تمهيد

روبين هود يصبح خارجًا عن القانون

منذ سنوات بعيدة، عاش في إنجلترا عندما كان يعتلي عرشها الملك الصالح هنري الثاني، رجلٌ ذائع الصيت خارج عن القانون، وكان يقطن غابة شيروود بالقرب من مدينة نوتينجهام، اسمه روبين هود.

الشاب القوي الذي يبلغ طوله ستة أذرع ذو العينين الزرقاوين اللامعتين لم يوجد من يرقى إلى مستواه في رشق السهام. ولم يوجد أصدقاء مثل الرجال الذين كانوا يجوبون الغابة بمعية روبين، يلعبون ألعاب الرماية ويصطادون الغزلان. وكان الناس في المدينة يحبون أن يتناقلوا القصة التي تحكي كيف أصبح روبين خارجًا عن القانون. وقد حدث الأمر كما يلي:

عندما كان روبين في الثامنة عشرة من عمره، عرض شريف نوتينجهام تقديم مكافأة لأمهر رامي سهام في الأرض، وكان روبين على يقين من أنه سيفوز، وعليه أخذ أفضل أقواسه وأفضل أسهمه وشق طريقه عبر غابة شيروود.

وكان الجو ربيعًا، والورود تفتّحت، والطيور تغرد على الأشجار مما أدخل البهجة إلى قلب روبين، فأخذ يصفر ويدندن أثناء ركضه في الغابة.

وفي ذلك الحين مرّ روبين بمجموعة من الرجال تحت شجرة بلوط قديمة، فحياه رجل ضخم يعصب إحدى عينيه قائلًا: «مرحبًا أيها الصبي الصغير! إلى أين تنوي الذهاب بلعبتك القوس وصغارك السهام؟»

استاء روبين لدى سماعه هذا وقال: «قوسي وسهامي جيدة جودة قوسك وسهامك، وأنا في طريقي إلى مدينة نوتينجهام حيث سأتبارى مع بقية الرجال الصالحين من أجل الفوز بجائزة رائعة.»

قال رجل آخر: «انظر ماذا يقول الصبي! يا ولد، أنت صغير على أن تنبت لك لحية، ومع ذلك تتباهى بالتنافس مع رجال أقوياء صالحين! أنت أضعف من أن تشد وتر القوس!»

حمى غضب روبين وقال: «انظر هنالك إلى قطيع الغزلان هذا، أراهنك بثلاثمائة جنيه على أنني أستطيع أن أردي أقوى هذه الظباء قتيلًا.»

قهقه الرجل المعصوب العين وقال: «وأنا أراهنك بثلاثمائة جنيه على أنك لن تصيب أي شيء.»

شد روبين وتر القوس ووضع طرف السهم على الوتر، وبعد أن سحب ريشة السهم حتى أذنه صوب السهم ورماه. طار السهم في الهواء صوب أقوى ظبي في القطيع الذي قفز لكن لم يستطع أن يتفادى السهم وسقط صريعًا على الأرض.

صاح روبين: «ما رأيك في هذه الرمية أيها الرفيق العزيز؟ أعرف بماذا راهنت، والآن أريد الثلاثمائة جنيه.»

زأر الرجل المعصوب العين المستشيط غضبًا: «لن أدفع لك شيئًا، واغرب عن وجهي قبل أن أبرحك ضربًا حتى لا تستطيع أن تمشي!»

صاح رجل آخر: «لقد قتلت أحد ظباء الملك! ولسوف يقطع رجاله أذنيك!»

صرخ رجل ثالث: «أمسكوه!»

فرد رابع: «لا، دعوه يذهب فهو صبي.»

لم ينبس روبين ببنت شفة، واستدار بعيدًا وبدأ يمشي.

كان كل شيء سيسير على ما يرام لولا أن الرجل المعصوب العينين أمسك بسهم وصوبه باتجاه روبين وهمهم قائلًا: «سوف أحثه على الإسراع.» ثم أطلق السهم.

مرّ السهم على بعد بضع بوصات من رأس روبين الذي همّ سريعًا بالدفاع عن نفسه، وصوب اتجاه الرجل بالمثل.

صرخ روبين: «لقد نعتني بأنني لست برامي قوس! والآن لتقولها مرة أخرى!» طار السهم إلى قلب الرجل مباشرة فسقط صريعًا على الأرض.

ركض روبين عبر الغابة بأسرع ما يمكن وقد فارقته السعادة التي كانت تغمره قبلًا وأخذ يفكر في نفسه: «ليته لم يتفوه بكلمة معي، ليتني ما سرت عبر هذا الدرب أصلًا، سأحمل هذا الذنب بقية عمري!

وهكذا عاش روبين في الغابة باعتباره خارجًا عن القانون؛ فقد أمات رجل بيده واصطاد أحد ظباء الملك. وقد حلف شريف نوتينجهام أن يلقي القبض عليه.

بمرور الوقت التقى روبين رجالًا آخرين كانوا قد هربوا إلى الغابة؛ بعضهم كان قد اصطاد غزلانًا نظرًا لتضور أسرهم جوعًا؛ والبعض الآخر ممن جُردوا من أراضيهم وأموالهم بالاحتيال عليهم. جميعهم حُسبوا خارجين على القانون ظلمًا. وفي غضون عام، اختاروا هم وربين زعيمًا لهم. وقد أقسموا أن يحاربوا الأشرار، وقطعوا وعدًا بألا يلحقوا ضررًا بطفل أو امرأة.

وبعد وقت قليل وضع الناس ثقتهم في روبين وأتباعه، مادحين إياهم ومتناقلين فيما بينهم حكايات مغامراتهم في غابة شيروود، وظلوا يتحاكون بهذه الحكايات حتى يومنا هذا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠