تجربة ٦: الرابطة. الرابطة الكيميائية

لا أحد غير الكيميائيِّ
يُمكنه أن يُخبرنا عن ناتج
المواد السائلة أو الصلبة المركَّبة،
لكنه لا يستطيع ذلك دائمًا.
ومَن في إمكانه أن يُخبرنا،
عن كيفية تفاعل رجل مع امرأة،
أو أي أطفال سيُنجبان؟
كان هناك رجل يُدعى بنيامين بانتير وزوجته،
لقد كان كلٌّ منهما جيدًا على حدة،
لكنهما أشرار عندما يجتمعان معًا،
هو الأوكسجين وهي الهيدروجين،
وأبناؤهما نيران مُدمرة.
الشاعرة إميلي ديكنسون في «القصائد الكاملة»، ١٩٢٤

إنني أخشى … الفعل الكيميائي الذي سيترسَّب في نفسي من جرَّاء التبجيل الزائف لرمز ما.

جيمس جويس، «صورة للرسام في شبابه»، ١٩١٥

خذ زجاجة من البلاستيك الشفاف من تلك المطلوب شراؤها في «قائمة المشترَيات والمحاليل». ارتدِ نظارة الأمان الواقية، وصُبَّ نحو بوصتَين (٥سم) من الزيت المعدني. أضف نحو بوصتَين (٥سم) من محلول كبريتات النحاس. ضع الغطاء على الزجاج ثم رُجَّها. ينفصل المحلول إلى طبقتَين حيث يظل لون طبقة محلول النحاس أزرقَ لامعًا، ويظل لون طبقة الزيت المعدني شفافًا كما هو. أضف ربع ملعقة صغيرة (١ مليلتر) من صبغة اليود. ضع الغطاء ورجَّها.

عندما تتوقف عن الرج ينبغي أن تنفصل الطبقتان مرة أخرى، لكن تظهر طبقة الزيت المعدني باللون البنفسَجي هذه المرة. تحوي صبغة اليود كلًّا من I، وI2 لكن في معظم الأحيان خليط منهما معًا، ويكون لونه بُنيًّا. وتُؤكسَد أيونات النحاس في كبريتات النحاس I إلى الشكل الجزيئي I2، الذي يُدمر المركب. ويكون لون الجزيء I2 بَنفسَجيًّا ويقبل الذَّوبان في الزيوت مثل الزيت المعدِني.1
أضِف الآن ملعقة صغيرة (٥ مليلترات) من النشادر المنزلي، ثم ضَع الغطاء ورج. عندما تنفصل الطبقات هذه المرة ينبغي أن تتلوَّن طبقة النُّحاس بالأزرق الداكن المائل إلى الأرجواني، إذ يُكوِّن النُّحاس الآن شراكات قوية مع النشادر، ولم يعد ذلك الأمر متاحًا الآن مع اليود. يرجع بعض اليود ليكون مرة أخرى I، ويُعاد تشكيل المركب ويُصبح لون الزيت شفافًا مرة أخرى، قد تحتاج إلى أن تُضيف العديد من نِسَب النشادر، لكن في نهاية الأمر يُصبِح لون الزيت المعدِني شفافًا مرة أخرى.
يذوب جزيء I2 في الزيت المعدِني، في حين لا يذوب أيون I. يذوب أيون I في الماء ولا يذوب في الزيت المعدني، وينجذب الماء وهو جزيء قطبي إلى أيون I، فيبني قفصًا حوله، ثم يسحب أيون I إلى محلول الماء (يُعرَف بالمحلول المائي). ولا يكون للجزيء I2؛ لأن الزيت المعدني جزيء غير قطبي، وليس لديه أي ميل لبناء أقفاص. ولقد ذكرنا من قبل أن الأملاح تتكون عندما تنجذب الأيونات الموجبة إلى الأيونات السالبة، وأن هذه المواد تُكوِّن رابطة، والآن نحتاج إلى أن نُضيف أن هذا النوع من الروابط هو بالتحديد رابطة أيونية. ويُعتبَر هذا التصميم الخاص ضروريًّا لأنه ليست كل المواد أملاحًا، وليست كل الروابط الكيميائية روابطَ أيونية؛ فالترابط الذي يحدث في الموادِّ غيرِ الملحية مثل I2 يُسمَّى «الترابط التساهمي». ويستحق الفرق بين أنواع الترابط والمواد الناتجة عن ذلك الترابط أن نُخصِّص له فصلًا مثل الفصل التالي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢