تمهيد

لا يوجد هذا الباب في النسخة التي قدمت للجامعة المصرية، وإنما رأيت أن أكتبه بعد الامتحان، تتميمًا للسلسلة التاريخية، التي أردت أن أبين بها قيمة الغزالي في مختلف العصور.

ولقد عجبت حين رأيت العلماء يخشون من تدوين رأيهم في الغزالي بجرأة وصراحة. وحجتهم في ذلك أن الرأي العام لا يقبل في الغزالي غير المدح الخالص، وللغزالي كسائر المؤلفين حسنات وسيئات، وهم لا يستطيعون أن يبدوا شيئًا من سيئاته في العلانية، كما لا يمكنهم أن يذكروا حسنات مجردة من النقد، وإلا كانوا عرضة للسخرية والاستهزاء!

وإذا كانت الخطة التي جريت عليها في نقد الغزالي تقضي علي بنشر ما له وما عليه، عملًا بالنزاهة العلمية، فقد رأيت أن أثبت آراء أنصار الغزالي وخصومه في هذا العصر، وأدونها كما هي بلا زيادة ولا نقص، معتمدًا في ذلك على محادثات خاصة دارت بيني وبينهم، وعلى سند كتابي فيما يتعلق برأي حضرة صاحب العزة الأستاذ محمد بك جاد المولى وحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ عبد الوهاب النجار. وأنا أشكر هذين الأستاذين بصفة خاصة؛ لأني لم أر من غيرهما جرأة على التقدم بشيء مكتوب، وأعذر من أن أحجم عن الكتابة، لأن الضجة التي قامت بعد الامتحان أفهمت من لم يفهم: أن حرية الفكر في مصر لا ظهير لها ولا نصير.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠