الفصل الحادي عشر

روبين هود يُعد لزواج عاشقين

بعد بلوغ شجرة جرين وود، جلس روبين ورجاله للعمل. انتخب روبين عشرين رجلًا جبارًا، وأعطى جون الصغير كيسين ممتلئين بالجنيهات الذهبية وقال: «هذه مائتا جنيه من مالي الخاص، كن متأهبًا لأن تعطيني إياها عندما أطلبها منك.»

ذهب روبين إلى متجر الأزياء الخاص برجاله، وبعد أن اختار بعض الملابس ذات الألوان المبهجة، اختار ملابسه التنكرية؛ سيذهب إلى حفل الزفاف بصفته مغنيًا مرحًا. التقط روبين قيثارة وأخذ يداعب أوتارها بضع دقائق.

قال جون الصغير: «سيدي، لم أكن أعرف أنك عازف قيثارة.» ولم يكن روبين قد عزف من قبل على أي نوع من أنواع الآلات الموسيقية، لكن هذا لم يكن بالأمر الضروري في مسار الخطة.

وفي باكر صباح يوم عرس إيلين، قاد روبين رجاله وألان إيه ديل والراهب تاك إلى الكنيسة، واختبئوا خلف الجدران على جانب الطريق حيث انتظروا طيلة الصباح. وكان ديفيد أوف دانكستر ينظر خلسة من فوق الأحجار كل بضع دقائق لكي يتحقق هل من شخص قادم، وأخيرًا رأى كاهنًا عجوزًا يتوجه صوب الباب.

التفت روبين إلى الراهب تاك وقال: «اذهب يا أخي العزيز، تحدث إلى الكاهن وجد طريقة لتدخل إلى الكنيسة.»

تسلق الراهب تاك بجهد عبر الجدار، وكان الراهب الطاعن في السن يحاول أن يفتح باب الكنيسة، لكنه لم يستطع أن يدير المفتاح الثقيل في القفل.

قال تاك: «دعني أساعدك يا أخي.» ثم أخذ المفتاح وفتح الباب بمنتهى السهولة، ثم قال: «أنا ناسك مسكين من دير فاونتنز، وقد جئت على أخبار إقامة عرس رائع في هذه الكنيسة اليوم، فهل تسمح لي بالدخول؟»

همهم الكاهن العجوز: «ما شأني أنا وهذا! ادخل.»

ولما خطا الراهب تاك عبر المدخل، سار روبين بتؤدة نحو الباب ثم جلس، وعلى الفور كانت هناك مجموعة من الرجال الذين يمتطون الجياد يقتربون، وكان بمعيتهم أسقف مدينة هيرفورد، واحد من أغنى الأساقفة على مستوى إنجلترا.

حمى غضب روبين لدى رؤيته ثياب الأسقف المصنوعة من الحرير الناعم والسلاسل الذهبية؛ إذ كان يرى أنه لا يجدر برجل الدين أن يتسربل بمثل هذه الملابس المبهرجة ويتحلى بمثل هذه المجوهرات.

نادى الأسقف: «من هناك، ومن أنت يا من تتبختر في مثل هذا الريش الملون؟»

أجاب روبين: «أنا عازف قيثارة من نورث كانتري، ولمستي للقيثارة لا مثيل لها في إنجلترا بأكملها. إن تركتني أعزف في هذا الفرح، أعدك أن العروس ستحب عريسها طيلة حياتهما.»

وكان الأسقف ابن عم السير ستيفن أوف تيرنت، ويعلم جيدًا كم كان يعشق السير ستيفن إيلين، وكان يعلم أيضًا أن السير ستيفن يكبر إيلين بكثير، وأنها لا تحبه. سأل الأسقف: «هل أنت صادق حقًّا؟ إذا عزفت بالمهارة التي تتحدث عنها فسأمنحك أي شيء تطلبه.»

وعندئذ فقط سمعوا أصوات الجياد، والتفت الأسقف ليرحب بموكب الزفاف المتجه نحو الكنيسة.

وميزّ روبين السير ستيفن الذي كان يرتدي ملابس حريرية بالكامل، وكان إلى جانبه والد إيلين، إدوارد الفلاح. وكان هناك جوادان يجران العربة التي تحمل إيلين، ويتبعهم ستة جنود.

وعندما بلغت العربة باب الكنيسة، ترجلت إيلين منها، ولم تكن عينا روبين قد وقعت على فتاة تفوقها جمالًا، وكانت بشرتها بيضاء ناعمة، لكنها كانت تمشي كالوردة الذابلة، ومن الممكن لأي شخص يراها أن يدرك أن هذا ليس باليوم السعيد لها.

وبعد دقائق معدودة احتشد الجمع داخل الكنيسة، ونظرت إيلين حولها في رعدة، وكان الأسقف على وشك أن يبدأ مراسم الاحتفال عندما تقدم روبين نحو المذبح.

قال روبين: «دعوني أنظر إلى الفتاة.» ثم أمسك بيدها وقال: «انظروا هنا؛ إن وجنتيها شاحبتان كالثلج، تغيب عنهما الحمرة المشرقة والسعادة اللتان تزينان وجه العروس الصغيرة. هذا الزواج باطل. سير ستيفن، أنت عجوز للغاية وهي صغيرة للغاية، وأنت ليس حبها الحقيقي الوحيد.»

حدق جميع من بالكنيسة في روبين في ذهول، وبينما كانوا واقفين في صمت من فرط الدهشة، نفخ روبين في بوقه ثلاث مرات، وإذ بجون الصغير وويل ستوتلي يقفزان في مقدمة الكنيسة ويستلان سيفيهما.

خطا والد إيلين نحو المذبح، وهمَّ أن يسحب ابنته إلى الوراء عندما قال له جون الصغير: «قف مكانك أيها العجوز، أنت ممنوع من الحركة اليوم.»

صرخ السير ستيفن: «ليسقط الأشرار!»

ولمّا استل جنوده سيوفهم، فُتح باب الكنيسة بقوة، فظهرت السيوف اللامعة، إذ هلَّ ألان إيه ديل يقود ثمانية عشر رجلًا من رجال روبين، وكان يحمل قوس روبين في يده، وسلمه إلى روبين ثم نزل على إحدى ركبتيه.

صرخ والد إيلين: «هل ألان إيه ديل هو من أفسد هذا اليوم؟»

أجاب روبين: «لا، أنا من فعل كل هذا لأنقذ هذا اليوم من الفساد، لا آبه من يعرف هذا، أنا روبين هود.»

ساد الصمت الرهيب بين كل من بالكنيسة، أغلق الأسقف كتابه ودمدم: «لتحفظنا السماء من هذا الوغد.»

طمأنه روبين قائلًا: «لا أنوي أن أؤذيك، لكن ألان إيه ديل هو الشخص الوحيد الذي تحبه إيلين من كل قلبها، ولسوف تتزوجه، وإلا سيلحق الأذى بالجميع.»

صرخ والد إيلين بصوت أجش عظيم: «لا! أنا والدها! وقد قررت أن تتزوج من السير ستيفن وليس سواه.»

التفت سير ستيفن نحو والد إيلين وقال: «لا يا أخي العزيز، قد ترجع بابنتك إلى بيتك، فأنا لن أتزوجها بعد ما جرى اليوم ولا بمقابل كل ثروة إنجلترا، حقًّا أنا أحبها حبًّا جمًّا بقدر ما عشت من أيام، لكنني لم أكن أعرف أنها تحب هذا الرجل.» ثم التفت نحو إيلين وقال: «أيها الفتاة البكر، إذا كنت تؤثرين الزواج من مغنٍ على الزواج من فارس شريف النسب، فهذا اختيارك.» ثم اجتمع جنوده حوله وسار مرفوع الهامة خارج الكنيسة.

أعلن أسقف هيرفورد: «حسنًا، بما أنه ليس لي شأن هنا الآن، فسأنصرف أنا أيضًا.»

وضع روبين يده على صدر الأسقف وقال: «انتظر أيها الأسقف الصالح، عندي شيء أريد أن أقوله.» عبس وجه الأسقف، إذ ظن أن روبين لن يطلقه.

ثم التفت إلى والد إيلين وقال له: «بارك زواج ابنتك من ألان إيه ديل، وكل شيء سيكون على ما يرام. يا جون الصغير، أعطني كيسي الذهب. أيها الفلاح، هاك مائتي جنيه ذهبي. بارك الزواج قبلما أنتهي من عدهم لك.»

حدق إدوارد في الأرض مقطبًا جبينه؛ إذ يرى الآن أمام عينيه بكل وضوح أن إيلين سوف تتزوج ألان إيه ديل مهما تكلف الأمر. قال إدوارد: «كنت أود أن أجعل منها سيدة نبيلة، ولن يكون لي شأن بها إذا تزوجت هذا الرجل، لكنني الآن سأبارك هذا الزواج.»

هزّ الكاهن العجوز رأسه وقال بعناد: «قد لا يجوز هذا، لا يوجد هنا كاهن ليزوجهما.»

صاح فيه الراهب تاك من وراء الأرغن: «ماذا قلت؟ لا يوجد كاهن؟ أنا رجل دين مثلك تمامًا.»

بعد انتهاء مراسم حفل الزواج، التفت روبين إلى أسقف هيرفورد وقال: «لقد وعدت سيادتك بأنني على يقين من أن أجعل العروس تحب الرجل الذي ستتزوجه. ها هي العروس وهي تحب عريسها، وقد «وعدتني» بأنك ستمنحني أي شيء أطلبه إذا أتممت هذا العمل الفذّ؛ أريد السلسلة الذهبية التي تتدلى من عنقك كي أعطيها للجميلة إيلين هدية عرسها.»

احمر وجه الأسقف من شدة الغيظ، وببطء شديد خلع السلسلة وأعطاها لروبين الذي وضع السلسلة حول عنق إيلين، فكانت السلسلة تتلألأ حول عنقها.

قال روبين للأسقف: «أشكرك على هديتك الرائعة. أؤكد لك أنك تبدو بشكل أفضل دونها. من فضلك تعال قريبًا إلى غابة شيروود، سنعد وليمة رائعة على شرفك لم تحظ بمثلها في كل حياتك.»

دعا الأسقف: «لتحفظني السماء!» إذ كان يعرف جيدًا أن ضيوف روبين يدفعون كل ما بحوزتهم من مال مقابل ولائمه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠