الفصل الثاني

مباراة الرماية في مدينة نوتينجهام

كان شريف نوتينجهام يحاول الإيقاع بروبين هود، بيد أن روبين كان يجول بحرية عبر غابة شيروود، فكان الناس يسخرون من الشريف. وقد أقسم الشريف أن يعلق روبين هود في أعلى شجرة في نوتينجهام.

وكان الشريف يعلم أنه ما من أحد يستطيع السعي وراء روبين بمفرده، إذ كان هو نفسه يخشى غابة شيروود. وعندئذ قفزت إلى ذهنه فكرة؛ سينصب له فخًا، إذ يقيم الشريف مباراة في مدينة نوتينجهام ويعرض جائزة قيمة. قال الشريف في نفسه: «وعندما يأتي روبين هود ورجاله إلى المباراة، سيصبح في قبضتي.»

بعد قليل سمع روبين الأخبار فقال: «ما رأيكم يا رفاق، لقد أعلن شريف نوتينجهام عن مباراة رماية بمدينة نوتينجهام‏، وسيحوز أمهر الرماة سهمًا ذهبيًّا براقًا، أريد أن أفوز فالجائزة قيمة للغاية وسيسلمها شريفنا الحبيب بنفسه. استعدوا يا رفاق!»

وثب الشاب ديفيد الذي ينتمي إلى مدينة دونكاستر على قدميه وقال: «روبين، لقد جئت الآن من حانة بلو بور، ويقول الناس إن المباراة ما هي إلا فخٌ لك.»

لم يكن روبين يخشى الشريف فقال: «سنقابل الخداع بالخداع.» ثم أخبر رجاله بأن يتنكرون، فيرتدي البعض زيّ الرهبان، والبعض الآخر الملابس الرثة التي يرتديها الشحاذون، ويخبئ كل رجل فيهم سيفًا تحت ردائه. صرخ روبين: «ما رأيكم في خطتي أيها الرجال؟»

حضر كل شخص في نوتينجهام المباراة، وتجمع الرماة في خيمة بالقرب من ميدان الرماية، واتخذ الشريف وزوجته مقاعدهما فوقه، وعندئذ أُعلن عن بدء المباراة من خلال الأبواق الفضية.

مال الشريف إلى الأمام بحثًا عن روبين هود، ولم يكن الشريف قد رآه من قبل، لكنه كان على علم بأن روبين ورجاله يرتدون حللًا لونها أخضر زيتي، ولم يكن هناك من يرتدي اللون الأخضر الزيتي، فقال في نفسه: «لعله ما زال هنا، وقطعًا سيكون من بين الرماة العشرة الذين سيتأهلون للجولة الثانية، وفق ما أعرفه عنه.»

تبارى المتسابقون في الجولة الأولى، ولم يسبق أن رأى أي من قاطني نوتينجهام مثل هذا الرمي من قبل؛ إذ لم يخفق في إصابة الحلقة المركزية سوى ثلاثة أسهم فحسب. وعند الرمية الأخيرة، هتف الجمهور: «مرحى!»

ظل في ميدان الرماية الرجال العشرة الذين رموا أبرع الرميات، ستة منهم كانوا معروفين للجميع، واثنان من مقاطعة يوركشير، وغريب يرتدي حلة زرقاء ذكر أنه ينتمي إلى مدينة لندن، والرجل الأخير كانت كل ملابسه حمراء وكان يعصب عينه اليمنى.

بدأت الجولة الثانية، وساد الصمت بين الجمهور في الوقت الذي كان يصوب فيه كل الرماة، وعندما صوب الرجل الأخير، هتف الجمع مرة أخرى وأخذوا يصفقون.

والآن بقي في المباراة ثلاثة رجال، جيلبرت أوف ريد كاب، والثاني الغريب الذي كان يرتدي حلة قرمزية، والثالث آدم أوف ديل. هتف الجمهور: «يحيا جيلبرت أوف ريد كاب!» أو «يحيا آدم أوف ديل!» لكن لم يهتف أحد من أجل الغريب ذي الحلة القرمزية.

رمى جيلبرت سهمه أولًا، فطار في خط مستقيم، ورُشق السهم على بعد عرض إصبع واحد من مركز الهدف. هتف الجمهور: «جيلبرت! جيلبرت!» صفق الشريف بيديه قائلًا: «رمية جيدة!»

وبعدئذ حان دور الغريب ذي الحلة القرمزية، فشد وتر قوسه للخلف وصوب سهمه سريعًا. انطلق السهم في الهواء وأصاب الهدف فكاد أن يكون سهمه أقرب إلى المركز من سهم جيلبرت.

فغر الشريف فاه في ذهول قائلًا: «أقسم أنها كانت رمية مذهلة!»

شد آدم قوسه بحذر، فأصاب سهمه الهدف بالقرب من سهم الغريب. صوب الرجال الثلاثة سهامهم من جديد، فكان سهم آدم هو الأبعد عن المركز، ومرة أخرى كانت رمية الغريب ذي الحلة القرمزية هي الأبرع.

أخذ كل من الرجال الثلاثة استراحة قصيرة، وعندئذ استعد جيلبرت للرمي مرة أخرى، فصوب سهمه بحذر الذي كاد أن يكون في المركز تمامًا.

هتف الشريف: «أحسنت يا جيلبرت! أثق أن الجائزة ستكون من نصيبك. والآن أيها الوغد ذي الملابس القرمزية الرثة، لترينا رمية أمهر.»

شد الغريب قوسه، وأمسك به لحظة، ثم أطلق سهمه فأصاب مركز الهدف بالضبط، بالقرب من سهم جيلبرت حتى إنه أصاب ريشة من طرف السهم. ذُهل الجميع ذهولًا تامًّا حتى إنه لم يستطع أي شخص أن ينبس ببنت شفة، وأخذ الجميع يحدق بعضهم في بعض في دهشة.

هز آدم رأسه ثم أرخي وتر قوسه وقال: «لقد رميت سهمي الأخير لهذا اليوم، وما من أحد يستطيع أن يرمي رمية أبرع من تلك التي رماها هذا الغريب ذو الزيّ الأحمر.»

أسرع شريف نوتينجهام‏ بالسهم الذهبي وقال: «تفضل يا رفيقي العزيز، لقد حصلت على جائزتك بإنصاف. ما اسمك؟»

أجاب الغريب ذو الزيّ القرمزي: «يناديني الناس باسم جوك أوف تيفيتودال.»

قال الشريف: «أقسم أنك أبرع بطل رماية رأيته في حياتي كلها، وأنا على يقين من أنك أبرع من هذا الجبان الذي يُدعى روبين هود الذي لم يجرؤ على أن يأتي إلى هنا اليوم. اسمح لي أن أتشرف باستضافتك؟»

أجاب الغريب: «لا، لن أسمح لك، لن يتسلط عليّ أي رجل في إنجلترا بأكملها.»

صرخ الشريف الحانق: «اغرب عن وجهي الآن! سأوسعك ضربًا.» ثم استدار الشريف سريعًا وسار بشموخ بعيدًا عنه.

تجمع الرجال في هذه الليلة في الغابة لعمل وليمة رائعة في الغابة، ونزع روبين عنه سترته القرمزية وعصابة العين وقال: «إنني في حيرة من أمري ولا أعرف ماذا أفعل. لقد قال الشريف عني إنني جبان؛ كيف أعرفه من الذي فاز بالسهم الذهبي؟»

رد جون الصغير: «لا تقلق يا سيدي؛ سأبعث أنا وويل ستوتلي برسالة إلى الشريف.»

وفي اليوم التالي، وبينما كان الشريف يتناول العشاء بمعية زوجته، إذ بخادم يندفع نحو غرفة الطعام ويحمل في يده سهمًا، مربوط عند رأسه رسالة ملفوفة. فتح الشريف الرسالة وقرأ الآتي:
لتحل بركة السماء على الشريف اليوم
هكذا يهتف الجميع في شيروود
لقد منحت جائزتك
إلى روبين هود.

قبض الشريف يده بشدة وصرخ: «من أين جاءت هذه الرسالة؟»

تلعثم الخادم في رعدة قائلًا: «م-م-من النافذة، سيادتك.»

زأر الشريف: «سأعلق هذا الوغد الصعلوك على أطول شجرة في شيروود.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠