فلسفة الوجود

هذا العنوان كبير على هذا الكتاب.

لولا أن الكُتَّاب أسرفوا في استعمال «فلسفة»؛ فلسفة الجمال، وفلسفة الحب، وفلسفة الألوان … إلخ؛ ما جرؤت على استعمالها لهذا الموضوع الذي هو أجدر من غيره بهذا اللقب الشريف.

كان التعمق في المعرفة العلمية يُعتبر فلسفة، حتى إلى زمان نيوتن وبعده؛ فكان كل ما كتب نيوتن عن الجاذبية والنور والطبيعة … إلخ يعتبره علماء عصره فلسفة، على أن علماء العصر الأخير رأوا أن كل ما يجوز الامتحان العملي والاختبار المعملي يحسبونه علمًا، ولذلك نقلوا كثيرًا من المواضيع الفلسفية القديمة إلى دار العلم، ولم يتركوا للفلسفة إلَّا ما يسمونه «ما وراء الطبيعة» — وهذه كلمة مبهمة أيضًا — ومواضيع الفلسفة الأدبية Ethics كالحق والعدل والحرية، والسبب والمسبب، والعلل والمعلولات … إلخ. ومع ذلك نُقلت هذه أيضًا إلى دار العلم. وإذن صارت الفلسفة ثانوية بالنسبة إلى العلم؛ وبهذا الاعتبار ألقينا على هذا الكتاب وشاح الفلسفة، مع اعترافنا بأنه يضفي عليه كثيرًا.

السلك الذي نظمت فيه حلقات هذا الكتاب هو «سنة الجاذبية»؛ وبهذا الاعتبار تكون الجاذبية علة كل حركة في الوجود، هي «القوة القصوى» المحركة الأكوان، وإذا شاء المؤمن فهي في يد الله؛ هو ضابط الجاذبية، وهو مُحَرِّكُها، وما هي إلَّا «الموتور» في يده — تعالى، وهو— تعالى — يمنحها القوة التي هي ينبوع كل القوى.

معظم نظريات هذا الكتاب خاصة بي، لم أقتبسها من مؤلف آخر، ولذلك يحتمل أن يكون فيها ما يقبل الشك أو الاعتراض أو النقد، فأمنن لمن ينتقد.

نقولا الحداد

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠