الفصل الثاني عشر

روبين هود يساعد الفارس الحزين

هلّ فصل الخريف سريعًا على غابة شيروود، فبعد فرحة عرس ألان إيه ديل، مرّ الربيع والصيف سريعًا. استيقظ روبين في صباح أحد أيام شهر أكتوبر/تشرين الأول وأدرك أن فصل الشتاء على الأبواب، وكان رجال غابة شيروود لم يستضيفوا أي شخص على مدار بضعة أسابيع، فقال لجون الصغير: «الشتاء قادم يا صديقي، وقد أوشك أن ينفد ما لدينا من مال، لقد كان حري بنا أن نجدّ في العثور على ضيوف أثرياء قبل أن تهب الرياح القارسة.»

ولمّا كان بإمكان المرء أن يجلب المزيد من السمك باستخدام صنارتين عن استخدام صنارة واحدة، أخبر روبين جون الصغير أن ينتخب مجموعة من الرجال للبحث في الجهة الغربية عن ضيف ثري، أما ويل سكارليت، وألان إيه ديل، وميدج — ابن الطحان — فقد خرجوا للبحث في الجهة الشرقية بمعية روبين هود.

سار روبين ورجاله معظم وقت الصباح، وعندما وجدوا بقعة ظليلة مريحة، جلسوا بجانب الطريق في انتظار الضيف المرتقب. مرّ بهم الكثير من الأناس الأمناء المجدين في عملهم، لكن لم يكن بينهم من هم أصحاب أراضٍ أو رهبان مخادعين. وكان الرجال يحملون معهم غداءً من اللحم البارد والخبز، فتناولوا طعامهم في هدوء وسكينة مستمتعين بنسيم الخريف العليل.

أدبر النهار ببطء، ولمّا همّ الرجال بالرحيل إلى غابة شيروود، ظهر في الأفق فارس طويل القامة ممتطيًا جواده. وكانت ثيابه بسيطة لكنها متقنة الصنع، ولم يكن يرتدي أي حلي أو خواتم مرصعة بالمجوهرات مثلما يفعل معظم الفرسان. وكان الفارس يسير بجواده ببطء، منكس الرأس.

قال روبين عندما لاحظ سيماء الحزن على وجهه: «هناك فارس يبدو حزينًا للغاية، لكن حتى وإن بدا حزينًا فثيابه تنم عن ثرائه، امكثوا هنا إلى أن أتبين الأمر بنفسي.»

خطا روبين نحو الطريق عندما اقترب الفارس وقال: «انتظر يا سيدي الفارس، أرجوك انتظر لحظة.»

سأله الفارس: «من أنت حتى توقف الرجال على الطريق العام الخاص بملكنا؟»

أجاب روبين: «هذا سؤال يصعب الجواب عنه. إذ يراني بعض الرجال رجلًا صالحًا أمينًا، والبعض الآخر يراني لصًّا شريرًا، ويتوقف هذا أو ذاك على مَن تكون. اسمي روبين هود.»

قال الفارس باسمًا: «حقًّا، روبين الصالح، أنت تتمتع بطريقة ماهرة في الحديث. أما عن وجهة نظري فيك، فأنا أستحسنك، وأسمع عنك بالخير أكثر مما أسمع بالسوء. ماذا تريد مني؟»

– «سيدي الفارس، إذا تبعتني إلى غابة شيروود، سنرتب قدامك مائدة لم تر لها مثيلًا في حياتك.»

هزّ الفارس المحزون الروح رأسه في تؤدة وقال: «أنت رجل طيب، لكني أظن أنك ستجدني ضيفًا ثقيلًا وكريهًا وكئيبًا. دعني أمضي في طريقي.»

أجاب روبين: «لا، لدينا حانة هنا، ويستمتع جميع ضيوفنا بالوقت الطيب، لكنهم لا بدَّ أن يدفعوا مقابل طعامهم وتسليتهم.»

ردّ الفارس: «أفهم ما تقوله، لكنني لست الرجل الذي تنشده؛ فأنا خالي الوفاض.»

سأله روبين: «حقًّا؟ أريد أن أصدقك، لكن ثمة رجال مثلك لا يمكن الوثوق في كلمتهم.» صفر روبين، فظهر رجاله من مخبئهم، وقال: «هؤلاء هم رجالي، يشاركونني في المكسب والخسارة، في السراء والضراء، من فضلك أخبرني؛ كم من مال لديك؟»

صمت الفارس بضع دقائق، واحمرت وجنتاه وقال: «لا أعرف لماذا أشعر بالخزي، لكنني أشعر بالخزي بالفعل، أتكلم بالصدق يا صديقي عندما أقول لك إنني لا أحمل سوى ستة شلنات، هذا هو كل المال الذي أملكه أنا — السير ريتشارد أوف ليا — في العالم كله.»

أنصت روبين في هدوء وقال: «أتقسم أن هذا هو كل ما تملك من مال؟»

أجاب السير ريتشارد: «أجل، أقسم بشرفي بصفتي فارسًا أصيلًا، وهاك كيس نقودي، تحققوا منه بأنفسكم.»

قال روبين: «احتفظ بكيس نقودك يا سير ريتشارد، أنا أقاوم المستكبرين فحسب، أما أولئك المنكسرين النفس، فأنا أحاول أن أساعدهم قدر المستطاع يا سير ريتشارد، تعال معنا إلى غابة شيروود.»

قال السير ريتشارد: «أعلم أنك تقصد بي خيرًا، لكني أشك في أنك تستطيع أن تعينني في التغلب على محني، لهذا سأمضي.»

قال روبين بلطف: «سيدي الفارس، لا أقصد أن أزعجك، لكن هل يمكن أن تخبرني ما الذي يكدرك هكذا؟»

ردّ السير ريتشارد: «في الواقع، لا أرى سببًا لأن أخفي عليك أمري؛ قلعتي والأراضي الخاصة بي مرهونة بدين، وبعد ثلاثة أيام من الآن، سيبيع رئيس دير إيمت كل ممتلكاتي ما لم أسدد المال.»

سأل روبين: «وكيف حدث هذا؟»

– «لدي ابن بلغ من العمر عشرين عامًا، وهو فارس بالفعل، وفي العام الماضي ذهب إلى مصارعة في تشيستر، وطرح جميع خصومه عن صهوة جيادهم، وفي النهاية، التقى بخصم عظيم، هو سير وولتر أوف لانكستر. وأطاح رمح ابني بالسير وولتر عن فرسه، لكن المأساة تكمن في أن شظية من الرمح اخترقت خوذته ففقأت عين السير وولتر ومات على إثر ذلك. وكان لأقاربه العديد من المعارف في البلاط الملكي؛ ولم تكن هناك طريقة لإنقاذ ابني من السجن سوى بدفع فدية قدرها ستمائة جنيه ذهبية، ولمّا لمْ أكن أملك المال المطلوب، رهنت الأراضي التي أمتلكها لرئيس دير إيمت، فاستغل محنتي.»

سأل روبين: «بكم تدين له؟»

أجاب السير ريتشارد: «أربعمائة جنيه فحسب.»

قال ويل سكارليت في تعجب: «أربعمائة جنيه فحسب! أليس لديك أصدقاء يمكنهم أن يساعدوك؟»

أجاب السير: «عندما كنت ثريًّا كان لدي الكثير من الأصدقاء الذين كانوا يتفانون في إظهار حبهم لي، وقد اختفوا تمامًا الآن.»

قال روبين: «تقول إنه ليس لديك أصدقاء ليساعدوك يا سير ريتشارد! لكني قد أستطيع مساعدتك، ولا أقول هذا على سبيل التفاخر.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠