ مدمِّرٍ سوف يلتهمنا جميعًا؛ إلا أنني لا أحب السيفَ البرَّاق لِحِدَّته، ولا السهمَ لسرعته، ولا المقاتلَ لمجده، بل أحب فقط ما تدافع عنه هذه الأشياء؛ مدينة بشر نومينور.

فارامير، في «البُرْجَان»1
تزخر أعمال تولكين الخيالية بمشاهد المعارك والحرب،2 وسواء أكانت هذه المشاهد للمعارك الضخمة في «السليمارية» التي أعادَتْ صياغةَ الأرض الوسطى وتشكيلَها بمعنى الكلمة، والبحث عن إيربور، ومعركة الجيوش الخمسة في «الهوبيت» التي أنقذت ريفيندل وشاير في النهاية؛ أم المعارك الثلاث العظيمة في «سيد الخواتم»، فدائمًا ما يكتب تولكين عن الحرب بمصطلحاتٍ مثيرةٍ للمشاعر وبطوليةٍ في الغالب.

ربما تتخيَّل أن تولكين كان يعتنق مفاهيمَ رومانسيةً للحرب، ولكن ليس الأمر كذلك؛ فبوصفه ضابطًا بريطانيًّا في الحرب العالمية الأولى، أصبح على معرفة وثيقة وحميمة بأهوال الحرب وخرابها. حتى تولكين ذاته حارَبَ في معركة السوم (١٩١٦)، التي سقط فيها ما يزيد على مليون شخص ما بين قتيل وجريح، وكان من بينهم جندي نمساوي كان يُدعَى أدولف هتلر، والذي أُصِيب بجراحٍ بفعل قذيفة بريطانية قبل ثلاثة أسابيع من إصابة تولكين بحمى الخنادق ومنعه من القتال.

وكما بيَّنَ الباحثان في أعمال تولكين جانيت برينان كروفت وجون جارث، فثمة أصداء عِدَّة لخبرات تولكين في الحرب في أعماله الخيالية. على سبيل المثال، كانت المستنقعات الميتة، بما تحمله من جثث لا حياةَ فيها مزَّقتها الحربُ تبرز من برك الماء، تعكس تجربة تولكين مع رؤية آلاف الموتى على الجبهة الغربية.3 لا يمكن لأحد ممَّن يقرءون قصة تولكين المفجعة عن معركة نيرانيث أرنوديد (معركة الدموع التي لا تُحصى) أن يتخيل أنه كان يُمجِّد الحرب أو يحمل عنها أفكارًا رومانسية.4

ولكن بالرغم من هذا، كان تولكين بالفعل يعتقد أن الحرب أحيانًا ما يكون هناك ما يبرِّرها أخلاقيًّا؛ فدفاع الروهيريم عن هيلمز ديب، وتدمير الإنتس لأيزناجارد، وحشد جاندالف لقوات جوندور للدفاع عن المدينة، وجمع أراجورن لجيش الموتى للقدوم لمساعدة ميناس تيريث، قُدِّمَتْ كُلُّها بوصفها أفعالًا نبيلة وبطولية. وكما يقول سام في النسخة الفيلمية من «البرجان»: «ثمة بعض الخير في هذا العالم يا سيد فرودو، وهو يستحق القتال من أجله.» لقد كان تولكين سيتفق مع هذا الرأي بكل تأكيد.

ولكن ليسَتْ كلُّ نماذج الحرب والاقتتال في كتابات تولكين نبيلةً أو واضحةً أخلاقيًّا؛ فقد بدأت معركة الجيوش الخمسة، وهي المعركة الفاصلة في «الهوبيت»، بسبب الكنز في النهاية، وكان الموقف على النحو التالي مثلما تذكر: يموت سموج، ويحلُّ الدمارُ بمدينة البحيرة، ويحاصَر ثورين ورفاقه مع كنز التنين في الجبل الوحيد، فيفكِّر ثورين في أن الكنزَ ينبغي أن يكون ملكًا لهم وحدهم؛ لأنه أُخِذ بالقوة من أسلافهم، ولكن بارد ورفاقه من أهل مدينة البحيرة يعتقدون أنهم يستحقون أن يُؤدَّى لهم جزءٌ من الكنز كدَيْن.

إن بارد ليس وحده؛ إذ يدعمه ملكُ الجن (ثراندويل، والد ليجولاس) وجيشٌ من جن الغابة. فالجن في الأساس ينطلقون إلى الجبل الوحيد؛ لاعتقادهم أن الكنز قد يكون بلا حراسةٍ ومهيَّأً للاستيلاء عليه، ولكن بعد رؤية محنة رجال البحيرة، يقرِّر الجن مساعدتهم، بل القتال أيضًا نيابةً عنهم لمعاونتهم على استعادة جزءٍ لا بأسَ به من الذهب؛ فيقوم ثورين بطلب تعزيزات، ويظهر أقزامُ التلال الحديدية للدفاع عن حقوق الأقزام في الكنز. ويرفض ثورين المساومة، وتستعِدُّ الجيوش للقتال.

وبينما الجيوش الثلاثة على وشك خوض الحرب والاقتتال، يظهر جاندالف ويحذِّرهم من أنَّ جيشًا ضخمًا من الجوبلن، والوارج، والذئاب، والخفافيش المصَّاصة الدماء على وشك الهجوم. كان الجوبلن غاضبين لموت الجوبلن الأكبر، ولكنهم مهتمون كل الاهتمام بالكنز وغزو الشمال؛ فتقرِّر جيوش البشر والأقزام والجن أن جاندالف على حقٍّ، فيُنَحُّون خلافاتهم جانبًا ويوحِّدون القوات. وحين تبدأ الأمور في أخذ منحًى سيِّئ، ينقضُّ جيش النسور الضخمة لإنقاذ الموقف، ومعهم بيورن المتحوِّل، وبمجرد الفوز بالمعركة، يُبدِي الجميعُ مشاعرَ الودِّ والتعاون ويقومون بتقسيم الكنز. لا يوجد شيء مثل عدو مشترك لحلِّ أي نزاع.

هل كان لهذه المعركة ما يبرِّرها؟ لنستعرِضْ معًا ما قاله الفلاسفة عن أخلاقيات الحرب لنرى إن كانت هذه الحرب ذات قيمة بالغة بحق؟

(١) الحرب! بِمَ تفيدُ؟

يذهب دعاةُ السلام إلى أن الحرب غير مقبولة تحت أي ظروف؛ فحياة الإنسان غالية في حدِّ ذاتها، وفي الحرب تُسلَب حياة البشر عمدًا؛ لذا يخلصون إلى أن الحرب لا يمكن أبدًا أن يكون لها ما يبرِّرها. وغالبًا ما يشير دعاة السلام إلى عدد الأبرياء الذين يُقتَلون في الحرب — سواء دون قصد أو غير ذلك — لتعضيد رأيهم، ويشيرون كذلك إلى أنَّ المقاتلين في الحرب غالبًا ما يكونون أشخاصًا أبرياء. ففي النهاية، عادةً ما يُرغَم المقاتلون على القتال مِنْ قِبَل حكوماتهم، وكانوا سيفضِّلون البقاءَ في الوطن مع أُسَرهم. وأخيرًا يذهب دعاة السلام إلى أن العنف لا يمكن أبدًا أن يحلَّ أي شيء؛ فالحرب دائمًا ما تضرُّ أكثر مما تفيد، وحتى على الرغم من أن الحرب قد تبدو أنها تحلُّ مشكلات، فهي تخلق دائمًا مشكلات أكبر.5

ولكن المعارضين لدعاة السلام لديهم إجابات معقولة؛ فهم يقولون إن حياة الإنسان غالية، ولكن أَلَا يعني هذا أن المرء لديه مبرِّره في الدفاع عنها؟ إذا كان بإمكانك أن تُوقِف قتلَ الآلاف من الأبرياء في روهان ببساطة عن طريق قتل سارومان، أفلا ينبغي أن تفعل؟! وإذا لم تفعل، ألستَ بذلك تحطُّ من قيمة الحياة الإنسانية؟! قد يُقتَل أبرياء في الحرب، ولكن أليس قَتْلُ بعض الأبرياء أفضل من ترك آلاف الأبرياء، أو شعب كامل، يُقتَلون؟!

ويذهب دعاة السلام إلى أنه ليس واضحًا أن العنف لا يحلُّ أي شيء «مطلقًا»؛ فملايين الناس لَقُوا حتفهم في أوروبا إبَّان الحرب العالمية الثانية، ولكن لو لم يكن الحلفاء قد قاتلوا وانتصروا، لربما غَزَا هتلر معظمَ العالم وأفنى اليهود. أَلَم تكن هزيمةُ الفاشية ووقفُ الهولوكوست يستحِقُّ ذلك؟! وعلى الرغم من أن العديد من مقاتلي العدو أبرياء من حيث إنهم أُرغِموا على القتال مِنْ قِبَل حكوماتهم، فإنهم يحاولون قتلَ شخص آخَر. أليس للمرء حق في الدفاع عن نفسه؟! إذا ما تعرَّضَتْ دولة مسالمة لغزوٍ، أفلا يكون لها حق في الدفاع عن نفسها؟! وأَلَن يكون مقبولًا أن تهبَّ الدولُ الأخرى لمساعدتها بإجبار الغزاة على التراجُعِ؟

قادَتْ مِثْلُ هذه الاعتبارات الفلاسفةَ القدامى والمفكِّرين المسيحيين الأوائلَ لوضع نظرية الحرب العادلة، التي تضع الشروط التي يمكن في ظِلِّها أن تكون الحربُ مبرَّرةً أخلاقيًّا. ثمة جانبان لنظرية الحرب العادلة؛6 الأول: «حق خوض الحرب»، وينصُّ على الظروف التي بموجبها تكون الحرب مبرَّرةً. والثاني: هو «الإدارة الصحيحة» خلال الحرب، وينصُّ على الوسائل التي يمكن بها أن تُخاض الحرب على النحو الذي يجعلها عادلةً.

حاوَلَ القديس أوجستين (٣٥٤–٤٣٠) التوفيقَ بين الحرب وتعاليمِ المسيح الداعية للسلم، وطُوِّرت حججُه لاحقًا على يد توما الأكويني (١٢٢٥–١٢٧٤)، وطُوِّرت مرة أخرى على يد فلاسفة وعلماء لاهوت أحدث. وعلى الرغم من وجود صور مختلفة من نظرية الحرب العادلة، فإن هناك عناصر مشتركة عديدة بين التأويلات المتعددة.

تركِّز معاييرُ «حق خوض الحرب» على الهدف من الحرب؛ وهي كالتالي: لكي تكون الحرب عادلةً، فلا بدَّ أن يبدأ خوضها مِنْ قِبَل «سلطة شرعية»؛ فإن لم تكن أنتَ قائدَ المجموعة، فلا يحقُّ لك أن تدعو هذه المجموعة إلى الحرب. ولا بدَّ أن يكون وراءَ الحرب «سببٌ عادلٌ»؛ فالغيرةُ الشخصية أو الغرورُ (مثل رفض ثورين اقتراحاتِ بارد المنطقية)، أو اشتهاءُ السلطة والقوة (مثل جنونِ العَظَمة لدى سورون) ليسَتْ أسبابًا عادلة للحرب. غير أنَّ التصدِّي لهجومٍ غير مبرَّرٍ أو انتزاعٍ للسلطة (مثل مناوشات فارامير العديدة عَبْرَ جوندور) له ما يبرِّره.

لا بدَّ أن يكون الهدف من الحرب «متناسبًا»، بمعنى أن الفوائد المتوقعة من خوض الحرب لا بد أن تَفُوق الضررَ الذي ستضطرُّ لإيقاعه. في الواقع، لا بد أن تكون «واثقًا بشكل معقول من أن بإمكانك الفوزَ بالحرب» قبل أن تخوضها؛ فإذا علمتَ أنك ستخسر، فسوف يحقِّق الاستسلامُ نفس الشيء ولكن مع خسائر أقل في الأرواح. لا بد أيضًا أن تكون الحرب هي «الملاذ الأخير»؛ فإذا استطاعَتِ العقوباتُ الاقتصاديةُ أن تحقِّق نفس النتائج، فينبغي أن تستعين بها بدلًا من الحرب.

ولعلَّنا نرى تولكين يستخدم مفهوم العقوبات الاقتصادية لمنع الحرب في الأحداث المؤدِّية لمعركة الجيوش الخمسة. كان داين قد وصل لتوِّه من الجبال الزرقاء مع جيش كبير من الأقزام، وقابَلَ بارد رسولَ داين، وفي ذلك يكتب تولكين ما يلي:
بالطبع، رفض بارد السماحَ للأقزام بالتوجُّه مباشَرةً إلى الجبل؛ إذ كان عازمًا على الانتظار حتى يتم إخراجُ الذهب والفضة في مقابل الأركنستون؛ لأنه لم يصدِّق أن هذا سيحدث، إذا امتلأَتِ القلعة مرة واحدة برفقة كبيرة ومسلَّحة على هذا النحو.7

ما إن تبدأ أية حرب، تحدد نظريةُ الحرب العادلة قواعدَ لتحديد كيف يمكن أن تُدَار على نحوٍ عادلٍ. وتركِّز معاييرُ «الإدارة الصحيحة» على إجراءات عسكرية محدَّدة في الحرب؛ وهي كالآتي: لا بد أن تكون الإجراءات العسكرية الفردية «موجَّهةً بشكل صحيح» نحو «هدف عسكري مشروع»، ولا بد أن تكون «متناسبة». ويشير التناسب في هذه الحالة إلى إجراء عسكري محدد؛ فلا بد أن تكون الفائدة المستمَدة منه تَفُوق الضررَ الذي سيُوقِعه، ولا بد أن يسبِّب القَدْر الأدنى من الضرر اللازم لتحقيق الهدف.

مرة أخرى، نجد أنَّ «السلطة الشرعية» مطلوبة؛ فلا يمكن لإجراءٍ عسكريٍّ أن يتمَّ بشكل مبرَّر دون موافقة ملائمة. بالإضافة إلى ذلك، لا بد أن يكون الإجراء «ضروريًّا» و«كافيًا» بالنسبة للهدف العسكري؛ فلا بد أن يكون الهدف العسكري غير قابل للتحقيق إلا باستخدام القوة فقط. وأخيرًا، لا بد أن يُظهِر الإجراء العسكري «تمييزًا»؛ فمهما كان الهدف، فلا يمكن أن يكون غيرُ المقاتلين هم الهدف المقصود لأي إجراء عسكري.

غير أن المعايير ما هي إلا خطوط استرشادية؛ فلا تخبرنا المعايير مثلًا بما يُعتَدُّ به كسببٍ عادل. هناك أمثلة واضحة لما يُعتَدُّ به في هذا الصدد، مثل الدفاع القومي ضد معتدٍ مخرِّب. ولكن ماذا عن استرجاع وطنٍ للأجداد من قوةٍ محتلة رسخت أقدامها هناك منذ زمن طويل؟ وماذا عن حرب وقائية ضد تهديد خارجي خطير ولكنه غير مؤكَّد؟ وماذا عن إيقاف انتشار الأيديولوجيات المتعصبة التي تنكر حقوق الإنسان الأساسية؟

علاوةً على ذلك، هذه المعايير الخاصة بالحرب العادلة لا ينطبق عليها مبدأ «كل شيء أو لا شيء». فإذا ما أعلن قائدُ دولةٍ الحربَ على قوة معتدية، في ظل علمه بأن جيشه يمكن أن يصد الغزو ولكنه سيحارب بتهوُّرٍ واستهتارٍ على الأرجح؛ فقد يظلُّ إعلانه الحربَ أخلاقيًّا؛ كل ما في الأمر أن حربه ليست عادلة كما يمكن أن تكون. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان أحد الجنود يعلم أنَّ فصيلًا آخَر من الجيش يستخدم قوةً أكبر من اللازم لتحقيق الهدف، فهذا الجندي ليس مُلزَمًا بأن يعلن أن الحرب غير عادلة، ويلقي سلاحه ويعود إلى وطنه.

يمكن لأي حرب أن تظل عادلةً، ويكون لأي جندي مبرِّره في القتال فيها، حتى لو لم تكن تطابق كلَّ المعايير. وكما يشير تولكين نفسه، حتى لو كان أراجورن وقواتُ الغرب تحت تأثير اليأس «قد قاموا بتنشئة الأورك أو توظيفهم، ودمَّروا أراضي بشرٍ آخَرين بمنتهى القسوة والغلظة باعتبارهم حلفاءَ لسورون، أو لمجرد منعهم من مساعدته، كان مبرِّرُهم سيظل حقًّا غير قابل للنقض».8

(٢) معركة الجيوش الخمسة

مع اعتبار هذه المبادئ التقليدية للحرب العادلة، دَعُونا نتساءل الآن إن كانت معركة الجيوش الخمسة لها ما يبرِّرها. يمكن تقسيم السؤال الخاص بتبرير المعركة إلى جزأين؛ أولًا: دَعْنَا نتساءل هل كان لدى البشر أو الأقزام أو الجن مبرِّرُهم في الاقتتال على الكنز.

كان كل جيش تحت قيادة سلطة شرعية — فكان الأقزام تحت قيادة ثورين وداين، والبشر تحت قيادة بارد، والجن تحت قيادة ثراندويل — وبذلك يتم الوفاء بهذا المعيار. ولكن هل كانت ملاذًا أخيرًا؟ هل كانت الوسائل متناسبة؟ وهل كانت هناك فرصة للنجاح؟ في حالة البشر، تبدو الإجابة هي نعم؛ فقد تفاوضوا بحسن نية مع ثورين طويلًا قبل اللجوء في النهاية إلى القوة، حتى إنهم استخدَموا الأركنستون كورقة مساوَمةٍ لمنع القتال.

وكما يشير ثراندويل، كان لدى قوات الجن والبشر مجتمعةً فرصةٌ ممتازة للفوز بالحرب، وبالنظر إلى أن رجال البحيرة كانوا بحاجةٍ إلى نصيبهم من الكنز لإعادة بناء مدينتهم، كان ضررُ الحرب سيصبح مبرَّرًا بحجة إعادة الإعمار (على الرغم من أنني أسلِّم بديهيًّا بأن مثل هذه الأمور من الصعب تحديدها). علاوة على ذلك، كما يشير بارد، كان جزء من الكنز قد سرقه التنين من جدِّه جيريون حاكم ديل، وكان الأقزام هم مَن جلبوا هجومَ التنين على مدينة البحيرة، وساعَدَ رجالُ البحيرة الأقزامَ حين كانوا في حاجةٍ للمساعدة؛ وكان بارد، وليس الأقزام، هو مَن ذبح التنين؛ ومن ثَمَّ قام بنقل الكنز.

يُعَدُّ الجن حالةً مختلفة قليلًا؛ فبادئ ذي بدء، هم ليسوا مختلفين عن الجوبلن؛ فهم يظهرون للاستيلاء على الكنز؛ لاعتقادهم أنه بلا حراسة، ولكن بعد أن يصلوا ويرون محنة البشر، يغيِّرون رأيهم ويَعرِضون مساعدتهم. حتى ثراندويل، وهو ملك على «شعب طيِّب وعطوف»، يبدو أنه يعترف صراحة أنه لا ينبغي أن تُخَاض الحربُ إلا بوصفها ملاذًا أخيرًا وفقط إذا كان بالإمكان الفوز بها.9 فحين يقترح بارد مهاجمةَ الأقزام مع اقترابهم من الجبل، يقول ملك الجن ما يلي:
لسوف أتأنَّى طويلًا قبل أن أبدأ هذه الحرب من أجل الذهب. لا يمكن للأقزام أن يسبقونا ما لم نشأ نحن ذلك، أو يفعلوا أيَّ شيء لا يمكننا ملاحظته. دَعُونا نظلَّ نتمنَّى أن يحدث شيء يجلب المصالحة. سوف تكون أفضليتنا في العدد كافية، إذا تحتَّمَ علينا في النهاية اللجوءُ للعنف البغيض.10
يبدو موقف الأقزام، في المقابل، غير مُبرَّر بالقَدْر ذاته؛ فلم يكن قتالهم بالتأكيد ملاذًا أخيرًا؛ إذ كان بإمكانهم ببساطة التخلِّي عن نصيبهم من الكنزِ الذي طَلَبه بارد المقدَّرِ بواحدٍ على اثني عشر. في الواقع، يبدو أنَّ الأسباب الأساسية لقتالهم هي الطمع والغرور، وبالتأكيد لا يدخل الأمران في عداد الأسباب العادلة. علاوةً على ذلك، كان الأقزام هم مَن بدءوا العداوات الفعلية؛ فكما يقول جاندالف، لم يكن ثورين «يصلح لأن يكون رمزًا مهيبًا هكذا كملك لما تحت الجبال».11

بعد ذلك نحتاج لأن نتساءل إن كانت معركة الجيوش الخمسة التي وقعت بالفعل مبرَّرةً. لا شكَّ أن الجوبلن على الجانب المخطئ؛ إذ إن أيًّا من دوافعهم (الانتقام لمقال الجوبلن الأعظم، والطمع، والرغبة في السيطرة والهيمنة) ليسَتْ أسبابًا عادلة.

غير أنَّ البشر والجن والأقزام يخوضون حربًا للدفاع عن النفس (والدفاع عن الآخرين) بشكل واضح ضدَّ مجموعة من الغزاة الدمويين السفاحين؛ وهو ما يُعَدُّ سببًا عادلًا تمامًا. وتبدو الشروط الأخرى مستوفاة أيضًا؛ فالتحالف المضطرب يعلم أنه لا مساومةَ مع الجوبلن الغاضبين، وأنهم جميعًا سوف يُقتَلون ما لم يردُّون القتال بقتال؛ ومن ثَمَّ يبدو القتالُ ملاذًا أخيرًا ومتناسبًا. وبالنظر إلى أن لديهم ثلاثة جيوش، فإن فرصة النجاح معقولة؛ لذا فإن قتالهم يبدو مبرَّرًا. ولما كان النسور وبيورن يساندون مبرِّرهم العادل، فيبدو أن لديهم ما يبرِّر قتالَهم أيضًا.

بشكل عام، تؤكِّد نظريةُ الحرب العادلة ما كان معظمنا — ومعظم قرَّاء تولكين الصغار — سيعتقده حول ما لمعركة الجيوش الخمسة وما عليها. لقد كان الأقزام يتصرَّفون على نحوٍ خاطئٍ ومعيبٍ في عدم اقتسام الكنز، وكان الجوبلن يتصرَّفون على نحوٍ يفتقد العدالةَ في محاولتهم الاستيلاءَ على الكنز الذي لم يكن مِلْكًا لهم، بينما كان الجن والأقزام والبشر يخوضون معركةً عادلةً ضدَّ الجوبلن والذئاب. ولكنْ ثمة شيء آخَر يجب تأمُّله، وهو: هل كان تولكين نفسه يؤمن حقًّا بأن الحروب يمكن أن تكون عادلة؟

(٣) هل كان تولكين حقًّا منظِّرًا للحرب العادلة؟

تنبثق الشكوك حول إن كان تولكين يؤيِّد (أو بالأحرى يؤيِّد بشكل كامل) مبادئَ الحرب العادلة التقليدية أم لا؛ من مصدرين في كتابات تولكين: الفقرات التي تبدو مساندةً للسلمية، والفقرات التي تُعلِي الرحمةَ فوق العدل أو تُلقِي بظلال الشك على حق المخلوقات الأخلاقية في تحديدِ مَن يستحق الحياة أو الموت. دَعْنا نستعرض أمثلةً لمثل هذه الفقرات.

ثمَّة شخصيتان رئيستان في «سيد الخواتم» — توم بومباديل وفرودو باجنز — يعتنقان فيما يبدو آراء تُعتبَر سلميةً بشكل كبير على أقل تقدير؛ فترى بومباديل، الشخصية القوية ذات الطبيعة الغامضة التي تظهر في «رفقة الخاتم»، يرفض أخْذَ الخاتم أو استخدامَه، وكان بحسب تعبير تولكين «ينبذ السيطرة» ويتبنَّى «رؤيةً سلميةً طبيعيةً دائمًا ما تتملك العقل حين تكون هناك حرب».12 من الواضح أنَّ تولكين يصف بومباديل باعتباره كائنًا قديمًا مقدَّسًا وقويًّا إلى حدٍّ هائل؛13 إذن هل يصحُّ أن نقول إنَّ تولكين يؤيِّد سلميةَ بومباديل مثلما يؤيِّد سلميته؟

الإجابة لا؛ لأن تولكين يوضِّح أن بومباديل حالة خاصة؛ فبومباديل يزهد في كل اهتمام في المسائل المتعلقة «بمحاسن السيطرة والقوة ومثالبهما» لكي يكرِّس نفسه بالكامل للتأمُّل والاستمتاع بالطبيعة في حدِّ ذاتها؛ وهكذا يكون مثل راهب يقطع على نفسه عهدًا خاصًّا بهجر المتع والاهتمامات الدنيوية من أجل التركيز على أشياء أسمى.

يقول تولكين: «تتلخَّص رؤية ريفيندل في أن زهد بومباديل يُعَدُّ شيئًا من الرائع أن يُجسَّد، ولكن هناك في الواقع أشياء لا يمكنه أن يتوافَق معها؛ ويعتمد وجوده عليها. وحده انتصارُ الغرب هو ما سيسمح لبومباديل بالاستمرار، أو حتى البقاء.»14 ومن ثَمَّ فإن تولكين لا يؤيِّد رؤية بومباديل السلمية باعتبارها مبدأ قابلًا للتطبيق بشكل عام.
ثمة مثال ثانٍ للسلمية الظاهرية في «سيد الخواتم» يتمثَّل في رفض فرودو استخدامَ الأسلحة، أو التغاضي عن العنف غير الضروري، أو الانتقام بطرد «شاركي» (سارومان) ورجاله من الشاير في نهاية «عودة الملك».15 هل يتحدث فرودو — خادم تولكين ذو الروح البطولية، الذي يمرُّ بمعاناة أشبه بمعاناة المسيح — هنا نيابةً عن تولكين نفسه؟
كلا، وهو ما يوضِّحه تولكين في رسالة له:
كان موقف فرودو تجاه الأسلحة شخصيًّا؛ فهو لم يكن «داعيًا للسلام» بالمعنى الحديث. بالطبع؛ كان مذعورًا في الأساس من فكرة نشوب حرب أهلية بين الهوبيت، ولكنه أيضًا (حسبما أعتقد) استنتج أن الاقتتال المادي فعليًّا أقلُّ فاعليةً في النهاية مما يعتقد معظمُ البشر (الخيِّرين)!16

إذن ينظر تولكين إلى فرودو بوصفه حالة خاصة، مثل بومباديل، لا بوصفه نموذجًا يحتذي به الجميعُ.

لقد كان تولكين مسيحيًّا، والفضائل المسيحية التقليدية من الشفقة والرحمة والعطف تظهر وافرة في كلٍّ من «الهوبيت» و«سيد الخواتم».

تأمَّلْ فكرةَ تولكين عن جولوم؛ ففي بداية «رفقة الخاتم»، حين يتحسَّر فرودو على عدم إقدام بيلبو على طعنِ جولوم حين واتَتْه الفرصة، كانت إجابة جاندالف كالتالي:
الشفقة؟ إن الشفقة هي التي غلَّتْ يدَه. الشفقة والرحمة: ألَّا تضربَ بلا داعٍ … كثيرون من هم أحياء يستحقون الموت، وبعض من يموتون يستحقون الحياة. هل يمكنك أن تهبها لهم؟ إذن لا تكن متلهِّفًا أكثر مما ينبغي كي توزِّع صكوكَ الموت في الحكم؛ فحتى أحكم الحكماء لا يستطيعون أن يشهدوا نهاية الجميع.17

ومع أنَّ مثل هذه الملاحظات تدور بالأساس حول القتل على مستوًى فرديٍّ، ويمكن تطبيقها مباشَرةً بشكل أكثر على قضايا مثل عقوبة الإعدام؛ فمن الممكن جدًّا أن تكون عقيدة سلمية. حتى لو كان المعتدي يستحق الموت لاعتدائه، فهل نحن مؤهَّلون «لتقمُّص دور الربِّ» كي نوزِّع صكوكَ الموت وأحكامه؟! إلى جانب ذلك، فحتى الحكماء لا يمكنهم أن يعرفوا إن كان القتال — ولو دفاعًا عن النفس — سوف يجلب خيرًا أسمى؛ إذن أَلَا ينبغي على المرء أن يقبع في الجانب الآمِن ويحجم عن القتال؟!

لم يتقبَّل تولكين بشكل واضح نوعًا ما قراءةً سلميةً كاملة لتعليق جاندالف، مثلما توضِّح نظرةٌ عن كثب إلى الفقرة الأصلية في «الهوبيت»؛ فحينما يغلق جولوم مخرجه، يفكِّر بيلبو في نفسه أنه:
لا بد أن يهرب ليخرج من هذا الظلام المريع، بينما لا يزال متبقيًا لديه قَدْرٌ من القوة. لا بد أن يقاتل. لا بد أن يطعن الشيء الكريه، أن يقتلع عينيه من محجرَيْهما، أن يقتله. وكان هذا يعني أن يقتله. كلا … إن جولوم لم يهدِّد فعليًّا بقتله، أو يحاول ذلك بَعْدُ.18

ولما لم يكن ذلك فعلًا مِنْ قَبِيل الدفاع عن النفس، لم يكن قتل جولوم ليصبح مبرِّرًا، ولكن الفقرة توحي أيضًا بأنه لو «كان» جولوم قد هدَّدَ بقتل بيلبو، أو حاوَلَ ذلك، كان سيصبح لبيلبو مبرِّره في قتله لو كان ذلك ضروريًّا لإنقاذ حياته. ومن ثَمَّ يبدو أن تولكين يعتقد أن القتل يمكن أن يكون له ما يبرِّره.

ثمة فقرات أخرى في أعمال تولكين تقدِّم دليلًا أقوى على إيمانه بأنَّ بعض الحروب كانت عادلة؛ ففي «السليمارية»، لا ينضمُّ للمعركة الجنُّ الطيِّب فحسب، بل حتى أنصاف الآلهة أنفسهم (الفالار) انضمُّوا لهزيمة سيد الظلام مورجوث. وفي «سيد الخواتم»، ثمة شخصيَّاتٌ طيبةٌ بجلاءٍ — مثل جاندالف وأراجورن وليجولاس وسام — يرفعون جميعًا الأسلحة للدفاع عن الغرب ضد سورون وجيوشه المدمرة. إن كلًّا من هؤلاء الأبطال كان سيتفق في الرأي دونما شك مع وجهة نظر فارامير الموضَّحَة في الاستشهاد الوارد في بداية هذا الفصل؛ وهي أنَّ «الحرب ضرورة حتمية بينما ندافع عن أرواحنا ضدَّ مدمِّرٍ سوف يلتهمنا جميعًا».

ولكن أوضح دليل على آراء تولكين عن أخلاقيات الحرب يوجد في رسائله؛ ففي رسالة كَتَبَها في أبريل عام ١٩٤٤ إلى نجله كريستوفر الذي كان آنذاك يتدرَّب كطيارٍ على قاذفة قنابل في جنوب أفريقيا، يعلِّق تولكين كالتالي:
إن الخراب البالغ الحمق الذي تُخلِّفه الحرب — ليس المادي فقط، بل الأخلاقي والروحاني أيضًا — يسبِّب صاعقةً شديدة بالنسبة لهؤلاء الذين عليهم تحمُّله. ولطالما كانت هكذا (رغمًا عن الشعراء)، وسوف تظلُّ (رغمًا عن مروِّجي الحرب ودعاتها)؛ «وبالطبع ليس المقصود أنه لم [يكن] ولن يكون ضروريًّا أن نواجِهَها في عالم شرير». ولكن كم هي قصيرة ذاكرة الإنسانية، وكم هي فانية أجيالها، حتى إنه في خلال ما يقرب من ٣٠ عامًا سيكون هناك قليل من الناس — إن وُجِد من الأساس — مرُّوا بهذه التجربة المخيفة التي تنفذ وحدها إلى القلب حقًّا. فاليد المحترقة هي الأعلم بالنار.19
يوضِّح تولكين هنا أنَّ الحرب — مهما كانت مأساويةً، ومدمِّرةً، وتُمجَّد من باب الحماقة — هي شر لا مناصَ منه في عالم شرير. وفي رسالة أخرى إلى كريستوفر، يشير إلى أنَّ في الحياة الواقعية يوجد الكثير من الشخصيات الشبيهة بالأورك، خبيثة وقاسية، وفي الحرب عادةً ما توجد هذه الشخصيات في كلا الجانبين (لا إلى جانب سورون فحسب). بعد ذلك يقول:
في الحياة (الخارجية) الواقعية يوجد البشر في كلا الجانبين؛ ما يعني أن هناك تحالفًا متنافرًا من الأورك، والوحوش، والشياطين، والبشر الصادقين بطبيعتهم، والملائكة. ولكن ما يصنع بعضَ الفارق هم قادتكم، وما إن كانوا أشبه بالأورك في حد ذاتهم! وما يدور حوله كل ذلك (أو يعتقد أنه يدور حوله). بل من الممكن في هذا العالم أن تكون (بقدر أكبر أو أقل) في جانب الخطأ أو في جانب الحق.20
يبدو هنا أنه يلاحظ كيف أنَّ أيَّ حرب تُخَاض تتعلَّق بكونها مبررة أم لا، وأنه يبدو أن من الممكن أن تكون «في جانب الحق» أثناء الحرب. وفي موضع آخَر يقول تولكين شيئًا مشابهًا:
توجد حالات واضحة مثل الأفعال العدوانية القاسية البحتة، يكون فيها «الحق» من البداية على جانبٍ واحدٍ بشكل تام … وعلى هذا، فسوف يظل «الحق» ملكًا لا يجوز التصرف فيه للجانب المحق ويبرر قضيته على الدوام … إن المعتدين أنفسهم هم أول مَن يُلَامون على الأفعال الشريرة التي تنبعث أساسًا من انتهاكهم العدالةَ … وهم على أي حال لا يملكون أيَّ حق في المطالبة بألا يطالب ضحاياهم حين يُهاجَمون بالقصاص عينًا بعين وسنًّا بسن.21

يتضح إذن من هذا أن تولكين يؤمن بالفعل بأن الحرب — مهما كانت مأساوية ومدمرة — يمكن أحيانًا أن تكون مبرَّرةً أخلاقيًّا.

ولكن لعل تولكين لم يتفق مع كل المعايير التقليدية لنظرية الحرب العادلة. على سبيل المثال، تنص نظرية الحرب العادلة على أن الحروب قد تُخاض فقط إذا كان هناك «احتمالات قوية للنجاح»؛22 فهل اتفق تولكين مع ذلك؟ كلا فيما يبدو؛ فقد كان من المفترض أن معركة هيلمز ديب مستعصية على الفوز بها، مثلما هو الحال مع معركة مورانون عند بوابات موردور، ولما كان تولكين يعتبِر بوضوحٍ أن هاتين المعركتين مبرَّرتان، فقد كانت احتمالات النجاح غير ذات أهمية بالنسبة إليه (ففي النهاية يعترف جاندالف نفسه بأنه لم يكن هناك سوى «أمل أحمق» في نجاح فرودو).23 وهكذا يبدو أن تولكين كان يختلف مع هذا الجانب من نظرية الحرب العادلة.
ولكن لا تتسرَّعْ! تقترح نظرية الحرب العادلة الاستسلامَ في أي حرب لا يمكن الفوز بها؛ لأن ذلك يفضي إلى نفس النتائج مع خسائر أقل في الأرواح. ولكن حين تكون الحرب مع الأورك أو الأورك-هاي، فإنك تعلم أن الاستسلام سوف يأخذ الأمورَ إلى منحًى أسوأ. بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض نظريات الحرب العادلة إلى أن خوض معركةٍ ميئوسٍ منها يمكن أن يكون مبرَّرًا، إذا كانت دفاعًا عن قِيَمٍ مهمة وأساسية.24
ولما كان خوض معركة المورانون من أجل تشتيت وإلهاء سورون، بينما يلقي فرودو وسام الخاتم الأوحد في نيران جبل دوم، فإن ذلك يبدو دفاعًا عن قيمة مهمة وأساسية؛ ألا وهي: حرية شعوب الأرض الوسطى الحرة. أما الدليلُ الأكبرُ على أنَّ تولكين قد اتفق بالفعل مع هذا المبدأ، فربما يكون موجودًا في تجسيده لدينيثور وهو يرسل فارامير للدفاع عن النهر في أوسجيلياث، على علمه بأن القضية ميئوس منها. يُجسَّد دينيثور بشكلٍ جليٍّ في صورة المجنون. وحتى جاندالف يخبر فارامير بألا يندفع نحو التفريط في حياته.25
ولكن الحقيقة هي أن تولكين لا يخبرنا بما يكفي لنعرف يقينًا إن كان يتفق مع كل جانب من نظرية الحرب العادلة أم لا. غير أنه ما من شكٍّ في أن تولكين كان يؤمن بقوةٍ بأن «هناك بعضَ الخير في العالم … وهو يستحقُّ أن نحارِب من أجله».26

هوامش

(1) J. R. R. Tolkien, The Lord of the Rings: The Two Towers (New York: Del Rey/Ballantine Books, 2001), 314.
(2) For a comprehensive treatment of the theme, see Janet Brennan Croft, War and the Works of J. R. R. Tolkien (Westport, CT: Praeger, 2004).
(3) For additional examples, see John Garth, Tolkien and the Great War: The Threshold of Middle-Earth (Boston: Houghton Mifflin, 2003), 311-12.
(4) J. R. R. Tolkien, The Silmarillion, ed. Christopher Tolkien (Boston: Houghton Mifflin, 1977), 192–95.
(5) For a useful overview of pacifist arguments and viewpoints, see Jan Narveson, “At Arms’ Length: Violence and War,” in Matters of Life and Death: New Introductory Essays in Moral Philosophy, ed. Tom Regan, 2nd ed. (New York: McGraw-Hill, 1986), 137–42.
(6) For a helpful overview, see Brian Orend, “War,” Stanford Encyclopedia of Philosophy, Stanford University, http://plato.stanford.edu/entries/war. Because of limitations of space, there are complexities to the traditional just war theory that can’t be delved into here.
(7) J. R. R. The Hobbit: or, There and Back Again (New York: Del Rey/Ballantine Books, 2001), 279.
(8) Humphrey Carpenter, ed., The Letters of J. R. R. Tolkien (Boston: Houghton Mifflin, 1981), 244.
(9) Tolkien, The Hobbit, 255.
(10) Ibid., 280.
(11) Ibid., 277.
(12) Carpenter, Letters, 179.
(13) There is considerable debate among Tolkien scholars about who, or what, Bombadil is. For one plausible answer, see Gene Hargrove, “Who Is Tom Bombadil?” University of North Texas College of Arts and Sciences, http://www.cas.unt.edu/~hargrove/bombadil.html. Hargrove, a philosopher and Tolkien expert at the University of North Texas, argues that Bombadil is Aulë, the archangelic demigod who created the dwarves.
(14) Carpenter, Letters, 179.
(15) J. R. R. Tolkien, The Lord of the Rings: The Return of the King (New York: Del Rey/Ballantine Books, 2001), 310, 314.
(16) Carpenter, Letters, 255.
(17) J. R. R. Tolkien, The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring (New York: Del Rey/Ballantine Books, 2001), 65.
(18) Tolkien, The Hobbit, 86-87.
(19) Carpenter, Letters, 75-76 (emphasis added).
(20) Ibid., 82.
(21) Ibid., 242-43.
(22) Catechism of the Catholic Church (Mahwah, NJ: Paulist Press, 1994), 555.
(23) Tolkien, The Return of the King, 83.
(24) National Conference of Catholic Bishops, The Challenge of Peace: God’s Promise and Our Response (Washington D.C.: U.S. Conference of Catholic Bishops, 1984), 42-43.
(25) Tolkien, The Return of the King, 85.
(26) A huge special thanks goes to my good friend Caleb Holt, whose godlike knowledge of Tolkien and literary prowess greatly contributed to this chapter.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠