الطور الثاني من سنة ١٧٨٧ إلى هذه الأيام

قد رأيت فيما مَرَّ أن الماسونية الرمزية نشأت في إنكلترا وامتدت منها إلى سائر أنحاء أوروبا وغيرها، ولإنكلترا وحدها الفضل في ذلك، إلا أنها لم تتمكن من المحافظة على ما يضمن توحيدها، وما هو غايتها من ترقية التعاليم وتهذيب الأمم في عوائدهم ومبادئهم، ولم تبحث البحث اللازم في تاريخ هذه العشيرة لتتمكن به من إعادة تلك الرغبة في توحيد كلمتها، وكأنَّ ذلك قد تُرِك عمدًا لجرمانيا لتُتِمَّه كما سيتضح ذلك فيما يأتي.

(١) الماسونية في لندرا من سنة ١٧٨٧ إلى هذه الأيام

لم يزل الإنكليز إلى سنة ١٧٨٤ محافظين على قوانين العشيرة وتعاليمها، إلا أنهم أهملوا شيئًا من حيويتها حتى أصبح البعض في معزل عن غايتها الأساسية، فتساهلوا في انتقاء الطالبين، فدخل في عنصرها شيء من الفساد، وما زالت إلى سنة ١٧٨٧ قاصرة في أعمالها على الدرجات الرمزية الثلاث، ولم يكن ثَمَّ من الدرجات العليا إلا «القنطرة الملوكية» «رويال ارش»، فأضيف إليها في ٤ يناير من تلك السنة درجة هيرودوم.

وفي سنة ١٧٨٨ تأسَّست مدرسة بنات الإخوة الماسونيين، وموضوعها تعليمهن وتهذيبهن تهذيبًا ماسونيًّا، وقد كان تأسيسها بمساعي الأخ راسبيني ومساعَدَة العائلة الملوكية، وعلى الخصوص دوتشس أوف كمبرلند، فدُعِيت تلك المدرسة «مدرسة كمبرلند الملوكية»، ولم تَمْضِ عليها مدة يسيرة حتى اتَّسَع نطاقها وكثر تلامذتها، وتُدعَى هذه المدرسة اليوم مدرسة البنات الماسونية الملوكية، وهي تحت حماية جلالة ملكة إنكلترا ورئاسة البرنس أوف وايلس، والبرنسس أوف وايلس، وتقبل فيها بنات الماسون من سن ثماني سنوات، وتخرجهن في سن ١٦ وقد أتممن كل التهذيب والعلم.

وفي فبراير سنة ١٧٩٠ انتظم في سلك العشيرة دوك كنت وأوغسطس فرديريك، ثم دوك سسكس. ولما توفي دوك كمبرلند انتُخِب البرنس أوف وايلس في مكانه سنة ١٧٩٠، ولكنه لم يكرس رسميًّا في تلك المصلحة إلا في ٢ مايو من تلك السنة، ومن ذلك الحين زاد اهتمام الإخوة في المحافظة على القوانين الماسونية واحترام السلطة المحلية، وسادت الحرية، فانتشرت المبادئ الماسونية الحقة التي هي البر والأخوَّة والاتحاد.

وفي ٨ فبراير سنة ١٧٩٣ أجمع الإخوة في سائر الأنحاء على تقديم عريضة شُكْر لملك البلاد «إنكلترا»، فقدَّموها بواسطة رئيسهم الأعظم البرنس لوف وايلس. وفي سنة ١٧٩٨ تأسَّست مدرسة ماسونية لتعليم أبناء الماسون، ولا تزال قائمة إلى هذا اليوم في لندرا باسم «مدرسة أبناء الماسون الملوكية»؛ لأنها تحت رعاية جلالة الملكة ورئاسة البرنس أوف وايلس، يدخل إليها الصبيان من سن ٧ سنوات، فتقوم بتعليمهم إلى سن ١٥ سنة، ولهذه المدرسة شأن عظيم الآن في لندرا.

توحيد محفلَيْ إنكلترا العظيمين

وما زالت المحافل في انتظام تحت رعاية البرنس أوف وايلس رئيسها الأعظم، حتى فاقت بعدد أعضائها سائر الأزمنة الماضية، إلا أن الانقسام بين المحفل الإنكليزي الأعظم الحديث والمحفل الأعظم الذي دعوناه القديم، كان لا يزال سائدًا إلى أوائل القرن التاسع عشر، وعند ذلك انحَلَّتْ عروته وتوحَّدَ المحفلان، وقد تقدَّمَ ذلك التوحيد مقدماتٌ يطول شرحها، نكتفي بأنه تم في ٢٥ نوفمبر سنة ١٨١٣ بمعاهدة كتبتها لجنة مؤلَّفة من ثلاثة من كلٍّ من المحفلَيْن، وبعد أن وقَّعوا عليها صادق عليها المحفلان في أول ديسمبر من تلك السنة، بعد أن حوَّروا شيئًا يسيرًا من المادة الخامسة منها، فتألَّف من المحفلين محفل دعوه «محفل إنكلترا الأعظم المتحد»، وأقاموا احتفاءً بذلك الاتحاد في ٢٧ منه احتفالًا اجتمع فيه جميع كبار الماسون من إنكلترا، وأرسلت الدعوات إلى محافل أيرلندا واسكوتلاندا، إلا أنه لمَّا لم يكن لديهم من الوقت ما يكفي لتعيين اللجان اللازمة وإرسالها لتنوب عنهم في ذلك الاحتفال، استعاضوا بتحارير تهنئة أرسلوها إلى المحفل المتحد في لندرا، تُلِيت في جلسة التكريس. وفي ذلك الحين انتخبوا دوك سسكس رئيسًا أعظم للسنة التالية، بعد أن استعفى دوك كنت، وكانَا من أول الساعين في سبيل المصالحة بين المحفلين وتوحيدهما. ثم أعلنت محافل أيرلاندا واسكوتلاندا عمَّا كان من أمر الانتخاب الجديد، ومن ذلك الحين جعل الإخوة يعملون بيد واحدة في الإصلاح والفضيلة والحق، فأصبح كلُّ ما كان من الاختلاف بين الماسون الحديثين والأقديمين في خبر كان.

ثم عكف المحفل المتحد على تحوير القوانين والنظامات، وقد نسي ما كان من التضارب والتحزُّب، فتفرَّغ الإخوة إلى العمل الذي تدعوهم إليه أهم واجباتهم.

وفي رئاسة دوك سسكس ازدادت إحسانات الماسونية ومساعيها الخيرية على الخصوص، وما زالت في سعي ونشاط إلى سنة ١٨٢٩، ثم جعل الفساد يتخللها لما كان يُقبَل فيها من الطالبين الذين هم ليسوا أهلًا للقيام بواجباتها، فاستولى الملل على الأعضاء، فنهض بعضهم من ذوي الهمة وجعلوا من جملة أعمال المحافل في اجتماعاتها إلقاء الخطب الماسونية؛ حثًّا على الفضيلة وإنهاضًا للهمة.

وفي سنة ١٨٣٤ أصدر الأخ الدكتور كروسفيكس جريدة ماسونية دعاها «فريماسون كوارترلي ريفيو»، ثم أخذ يسعى إلى بناء مستشفى يلجأ إليه المرضى والمعوزون من الإخوة وغيرهم، فجعل يحث المحفل الأعظم على وجوب معاضدة هذا المشروع، وهو إذ ذاك تحت رئاسة دوك سسكس على ما تقدَّمَ، لكنه صادف صعوبات جمة، وزِدْ على ذلك افتراءات وردت في حقه بدعوى أنه امتهن الأستاذ الأعظم في اجتماع عمومي، فتعيَّنت له لجنة مخصوصة تتحرى الدعوى، فقررت ما رأته، فحُكِم عليه بالإيقاف عن الأعمال مدة ستة أشهر، وكان ذلك سنة ١٨٤٠.

فما كان من هذا الأخ إلا أنه نشر في جريدته مما هو من متصعدات الغضب ما أضر به وزاد الإخوة تعصبًا عليه. وفي سنة ١٨٤١ عادت ثقة الإخوة لما كانت فيه، فدعوه إلى مأدبة فاخرة وقدَّموا له هدية شكر. وفي تلك السنة تمكَّن من وضع أساس المستشفى الذي كان لا يفتر مطلقًا عن التحريض على بنائه، إلا أنه بالنسبة لاشتداد المرض عليه لم يجْنِ ثمار غرسه، فتوفي في ٢٥ شباط (فبراير) سنة ١٨٥٠، أما الماسونية عمومًا في إنكلترا فما زالت سائرة في نظام تام.

وفي سنة ١٨٣٦ تمت تصفية دين المحفل الأعظم، وأُسِّست المدارس الخيرية، وكثرت إيرادات الجمعيات الخيرية، وفي سنة ١٨٣٩ سعى الإخوة إلى إنشاء مكتبة ماسونية.

وفي سنة ١٨٤٠ حوَّروا القوانين على مقتضيات الأحوال، وبعد بضع سنين جرت المخابرات بشأن قبول الإسرائيليين الذين يطلبون الانضمام إلى الماسونية وتتضح لياقتهم، وطالت المخابرة بذلك بين محافل جرمانيا من الجهة الواحدة وبروسيا من الجهة الأخرى، أما المحفل الأعظم الإنكليزي المتحد فلم يكن لديه ما يمنع قبولهم، بدليل أن الماسونية لا تتعلق بفئة دون أخرى من فئات البشر، وإنما هي عمومية يُقصَد بها النفع البشري العام.

وفي سنة ١٨٤٤ توفي دوك سسكس، فانتُخِب أرل زتلاند في مكانه، وكان رجلًا حازمًا صادقًا مخلصًا محبًّا للعشيرة، وفي أيامه كثر عدد المحافل، وأُقِيمت البنايات العظيمة لأجل احتفالات المحافل، وما زال هذا الأرل على هذه الرئاسة إلى سنة ١٨٧٠. وفي سنة ١٨٦٨ اجتمع عدة من الإخوة العلماء وأسَّسوا مجمعًا جعلوا مواضيعه منحصرة في الآثار الماسونية والبحث فيها، من حيث ماهيتها وتاريخها وقدميتها وما شاكل، وأن ينشروا كل أعمالهم في جريدة «فري ماسنس مغازين»، ثم يطبعوها على حدة تحت اسم «أعمال مجمع الآثار الماسونية»، وفتحوا بابًا للاشتراك في هذا المجمع بصفة أعضاء شرف، بأن يدفع الواحد نصف جنيه كل سنة، أو خمسة جنيهات دفعة واحدة عن كل الحياة.

ولم تأتِ سنة ١٨٦٩ حتى تعدَّدت المشروعات الماسونية الخيرية، وتقوَّت فكثرت إيراداتها. ومن أهم ما كان إذ ذاك أن المحافل ابتنت لأنفسها بنايات تجتمع فيها بدلًا من الفنادق والبيوت الخصوصية.

وفي سنة ١٨٧٠ انتُخِب للرئاسة العظمى الأخ أرل دي غري، ثم الماركيس أوف ريبون، وما زال هذا على الرئاسة إلى ١٨٧٤، فانتخبوا لها الأخ الكلي الاحترام سمو البرنس أوف وايلس ولي عهد جلالة ملكة إنكلترا، وهو لا يزال رئيسها إلى هذا اليوم.

موظفو المحفل الأعظم المتحد لسنة ١٨٨٨

وهاك أسماء موظفي المحفل الأعظم الإنكليزي المتحد لهذه السنة:

الأستاذ الأعظم البرنس أوف وايلس ولي العهد
نائب الأستاذ الأعظم أرل كارنرفون
نائب ثاني أرل لاثوم
منبه أول أعظم البرنس ألبرت فيكتور
منبه ثاني أعظم جنرال فيسكونت واسلي
كاتب سر أعظم كولونيل شدويل كلارك

سلطة المحفل المتحد الأعظم اليوم

وقد انتشرت سلطة المحفل الأعظم الإنكليزي المتحد في سائر أنحاء العالم، فنبتت له فروع في سائر الممالك، وجملة المحافل التي أُنشِئت إلى هذا اليوم تحت رعاية هذا المحفل تبلغ ألفين ومائتين وأربعة وثلاثين محفلًا، جميعها رمزية.

وتُقسَّم هذه المحافل إلى ما هو في لندرا عينها، وإلى ما هو في ضواحيها، وإلى ما هو في المستعمرات الإنكليزية كالهند وأوستراليا وغيرهما من المدن، فعدد المحافل التي في لندرا وحدها ٣٥٠ محفلًا، منها ١٥٠ محفلًا تعليميًّا، أيْ لأجل تعليم المبادئ والنظامات الماسونية والتمرين على التقاليد. أما المحافل في ضواحي إنكلترا والمستعمرات الإنكليزية فمنها ٨٣ محفلًا إقليميًّا، وما بقي فمنه ١١٩ في ضواحي إنكلترا، و٦١١ في المستعمرات والمدن الأخرى.

أما المجامع — أيْ محافل الدرجات العليا — فتُعرَف بمجامع القنطرة الملوكية، والمجمع الرئيسي لها في لندرا يُعرَف بالمجمع الأعظم، وتحته مجامع كثيرة في لندرا وضواحي إنكلترا والمستعمرات، يبلغ عددها نحوًا من ٧٥٠ مجمعًا، منها ٣٧ في لندرا، و٤٣٨ في ضواحيها، و١٨٥ في المستعمرات والمدن الأخرى.

(٢) الماسونية في اسكوتلاندا

يقال بالإجمال إن الماسونية أثناء هذه المدة أينعت في اسكوتلاندا، وترأَّسَ عليها أفراد من العائلة الملوكية، وأصرَّتْ على المحافظة على الدرجات الرمزية الثلاث فقط؛ بناء على أنها هي الدرجات الماسونية الحقيقية، وأن الدرجات العالية داخلةٌ عليها. وفي ٣٠ مايو (أيار) سنة ١٨٠٣ تمَّ الاتحاد بين محفل اسكوتلاندا الأعظم ومحفل إنكلترا الأعظم.

(٣) الماسونية في فرنسا من سنة ١٧٨٤ إلى هذه الأيام

كثرت المجامع الماسونية من الدرجات العليا في أواخر القرن الثامن عشر في فرنسا، فأنشئوا مجمعًا أعظم رئيسيًّا دَعَوه المجمع الأعظم الفرنساوي، وفي سنة ١٧٨٧ اتحد هذا المجمع مع الشرق الأعظم.

وما زال الحال كذلك حتى أيام الثورة الفرنساوية. وقد أوقع الناس إذ ذاك بالماسونية ونسبوا إليها المداخلة في أسباب تلك الثورة، على أن الحجة والقرائن أثبتت بعد ذلك أن الماسونية لم تتداخل في شيء من أمر السياسة، إلا من حيث إخماد الثورة وإعالة الأمة والوطن، ولكنها ما برحت — منذ طارت أول شرارة ثوروية — عُرْضة للاضطهاد والمقاومات، فتوقفت أعمالها وتشتَّت شَمْل اجتماعها، حتى آلَ الخوف بأعضائها إلى تصريح الأستاذ دوك أورليان بقطع علاقاته مع الماسونية بوجه العموم، وكتب بذلك ما يشبه الاستعفاء، وقدَّمه للشرق الأعظم في ٢٤ فبراير سنة ١٧٩٣.

وفي أوغسطس من تلك السنة قَبِل الشرق الأعظم استعفاءه، وأجَّلَ انتخاب سواه لجملة أسبابٍ، منها: أن المحافل لم تكن تجتمع إلا نادرًا، والاضطهاد كان على معظمه، حتى إن دوك أورليان نفسه وكثيرًا من الإخوان ذهبوا ضحية ذلك الاضطهاد. إلا أن الشرق الأعظم كان يجتمع اجتماعات قليلة بين سنة ١٧٩٣ و١٧٩٤.

ولم تأتِ سنة ١٧٩٥ حتى أصبح الشرق الأعظم اسمًا بلا رسم، ثم تنوسي فاعتُبِر منحلًّا، وأصبحت الماسونية في فرنسا على شفا جرف، إلى أن نهض الأخ روتر وجدَّد شبابها بسعيه، وكان من أعضاء الشرق الأعظم، وقد قُبِض عليه متهمًا، لكنه لم ينفك وهو في السجن عن مخابرة بعض الإخوة الذين عرف فيهم الثبات والحزم، حتى أتيح له الخروج من السجن، فعكف على الاشتغال في الأعمال الماسونية.

وسار على أثره الأخ مراكاديه الغيور، وكان عاملًا مع روتر، فعقدا اجتماعًا أعادا فيه أعمال الشرق الأعظم، فأحب الإخوة انتخاب الأخ روتر للرئاسة العظمى، إلا أنه لم يقبل الوظيفة، فسُمِّي محترمًا أعظم، وكان في عزمه أن يجعل جميع الطرق الماسونية تحت رعاية الشرق الأعظم، وأن يضم إليه المحفل الأعظم القديم.

وفي مايو سنة ١٧٩٩ تمكَّن من غرضه في ذلك، فكُتِبت المعاهدة، ولم يَعُدْ في فرنسا إلا الشرق الأعظم، فاحتفل بذلك احتفالًا عموميًّا في ٢٨ يونيو من تلك السنة تحت رئاسة روتر.

ولم تأتِ سنة ١٨٠٠ حتى أصبح تحت رعاية الشرق الأعظم ٧٤ محفلًا عاملًا، وفي سنة ١٨٠٢ صارت ١١٤، فوضعوا لها قوانين جديدة تسير عليها، وطبعوا الدرجات الماسونية الرمزية والعلمية وفرَّقوها في المحافل للسير بمقتضاها.

وكانت قد انتشرت قبل ذلك الحين في فرنسا تعاليمُ الطريقة الاسكوتلاندية، وكثر دعاتها وتعدَّدت محافلها، فأنشأت لها محفلًا أعظم. وفي ديسمبر سنة ١٨٠٤ بعد تولية نابوليون الأول بسنة، اتَّحَد هذا المحفل بالشرق الأعظم بمعاهدة رسمية وقَّع عليها الطرفان، وفي ٢٢ منه تأسَّس المجلس العالي الفرنساوي.

وقد كان نابوليون بونابرت يظن في الماسونية سوءًا منذ كان قنصلًا، فلما تولَّى الملك عيَّنَ من قِبَله من سبر غورها وتعاليمها، فعلم صحة مبادئها وعظيم فوائدها، فأجاز لذويه وآلِه الانضمام إليها. وفي سنة ١٨٠٥ ترأَّس عليها ابنه يوسف نابوليون، وجعل نائبًا عنه كمباسيريه أحد عظماء الدولة وأصدقاء نابوليون المخلصين، فاتسع نطاق الماسونية واشتدَّ أزرها وتعدَّدت محافلها.

وما زالت كذلك إلى سنة ١٨١٤، فصدمتها الحوادث السياسية وزعزعت أركانها، على أنها لم تعدم ممَّن أخذ بناصرها حالًا وأعادها إلى رونقها. وقد كان مركز الرئاسة العظمى خاليًا بسبب ذلك الاضطراب، ولما لم يكن من العائلة الملوكية مَن يشغله عُيِّنَ ثلاثة إخوة بصفة محافظين عظام يقومون بأعمال الأستاذ الأعظم، وجعلوا الأخ روتر نائبًا عنهم في الأعمال إلى أن عاد نابوليون الأول من جزيرة البا، فأعادوا رئيسهم السابق عليهم وانتظمت أحوالهم، وذلك سنة ١٨١٥.

وفي أوائل سنة ١٨١٦ ظهرت في باريس طريقة ماسونية تُدعَى «مصرايم»، ادَّعَى أهلها أنهم بقية قدماء الإخوة من أيام مصرايم ملك مصر الأول، إلا أن الشرق الأعظم لم يعتبرهم بهذه الصفة. وبعد ذلك ثار جماعة الكهنة في فرنسا على جميع الجمعيات السرية، ولا سيما الماسون والبروتستانت، ونشروا جريدة دَعَوها «اكلير»، موضوعها أشبه بموضوع بشير الجزويت في هذه الأيام. وفي سنة ١٨٣٢ انتُخِب الأخ إسكندر دي لابورد رئيسًا على الشرق الأعظم، وفي سنة ١٨٣٨ قرَّر الشرق الأعظم أن يعطي نياشين من فضة للإخوة الذين يمتازون بخدامات خصوصية نحو الماسونية، وسعوا إلى بناء بيت دَعَوه «بيت المساعدة»، وقد تم مشروعهم هذا سنة ١٨٤٠.

وكان الخلاف لا يزال إلى ذلك الحين متسلطًا بين الشرق الأعظم والمجلس العالي، ولم يكن يسمح الشرق الأعظم بقَبول زيارة أعضاء المجلس العالي، فسعى الإخوة سنة ١٨٤١ إلى توفيق الدولتين، فتمكَّنوا أخيرًا من قبول زياراتهم المتبادلة، ولم يتجاوز اتفاقهم هذا الحد.

وبعد ثورة ١٨٤٨ جعلت الجرائد العمومية في فرنسا تطعن في الماسونية، بسبب انضمام معظم زعماء تلك الثورة إليها، وشدَّدت عليها النكير، فلم يَرَ الإخوة وسيلةً لاكتساب ثقة الحكومة أفضل من أن يرئِّسوا عليهم أحد الأمراء أعضاء العائلة الملوكية، وكان الشرق الأعظم منذ سنة ١٨١٤ خلوًّا من أستاذ أعظم، فانتخبوا له البرنس لوسيان مورات ابن أخ البرنس لويس نابوليون، وفي ثاني يوم الانتخاب تعينت لجنة من ستة من كبار الموظفين تحت رئاسة الأخ برفبل النائب الأعظم، وساروا إلى البرنس مورات لتبلغيه ذلك الانتخاب فقبل، فعيَّنوا لجنة أخرى للشكر منه واحتفلوا بيوم مخصوص لتكريسه، فاستبشرت الماسونية بحسن استقبال.

وكانت فرنسا إذ ذاك محور الأعمال السياسية في أوروبا، فسعى الإخوة ليجعلوها محور الأعمال الماسونية أيضًا، وأن يلتئم فيها كلَّ سَنَةٍ مؤتمر ماسوني مؤلَّف من نوَّاب المحافل في سائر أنحاء أوروبا، ففازوا في بادئ الرأي بعقد المؤتمر الأول في ٨ يونيو سنة ١٨٥٥ في باريس، إلا أن ذلك لم يَدُمْ طويلًا.

ثم إن جراثيم الفساد أخذت تتخلل مبادئ هذه العشيرة، حتى آلَ الأمر سنة ١٨٦٢ إلى تداخل القوة الحاكمة، فعيَّن الإمبراطور أحد سردارية جيشه المدعُوَّ مانيان رئيسًا أعظم على الشرق الأعظم، فاصطلحت شئونها.

ومن مساعي هذا الرئيس أنه طلب من إمبراطور فرنسا أن يُعِيد للماسون امتيازاتهم القديمة في الانتخاب، ففعل. وفي سنة ١٨٦٥ وقع عليه الانتخاب للرئاسة العظمى، لكنه توفي قبل الاجتماع الأول، فعُيِّنَ مكانه الجنرال ملينت.

وفي سنة ١٨٦٧ قرَّر الشرق الأعظم نظامات جديدة نشرها في المحافل، وفي السنة التالية تأسَّس في فرنسا ٢٧ محفلًا، وما زالت على مثل ذلك رغمًا عما كانت تقاسيه الماسونية من مقاومات الفاتيكان.

وفي سبتمبر سنة ١٨٧٦ استحدث الشرق الأعظم الفرنساوي بدعة لم يوافِقه عليها شرق من الشروق، ولا محفل من المحافل العظمى، وهي إغفال اسم الجلالة من مستهلات كتاباته وأعماله، خلافًا لسائر المحافل الماسونية القائلة بخلود النفس.

فأظهر رأيه هذا في العالم الماسوني، فخطَّأَه الجميع حتى المجلس العالي الفرنساوي، أما هو فلم ينفك عن رأيه، وفي سبتمبر من سنة ١٨٧٧ قرَّر وجوب اتِّبَاع هذه البدعة في جميع المحافل التابعة له.

والآن في فرنسا الشرق الأعظم والمجلس العالي على الطريقة الاسكوتلاندية سائران الواحد بجانب الآخَر، ولهذا الأخير ٣٣ درجة. وللدولة الماسونية الفرنساوية محافل ومجامع فرعية في أنحاء كثيرة من العالم، وعددها معًا نحو ستمائة محفل، والرئيس الأعظم لهذه السنة على الشرق الأعظم الأخ دسمون.

(٤) الماسونية في جرمانيا من سنة ١٧٨٤ إلى هذه الأيام

إن الماسونية في جرمانيا كانت مقتصرة على المحافل العظمى الإقليمية وما تحتها من المحافل الفرعية.

وفي سنة ١٧٨٣ تأسَّس المحفل الأعظم للطريقة الانتخابية في فرانكفورت، باتحاد محفلَيْ فرانكفورت ووزلر العظيمين الإقليميين على إثر مؤتمرٍ ماسونيٍّ عُقِد في ولهلمستاد، ووضع هذا المحفل الأعظم طريقة جديدة رأى فيها الأفضلية دعاها «الطريقة الانتخابية»، وسبب ذلك أنهم رَأَوا في الماسونية فسادًا قد تخلَّلَها بتكاثر الشيع من أصحاب الدرجات العليا، فخشوا أن يعم البلاء وتعود العاقبة إلى إهمال الدرجات الرمزية الثلاث التي هي أصلية في الماسونية؛ فاتفق هذان المحفلان ونشرا منشورات إلى المحافل الجرمانية يدعوانها إلى الوفاق معهما في الأمور الأساسية الآتية، وهي:
  • (١)

    أن المحافل التي توافِق على تلك المنشورات تتعهد بالمحافظة على القواعد الماسونية الأساسية القديمة، ولا سيما ما يتعلق بالدرجات الرمزية.

  • (٢)

    لكل محفل الحق بحسب استحسانه أن يختار من الدرجات العليا ما يظن فيه الفائدة، مع عدم التحامل على غيرها.

  • (٣)

    أن جميع المحافل التابعة للمجمع الانتخابي تكون متسلطة ضمن هذه الحدود.

فاستحسن هذه المنشورات كثير من المحافل الجرمانية، فانضمت وتألَّف منها «المجمع الانتخابي الجرماني»، فتخلصت الماسونية من كثير من الترَّهَات وداعيات الفساد التي كانت قد تمكَّنت من مخالطتها، ومن ضمن تلك الشروط العود إلى النظامات التي سَنَّها محفل إنكلترا الأعظم سنة ١٧٢٣.

وفي سنة ١٧٨٩ أصدر الإمبراطور يوسف الثاني فرمانًا يقضي بمنع الاجتماعات الماسونية على الإطلاق، مع التهديد بالقصاصات الصارمة لمَن يحاول مخالفة ذلك، وقد كان في سنة ١٧٨٥ قد منع من اجتماع عدد معلوم من المحافل، ثم منعها جميعها إلا ثلاثة محافل في بروكسيل، إلا أنه هذه المرة عمَّم المنع. ثم أخذت المحافل بعد ذلك تحاول النهوض منتظرة تغيير الشئون السياسية إلى سنة ١٧٩٧، وكان بعضها قد نهض والبعض الآخَر تأسَّس حديثًا، فاجتمع عدة من كبار الإخوة وقرَّروا وجوب إعادة المحفل الأعظم الوطني، لكي يكون دعامة للمحافل الجرمانية تعود إليه في تحوير النظامات والطقوس وغيرها، وعرضوا ذلك على المحافل فقبلت وتَمَّ مشروعهم.

ثم سعى هؤلاء إلى تمكين الطريقة الاسكوتلاندية القديمة، فاختاروا سبعة من كبار الإخوة المتساويين بالرتب لإحياء «الإدارة الاسكوتلاندية القديمة»، ففعلوا وأسَّسوا محفلًا رئيسيًّا دَعَوه «المحفل الرئيسي الأعظم الوطني لممالك بروسيا»، وواجبات هذا المحفل أن يدبر كلَّ ما من شأنه إحياء المبادئ الماسونية الحقيقية أدبيًّا وماديًّا، ويُؤلَّف من نوَّاب المحافل الرمزية، ومن واجباته إصدار الأوامر الرمزية ووضع الشرائع والقوانين. وفي أواخر تلك السنة سعى المحفل المذكور إلى وضع تاريخ للأخوية الماسونية وكتاب لتفسير رموزها وغير ذلك.

وفي ٢٦ أكتوبر سنة ١٧٩٨ أصدرت الحكومة منشورًا يمنع كلَّ الاجتماعات السرية من الالتئام، وفي تلك السنة تمكَّن محفل يورك الملوكي من تثبيت نفسه محفلًا أعظم.

وفي سنة ١٨٠١ سعى الإخوة إلى إنشاء مجمع ماسوني عامٍّ يشمل كل مجامع جرمانيا، وإذا أمكن كل مجامع أوروبا، وكان ذلك بمساعي الأخ فسلر، فتمكَّن من مرغوبه وتمَّ التعاهد على ذلك مع مجامع برلين وهمبرج وهنوفر.

وفسلر هذا من الإخوة أصحاب الفضل على الماسونية؛ لأنه أثبت لها الدرجات العلمية لتفسير الرمزية.

وتقلَّبت على الماسونية في جرمانيا أحوال شتى إلى سنة ١٨٢٤، كانت عند أواخرها في شيء من الضعف، ثم ترعرعت شيئًا فشيئًا. وفي سنة ١٨٣١ سعى الإخوان إلى تأسيس قلم مخابرات ماسوني، وفائدته تمكين العلاقات بين المحافل الماسونية الجرمانية، وفازوا بذلك وجعلوا مركز ذلك القلم ليبسك. ثم فترت همة الإخوة بسبب القلاقل السياسية، وما زالوا في تلك الفترة إلى سنة ١٨٣٧.

وفي ٦ ديسمبر من تلك السنة حصل في جرمانيا عمومًا احتفال عظيم تذكارًا لتأسيس أول محفل ماسوني فيها، نعني به محفل أبي شالوم الذي تأسَّس ١٧٣٧ كما مَرَّ، وكان لهذا الاحتفال شأن عظيم؛ لأن الإخوة اجتمعوا فيه من أنحاء شتى من العالم الماسوني إلى همبرج، فعادت الروابط بين المحافل العظمى وفروعها إلى أمتن ما يكون، وكان المحفل الأعظم في همبرج في ذلك الاحتفال تحت رئاسة الأخ مورات، وحضر هذا الاجتماع كثير من سراة البلاد وأمرائها، وانضَمَّ إليها بسبب ذلك كثيرٌ من رجال الأمة بصفة أعضاء شرف.

ومثل ذلك فعل المحفل الأعظم في فرانكفورت تحت رئاسة الأخ كلوس، وخطَبَ في الجَمْع ما نهض همتهم.

ولما دخلت الماسونية الجرمانية في قرنها الثاني، دخلت في دور جديد، وجعلت تنسى ما كان من الخمول والاضطهاد، وتُعِيد الروابط وتجدِّد الهمة.

ففي سنة ١٨٣٨ قرَّر المحفل الأعظم في همبرج وجوب حضور نوَّاب المحافل إليه؛ للتداول في مصالح عموم الماسونية.

ثم عادت الروابط بين المحافل العظمى في بروسيا، وجعلوا ينسون ما كان من الاختلافات التي نتجت عن سوء التفاهم.

وفي سنة ١٨٤٠ انضمَّ إلى الماسونية البرنس وليم بن فردريك الثالث، وتكرَّس في محفل يورك الأعظم بحضور عدد من أشراف الإخوة، وذلك بعد أن علم بالبحث عن شريف مقاصد هذه الجمعية، فجمع كلمتها ورفع شأنها. وكان المحفل الأعظم الوطني قد حوَّر قوانين سنة ١٨٣٨، وحوَّرها أيضًا مرة أخرى سنة ١٨٤١ حسب مقتضيات الأحوال، وأمر بطبعها وتوزيعها على الإخوة الأساتذة، ثم سمحوا بها بعد ذلك لكلِّ مَن يُقبَل حديثًا.

وفي سنة ١٨٤٥ تقرَّر وجوب اجتماع الإخوة الماسونيين من عموم العالم الجرماني في منتدى واحد؛ توطيدًا للعلاقات الأخوية، واجتمع الإخوة اجتماعهم الأول في ستاينباخ في أوغسطس من تلك السنة، وتباحثوا بما فيه صالح الماسونية عمومًا، ثم تبع هذا الاجتماع اجتماعات أخرى في أماكن أخرى بدعوات رسمية لسائر المحافل.

وفي نحو ذلك الحين تقرَّر عدم المنع من قبول الطالبين من كل الأديان إذا توفَّرت فيهم الصفات الماسونية المطلوبة، وكان ذلك الإقرار نتيجة جدال طويل في جواز قبول الإسرائيليين في المحافل الماسونية. ثم سعى الإخوة إلى إجراء بعض إصلاحات في عشيرتهم ففعلوا، ثم عقَبَ ذلك انضمامُ كثيرين من العائلة الملوكية إلى الماسونية، وترأَّس بعضهم عليها، وسيأتي ذِكْر هؤلاء في جدول مخصوص في ذيل هذا الكتاب. فكثر حُسَّادُ الماسونية بسبب ما نالته من مثل هذا الالتفات، وجعلوا يوقعون فيها، لكنَّها أبَتْ إلَّا الحزم ففازت، ولم تكن تزيد إلَّا سطوة وانتشارًا؛ ففي سنة ١٨٥٩ كثر تشييد المحافل، وقام بين الإخوة كَتَبَة ماهرون رفعوا شأنها بكتاباتهم، نذكر منهم الإخوة: سيديل، وكلر، وونزر، وشوبارغ، ومارباخ، ومازدورف، وزيل، وغيرهم، ولم تنتهِ سنة ١٨٦١ حتى كثر عدد المحافل، وكانت الماسونية لذلك العهد على جانب من الألفة وشدة الرابطة، ما جعل لها عظيم اعتبار في أعين العالم عمومًا. وكان من جملة مشروعاتهم الخيرية مستشفى لأجل الفقراء والأيتام والأرامل. وفي سنة ١٨٦١ أسسوا الجمعية الجرمانية تجتمع سنويًّا في أماكن مختلفة، وموضوعها توسيع نطاق المعارف والعلوم الماسونية ونشرها وتوطيد علائق الأخوَّة، فسعى الوشاة إلى إيقاف الماسونية عن سيرها السريع نحو الكمال، فذهب سعيهم عبثًا، ولم يلحق المحافل من ذلك السعي إلا تنشيط قواهم، فقاموا إلى تحوير قوانينهم ونشر تعاليمهم. ثم إن الحوادث السياسية التي حصلت سنة ١٨٦٦ بين أوستريا وبروسيا شغلتها نوعًا، ولما انتهت عادت إلى خطتها فأسست محافل جديدة، وما زالت الجمعية الماسونية الجرمانية تلتئم سنويًّا للأعمال العمومية إلا في سنة ١٨٦٦، فإنها لم تستطع ذلك بسبب الحوادث السياسية، لكنها عادت إلى اجتماعاتها فيما بعدُ؛ ففي سنة ١٨٦٧ التأمت في ورمس، وفي هذا الاجتماع وضعت بعض القوانين الأساسية ونشرت منشورًا بعثت به إلى سائر المحافل العليا في سائر أنحاء العالم، وكنتُ أود لولا ضيق المقام أن أتي على نصه، إنما أقول إنه مفعم بالإحساسات الأخوية الحرة الحقيقية، وفيه من الحياة للجسم الماسوني ما يحمله على بذل النفيس في سبيل الواجبات المقدسة، وهي تدعو فيه جميع محافل العالم إلى مؤازرتها بالعمل في الفضيلة والخير والسعي نحو الكمال؛ خدمةً للإنسانية وقيامًا بالواجبات الماسونية.

ثم جعلت الماسونية في جرمانيا تنظر في أمر قوانينها ونظاماتها، فحوَّرت بعضًا وحذفت بعضًا وأضافت بعضًا آخَر، وما زالت ولا تزال في سَعْيٍ وراء الكمال، جزاها الله خيرًا.

وهاكَ أسماء المحافل العظمى في جرمانيا:
  • (١)

    المحفل الأعظم الوطني ذو الثلاثة عوالم في برلين.

  • (٢)

    محفل الضواحي الأعظم (برلين).

  • (٣)

    المحفل الأعظم اليوركي الملوكي (برلين).

  • (٤)

    محفل الشمس الأعظم «جرمانيا» بيروت.

وتحت هذه المحافل العظمى محافل فرعية تفوق السبعمائة، وجميعها تحت حماية جلالة إمبراطور ألمانيا.

(٥) الماسونية في باقي أنحاء أوروبا وفي أميركا

وقد كان في الخاطر أن نستطرد القول عن سير الماسونية وحوادثها في سائر بلاد أوروبا وأميركا، إلا أننا نظرًا لكون هذا الكتاب مجعولًا على الخصوص لتفصيل تاريخ الماسونية في المشرق ولا سيما مصر وسوريا، قد أغفلنا ما بقي من حوادث تلك البلاد، على أن القارئ لا يصعب عليه أن يقيس ما تُرِك على ما ذُكِر، فيرى ما يزيده ثقة في صدق نية هذه الجمعية ومعرفة مقدار فضلها على العالم عمومًا.

ونوجِّه الالتفات خصوصًا إلى الماسونية في أميركا، فإنها امتدت فيها امتدادًا عظيمًا، بحيث إن عدد المحافل فيها بلغ ما ينوف عن العشرة آلاف محفل.

(٦) الماسونية في سوريا

الماسونية العملية

قد رأيت فيما مَرَّ بك أن الماسونية العملية انتشرت في أنحاء سوريا في أوائل التاريخ المسيحي وأوائل الهجرة، وقد بنى البنَّاءون الأحرار بنايات عديدة لا تزال آثارها إلى الآن من الكنائس والجوامع والقلاع والأسوار.

وقد تقدَّمَ كيف أنهم كانوا في أول أمرهم يقطنون الكهوف والمغر فرارًا من وجه الاضطهاد، ولا يزال الباحثون في الآثار السورية يكتشفون على آثار بنائية في بعض الأماكن تحت الأرض يستدل منها على شيء من ذلك. وقد كان بناءو سوريا مشهورين بدقة الصنعة وجمال النمط، وكثيرًا ما كانت الأمم المجاورة كدولة الفرس وغيرها تستدعيهم لبناء المعابد والمعاقل والأسوار. وقد رأيت كيف أن الخليفة المنصور العباسي استدعاهم في جملة البنائين لبناء مدينة بغداد.

ويظهر من مراجعة ما تقدَّمَ أن الماسونيين في سوريا لم يكونوا مضطهدين في أيام الدولة الإسلامية كما كانوا في أيام الدولة الرومانية قبلها، لأنك قد رأيت كيف كانوا يستدعونهم من أماكن شتى ويعهدون إليهم بناء المعابد والمدن والمعاقل، وقد انضَمَّ إليهم كثيرون من أفاضلهم وعلمائهم.

على أننا نأسف لانقطاع أخبار تلك الأعصر الماسونية عنَّا، فلا يمكنا تفصيل أحوالها، لكننا نقول بالإجمال إن الماسونية العملية بلغت سوريا في أوائل التاريخ المسيحي، وقد انتشرت فيها وتركت أثرًا يشير إلى ذلك. ولا يبرح من بالك أن سوريا ما انفكت منذ ظهور التمدن الشرقي مباءً للتعاليم السرية المقدسة، وقد مَرَّ بك أن مجمع الكبراء وغيره من المجامع السرية نشأ فيها وامتدَّ منها إلى أنحاء العالم، فكان مصدرًا لكثير من التعاليم التي أصبحت من أقوى دعائم التمدن الغربي القديم والحديث.

الماسونية الرمزية في سوريا

أما الماسونية الرمزية فيظهر أنها حديثة جدًّا فيها؛ لأن أول محفل تأسَّس في مدينة بيروت كان تأسيسه سنة ١٨٦٢م تحت رعاية الشرق الأعظم الاسكوتلاندي بشرق فلسطين نمرة ٤١٥، وترأَّس عليه كثير من الإخوة الأفاضل من جملتهم قنصل جنرال دولة إنكلترا، وانتظم في سلكه عدد غفير من أعيان البلاد وسراتها من وطنيين وأجانب، ولا يشتغل إلا بالدرجات الرمزية، أما لغته الرسمية فالفرنساوية.

وفي سنة ١٨٦٨ توقفت أعماله نظرًا لغياب رئيسه وعدم وجود مَن يقوم مقامه، وما زال نائمًا إلى سنة ١٨٨٨، فتجددت له الرخصة ثانية وعاد إلى العمل، وكان لذلك التجديد احتفال عظيم رسمي حضره عدد غفير من الأعضاء من سائر الأنحاء.

وفي سنة ١٨٦٩ تأسَّس في بيروت محفل آخَر تحت رعاية الشرق الأعظم الفرنساوي بشرق لبنان، ولغته الرسمية العربية، أما مخابرته مع الشرق الفرنساوي فبالفرنساوية، وإلى هذا المحفل انضمَّ كثيرون من أعيان البلاد وعلمائها ورجال حكومتها على اختلاف مذاهبهم، فكان رابطًا لكلمتهم ناهضًا لهم على الأعمال الخيرية، فكثيرًا ما قدموا على مشروعات عظيمة تعود إلى تأييد الدولة والأمة ورفع شأنهما. وإنما عيبه «كعيب غيره من الجماعات الماسونية» أنه يفعل ما يفعله تحت طي الخفاء، فلا يرى من العالم الخارجي إلا مقاومةً واضطهادًا يحولان دون إتمام المشروع، فضلًا عما يقود إليه الاضطهاد من القنوط وفتور الهمة.

وأشد مقاومي الماسونية في سوريا جماعة الجزويت، وقد أنشئوا لهذا الغرض وغيره جريدة دينية في بيروت دعوها جريدة البشير، وموضوعها مقاومة كل المذاهب والأديان إلا المذهب الكاثوليكي، والإيقاع بكل الجماعات إلا جماعة الجزويت، وليس من غرض كتابنا التكلُّم عما وراء ذلك.

ولهذا المحفل أعمال خيرية كثيرة وإحسانات تفرَّقت على المساكين وذوي الأسقام من الإخوة وغيرهم.

ومن غريب ما يُحكَى أن إحدى الطوائف المسيحية في سوريا أُصِيبت بنكبة فاحتاجت لمساعدة أهل البر، فقرَّر محفل لبنان صرف مبلغ من النقود لمساعدتها، فما كان من رؤساء تلك الطائفة إلا أنهم وضعوا حرمًا صارمًا على كلِّ مَن يقبل شيئًا من تلك المبالغ، فكَفَّ أولئك المحتاجون عن قبول ما هم في أشد الاحتياج إليه، أما المحفل فأغضى عن تلك المعاملة وجعل يسعى في طريقٍ يمكنه بها إيصال تلك المبالغ إلى أولئك المنكوبين، فرأى أن يجعلها في يد أحد أبناء تلك الطائفة غير المتعصبين، وهو يوصلها إلى أصحابها، وهكذا حصل.

فقِسْ على هذا كثيرًا من مثله، وتأمَّلْ بما أقيم في طريق الماسونية من مثل هذه العقبات التي تخور لها الهمم وتُكرَه من أجلها الأعمال. أما العامة فلا تسأل عما غُرِس في أذهانهم من الكره والاحتقار لجماعة الماسون، حتى أصبح اسمهم مرادِفًا لأدنى صفات الاحتقار عندهم، فكانوا إذا أرادوا المبالغة في وصف أحد الكفرة أو المنافقين، لا يجدون أنسب من قولهم «فارماسون» للإفادة عما في ضميرهم، فهي عندهم مرادفة لقولنا كافر منافق مختلس وما شاكل، وكانوا يقولون عن اجتماعات الماسون أقوالًا ما أنزل الله بها من سلطان، كلها اختلاق ذوي الأغراض، يموهون بها على عقول السُّذَّج تكريهًا لهم بتلك الجمعية التي ربما كان في مبادئها ما يكشف الغطاء عن خداع أولئك، وكان العامة يَنْقَادون إلى تلك الأراجيف انقيادَ الأعمى، لما تلبد على أفكارهم من غياهب الجهل والتقاليد مما يحول دون إبصارهم الحقيقة، أما الآن وقد أزهرت سوريا — وعلى الخصوص مدينة بيروت — بالعلم والفلسفة، وتعدَّدت فيها المدارس والجرائد، وانتشرت فيها حرية الأفكار واستنار العامة بالمبادئ الحقيقية، فلم يَعُدْ السوريون على ما كانوا عليه من مثل ما تقدَّمَ، لكنهم أصبحوا ينظرون إلى الماسونية نظر الاعتبار، وإلى أبنائها نظرهم إلى رجال العلم وأصحاب النفوذ، وبعد أن كان هؤلاء الأعضاء يتسترون في اجتماعاتهم، وإذا سُئِلوا تجاهلوا، وإذا اتُّهِموا تبرَّءُوا، أصبحوا يفتخرون بذلك اللقب افتخارهم بأشرف الألقاب، وأصبح الخوارج يودون لو أنهم في عدادهم ليجتزئوا من ذلك الشرف. وما ذلك إلا لأن الحق يعلو ولا يُعلَى عليه، ولا بد من إحقاقه، أما الباطل فكان زهوقًا.

أما فيما خلا مدينة بيروت، فقد أقيمت محافل عديدة في دمشق وحمص وحلب وعيناب والإسكندرونة وأنطاكية وأطنة، جميعها أو معظمها تابع للشرق الأعظم الإيطالياني، وكثير منها متعطل عن الأشغال لأسباب مختلفة أخصها الاضطهاد؛ لأن عامة تلك المدن لم يبلغوا درجةً من الاستنارة تؤهلهم من إدراك الحقيقة المجردة من الأغراض، ولعلها تبلغها قريبًا بإذن الله.

الماسونية في دمشق

دخلت الماسونية الرمزية إلى دمشق بمساعي الطيب الذكر المغفور له الأمير عبد القادر الجزائري، وأول محفل تأسَّس فيها هو محفل سوريا بشرق دمشق تحت شرق إيطاليا الأعظم، ولا يوجد في دمشق غير هذا المحفل، وقد ترأَّس عليه كثيرون من أعيان البلاد وأمرائها. وقد لاقى اضطهادًا قليلًا، إلا أنه تغلَّبَ على كل الصعوبات، فثبت بمساعي الإخوة وتنشيطهم.

(٧) الماسونية في فلسطين

أول محفل ماسوني رمزي في فلسطين تأسَّس في القدس الشريف في مايو (أيار) سنة ١٨٧٣ تحت شرق كنادا، ولغته إنكليزية، واسمه محفل سليمان الملوكي الأساسي نمرة ٢٩٣، ولا يزال عاملًا إلى الآن، وهو المحفل الأول والوحيد في فلسطين، وقد كان أوشك السقوط في السنين الأخيرة لولا همة رئيسه الحالي الأخ المحترم وليم أسعد خياط، فإنه قد أخذ على عهدته رئاسة هذا المحفل لِلْأربع سنوات الأخيرة.

(٨) الماسونية في تركيا

قد علمت أن الماسونية العملية كانت سائدة في القسطنطينية، وأن الإمبراطور قسطنطين باني تلك العاصمة كان من أشد نصرائها، على أنها كانت كذلك قبل عهد قسطنطين، عندما كانت لا تزال تُعرَف باسم بيزانتين، وكان بين نمط البناء نمطٌ يُعرَف بالنمط البيزانتيني كما مَرَّ بك.

وكان للبنَّائين في القسطنطينية مدارس وجمعيات، ولهم أمام الحكومة المدنية حقوق وامتيازات. وفي أيام الخلفاء استُدْعِي جماعة منهم لبناء جوامع المدينة وأورشليم وغيرهما، ومثل ذلك فعل المنصور في بناء مدينة بغداد كما قد علمت.

أما الماسونية الرمزية فقد ظهرت في تركيا سنة ١٧٣٨ في كورفو، تحت رعاية المحفل الأعظم الإنكليزي، غير أن المعول عليه أن أول محفل إنكليزي تأسَّس منها كان في كورفو سنة ١٨٣٧، واسمه محفل فيثاغورس، ثم تأسَّست بعده محافل أخرى في أماكن أخرى تحت رعاية المحفل الأعظم الإنكليزي المتحد، وتأسَّس غيرها تحت رعاية الشرق الأعظم الفرنساوي وغيره، وهاك تفصيل ذلك.

الأستانة

في الأستانة مجلس عالٍ تركيٌّ، وهو المجمع الوحيد الوطني، أسَّسه الأخ الكلي الاحترام البرنس حليم باشا، وهو رئيسه طول الحياة.

أما ما خلا هذا ففيها محفل إقليمي تابع للمحفل الأعظم المتحد، وتحته محافل فرعية في أماكن مختلفة من تركيا، فالتي منها في الأستانة هي:
  • (١)

    المحفل الشرقي نمرة ٦٨٧، تأسَّس سنة ١٨٥٦.

  • (٢)

    محفل البلور نمرة ٨٩١، تأسَّس سنة ١٨٦١.

  • (٣)

    محفل الفضيلة نمرة ١٠٤١، تأسَّس سنة ١٨٦٤.

وفي الأستانة محافل تابعة للشرق الأعظم الفرنساوي، وهي:
  • (١)

    محفل كوكب البوسفور.

  • (٢)

    محفل المحبة.

  • (٣)

    محفل النجاح.

وفيها محافل تابعة للشرق الأعظم الإيطالياني، وهي:
  • (١)

    سوفرانو كبيتولو إيطاليا.

  • (٢)

    إيطاليا ريزورتا.

وفيها محفل تابع للمحفل الأعظم الأيرلاندي يُدعَى:
  • (١)

    لانيستر.

أما مجامع الدرجات العليا فاثنان، وهما:
  • (١)

    مجمع «ثل» المشرق (اسكوتلاندي).

  • (٢)

    المجمع الشرقي (إنكليزي).

فيكون مجمل المحافل الرمزية في الأستانة ٩، ثلاثة منها تابعة للمحفل الأعظم الإنكليزي المتحد، وثلاثة تابعة للشرق الأعظم الفرنساوي، واثنان تابعان لشرق إيطاليا الأعظم، وواحد تابع لمحفل أيرلاندا الأعظم.

أما مجامع الدرجات العليا فاثنان فقط، الواحد اسكوتلاندي والآخَر إنكليزي.

أزمير

أما أزمير، فمحافلها تساوي محافل الأستانة عدًّا، وهي تابعة لدول ماسونية مختلفة أيضًا.

ففيها محافل ستة إنكليزية جميعها تابعة للمحفل الأعظم الإقليمي في الأستانة، وهذه أسماؤها:

نمرة تأسَّس سنة
(١) محفل هوميروس ٨٠٦ ١٨٦٠
(٢) محفل النصر ٨٩٦ ١٨٦٢
(٣) محفل القديس يوحنا ٩٥٢ ١٨٦٣
(٤) محفل ديكران ١٠١٤ ١٨٦٤
(٥) محفل القديس جورج ١٠١٥ ١٨٦٤
(٦) محفل صهيون ١٣٤٠ ١٨٦٩
أما المحافل الفرنساوية فغير موجودة في أزمير. أما الإيطاليانية فمنها محفلان تابعان للشرق الأعظم الإيطالياني، وهما:
  • (١)

    محفل سوفرانو كبيتولو.

  • (٢)

    محفل فينيس.

وهناك محفل آخَر أيرلندي تابع للمحفل الأعظم الإيطالياني يُدعَى ستالا يونيا.

أما مجامع الدرجات العليا فمنها اثنان في أزمير، وهما:
  • (١)

    مجمع هوميروس (اسكوتلاندي).

  • (٢)

    المجمع (أميركي).

فيكون مجموع المحافل الرمزية في أزمير تسعة، والمجامع اثنين.

كورفو

في كورفو محفل واحد تابع للمحفل الأعظم الإنكليزي، واسمه محفل فيثاغورس نمرة ٤٤٧، وقد تقدَّمَ ذكره.

ويقال إن في كورفو محفلًا أعظم وطنيًّا، وفيها مجمعًا تحت رعاية إنكلترا يقال له مجمع فيثاغورس أيضًا.

جزيرة زانته

وهي من جزائر اليونان، وفيها محفل واحد تابع للمحفل الأعظم الإنكليزي المتحد، يُدعَى كوكب الشرق نمرة ٨٢٠، تأسَّس سنة ١٨٦١.

أفسس

وفي أفسس محفل واحد إنكليزي يقال له محفل الوسينيان نمرة ٩٧٨، تأسَّس سنة ١٨٦٣.

أما شأن الماسونية عمومًا في تركيا فشأنها في سائر البلاد، هذا من قبيل العامة واعتقاداتهم، أما من قبيل الدولة فلم تصادف مقاومة رسمية مطلقًا، وإن تكن من الجهة الثانية لم تصادف تنشيطًا كبيرًا، على أن مولانا أمير المؤمنين قد كان في ريبة من أمرها، لكنه علم مؤخرًا صحة مبادئها وإخلاصها لجلالته ولسائر الأمة والوطن، وقد تشرَّفت برضائه عنها.

(٩) الماسونية في مصر

الطور العملي

كلنا نعلم أن التمدن قديم في وادي النيل، وقد مَرَّ بك شيء عن أحوال الجمعيات السرية فيه وعن كيفية تنظيمها وطُرُق تعليمها وقبول الراغبين فيها، ما يُستدَل منه أن هذا الوادي الخصب ما برح منذ القِدَم منشأ للعلم والفضيلة، ومقرًّا للعلماء والفلاسفة، ومصدرًا عامًّا قد استقَتْ منه سائر الأمم التي تمدنت قديمًا في سائر أنحاء المشرق والمغرب، ومنه أخذت تلك الأمم تعاليمها السرية وغير السرية وعلومها وصنائعها. وكل الجمعيات السرية التي أُنشِئت فيها إنما نُسِجت على مثال جمعياته.

فعلى ضفاف النيل نبت غرس التمدن، ولما تمَّ نموُّه نبت له فروع في سائر أنحاء العالم، فإذا نظرنا إلى الماسونية نظرًا عامًّا من حيث مبادئها وتعاليمها، نراها قديمة العهد في مصر، وبعبارة أخرى نرى أن التعاليم الماسونية كانت في مصر قبل زمن ظهورها في رومية بأجيال عديدة؛ لأن الجمعيات المصرية السرية كانت تعلِّم ما يقرب كثيرًا من تعاليم الماسونية، وعلى أسلوب قريب من أسلوبها ولغاية مثل غايتها.

ويظهر من الآثار المصرية الباقية إلى هذا العهد أن صناعة البناء والهندسة كانت عندهم على غاية الإتقان، ويُستدَل من تواريخهم أن الذين كانوا يرسمون تلك الأبنية ويناظرون على بنائها إنما هم فئة من الكهنة، ولم يكونوا يعلمون هذه الصناعة لعامة الشعب، وإنما كانوا يستخدمونهم في نقل الأحجار وقَطْعها من أماكنها، ويختارون من بينهم مَن يعهدون إليه نحتها على مثل جماعة البنَّائين الأحرار، الأمر الذي حمل بعضهم على القول بأن الجمعية الماسونية فرع من الكهانة المصرية، واستدلوا على صدق دعواهم بأدلة كثيرة لا حاجة إلى ذكرها، ولا يمكننا التسليم بما تقتضيه صحتها لأسباب تقدَّمَ ذِكْرها عند كلامنا عن منشأ الماسونية.

وما زالت هذه التعاليم منتشرة في هذا القطر السعيد، ترتفع بارتفاع شأن العلم وتنحط بانحطاطه، حتى أشرقت الماسونية من المغرب وجاءت إلى المشرق على إثر الاضطهاد الديني كما مَرَّ، فكان لمصر حظٌّ منها، وكانت لا تزال عملية وغايتها الأولية إقامة المباني والأسوار والقلاع وما شاكل، فعهدت الحكومة المصرية في عهد الخلفاء إلى فئات منهم هندسةَ وبناءَ كثيرٍ من الجوامع والقلاع والأسوار؛ ففي عهد أحمد بن طولون في أواسط الجيل الثالث للهجرة عهد إلى أحدهم هندسة جامع ابن طولون، الذي لا يزال قائمًا إلى هذه الغاية في مصر. ومما ذكره المقريزي عن بناء هذا الجامع قوله: «فلما أراد أحمد بن طولون بناء الجامع قدَّر له ثلاثمائة عمودٍ، فقيل له ما تجدها أو تنفذ إلى الكنائس في الأرياف والضياع الخراب فتحمل ذلك، فأنكر ذلك ولم يختره وتعذب قلبه بالفكر في أمره، وبلغ النصرانيَّ — الذي تولَّى له بناء العين، وكان قد غضب عليه وضربه ورماه في المطبق — الخبرُ، فكتب إليه يقول: أنا أبنيه لك كما تحب وتختار بلا عمد إلا عمودي القبلة. فأحضره وقد طال شعره حتى نزل على وجهه، فقال له: ويحك ما تقول في بناء الجامع؟! فقال: أنا أصوره للأمير حتى يراه عيانًا بلا عمد إلا عمودَي القِبْلة. فأمر بأن تحضر له الجلود، فأحضرت وصوَّره له، فأعجبه واستحسنه وأطلقه وخلع عليه، وأطلق له للنفقة عليه مائة ألف دينار … فوضع النصراني يده في البناء … إلخ.»١ فتأمَّلْ كيف أنه لم يجد في كل مصر مَن يبني له الجامع على ما أراد إلا رجلًا واحدًا كان مضطهَدًا منه ومسجونًا بأمره، وقد كانت مصر إذ ذاك مستنيرة بالتمدن الإسلامي وفيها الصنائع والعلوم. أما صناعة البناء فيظهر أنها كانت محصورة في بعض الأفراد، مستكنة في ضمائرهم لا يكاشفون بها أحدًا، وبما أن جماعة البنائين الأحرار كانوا قد انتشروا في المشرق نحو ذلك العصر، يرجح أن ذلك البنَّاء كان واحدًا منهم، على أننا لم نعلم بوجود جمعية منظمة من أولئك البنَّائين في مصر، ولعلها وُجِدت وطُمِست أخبارها كما طُمِس أخبار كثير غيرها، والله أعلم.

الطور الرمزي

أما الماسونية الرمزية فلم تظهر في مصر قبل سنة ١٧٩٨، أيْ أثناء الحملة الفرنساوية. وتفصيل ذلك أن نابوليون بونابرت لما جاء الديار المصرية وافتتحها، كان في معِيَّته نخبة من رجال فرنسا، وفيهم الجنرال كلابر المشهور، فلما وصلوا القاهرة اتَّفَق بونابرت والجنرال كلابر وعدة من الضباط — وكانوا من الإخوة الماسونيين — على تأسيس محفل يجتمعون إليه، فأسَّسوه في أوغسطس من تلك السنة في مدينة القاهرة، ودعوه «محفل إيزيس»، وهو يشتغل على طريقة دعاها نابوليون طريقة ممفيس، ولعلهم قصدوا بذلك مقصدًا سياسيًّا؛ لأنهم أدخلوا فيه كثيرًا من عمد البلاد ورجالها، والظاهر أن نابوليون بونابرت كان يفعل مثل ذلك حيثما نزل مفتتحًا تمكينًا لقدمه. ثم لما بارح بونابرت مصر، وقُتِل الجنرال كلابر، توقفت أشغال المحفل أو بالحري انحَلَّتْ عراه.

ومما يليق ذكره أن أحد أعضاء هذا المحفل من الوطنيين، ويُدعَى صموئيل حنس، لما انفصمت عرى محفل إيزيس ما زال ميَّالًا إلى نشر المبادئ الماسونية مغرمًا بها، ففي سنة ١٨١٤ سافر إلى فرنسا وأنشأ في مونت أمبو محفلًا على الطريقة الممفيسية في ١٣ أبريل سنة ١٨١٥، بمساعدة الأخ جبرائيل متى مركونيس والبارون دوماس والماركيس دي لاروك وهيبوليت لابرونيه، دَعَوه «محفل تلامذة ممفيس». وفي ٢٣ مايو (أيار) من تلك السنة كرَّسوه رسميًّا. وقد تفرَّع من هذا المحفل في فرنسا محافل أخرى كثيرة كانت تشتغل على الطريقة الممفيسية، حتى أقيم لها في فرنسا محفل أعظم ومجلس عالٍ، وفيه كل الدرجات العالية.

وفي سنة ١٨٣٠ جاء مصر بعض الإخوة الإيطاليين وكانوا على الطريقة الاسكوتلاندية، فأسَّسوا في الإسكندرية محفلًا قانونيًّا جعلوا يجتمعون إليه، إلا أنهم لم يكونوا يستطيعون التظاهر خوفًا من الاضطهاد، وما زالوا في المواظبة على العمل حتى كثر عددهم وانتشروا في أنحاء القُطْر، وكان فيهم جماعة من وجهاء البلاد، فاشتدَّ أزر المحفل بهم ونشطوا للعمل. وفي سنة ١٨٣٨ تأسَّس في القاهرة محفل تحت رعاية المجلس العالي الممفيسي الفرنساوي، واسمه مينيس.

وفي سنة ١٨٤٥ تأسَّس في الإسكندرية تحت رعاية الشرق الأعظم الفرنساوي محفل اسمه «الأهرام»، انضم إليه كثيرون من الإخوة الماسونيين من جميع الطوائف والنزعات، وكثر أعضاؤه، وكان يشتغل بعلم الحكومة المحلية لا يخشى اضطهادًا ولا يبالي بما يقوله القائلون على غير هدى، ولهذا المحفل بالحقيقة الفضل الأعظم في بث التعاليم الماسونية في القُطْر المصري، والتحق به قسم عظيم من رجال البلاد من وطنيين وأجانب، وفي جملتهم البرنس حليم باشا ابن ساكن الجنان محمد علي باشا، والأمير عبد القادر الجزائري المشهور بالفضل والحلم وعزة النفس، التي هي الصفات الماسونية الحقة، وقد تمثلت في شخص هذا الرجل. ولا نزيد القارئ علمًا بما أتاه هذا الأمير في بلاده من البسالة وعلو الهمة والحزم في حربه مع الفرنساويين في الغرب، وما أبداه من كرم الأخلاق والشهامة أثناء حادثة الشام المشهورة، فإنه حمى في كنفه ألوفًا من المسيحيين الذين لولاه لهُدِرت دماؤهم، والناس إذ ذاك فوضى لا سراة لهم. وانضم إلى ذلك المحفل أيضًا كثيرون آخَرون من ذوي الفضل والهمة لا محل لذكرهم هنا. واشتهر هذا المحفل بالأعمال الخيرية، فكان له صندوق خاص يجمع إليه النقود لأجل عمل البر، وكان ينفقها عشرات ومئات في سبيل الخير العام، ولم تَمْضِ على تأسيس هذا المحفل خمس عشرة سنة حتى أصبح عدد أعضائه نحو الألف، وفي جملتهم الأخ الكلي الاحترام سولوتوري افنتوري زولا، الذي أصبح بعد ذلك أستاذًا أعظم للشرق الأعظم والمحفل الأعظم المصري كما سيجيء. وفي أواسط سنة ١٨٤٩ تأسَّس المحفل الأول الإيطالياني على الطريقة الاسكوتلاندية في الإسكندرية، تحت رعاية المجلس العالي الإيطالياني.

وفي سنة ١٨٥٦ أنفذ المجلس العالي الممفيسي في فرنسا مندوبًا ببراءة رسمية ليقيم في الإسكندرية مجلسًا عاليًا إقليميًّا على طريقته، وفوَّض إليه أن يُنشِئ محافل فرعية تحت رعايته. وتأسَّس فيما بين سنة ١٨٥٩ و١٨٦٢ محافل أخرى تحت رعاية المجلس العالي الإيطالياني، منها محفل كايوغراكو ومحفل بمباي جميعها في الإسكندرية، وتأسَّست أيضًا محافل أخرى تحت رعاية هذا المجلس في القاهرة، منها محفل أهرامي منف ومحفل الكون وغيرهما.

وقد كانت جميع هذه المحافل في وفاق تام مع محفل الأهرام والفرنساوي المتقدم ذِكْره.

وفي أثناء تلك المدة أنشأ المجلس العالي الفرنساوي على الطريقة الاسكوتلاندية محفلًا نمرة ١٦٦ في الإسكندرية، ومحافل أخرى في أماكن أخرى من مصر، ومثل ذلك فعل الشرق الأعظم الفرنساوي، فأنشأ محافل في بورسعيد والسويس والإسماعيلية وغيرها.

وفي سنة ١٨٦٤ أسَّس المجلس العالي الإيطالياني في الإسكندرية مجمعًا يشتغل في الدرجات العليا، وفوَّض إليه أن يقيم مجامع أخرى تشتغل بهذه الدرجات إلى درجة ٣٣، وقد فعل فأنشئت عدة مجامع في أنحاء مختلفة من القُطْر.

فكانت الماسونية في تلك السنة منتشرة في القطر المصري انتشارًا حسنًا، ولها محافل ومجامع في أكثر الأقاليم المصرية، منها ما هو تحت المجلس العالي الإيطالياني، ومنها ما هو تحت المجلس العالي الفرنساوي، ومنها ما هو تحت الشرق الأعظم الفرنساوي، كلها عاملة على بثِّ التعاليم الماسونية وتهذيب الأفكار.

وفي سنة ١٨٦٧ أنشأ المحفل الأعظم الإنكليزي في القاهرة محافل رمزية تحت رعايته، منها محفلي الكونكورديا ومحفل البلور، ولا يزال كلاهما حيًّا يشتغلان في القاهرة، معظم أعضاء ثانيهما من ضباط الجيش الإنكليزي، وبعد ذلك أُسِّست محافل أخرى في جملتها محفل كوكب الشرق.

وفي ٤ سبتمبر سنة ١٨٦٤ اجتمع سبعة من قدماء الإخوة الحائزين على الدرجات العليا، بعضهم إيطاليون وبعضهم سوريون، وقرَّروا وجوب إنشاء مجلس عالٍ على الطريقة الاسكوتلاندية، وأن يدعوه المجلس العالي المصري أو الشرق الأعظم المصري، ثم حاولوا تنفيذ قرارهم هذا وما زالوا في اجتهاد وسعي إلى سنة ١٨٦٨، ولم ينجحوا، وتأسَّست في أثناء هذه المدة عدة محافل إيطاليانية في أماكن مختلفة من القُطْر المصري.

تأسيس المجلس العالي الممفيسي في الإسكندرية

قد تقدَّمَ أن المجلس العالي الممفيسي في فرنسا عهد إلى أحد الأساتذة ببراءة رسمية إنشاء مجلس عالٍ إقليمي على طريقته في الإسكندرية، غير أن ذلك المجلس لم ينشأ فعلًا، فلما حاول بعض الإخوة تأسيس المجلس العالي الاسكوتلاندي ولم ينجحوا، رأى الأخ الماركيس دي بورغارد — وكانت تلك البراءة في يده — أن يؤسِّس مجلسًا عاليًا ممفيسيًّا، فجمع إليه ستة إخوة آخرين والتأموا رسميًّا في الإسكندرية، وقرَّروا تأسيس ذلك المجلس وتسميته بالشرق الأعظم الوطني أو المجلس العالي لكهنة ممفيس، وأن يكون مركزه في الإسكندرية. وقرَّروا في ذلك الاجتماع أن يكون الأخ الكلي الاحترام البرنس حليم باشا أستاذًا أعظم يترأس أعمال ذلك المجلس، ولم يَكَدْ يُسمَّى البرنس المشار إليه في هذا المنصب حتى أُوعِزَ إليه أن يبارح القُطْر المصري حالًا لدواعٍ سياسية، فتوقفت أعمال ذلك المجلس.

تأسيس المجلس العالي الاسكوتلاندي

وما زالت الحال كذلك إلى سنة ١٨٧١، ففي ٨ نوفمبر من تلك السنة اتحد تسعة من الإخوة الذين تقدَّمت الإشارة عنهم وقرَّروا الاجتهاد ثانيةً في تأسيس مجلس عالٍ على الطريقة الاسكوتلاندية، وهو الذي حاولوا تأسيسه قبل ذلك الحين ولم ينجحوا، أما هذه المرة ففازوا لأن البراءة بإنشاء ذلك المجلس كانت في يد أحدهم، وقد تحصل عليها قبل ذلك الحين بسبع سنوات من المجلس العالي الاسكوتلاندي في نابولي؛ فاجتمع هؤلاء الإخوة وقرروا وجوب تأسيس هذا المجلس على الطريقة الاسكوتلاندية إلى درجة ٣٣، ثم اجتمعوا اجتماعًا رسميًّا لتأسيسه وتثبيته تحت رئاسة الأخ دومانيكو شاروني.

توحيد الماسونية المصرية

وفي نحو ذلك التاريخ نهض الأخ الماركيس دي بورغارد إلى إحياء المجلس العالي الممفيسي، ثم تأسَّس المجلس العالي الفلسفي، ثم اتحد هذان المجلسان والمجلس العالي الاسكوتلاندي في ١٥ سبتمبر من السنة التالية، فتألَّف من اتحداها جميعًا الشرق الأعظم الوطني المصري، وهو الدولة الماسونية المصرية وتحته الطريقة الممفيسية والطريقة الاسكوتلاندية. ولم تمضِ مدة وجيزة حتى أصبحت المحافل الوطنية المصرية تحت رعاية الشرق الأعظم المصري عديدة، وسترى في ذيل هذا الكتاب جدولًا شاملًا لجميع المحافل التابعة للشرق الأعظم المصري مع أعدادها. وبعد تثبيت الشرق الأعظم عمدوا إلى انتخاب أستاذ أعظم يرأس أعماله، فوقع الانتخاب على الأخ الكلي الاحترام زولا المتقدم ذِكْره، فقبل على شرط أن تكون مدته لثلاثة أشهر فقط ليختبر الأعمال، وبعد مضي المدة المذكورة علم بصعوبة المركز، ولكنه قبل الانتخاب الثاني واستلم زمام الرئاسة على الشرق الأعظم في ٢١ مارس سنة ١٨٧٣.

حماية أمير البلاد

الحمد لله أن الماسونية ما انفكت منذ نشأتها متمتعة بحماية ولاة النِّعَم حيث أقامت، وما ذلك إلا لثقتهم بصحة مبادئها ولعلمهم بإخلاصها للأمة والوطن والدولة، وعلى الخصوص الماسونية الرمزية. فقد رأيت فيما مَرَّ بك ما لاقت من حماية ورعاية ملوك أوروبا وغيرهم، وقد علمت أيضًا أن من عظماء أولئك الملوك مَن لم يكتفوا بوضع حمايتهم عليها، لكنهم شرفوها بالانضمام إليها والاشتغال بها والترؤُّس على أعمالها.

ومن الرجال العظام الذين شرفوا هذه العشيرة بحمايتهم، ورعوها بعين عنايتهم، سمو الخديوي السابق إسماعيل باشا الأفخم، وكيفية ذلك أن الأخ الأستاذ الأعظم مثل بين يدي سموه في ٢٩ أبريل سنة ١٨٧٣ بالنيابة عن الشرق الأعظم وقدَّم واجب العبودية، وأعرب عما لهذه العشيرة من المقاصد الحسنة، وبيَّن أنها في احتياج كلي لحماية أمير البلاد، فتعطف سموه إذ ذاك وصرَّح بالحماية مشترطًا عليها أن لا تتعاطى أمرًا مخالفًا لصالح الأمة والدولة والوطن، وأن لا تتداخل في السياسة إلا إذا دُعِيت أو دُعِي بعض أعضائها من أمير البلاد أو من حكومته للمساعدة فيما يعود إلى الصالح العام، فعلى المدعو إذ ذاك أن يلبي الدعوة بما في وسعه حالًا.

فتعهد الأستاذ الأعظم بالشرف أن الماسونية لا تسير إلا كما اشترط سموه، وعلى ذلك تم التعاضد بين الحكومة المدنية والدولة الماسونية، وأصبحت القوتان يدًا واحدة في ترقية شأن الأمة ورفع منار الفضيلة.

إنشاء المحفل الأعظم الوطني المصري

وقد كان الشرق الأعظم المصري قائمًا على الطريقتين الممفيسية والاسكوتلاندية، أما الطريقة الممفيسية فلم تكن الدول الماسونية تعتبرها أصولية قانونية، وقد بَنَتْ على عدم اعتبارها إياها عدمَ اعتبارها للشرق الأعظم برمَّتِه، ولا سيما المحافل العظمى الإنكليزية والأيرلندية والاسكوتلاندية ومعظم المحافل العظمى الأميركانية. فتشاور الشرق الأعظم المصري في الأمر، فأقرَّ على إغفال الطريقة الممفيسية وحفظ الطريقة الاسكوتلاندية، بحيث تكون وحدها دعامة الدولة الماسونية المصرية، ولم يكن إلى ذلك العهد في مصر محفل أعظم رمزي، مع أن المحافل الرمزية الفرعية كانت قد تعددت، فأقروا على تأسيس محفل أعظم تكون له السيادة والسلطة على سائر المحافل الرمزية الفرعية، وجعلوا سلطة المجالس العليا محصورة في الدرجات العليا. فأعلنوا قرارهم هذا إلى عموم الدول الماسونية في العالم، فاستحسنته وأجابتهم بمصادقتها عليه، وباعتبارها هذا الشرق الأعظم وما تحته من الجماعات الماسونية من ذلك الحين بصفة قانونية رسمية. وقد صدر بإنشاء المحفل الأعظم أمر عالٍ هذا نصه:

أمر عالٍ (نمرة ٧٧)

نحن زولا أستاذ أعظم الشرق الأعظم الوطني المصري، ورئيس الطريقة المستقلة، بعد النظر في الأعمال الإدارية الجارية إلى هذا اليوم في الشرق الأعظم الوطني المصري، وبالنظر لإجماع المحافل الفرعية المصرية على اتخاذ الطريقة الاسكوتلاندية أساسًا لأعمالها.

وبناءً على رغبتنا في فصل الدرجات الثلاث الرمزية من الدرجات العليا؛ لأنها هي الأساس الحقيقي للماسونية الحقيقية، وفي وضع حدٍّ فاصل لكلٍّ من المحافل والمجامع الماسونية، وبمراجعة القوانين والشرائع الماسونية المصرية وجميع الشرائع المتعلقة بالطريقة المستقلة، وبناءً على ما خُوِّل لنا من السلطة، قد أمرنا ونأمر بما هو آتٍ:
  • المادة الأولى: أن المحفل الأعظم الوطني الرمزي المؤسس قطعيًّا سيكون مؤلَّفًا — عدا عن الموظفين العظام المذكورين في المنشور الرسمي — من جميع رؤساء المحافل المصرية، وأما أحواله وأحكامه فتجري مؤقتًا بمقتضى القانون المسنون. أما بإدارته وطقوسه فهو مستقل عن سائر المحافل والمجامع الأخرى، وسيكون له أن يشرع بالانتخاب السنوي من سنة ١٨٧٩، أيْ بعد ثلاث سنوات من تاريخ هذا الأمر، ويجتمع اجتماعًا اعتياديًّا مرةً كل ثلاثة أشهر، أما سلطته فتكون نافذة على جميع المحافل الرمزية المصرية، وكل ما يتعلق بالدرجات الثلاث الرمزية، وليس له سلطة على سواها.
  • المادة الثانية: أن المجالس العليا للطريقة المستقلة تكون منفصلة بالكلية بطقوسها وإدارتها عن المحفل الأعظم الرمزي، وعن المحافل الفرعية التي تحته، ولهذه المجالس السلطة بمقتضى قوانينها على المحافل التي هي تحتها بما يتعلق بالدرجات المعروفة بدرجات الكمال، أيْ من الدرجة الرابعة إلى آخِر ما هنالك من الدرجات العليا.
  • المادة الثالثة: أن الشرق الأعظم الوطني المصري هو الدولة الماسونية المصرية، وسلطته تشمل جميع الاجتماعات الماسونية من حيث الإدارة فقط، وهو الذي ينوب عنها أمام الحكومة المحلية، وله إدارة صندوق الإحسان العمومي، وعليه القيام بالمخاطبات والمخابرات مع الجماعات الماسونية على وجه العموم، وإليه مرجع الخلاف وفصل الدعاوى، وهو مؤلَّف من أعضاء ينتخبون عددًا متساويًا من أعضاء المحفل الأعظم والمجالس العليا للطريقة المستقلة، ورئيسه يُنصَّب بانتخاب الأعضاء من رؤساء المحفل الأعظم والمجالس العليا، وهذا الانتخاب يكون سنويًّا بعد مضي الثلاث سنوات المشار إليها أعلاه، أيْ منذ سنة ١٨٧٩، ويجتمع مرة كل شهر.
  • المادة الرابعة: أن القانون المسنون قبل صدور هذا الأمر يكون متبعًا وعليه الاعتماد، إلا فيما يخالف نص هذا الأمر.
  • المادة الخامسة: أن موظفي المحفل الأعظم والمجالس العليا والشرق الأعظم قد أُقِرُّوا في مراكزهم بمقتضى الجدول الذي سيُنشَر في المنشور الرسمي إلى الانتخاب الجديد سنة ١٨٧٩.
  • المادة السادسة: قد عيَّنَّا من قِبَلنا لجنةً لتسنَّ بموجب هذا الأمر العالي قانونًا يكون أساسًا لجميع القوانين العمومية التي ستُنشَر بعد مضي مدة الاستعداد للانتخاب الجديد «٣ سنوات».
  • المادة السابعة: أن هذا الأمر العالي سيُنشَر في المنشور الرسمي الماسوني، ويناط تنفيذه بحضرة نائبنا الأعظم الأخ المحترم ماركيس يوسف دي بورغارد.

كُتِب في مجلس الشرق الأعظم، في ٨ مايو سنة ١٨٧٦ من التاريخ الدارج.

التوقيع
الأستاذ الأعظم ورئيس الطريقة المستقلة
سوليتوري افنتوري زولا
للتنفيذ
نائب الأستاذ الأعظم
يوسف دي بورغارد
السيكريتار الأعظم
فرنسيس فردينان أودي
أمين الختم الأعظم
باندلي ديلباروغلي
فمن تاريخ ٨ مايو سنة ١٨٧٦ أصبحت الدولة الماسونية المصرية المعبَّر عنها باسم الشرق الأعظم المصري، مؤلَّفة:
  • (١)

    من المجلس العالي للدرجات العليا الاسكوتلاندية، وعلى قوانينه ونظاماته تأسَّس المحفل الأعظم الوطني المصري كما رأيت في نص الأمر.

  • (٢)

    من المحفل الأعظم الوطني المصري، ولا يشتغل إلا بالدرجات الرمزية.

  • (٣)

    من الطريقة الممفيسية، ولم تكن معتبَرة من الدول الماسونية الأجنبية، وكانت في الشرق الأعظم اسمًا بلا رسم.

وبعد أن تمَّ إنشاء المحفل الأعظم على ما رأيت، نشر إلى الدول الماسونية الأجنبية منشورات ينبئها بذلك، فوردت إليه التحارير الرسمية منها منبئة بقبولها به ومصادقتها على إجراءاته، وهاك جدولًا يتضمن أسماء المحافل العظمى والشروق التي صادقت على إنشاء المحفل الأعظم الوطني المصري.

الدول المصرية التي صادقت على إنشاء المحفل الأعظم المصري
(١) المحفل الأعظم الإنكليزي المتحد لندرا
(٢) المحفل الأعظم البينا برن، «سويسرا»
(٣) الشرق الأعظم نيوجرانادينو قرطاجنة، أميركا
(٤) الشرق الأعظم المكسيكي «مكسيكو»، أميركا
(٥) المحفل الأعظم بنسلفانيا فيلادلفيا، أميركا
(٦) المحفل الأعظم لمسسيبي جكسون، أميركا
(٧) المحفل الأعظم لألاباما مونت غومري، أميركا
(٨) المجلس العالي لبري ليما، أميركا
(٩) محفل الشمس الأعظم بيروت، ألمانيا
(١٠) المحفل الأعظم لاسوج ونروج ستوكولما، اسوج
(١١) المحفل الأعظم الثلاثة عوالم برلين، ألمانيا
(١٢) محفل أماستجيرا الأعظم جيرا، ألمانيا
(١٣) الشرق الأعظم الهولاندي أجا، هولاندا
(١٤) الشرق الأعظم البلجيكي بروكسل، بلجيك
(١٥) المجلس العالي السويسري لوسانا، سويسرا
(١٦) الشرق الأعظم البرازيلي المتحد ريودي بايزو، أميركا
(١٧) المجلس العالي الأيرلاندي دبلين، أيرلاندا
(١٨) محفل نيويورك الأعظم نيويورك، أميركا
(١٩) محفل رودايلاند الأعظم بروفيدانس، أميركا
(٢٠) محفل أوانا الأعظم سولتلاك ستي، أميركا
(٢١) محفل نيوهمشير الأعظم كونكورد، أميركا
(٢٢) محفل كولومبيا الأعظم وشنتون، أميركا
(٢٣) محفل ديلوير الأعظم ويلمنتون، أميركا
(٢٤) محفل بنراسكا الأعظم أوماها، أميركا
(٢٥) محفل أوهيو الأعظم شنشناتي، أميركا
(٢٦) محفل ويسكونسيني الأعظم ميلوناكي، أميركا
(٢٧) مجمع بنسلفانيا الأعظم فيلادلفيا، أميركا
(٢٨) محفل فونتانا الأعظم هيلانة، أميركا
(٢٩) محفل أنويانا الأعظم أنديانوبوليس، أميركا
(٣٠) محفل نيوبرونسيك الأعظم سان جون، أميركا
(٣١) محفل تيروسنتون الأعظم أولمبيا، أميركا
(٣٢) محفل كوبا الأعظم هافانا، أميركا
(٣٣) محفل كويبك الأعظم مونتريال، أميركا
(٣٤) محفل ميتشيفان الأعظم جزيرة رابيد، أميركا
(٣٥) محفل أركان ساك الأعظم ينل روك، أميركا
(٣٦) محفل داكوتا الأعظم إيلك بوند، أميركا
(٣٧) محفل أيدينو الأعظم سبرينكفيلد، أميركا
(٣٨) محفل لوسبانا الأعظم نيواورليانس، أميركا
(٣٩) محفل أوريجون الأعظم سالم، أميركا
(٤٠) محفل ويومن الأعظم إيفانستون، أميركا
(٤١) محفل نافادا الأعظم جولدهيل، أميركا
(٤٢) محفل كوفيتيكوت الأعظم هرتفود، أميركا
(٤٣) محفل تيرا انديان الأعظم كادو C. N.، أميركا
(٤٤) محفل كوساس الأعظم وياندوت، أميركا
(٤٥) محفل ماين الأعظم بورتلاند، أميركا
(٤٦) محفل ماساشوستس الأعظم بوستون، أميركا
(٤٧) محفل مينوسوتا الأعظم سانبول، أميركا
(٤٨) محفل شمالي المكسيك الأعظم سانت فه، أميركا
(٤٩) محفل شمالي جرسي الأعظم ترينتون، أميركا
(٥٠) محفل شمالي كارلين الأعظم رايلغ، أميركا
(٥١) محفل جنوبي كارلين الأعظم شرلستون، أميركا
(٥٢) محفل تنيس الأعظم ناشفيل، أميركا
(٥٣) محفل تكساس الأعظم هوستون، أميركا
(٥٤) محفل فارموند الأعظم روتلاند، أميركا
(٥٥) محفل فرجينيا الأعظم تشموند، أميركا
(٥٦) محفل جنوبي فرجينيا الأعظم شارستون، أميركا
(٥٧) محفل كولومبيا البريطانية الأعظم فيكتوريا، أميركا
(٥٨) محفل كولورادو الأعظم جورج تون، أميركا
(٥٩) محفل فلوردا الأعظم جاكسون فيلد، أميركا
(٦٠) محفل ماريلاند الأعظم بلتيمور، أميركا
(٦١) محفل ماينتوبا البريطانية الأعظم وينبيج، أميركا
(٦٢) محفل جزيرة البرنس إدوارد الأعظم شارلس فيلد، أميركا
(٦٣) الشرق الأعظم الهونجاري بواديست، «هونجاريا»
(٦٤) الشرق الأعظم الأسبانيولي مدريد، «إسبانيا»
(٦٥) الشرق الأعظم اللوسيتاني لسبون، «برتغال»
(٦٦) المجلس العالي لكسمبورج لكسمبورج، «ألمانيا»
(٦٧) الشرق الأعظم الإيطالياني رومية، «إيطاليا»
(٦٨) محفل اسكوتلاندا الأعظم إيدنبورج، سكوتلاندا
(٦٩) محفل أيرلاندا الأعظم دبلين، أيرلندا
(٧٠) محفل الدنيمارك الأعظم الوطني كوبنهاجن، دنمارك
(٧١) محفل جورجيا الأعظم اتلاندا، أمريكا
(٧٢) محفل كليفورنا ساكرمنتو، أمريكا
(٧٣) محفل ميسوري الأعظم جفرسون ستي، أمريكا
(٧٤) محفل فويا الأعظم دي مين، أمريكا
(٧٥) محفل أيداهو الأعظم
(٧٦) محفل كنتوكي الأعظم فرنكفورت، أمريكا

وفي ٨ أكتوبر سنة ١٨٧٦ التأَمَ المحفل الأعظم وكرس بحضور الموظفين والمندوبين من قِبَل المحافل العظمى الأجنبية، وفي ٢ أوغسطس من السنة التالية صدر الأمر العالي نمرة ١٢٦ بتأسيس محفلين عظيمين إقليمين: أحدهما لمصر الوسطي ومركزه طنطا، والآخَر لمصر العليا ومركزه القاهرة، وكلاهما تحت رئاسة الأخ المحترم أيكو مونوبولو بصفة أستاذٍ أعظم إقليميٍّ، أما مصر السفلي فكانت تحت المحفل الأعظم المصري في الإسكندرية، وأُنشِئت أثناء ذلك محافل وأوقفت محافل.

انتقال المحفل الأعظم الوطني إلى القاهرة

وارتأى بعد ذلك المحفل الأعظم أن يجعل مركزه القاهرة بدلًا من الإسكندرية، فقرَّر وجوب ذلك في جلسة ١٥ سبتمبر سنة ١٨٧٧، وبموجب هذا القرار صدر الأمر العالي بذلك، فانتقل المحفل الأعظم إلى القاهرة، واجتمع اجتماعه الأول في ٥ مايو سنة ١٨٧٨، في قاعة محفل الماراتونا تحت رئاسة الأستاذ الأعظم الأخ الكلي الاحترام زولا، ولا تزال القاهرة مركزه إلى هذه الأيام.

فصل في أسماء وأعداد المحافل المصرية التابعة للمحفل الأعظم الوطني المصري

مرتَّبَة حسب زمن إنشائها نمرة المحفل
محفل محمد علي ١
محفل ممفيس ٢
محفل إيزيس ٣
محفل طيبة ٤
محفل ماركونيس ٥
محفل فيلوي ٦
محفل أينوديوس ٧
محفل الشفق ٨
محفل النجاح الإنساني ٩
محفل مينارفا ١٠
محفل الإسينيين الحقيقيين ١١
محفل الإسكندرية ١٢
محفل التوفيق ١٣
محفل فيثاغورس ١٤
محفل الإبراهيمية ١٥
محفل طيبة القديمة ١٦
محفل الشمس ١٧
محفل الكون ١٨
محفل الماراتونا ١٩
محفل الحقيقة ٢٠
محفل النجاح ٢١
محفل حياة مصر ٢٢
محفل روح مصر ٢٣
محفل الكمال ٢٤
محفل الثبات ٢٥
محفل الإخلاص ٢٦
محفل الاتحاد ٢٧
محفل الهلال ٢٨
محفل الوداد ٢٩

جميع هذه المحافل أنشئت في القطر المصري وأقامت فيه، وقد تعطَّل قسم عظيم منها عن الأعمال. وقد كان معظمها في الإسكندرية، أما بعد انتقال المحفل الأعظم إلى القاهرة، فجعلت تتحول الأكثرية إليها، وما زالت حتى لم يَبْقَ منها محفل واحد عامل في الإسكندرية، وأصبح معظمها في القاهرة، وبعضها في مصر السفلى، وواحد في مصر العليا قد أنشئ مؤخرًا.

المحافل والمجامع الأجنبية في القطر المصري٢

قد أنشئ في القطر المصري محافل ومجامع كثيرة تابعة للشروق والمحافل العظمى الأجنبية، ولا سيما قبل تأسيس الشرق الأعظم الوطني المصري، أما بعد إنشائه فتعطل كثير من تلك الجماعات الماسونية، وهاك أسماء المحافل والمجامع التي لا تزال عاملة مرتَّبَةً حسب الدولة الماسونية التابعة هي لها.

المحافل التابعة للشرق الأعظم الفرنساوي
اسم المحفل مقامه
محفل الأهرام الإسكندرية
محفل دلف الإسكندرية
محفل أوبردوك الإسكندرية
محفل إيجبت الإسكندرية
محفل طيبة مصر
محفل العدل مصر
محفل أصحاب النجاح مصر
محفل الشمس مصر
محفل مجمع البحرين السويس
المحافل التابعة للمحفل الأعظم الإنكليزي المتحد
نمرة تأسَّس
محفل ألبرت إدوارد إسكندرية ١٢٩١ ١٨٦٩
محفل زتلاند إسكندرية ١١٥٧ ١٨٦٧
محفل البلور مصر ١٠٦٨ ١٨٦٥
محفل كوكب الشرق مصر ١٣٥٥ ١٨٧١
محفل اليونان «معطل» مصر ١١٠٥ ١٨٦٦
محفل الكونكورديا مصر ١٢٢٦ ١٨٦٨
المحافل التابعة للشرق الإيطالياني
الكوكب الإسكندري إسكندرية
نوفا بومبيا إسكندرية
الشنشتاتو إسكندرية
السلام مصر
نور الشرق مصر
أما مجامع الدرجات العليا فمنها:
مجمع زتلاند في الإسكندرية إنكليزي
مجمع البلور مصر إنكليزي
مجمع المارك مصر إنكليزي
مجمع الروياو ارش مصر إنكليزي
مجمع الفسطاط مصر إنكليزي
مجمع رعمسيس الإسكندرية إنكليزي
مجمع أريوباج الإسكندرية إنكليزي

وربما وُجِد كثير غير هذه من المحافل والمجامع الأجنبية، إلا أنها جميعها معطَّلة لأسباب مختلفة.

(١٠) لوائح القوانين والشرائع الماسونية من أول عهدها إلى اليوم

لائحة رومية سنة ٧١٥ قبل الميلاد

أول الشرائع الماسونية وُضِعت سنة ٧١٥ق.م لمدارس البنَّائين التي أسَّسها نوما بومبيليوس في رومية، وهي مندرجة في اللوح الثامن من ألواح الشرائع الرومانية التي ظهرت سنة ٤٥١ق.م ويقال لها لائحة رومية.

لائحة سانت البان سنة ٢٩٠ب.م

وهي الشرائع التي وضعها الأستاذ الأعظم سانت البان بمقتضى لائحة رومية، وهو الذي أدخل الماسونية إلى إنكلترا على ما يقال، وقد ذهب شهيدًا بأمر الإمبراطور ديوفليتوس.

لائحة يورك سنة ٩٢٦ب.م

وهي اللائحة التي تقدَّمَ ذِكْرها، تشتمل على قواعد أساسية للأخوية الماسونية.

لائحة إدوارد الثالث سنة ١٢٥٠ب.م

وهي عبارة عن لائحة يورك بعد تحويرها تحويرًا طفيفًا، وإضافة بعض البنود التي تتعلق بحقوق الأساتذة العِظَام.

لائحة اسكوتلاندا سنة ١٤٢٩ب.م

وهي منشور يصدق عليه اسم شهادة أكثر مما يصدق عليه اسم لائحة، ويتعلق بالامتيازات والواجبات التي أُلحِقت بحقوق الأستاذ الأعظم الممنوحة من جاك الثاني إلى وليم سانكلار بارون دي رسلن ولأعقابه سنة ١٤٣٠، وقد تقدمت الإشارة إليها.

لائحة ستراسبورج سنة ١٤٥٩–١٥٦٢ب.م

وهما مؤسستان على لائحة يورك، وقد دُعِيتا معًا قوانين ونظامات أخوية ناحِتِي الحجارة.

لائحة كولونيا سنة ١٥٢٥ب.م

وهي عبارة عن شرائع وتعاليم الماسونية الفلسفية، وقد وضعتها جمعية التأَمَتْ لهذه الغاية في كولونيا.

لائحة اسكوتلاندا الثانية سنة ١٦٢٠ب.م

وهذه اللائحة ليست شيئًا آخَر سوى تثبيت اللائحة الاسكوتلاندية الأولى المتقدم ذِكْرها، المحتوية على الحقوق والامتيازات التي مُنِحت لوليم سانكلار بارون دي رسلن، وقد ثبتتها محافل اسكوتلاندا.

لائحة لندرا سنة ١٧١٧ب.م

وهي اللائحة التي أُسِّست بمقتضاها الماسونية الرمزية، وجميعها تعاليم فلسفية أدبية وعلمية.

(١١) أهم المؤتمرات الماسونية

مؤتمر يورك سنة ٩٢٦ب.م

التأم هذا المؤتمر بأمر البرنس ادون بن اثلستان ملك إنكلترا سنة ٩٢٦، وقرَّر إعادة النظامات والشرائع الماسونية، فسَنَّ لائحةَ يورك المتقدم ذِكْرها.

مؤتمر ستراسبورج سنة ١٢٧٥ب.م

التأَمَ بأمر اروين في ستراسبورج، وبحث في أمر الاستمرار على أعمال كنيسة ستراسبورج، وكان في ذلك الاجتماع جمع غفير من المهندسين والفَعَلَة الألمانيين والإنكليز واللومبارديين، وأقسموا جميعهم على المحافظة على النظامات القديمة.

مؤتمر راتسبونن سنة ١٤٥٩ب.م

اجتمع بأمر جوبس دونترانجر أستاذ كنيسة ستراسبورج، وبحث أولًا في أعمال الماسونية على وجه العموم، فيما يتعلق بالبناية وجمعياتها. ثانيًا في الشرائع المستحدثة في ستراسبورج سنة ١٤٥٢، وصادق عليها.

مؤتمر راتسبون سنة ١٤٦٤ب.م

اجتمع بأمر محفل ستراسبورج الأعظم، وبحث أولًا في الأعمال العمومية. ثانيًّا في تحديد حقوق المحافل الأربعة، وهي محافل كولونيا وستراسبورج وفينا وبرن. ثالثًا في مواضيع مختلفة في تسمية كونراد كوين أستاذًا أعظم في كولونيا.

مؤتمر سبير سنة ١٤٦٩ب.م

اجتمع بأمر محفل ستراسبورج الأعظم ومواضيعه أولًا المخابرات بشأن حالة البنايات الدينية التي تمت، والتي لا تزال تحت البناء أو توقَّفَ بناؤها. ثانيًا حالة الأخوية في إنكلترا وغاليا ولومبارديا وألمانيا. ثالثًا علاقات المحافل بعضها ببعض.

مؤتمر كولونيا سنة ١٥٢٥ب.م

اجتمع بأمر هرمن أسقف كولونيا للبحث في أمر التشكيات والأخطار التي كانت تتهدد الماسونية.

مؤتمر بال سنة ١٥٦٢ب.م

اجتمع بأمر محفل ستراسبورج الأعظم، ومواضيعه: أولًا النظر العام في حالة البناية والأخوية. ثانيًا البحث في أمر الخلاف الذي كان قائمًا بين المحافل التابعة لمحفل ستراسبورج الأعظم وتسويته. ثالثًا الإقرار على القوانين التي حوَّرتها اللجنة المعينة بأمر ذلك المحفل الأعظم بتاريخ سنة ١٥٦٣.

مؤتمر ستراسبورج سنة ١٥٦٤ب.م

التأَمَ بأمر محفل ستراسبورج الأعظم للبحث أولًا في تسوية الخلاف بين المحافل تسويةً نهائيةً، والإقرار على أن كل ما يحدث من الخلاف فيما بعدُ يُعرَض على محفل ستراسبورج الأعظم، وهو ينظر فيه ويحكم بما يتراءى له ولا استئناف لحكمه. ثانيًا في استمرار الاتحاد. ثالثًا في أمور أخرى.

مؤتمر لندرا سنة ١٧١٧ب.م

التأَمَ بأمر محافل لندرا الأربعة التي كان يرأسها محفل القديس بولس القديم، وقد قرر المصادقة على ما قرره ذلك المحفل في اجتماعه سنة ١٧٠٣، وملخصه أن الحقوق الماسونية لن تكون من ذلك الحين محصورة بفئة البنَّائين العمليين، وإنما تمنحها لكل مَن يصادق على لياقته في محفل قانوني، وبنى المؤتمر على هذه المصادقة تأسيس الماسونية الرمزية، وأول محفل أعظم سُمِّي لها محفل إنكلترا الأعظم المؤلَّف من اتحاد المحافل الأربعة.

مؤتمر دوبلين سنة ١٧٢٩ب.م

اجتمع بإيعاز محافل دوبلين لتثبيت الماسونية على الدعائم التي أقيمت لها في إنكلترا سنة ١٧١٧، ولتأسيس محفل أعظم لأيرلاندا، فتأسَّس وانتُخِب له اللورد فيكونت كنستون أستاذًا أعظم.

مؤتمر أيدنبورج سنة ١٧٢٦ب.م

التأم بأمر البارون سانكلار دي رسلن رئيس أعظم الماسون في اسكوتلاندا، وكان محفلهم الأعظم في كيلوينينغ، وقد طلب البارون عقد هذا المؤتمر ليتنازل فيه عن حقوقه الوراثية للرئاسة العظمى، وعن جميع الامتيازات التي مُنِحت لعائلة رسلن سنة ١٤٣٠ بأمر الملك جاك الثاني، وليؤسس الماسونية بعد ذلك على القواعد الحديثة. فاجتمع في ذلك المؤتمر نحو من ٣٢ محفلًا، وأسَّسوا محفل اسكوتلاندا الأعظم الحديث، وانتخبوا البارون المشار إليه رئيسًا له سنة ١٧٣٧.

مؤتمر هاي سنة ١٧٥٦

اجتمع هذا المؤتمر بإيعاز محفل هاي الرئيسي الملوكي لأجل تأسيس محفل أعظم وطني للولايات المتحدة تحت رعاية محفل إنكلترا الأعظم، وقد قرَّروا ذلك بأمر عالٍ صادر من ١٣ محفلًا، وهي المحافل التي التأَمَتْ في ذلك الاجتماع، وانتُخِب البارون أرسن بيرين أستاذًا أعظم.

مؤتمر برونسويك سنة ١٧٧٥

التأَمَ بأمر فردينان دوك بروتسويك للنظر في بعض الإصلاحات، ولحلِّ عقد كثير من الطرق التي كان كلٌّ منها يدَّعِي الأفضلية لنفسه.

مؤتمر ويلهلمستاد سنة ١٧٨٢

التأَمَ هذا أيضًا بأمر فردينان، ومواضيعه: أولًا إصلاح الماسونية على وجه العموم. ثانيًا تنقيح قوانينها وطرقها ومذاهبها، وبعبارة أخرى البحث في هل الماسونية جمعية حديثة الوضع أم هي مشتقة من جمعية قديمة؟ وإذا صَحَّ الآخر فما هي الجمعية المشتقة هي منها؟ وهل للماسونية رؤساء عموميون؟ ومَن هم؟ وما هي مَزِيَّتهم؟ وهل وُجِدت الماسونية للإفادة أم للتعليم؟ فهذه المسائل وُضِعت أمام هذا المؤتمر، وقد بحث فيها أثناء ثلاثين جلسة ولم يأتِ على حلها، وقد شفت اجتماعات هذا المؤتمر عن تحويرٍ في عدة من المذاهب السرية وإنشاء الطريقة الانتخابية.

مؤتمر باريز الأول سنة ١٧٨٥

التأَمَ بأمر أعضاء محفل الأصدقاء المتحدين في باريز، وموضوعه استلفات الانتباه إلى المذاهب التي استُخْدِمت في الماسونية وألحقت بها ضررًا بليغًا، وتنقيحها بإغفال ما هو دخيل ولا فائدة منه، وبعد البحث لم تحصل نتيجة.

مؤتمر باريز الثاني سنة ١٧٨٧

اجتمع بأمر المحفل المذكور لإعادة النظر فيما سبق النظر فيه في المؤتمر السابق، وبعد البحث الطويل لم يمكنهم حلُّ المشاكل على ما كانوا يريدون.

هذه أهم المؤتمرات التي التأَمَتْ منذ نشأة الماسونية إلى هذا العهد، وقد أغفلنا كثيرًا غيرها لعدم أهميتها بالنظر للماسونية بوجه العموم.

(١٢) فصل في أسماء الإخوة الماسونيين الذين امتازوا بالعلم والفضل أو بالمراكز السياسية والأدبية، من أول التاريخ المسيحي إلى هذا العهد

سنة ب.م
فتريفيوس بوليو مهندس روماني مؤلف ١٠
كايوس وماركوس ستاليوس مهندس روماني ٥٠
اببالوس قسيس ومهندس ٢٩٢
أوغسطين «القديس أوغسطين» قسيس ومفتش عام للماسونية في بريطانيا ٦١٠
بنيت رئيس كهنة ويرال «مفتش عام» ٦١١
الوا «اليوم القديس الوا» أسقف نوايون ومهندس ٦٦٠
فيرول «اليوم القديس فيرول» أسقف ليمورج ليموج ومهندس ٦٨٠
دلمك أسقف رودس ومهندس ٦٩٠
سوتين «اليوم القديس سوتين» ومهندس بريطانيا ٨٧٦
الفريد الأعظم ملك الأنجلوسكسونيين ٨٧٢
اثرد صهر الملك إدوارد ٩٠٠
اثلوارد ابن الملك إدوارد ٩١٠
اثلستون ملك الأنجلوسكسونيين ٩٢٦
ادون بن اثلستان ٩٤٠
دونستان «اليوم القديس دونستان» بطريرك كانتربري وأستاذ أعظم ٩٥٩
إدوارد المعترف ملك إنكلترا ١٤١٠
هنري الأول ملك إنكلترا ١١٠٠
إدوارد ملك إنكلترا ١١٣٥
إسكندر الثالث ملك اسكوتلاندا ١١٥٠
هنري الثاني ملك إنكلترا ١١٥٥
ريكاردس قلب الأسد أستاذ أعظم ١١٦٠
روبرت بروس ملك اسكوتلاندا ١٣١٤
إدوارد الثالث ملك إنكلترا ١٣٢٧
إدوار الثاني ملك اسكوتلاندا ١٣٢٩
روبرت الثالث ملك اسكوتلاندا ١٣٩٠
هنري الرابع ملك إنكلترا ١٣٩٨
هنري الخامس ملك إنكلترا ١٤١٢
جاك الأول ملك اسكوتلاندا ١٤٢٤
جاك الثاني ملك اسكوتلاندا ١٤٢٧
جاك الثالث ملك اسكوتلاندا ١٤٥٨
إدوارد الثالث ملك إنكلترا ١٤٧٠
هنري السابع ملك إنكلترا ١٤٨٥
جاك الرابع ملك اسكوتلاندا ١٤٨٨
كردينال وولسي أستاذ أعظم ١٥٠٩
جاك الخامس ملك اسكوتلاندا ١٦١٣
روفائيل سانزيو المصور المشهور ١٥٢٠
جاك الأول ملك إنكلترا ١٦٠٥
باكون الفيلسوف الإنكليزي ١٦٢٩
شارلس الأول ملك اسكوتلاندا وإنكلترا ١٦٤٩
إلياس اشمول من علماء الآثار القديمة ١٦٤٦
شارلس الثاني ملك اسكوتلاندا وإنكلترا ١٦٦٠
جاك الثاني ملك اسكوتلاندا وإنكلترا ١٦٨٥
جورج الأول ملك إنكلترا ١٧١٤
صموئيل كلارك فيلسوف إنكليزي ١٧٢٩
فرنسيس الأول كراندوك دي توسكانا ١٧٣١
فريدريك وليم ولي عهد بروسيا «ثم صار فريدريك الأعظم» ١٧٣٨
لورد ريمون ١٧٣٩
بارون دي رمسي ١٧٤٠
لورد بيرون ١٧٤٦
شارلس إدوارد ستيوارت ١٧٤٧
جورج الثالث ملك إنكلترا ١٧٦٦
فلوتير الفيلسوف الشهير ١٧٧٥
هريكورت رئيس برلمانت باريس ١٧٨٥
يوسف بلسمو مؤسس الطريقة المصرية ١٧٩١
جستاف الثالث ملك اسوج ١٧٩٢
جستاف الرابع ملك اسوج ١٧٩٣
فريدريك وليم الثاني ملك بروسيا ١٧٩٧
جورج واشنطون مؤسس جمهورية أميركا ١٧٩٩
إسكندر إمبراطور روسيا ١٨٠٣
سان مرتين فيلسوف فرنساوي ١٨٠٣
البرنس يوسف بونابرت ١٨٠٥
عسكري خان عم إمبراطور العجم ١٨٠٨
شارلس ملك اسوج ١٨١٠
هيكل الفيلسوف الألماني المشهور ١٨٣١
البرنس أوف ويلس ولي عهد إنكلترا ١٨٧٤
١  انظر كتابنا تاريخ مصر الحديث، الجزء الأول، صفحة ٢٠٥.
٢  قد اصطلحنا في هذا الكتاب أن ندعو المحفل الذي يشتغل بالدرجات العليا «مجمعًا»، وهو الذي يعبِّرون عنه بالإفرنجية بكلمة Chapitre.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤