هارون الرشيد والجارية وأبو نواس

أرق الرشيد ليلة فقام يمشي في المقاصير فرأى جارية لطيفة الشكل بديعة المنظر فأيقظها، فقالت وقد علمت به: يا أمين الله ما هذا الخبر؟ فقال:

هو ضيف طارق في حيكم
يرتجي المأوى إلى وقت السحر
فقالت بسرورٍ سيدي أخدمه
إن رضي بي وبسمعي والبصر

فلما أصبح أحضر أبا نواس وقال له: أجز «يا أمين الله ما هذا الخبر» فأنشد:

طال ليلي حين وافاني السهر
فتفكرت فأحسنت الفكر
قمت أمشي في مكاني ساعة
ثم أخرى في مقاصير الحجر
وإذا وجهٌ جميل حسن
زانه الرحمن من بين البشر
فلمست الرجل منها موقظًا
فرنت نحوي ومدت لي البصر
وأشارت وهي لي قائلة
يا أمين الله ما هذا الخبر
قلت ضيف طارق في حيكم
يرتجي المأوى إلى وقت السحر
فأجابت بسرور سيدي
أخدم الضيف بسمعي والبصر

فقال له: أكنت معنا، قال: لا، ولكن ألجأني الشعر إلى ذلك.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤