الفصل الأول

الأمتعة والأسرار

تحمل الأمتعة أسرارًا. وتعود بعض هذه الأسرار إلى الحقائب والصناديق الكبيرة والبعض الآخر ليس كذلك. وقد تنتمي إلى التاريخ أو إلى شخصٍ ما أو لا شيءَ على الإطلاق. يتم الكشف عن بعض هذه الأسرار، ويظل بعضها مخفيًّا ومغلقًا. وربما نريد أن تحتوي الأمتعة على أسرارٍ لأن الحقائب توحي بالكثير. وسواء كانت فارغة أو ممتلئة، فهي توحي بأكثرَ من حقيقتها. والحقيبة المغلقة — حتى وإن كانت مغلقة ببساطة وليست مغلقة بسحَّاب — تشبه الطاولة بجانب السرير أو خزانة الأدوية: فهي محظورة. أمتعتنا ملكية خاصة، لكنها تذهب معنا في الأماكن العامة. أنت لا تفتِّش في حقائب شخص آخر — وعندما يحدث ذلك في الجمارك، يبدو الأمر وكأنه انتهاك، كما هو الحال عند تفتيش حقيبتك المشحونة. في هذه الحالة، تجد ورقةً تخبرك بوقوع التعدي، ويتم إعادة مقتنياتك بطريقةٍ عشوائية تشير إلى التدخُّل الذي تعرضت له.

في مسرحية تينيسي ويليامز «ستريت كار نيمد ديزاير (عربة اسمها الرغبة)»، يفتِّش ستانلي في صندوق مقتنيات بلانش، ويلقي بمحتوياته في جميع أنحاء الغرفة. هذا الانتهاك يشير مقدمًا لانتهاكه جسدَها فيما بعدُ — فهو الهجوم الأول من هجومين — ومن خلال التعامل بخشونة مع ممتلكاتها الشخصية، فهو يوضِّح أنه لن يكون لديها أي أسرار في منزله. فالصندوق الخاص ببلانش يمثِّل الأمتعة، والأثاث، والشخصية في آنٍ واحد، حضور ثقيل وقاسٍ على خشبة المسرح يعكس جسدها الضعيف، ولكنه مع ذلك صلب كالفولاذ. ويحتوي، من بين أمور أخرى، على سجلات منزل أجدادها المفقود بيل ريف. إنه بيل ريف على خشبة المسرح، في شكلٍ مهان، وبالنسبة إلى ستانلي، فإن الأوراق التي يحتويها تحمل شرحًا لما حدث لهذا المكان المثالي. وعندما يطلب رؤية الأوراق (لإثبات أنه لم يتعرض للغش والحرمان من الثروة المفترضة لزوجته)، تقول بلانش: «كلُّ ما أملكه موجود في ذلك الصندوق»، غير مشيرة إلى حدود الصندوق فحسب، بل إلى حدود حياتها أيضًا. يبدأ في فتح أقسامه، لكنها تتدخَّل، وتقدِّم إليه صندوقًا من الصفيح مملوءًا «بآلاف الأوراق التي تعود إلى مئات السنين» التي تسلِّمها إليه بغضبٍ قائلة: «ها هي ذي كل الأوراق! أمنحك إياها! خذْها، اطَّلِع عليها، يمكنك حتى حفظها عن ظهر قلب! أعتقد أنه من المناسب بشكل رائع أن بيل ريف أصبح في النهاية مجموعة من الأوراق القديمة في يديك الكبيرة القديرة!»1 فالمنزل ليس أكثر من كومة من الأوراق، وتعلم بلانش أن قارئ هذه الأوراق لن يفهمها.
بالنسبة إلى بلانش، صندوقها ملكية خاصة. ما يوجد بداخله هو حياتها. في عملها بشأن الأفكار المتعلِّقة بالمنازل في لندن الجورجية، تشير أماندا فيكري إلى أن مفاهيم الخصوصية مرتبطة ليس فقط بالمنزل، ولكن أيضًا بالأمتعة المغلقة، والصناديق، والخزائن، والمقصورات. وعلى الرغم من أن الخدم نادرًا ما كان لديهم غرفة نوم، فضلًا عن غرفة نوم خاصة؛ فقد كان لديهم حاويات مغلقة لتخزين ممتلكاتهم. وكانت هذه الصناديق المغلقة، والعلب، والخزانات وسيلةً لحماية ليس فقط أغراضك، ولكن أيضًا أسرارك. إنها مساحة خاصة بك في عالَمٍ لم يكن لديك فيه سوى القليل. قد تختار أيضًا الاحتفاظ بأيِّ أشياءَ ثمينة معك — في الجيوب، أو المحافظ، أو الدلايات.2 ويتميز بعضٌ من هذه الصناديق بسهولة الحمل أكثر من غيرها. في اللوحة الأولى من مجموعة لوحات ويليام هوجارث لعام ۱٧۳۲، «سيرة عاهرة»، تصل مول هاكبوت إلى لندن ومعها صندوق كبير. وتموت في النهاية، ويُنهب صندوقها.3

تعرِف أفلامُ الإثارةِ الجاسوسيةِ والألغازِ أن الحقائب ترمز للسرية، خاصةً إذا كانت مصنوعة من الألومنيوم الفضي. في إحدى روايات جون لو كاريه، قد تحتوي حقيبة أو حقيبة مستندات على مستندات سرية للغاية، أو عملات ورقية لا تحمل علامات، أو مجوهرات مسروقة. في جميع الحالات، تؤكد سرية المحتويات قيمتها. تمت محاكاة هذه الفكرة بسخرية في فيلم «ذا بيج ليباوسكي» (۱۹۹۸)، عندما استبدل والتر (جون جودمان) بالحقيبة الألومنيوم المملوءة بالمال غسيله المتسخ — الذي أطلق عليه اسم «ملابسي الداخلية القذرة … الغسيل … الملابس البيضاء» — وألقى بها من فوق الجسر. إن كون هذه «الحقيبة المزيفة» عديمةَ القيمة، يناسب فيلمًا لم يحدث فيه الاختطاف الذي يقود الحبكة (المفقودة). في فيلم «دامب أند دامبر» (۱۹۹٤)، تبيَّن أن الحقيبة التي يجب أن تكون مملوءة بالمال تحتوي فقط على أوراق الإقرار بالدَّين، والتي يعتبرها لويد كريسماس (جيم كاري) «جيدة مثل المال» حيث إنه هو الشخص الذي أنفقها كلها. لدى لويد أيضًا انطباع بأن الحقيبة تخصُّ رجلًا يُدعى «سامسونايت» لأنه فشِل في فهْم الفرْق بين العلامة التجارية والحرف الأول من الاسم.

غالبًا ما تحتوي الأمتعة على أشياءَ لا ينبغي لها أن تحتويها. فالأمتعة قد تحتوي على سلعٍ مهرَّبة. أمضت الفنانة تارين سيمون خمسة أيام كاملة (من ۱٦ إلى ۲۰ نوفمبر ۲۰۰۹) في مطار جون إف كينيدي الدولي في مدينة نيويورك، لتصوير أشياءَ في كلٍّ من موقع التفتيش الفيدرالي للجمارك وحماية الحدود الأمريكية ومِرْفق البريد الدولي لخدمات البريد الأمريكي، التي يشير إليها هانز أولريش أوبريست على أنها «مواقع للسلع المهربة، بين أمريكا ودول أخرى» في مقالٍ تمهيدي لكتالوج معرض جاجوسيان.4 ويشير إلى أن المشروع الناتج «السلع المهربة» هو «دراسة موسَّعة للعبور الدولي، والعملة الدولية للسلع المحظورة، وخاصة موجة السلع المقلَّدة التي أغرقت الأسواق الغربية في أعقاب نقل الإنتاج إلى دول الشرق النامية حديثًا.»5 تستدعي صور سيمون البالغ عددها ۱۰٧٥ صورةً للأشياء المصادَرة والمحتجَزة، رائعةَ كريستيان بولتانسكي «ملكية مفقودة — شريط الترام» (۱۹۹٤)، التي جمعت ٥۰۰۰ غرض منسي.6 يستكشف عمل كلٍّ من سيمون وبولتانسكي التواريخ والقصص المجسَّدة في أشياءَ غالبًا ما تكون عادية أو بسيطة، أشياء قابلة للاستخدام مرة واحدة في كثير من الأحيان قبل التخلص منها، مثل: السكاكين، والولاعات، والسجائر. وثَّقت سيمون العناصر الفاخرة، وفي ذلك الأحجار الكريمة، والأشياء العديمة القيمة، مثل التفاح. ووثَّقت أيضًا حقائب لوي فيتون المزيفة وغيرها من العناصر المقلَّدة، مثل: أدوية ضعف الانتصاب، والبناطيل الجينز، والمجوهرات، وقمصان لاكوست ورالف لورين، والهواتف. بالإضافة إلى الأفلام المقرصنة، وأقراص الفيديو الرقمية الخاصة باللياقة البدنية والدروس التعليمية. والأشياء التي تذكِّرك بموت الإنسانية التي تتحدَّث عن عالَمٍ حيواني غائب ومنتهَك، مثل: جثث الحيوانات، والهياكل العظمية، وفئران التجارب الميتة، ودم الغزال، والقرون. وأخيرًا، صورت أشياء اعتبرت ببساطة مجهولة الهوية؛ تجسيدات للمجهول. وميَّزت سايمون بين الأشياء التي تم تهريبها وتلك التي تم إرسالها بالبريد، مشيرة إلى أن الإرسال بالبريد «يوفِّر مساحة من عدم الكشف عن الهوية» و«الرغبة المجهولة» التي لا يوفرها التهريب.7 إن تهريب شيءٍ ما، بجسدك أو أمتعتك، هو أمر شخصي أكثر، حيث يصبح جسمك متورطًا في مفهوم السلع المهرَّبة أو حيزها. لا يوجد أشخاص في هذه الصور؛ فقط الأشياء التي توحي بالناس. وتبدو الصور شاملة مع التأكيد أيضًا على استحالة الشمولية. أصبحت سيمون محرومةً من النوم؛ ولم تستحمِم سوى مرة واحدة فقط.8 تُلتقط هذه الأشياء المهرَّبة في الصور، وتظل ثابتة. ولكن هذا الثبات يذكِّرك بأنها محدَّدة بحركتها، وتحرِّكها من مكان إلى آخر، وبانقطاع هذه الحركة.
في بعض الأحيان تحمل الأمتعة صورًا. في عام ۲۰۰٧، وصلت ثلاثة صناديق من لفات الأفلام تحتوي على ٤٥۰۰ نيجاتيف صور بحجم ۳٥ملم للحرب الأهلية الإسبانية التقطها روبرت كابا، وشيم (ديفيد سيمور)، وجيردا تارو إلى المركز الدولي للتصوير الفوتوغرافي في مدينة نيويورك. وُجِّهت هذه الأشياء إلى المؤسِّس كورنيل كابا، الأخ الأصغر لروبرت ومؤسِّس المركز. فُقِدَ نيجاتيف الصور منذ عام ۱۹۳۹، ولكن عُثِر عليه في مكسيكو سيتي في الممتلكات الشخصية للسفير المكسيكي في مدينة فيشي، فرنسا. أثبت هذا الاكتشاف صحة شائعة وجود هذه الحقيبة، ولكنها فُقدت في الحرب العالمية الثانية.9 تحتوي هذه الحقيبة على تاريخٍ من العنف؛ صور تتحدَّث عن الماضي. وهذه الصور ليست السجلات الوحيدة للحرب التي يمكن العثور عليها في حقيبة. فقد اقْتُبِس فيلم «سويت فرانسيس» لعام ۲۰۱٥ من رواية «عاصفة في يونيو»، وهي الأولى من روايتين للمؤلِّفة الفرنسية إيرين نيميروفسكي التي عثرت عليها بناتُها في حقيبةٍ ونُشِرَت في عام ۲۰۰٤. واحتفظن بالدفاتر لكنهن لم يفحصنها، بعد أن افترضن أنها كانت مذكراتها. تحكي الرواية قصة الاحتلال النازي لمدينة بوسي بعد تفجيرات باريس في يونيو ۱۹٤۰ واللاجئين الذين هربوا من المدينة إليها. وتتعلَّق أيضًا بعلاقة حبٍّ بين امرأة فرنسية وجندي ألماني. كانت نيميروفسكي قد خطَّطت لكتابة سلسلة من خمس روايات، لكنها كانت يهودية، وفي عام ۱۹٤۲ قُبِضَ عليها ورُحِّلَتْ وماتت في معسكر أوشفيتز. في نهاية الفيلم تظهر هذه المعلومات على لقطات من الرواية المكتوبة نفسها، كتذكار بكيفية الحفاظ على الأشياء في حقيبة وحمايتها بطريقةٍ لا يمكن تطبيقها على الأشخاص.
في بعض الأحيان تحمل الحقائب تاريخًا خاصًّا وشخصيًّا أكثر. في عام ۲۰۱٥، اكتُشِفَت مجموعة نفيسة من الرسائل المهملة من القرن السابع عشر في صندوقٍ من الجلد في هولندا. وعُرض صندوق يحتوي على ۲٦۰۰ رسالة في متحف البريد في لاهاي عام ۱۹۲٦، لكن لم تُدْرَس مطلقًا. كُتِبَت الرسائل بست لغات، وتتحدَّث عن الحياة اليومية للفلاحين، والتجار، والأرستقراطيين. كان سيمون دي برين وزوجته ماريا جيرمان، مدير مكتب البريد وزوجته في لاهاي منذ عام ۱٦٧٦ وحتى ۱٧۰٧، قد وضعاها في صندوق الأمتعة لحفظها في مكانٍ آمن، لكن لم يأتِ متلقيها للمطالبة بها.10 والرسالة التي لا تُسَلَّم تصبح «مهملة». فقيمتها مرتبطة بمتلقيها الذي سيقرؤها. في نهاية رواية «بارتلبي النسَّاخ» لهرمان ملفيل، علمنا أن الكاتب المحير بارتلبي كان يعمل في مكتب الرسائل المهملة. ويتخيَّل الراوي محتويات هذه الرسائل — ربما خاتم مخصَّص لأصبع شخصٍ ميت الآن أو ورقة نقدية أو عفو أو أخبار جيدة — وهذه الأشياء المتخيَّلة تدفعه إلى تعجُّبه الأخير: «آه، بارتلبي! آه أيتها الإنسانية!»11 في قصة ملفيل، حُرِقت الرسائل المهملة، لكن الصندوق المصنوع من الجلد الذي عُثر عليه أبقى هذه الأشياء آمنة لمئات السنين. لم يستطِع الصندوق إعادة قيمتها، لكنه تمكَّن من الحفاظ عليها.
تحكي الرسائل سِيرًا ذاتية. وقراءة بريد الآخرين، حتى لو كان هؤلاء الأشخاص قد ماتوا منذ قرون، يعني الدخول في قصصهم وحياتهم اليومية. ولكن ربما كلما طالت مدة بقاء الصندوق أو الحقيبة، زادت روعة الأسرار وعدم مشروعيتها. هذه هي الأسرار التي كانت كاثرين مورلاند تأمُل في العثور عليها في رواية جين أوستن «دير نورثانجر» لهجاء الأدب القوطي. وكضيفة في الدير، عثرت بالصدفة على «صندوق مرتفع كبير، في أحد الأركان الخفية العميقة على أحد جانبي المدفأة» في غرفتها.12 إن مشهد الصندوق الخشبي هذا وقفله الفضي الباهت يشغل خيالها ويولِّد حالةً من «الاندهاش الساكن»: لاحظت أن المقابض مكسورة، «ربما لأنها فُتحت دون رويةٍ ببعض العنف الغريب.»13 تشير «الشفرة الغامضة» على الغطاء إلى أن هذا ليس صندوقًا عاديًّا، وتشتبه في أنه قد يكشف عن أسرار غامضة حول آل تيلني، تلك العائلة التي تزورها. مدفوعة بشغفها بروايات مثل «أسرار أودولفو» و«رومانسية الغابة» لآن رادكليف، أمسكت القفل «بيد مرتعشة» ورفعته عدة بوصات، فقط لتقاطعها إحدى الخادمات ثم صديقتها الآنسة تيلني، التي لا يثير الصندوق حماستها مثلما تشعر كاثرين. قالت فقط معلِّقة: «اعتقدت أنه قد يكون مفيدًا في بعض الأحيان للحفاظ على القبَّعات والقلنسوات»، لو لم يكن من الصعب فتحه.14 لكن لا يمكن تثبيط همَّة كاثرين. عندما عادت إلى غرفتها بعد العشاء (خلال عاصفة شديدة بالطبع)، لاحظت وجود خزانة سوداء قديمة الطراز، ووجدت لفةً من الورق «دُفعت إلى أبعد جزء بداخلها، لإخفائها على ما يبدو».15 إنها على يقينٍ من أنها تحتوي على الأسرار التي ترغب فيها: «أمسكت، بيدٍ غير ثابتة، بالمخطوطة الثمينة، وللتأكُّد من الرموز المكتوبة لمحة سريعة كانت كافية.»16 علمت كاثرين الشفرة الموجودة على الصندوق، واطلعت على هذه الوثيقة الغامضة. إنها قارئة ومترجِمة وتريد نصًّا مثيرًا بما فيه الكفاية. في الواقع، يحوِّل خيالُها الغرفةَ إلى مشهد جامح من الأدب القوطي:
بدت ستائر سريرها في لحظةٍ ما تتحرَّك، وفي لحظة أخرى كان قفل بابها يهتز، كما لو أن شخصًا ما يحاول الدخول. بدت الهمهمة الجوفاء تتسلل على طول المعرض، وأكثر من مرة كان ينتابها الخوف بسبب أصوات الأنين البعيدة.17
قد «تبدو» بيئة كاثرين مثلَ العالَم المثير الخطير الخاص بالروايات التي تحب قراءتها، لكنها معتادة بشكلٍ مخيِّب للآمال. في صباح اليوم التالي، عندما سمح لها ضوء الشمس بالاطلاع على لفة المستندات، لم تَجِد سوى قائمة بالملابس الكتانية، وفاتورة غسيل، وفاتورة الحداد.18 تحكي هذه النصوص قصة الأعمال اليومية للدير، لا أكثر، وتشعر كاثرين بالقوة الكاملة «لسخافة خيالاتها الأخيرة».19 سيكون للدير، في الواقع، قصصه وأسراره الخاصة، لكن لا يمكن العثور عليها في قِطَع الورق التافهة التي اكتشفتها.
في عام ۲۰۰۳، حقَّقت ليلي كوبيل، مراسلة بصحيفة «نيويورك تايمز»، حُلمًا يشبه أحلام كاثرين مورلاند عندما وجدت دفترَ يوميات من الجلد الأحمر في صندوق باخرة قديم «منثورًا عليه ملصقات عتيقة تستحضر العصر البرَّاق للسفر بالسفن عبر المحيط» في الجانب الغربي الشمالي لنيويورك.20 تتبَّع هذا المجلد المنسي منذ زمن طويل حياةَ امرأة تُدعى فلورنس ولفسون من سن ۱٤ في ۱۹۲۹ إلى سن ۱۹ عامًا. أُلقي الصندوق، الذي كان واحدًا من بين عشرات الصناديق القابعة في قبو مبنًى من فترةِ ما قبل الحرب في شارع ۸۲ وريفيرسايد درايف، في حاوية قمامة، مع باقي الصناديق، وبالصدفة وجدتها كوبيل التي كانت تعيش في المبنى. إنها تشبه إلى حدٍّ كبير كاثرين عندما تروي قصة الاكتشاف:
للوهلة الأولى، أحصيت أكثرَ من خمسين صندوقًا وحقيبة أنيقة مكدَّسة فوق بعضها مثل جبل سحري، ينقصها فقط التلميع لتصبح مثل أحفادها في لوي فيتون. بالأعلى، تلألأ في الشمس صندوقٌ بني فاتح مرصَّع بمساميرَ نحاسية، وكأن الأضواء مسلَّطة عليه. ولأنه كان مغطًّى بالكثير من ملصقات الفنادق الكبرى، لم يظهر عليه أنه قديم مثل شجرة السيكويا.21

أدَّى اكتشافُ كوبيل دفترَ اليوميات إلى إصدارِ مقال في صحيفة «التايمز» وكتابٍ بعنوان «دفتر اليوميات ذو الجلد الأحمر»، ليس فقط عن تاريخ ولفسون الشخصي، ولكن عن عالَم مدينة نيويورك في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي الذي أرَّخته بإخلاص. وأُعيد الدفتر نفسه إلى ولفسون، التي كتبت مقدمة للكتاب.

أُخرجت هذه الصناديق المهجورة والمهملة من القبو للتخلُّص منها؛ مما يجعل المرء يتساءل ما الذي فُقد أيضًا. عندما أُغلق مركز ويلارد للطب النفسي في شمال ولاية نيويورك عام ۱۹۹٥، عُثر على ٤۲٧ حقيبة مملوءة بممتلكات المرضى في عُلِّيَّة المستشفى. ومثل الصناديق في الجانب الغربي الشمالي، ربما تم التخلُّص منها أيضًا. ولكن بعد عدة سنوات، بدأ مدير شئون المرسَل إليهم في مكتب ولاية نيويورك للصحة العقلية، داربي بيني، مشروعًا مدته عشر سنوات للبحث في الحقائب واستعادة قصص أصحابها. ومن خلال العمل مع الطبيب النفسي والمخرج الوثائقي بيتر ستاستني والمصورة ليزا رينزلر، تعاونوا لإقامة معرض عام ۲۰۰٤ في متحف ولاية نيويورك وإنتاج كتاب بعنوان «الحيوات التي تركوها وراءهم». أصبحت الحقائب وسيلةً للوصول إلى حياة الأشخاص الذين أصبحوا منسيين. ركَّز بيني، ورينزلر، وستاستني على عشرة مرضى، من بينهم رجلٌ يُدعى لورانس ماريك، أودع في المنشأة في عام ۱۹۱٦. احتوت حقيبته المصنوعة من جلد العِجل المنقوش عليها أحرف اسمه الأولى على كوبَي حلاقة، وفُرشتَين للحلاقة، وحمَّالات.22
عندما تُفقد الحقائب، تُفقد أسرارها أيضًا. عندما عبَر والتر بنجامين جبال البيرينيه عام ۱۹٤۰ للفِرار من النازيين، كان يحمل معه حقيبة سفر. تحدَّثت ليزا فيتكو، المرشدة الخاصة به عبر الجبال التي تُوفِّيت عام ۲۰۰٥، عن كيفية حراسته لهذه الحقيبة كما لو كانت تحتوي على كَنز. ربما احتوت على مخطوطةٍ لثيودور أدورنو. ربما احتوت على مخطوطته الأخيرة، لكن لم يَرِد ذِكر لأي مخطوطة في تقرير القاضي عن ممتلكات بنجامين. وكانت هذه الممتلكات كما يلي: «حقيبة جلد، ساعة ذهب، غليون، جواز سفر صادر في مرسيليا من قِبل وزارة الخارجية الأمريكية، ست صور لجواز السَّفر، أشعة سينية، نظارة، مجلات مختلفة، عدد من الرسائل، وبعض الأوراق، ومحتويات غير معروفة، وبعض المال.»23 إن أسرار تلك الحقيبة هي أسرار شخص منفي. في الواقع، يمكن للأمتعة — أو عدم وجود أمتعة — أن تجعلنا منفصلين عن أوطاننا بطرقٍ مأساوية. كتب أوفيد، المنفي من روما إلى «الساحل الصخري المشئوم للبحر الأسود»:24
كنت أفتقر إلى الوقت — والرغبة — لتجهيز الأشياء؛ فالمماطلة خدَّرت إرادتي: فاتر للغاية لتكلُّف عناء اختيار العبيد، والخدم، وخزانة الملابس، والزي الذي يحتاج إليه الشخص المنفي.25
ينطلق دون أن يشعر بما سيأتي معه أو بمن سيأتي معه. حاجات الشخص المنفي تضغط عليه، لكنه غير قادر على استدعاء الإرادة للاستعداد. لاحقًا، أشار إلى «الكتب، هوسي غير المحظوظ، لماذا أبقى معك/عندما كانت موهبتي هي السبب في سقوطي؟»26 قد يشير هذا السؤال إلى كتاب القصائد الذي يكتبه، لكنه يشير أيضًا إلى أنه أحضر معه كتبًا، وهي أمتعة أدبية محمَّلة بعبء المنفى.
اليوم، قد يكون المنفيون قادرين أو غير قادرين على حمل الأشياء معهم. سار الفنان والرسام جورج بتلر من تركيا عبر الحدود إلى سوريا في أغسطس ۲۰۱۲، حيث رسم بوصفه ضيفًا على الجيش السوري الحر المتمرد ما رآه من الحرب الأهلية في بلدة أعزاز. وقام برحلة العودة بعد ستة أشهر، وسجَّل مرة أخرى قصص اللاجئين في المستشفيات الميدانية. تُصوِّر إحدى رسوماته بعض متعلقات إحدى العائلات خلال فترة وجودهم في مخيم بوادي البقاع بلبنان.27 الأشياء ليست في كيس أو حقيبة، إنها ببساطة مبعثرة في مساحة فارغة: صور فوتوغرافية، وماكينة حلاقة كهربائية ماركة دينجلينج، ومقص، ودفتر ملاحظات، حيث تطفو الكلمات خارج الصفحة. تستحضر هذه الأشياء التي لا مكان لها أرواح أشخاص مشردين. ركَّز معرض عام ۲۰۱٧ في مدرسة بارسونز للتصميم في نيويورك بعنوان «حالة الاستثناء» على المتعلقات التي تركها المهاجرون وهم يدخلون الولايات المتحدة من المكسيك عبْر صحراء سونورا في ولاية أريزونا. يذكر هولاند كوتر في تعليقه على المعرض: «من عام ۲۰۰۱ إلى عام ۲۰۰۹، توفي ما لا يقل عن ۲٥۰۰ مهاجر، وربما اختفت جثثٌ أكثر من ذلك بكثير.»28 كان أحد جدران المعرض مغطًّى «بحقائب ظهر مغطَّاة بالتراب من النوع الذي شُوهد في فيديو المدخل. كما لو كان من داخل الحقائب، تُسمع أصوات مسجَّلة لمهاجرين يروون مِحَن الصحراء.»29 تمثِّل حقائب الظهر ليس فقط نُصْبًا تذكاريًّا للموتى، ولكن أيضًا شهودًا. لا يمكن فهْم تاريخ الهجرة لمدينة نيويورك إلا من خلال الأشياء التي أحضرها الناس معهم؛ الأشياء التي تشبَّثوا بها والأشياء التي فقدوها. المدخل إلى المتحف الوطني للهجرة في جزيرة إيليس في مدينة نيويورك هو غرفة الأمتعة، حيث سجَّل المهاجرون أمتعتهم قبل الشروع في التفتيش، وتُعرض بعض هذه الأمتعة في المتحف.
الكوارث تترك الأمتعة وراءها. والإبادة الجماعية تترك الأمتعة وراءها. في مقال ديفيد فوستر والاس عام ۱۹۹٥ لمجلة «هاربر» حول سخافات الرحلات البحرية الفاخرة تحت عنوان «شيء من المفترض أن يكون ممتعًا لن أكرِّره أبدًا»، كان التعامل غير المرئي مع الأمتعة يعيد إلى الأذهان الهولوكوست: «سيدة أخرى من المشاهير تنظِّم الحشود معها مكبِّر صوت وتكرِّر مرارًا وتكرارًا ألَّا نقلق بشأن أمتعتنا التي ستتبعنا لاحقًا، الأمر الذي يبدو أنني الوحيد الذي يعتقد أنه مخيف، حيث يشبه على نحوٍ غير متعمَّد مشهدَ دخول معسكر أوشفيتز في فيلم «شيندلرز ليست».30 منذ سنوات، أُنشئ العديد من أبراج الحقائب في منطقةِ تسلُّم الأمتعة في مطار ساكرامنتو، حيث نشأت. تتألَّف هذه الأبراج من حقائب سفر عتيقة؛ حقائب جلد وصلبة بألوان وأحجام مختلفة. أظن أنه كان من المفترض أن تكون هذه الأبراج غريبة بطريقة جذابة، شيء تنظر إليه وأنت تشعر بالتعب الناجم عن الطيران منتظرًا ظهور حقيبتك على سَير الأمتعة، لكنني اعتقدت دائمًا أنها تبدو وكأنها نُصْب تذكاري للهولوكوست. إنها لا تذكِّرك بالإزعاج الناتج عن فقدان حقيبة في المطار، بل بالقتل الجماعي وآثاره.31 اللقطات الإخبارية لتحطُّم الطائرات مملوءة بالحقائب التي تطفو في المحيط أو مبعثرة على جانب جبل. لا نرى الأشخاص الذين ماتوا، لكن عادةً ما نرى أمتعتهم. في النهاية، قد ينتهي الأمر ببعض هذه الأمتعة في مستودَع، مفهرسة ومصنفة. تختفي الحقائب الأخرى أو تغرق أو تحترق في العدم. الأمتعة التي غرقت مع سفينة تايتانيك في الفترة من ۱٤ إلى ۱٥ أبريل ۱۹۱۲، صُنِّفت على أنها «مطلوب في المقصورة» أو «غير مطلوب في المقصورة». أولئك في الدرجة الثالثة ربما كانوا يسافرون بحقيبةٍ من قماش السجاد فقط؛ بينما أولئك الموجودون في الدرجة الأولى كانوا يحملون صناديق، بعضها في مقصورتهم وبعضها مُخزَّن في عنبر السفينة. إذا كانت السفينة قد رست بأمانٍ في مدينة نيويورك، فكان من المفترض أن تُفرَز هذه الأمتعة حسب الفئة، وعلى أساس أبجدي، وتُرَتَّب على الرصيف ليأخذها أصحابها. وبدلًا من ذلك، أصبحت مأهولة بمخلوقات بحرية. مطالبات التأمين المقدمة من الناجين هي الدليل الوحيد لممتلكاتهم المفقودة.
في بعض الأحيان يُعثر على الأمتعة المفقودة في الكوارث. في عام ۲۰۱۳، اشترى بيت تومسون، الأمين الفخري لمتحف ويتبي لايفبوت في المملكة المتحدة، صندوق امرأة تُدعى ماري روبرتس من موقع إيباي. نجت روبرتس ليس فقط من السفينة تايتانيك (حيث كانت تعمل مضيفة وهربت على أحد قوارب النجاة)، ولكن أيضًا من غرق السفينة روهيلا بعد ذلك بعامين. صندوقها، الذي فُقد في بحر الشمال في تلك الكارثة، أدرجه تاجر تحف في لينكونشير للبيع ووافق على بيعه للمتحف مقابل ٥۰ جنيهًا.32 وفقًا لمقال نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز» بتاريخ ۲٤ أبريل ۱۹۱۲، أُنْقِذت قطعة واحدة فقط من الأمتعة من السفينة تايتانيك:
من بين جميع الأمتعة التي كانت على متن سفينة وايت ستار تايتانيك، أُنْقِذت قطعة واحدة فقط. كانت هذه القطعة حقيبةً محمولة، أو حقيبة قماشية، تعود إلى صموئيل إل جولدنبرج، أحد ركاب الدرجة الأولى الذين أنقذتهم كارباثيا. قال نائب المساح الخاص بمصلحة الجمارك، جورج سميث، إنه كان صحيحًا أن السيد جولدنبرج كان الراكب الوحيد الذي احتفظ بأي أمتعة، وإن حقيبته المحمولة كانت القطعة الوحيدة التي وُضِعَت تحت رسالة جمركية في الليلة التي وصلت فيها كارباثيا.33

ويبدو أن الحقيبة القماشية البنية، التي وُصِفت بأن طولها ثلاثة أقدام وعرضها قدمان وكانت مملوءة بالممتلكات، لم تبتلَّ في أي وقت، ولم يكن من الواضح كيف نُقلت من تايتانيك إلى كارباثيا. لقد أصبحت شيئًا غامضًا، كائنًا أسطوريًّا تقريبًا. واليوم، تصنع شركة تشاريوت ترافيلوير المتخصصة في مجال الأمتعة حقيبةَ سفر صلبة بعجلٍ تحمل اسم «تايتانيك» المرعب إلى حدٍّ ما. وهي مصمَّمة لتبدو وكأنها حقيبة من الطراز القديم، بهيكل من الجلد الصناعي وأحزمة.

يبدأ اليوم ممطرًا ولكنه يتحسَّن، وتبتعد الغيوم في فترةِ ما بعد الظهر بينما نتجه إلى المناطق الخضراء في جورجيا. تذكِّرني المناظر الطبيعية بكتالوج جاي كرو عندما كنت طفلة. أعتقد أنه كان يسمَّى «عشب»، لكنه لم يكن لون العشب؛ لقد كان أكثر إشراقًا ولمعانًا. لون التسعينيات هذا هو لون التلال ونحن نقود على الطرق السريعة ذات المسارين، والنوافذ مفتوحة، مستمتعين بنسيم الربيع.

توقَّفت عند متجر للتحف عليه لافتة مكتوب عليها تحف أصلية … وأشياء للرجال أيضًا! إنه مغلق؛ لذا أنظر فقط إلى الأشياء الموجودة على الشرفة الأمامية: أطباق قصدير قديمة وأباريق شاي، وزجاجات وبراميل، وحقيبة مستلزمات التجميل حمراء ماركة إسكورت، وقرن مرسوم عليه مشهدٌ لغابة شتوية من السُّمَّان بجانب بحيرة متجمدة. أتمنى لو أستطيع شراء قرن الوعل. وربما حقيبة مستلزمات التجميل. تجولنا في بحيرة بيرتون والمزارع والكنائس والمقابر المزيَّنة بأزهار حريرية نظيفة.

تغرُب الشمس ونحن نتوقَّف عند استراحة هايدي في هيلين. جميع الاستراحات على طول الشارع الرئيسي ذات طابَع بافاري، وفي ذلك سلاسل الفنادق. تصوِّر علامة هايدي فتاة صغيرة معها عنزة على جانب التل، وبحيرة وطاحونة في الخلفية. والاستراحة بها طاحونة الهواء الخاصة بها. فتحت النوافذ وتركت ميلي في السيارة أثناء ذهابي إلى المكتب لأسأل عما إذا كانت الاستراحة تقبل الكلاب. إنها كذلك. من السهل العثور على استراحاتٍ تقبَل وجود الكلاب بعيدًا عن الطرق السريعة بين الولايات. اعلمْ أيُّ الفنادق تقبل الحيوانات الأليفة، حينها يمكنك إيقاف السيارة وقتما تقرِّر للحصول على قسطٍ من النوم في المساء. أميل إلى اختيار سوبر ۸ وبالقرب منه كراكر بارل ووافل هاوس، حيث يتم إعداد العَشاء والفطور. لكني أفضِّل الاستراحات القديمة الغريبة مثل هذه. ولكن من الصعب العثور عليها.

تسجِّل المرأة التي تقف خلف شُبَّاك الاستقبال وصولي وتعطيني مفتاحي — مفتاحًا حقيقيًّا، وليس بطاقة دخول — وتقول إن الغرفة في الطابَق الثاني من الطاحونة مفتوحة؛ لذا يمكنني الحصول عليها. أخرجت حقيبتي من السيارة، وصعدت أنا وميلي الدَّرَج خلف الطاحونة. إنها تمطر مجددًا. قاعدة الطاحونة حجرية، مبطَّنة بأضواء بيضاء متلألئة، وطاحونة الهواء نفسها من الخشب الأبيض. أُميلت الكراسي البلاستيكية بجوارِ باب غرفتي على جانب المبنى لمنعها من تجميع المياه.

في الداخل، وضعت حقيبتي على الأرض، بين الباب ومدفأة الغاز، وفتحتها، وأخرجت سترة. شغَّلت مؤقت المدفأة، والنار كانت لطيفة في مثل هذه الليلة القاتمة، على الرغم من أنها كانت تصدِر أصوات نقر. ثم سِرت في الشارع لشراء العشاء (شطيرة برجر بالجبن وبيكون وخس وطماطم) وتحدثتُ مع زوجٍ من كبار السن في آخر المشرب بينما أنتظر طعامي وأشرب البوربون. أريد فقط أن أجلس بمفردي، لكنهم مصرُّون بطريقة حنونة، يتخللها بعض السُّكْر — «كيف يمكنك أن تكوني بمفردك؟ هذا مريع. تعالي واجلسي معنا.» — لذا استسلمت وتحركت من مكاني للتحدُّث معهم. سألني الزوج ماذا أفعل؟ وقلت إنني أستاذة لغة إنجليزية.

قال: «هذا جيد.»

لا أعرف حقًّا بماذا أردُّ؛ لذلك قلت شكرًا.

قدَّم لي النادل طلبي، وعُدت إلى هايدي. كنت أود مشاهدة قناة إتش دي تي في، لكن الكابل مقطوع؛ لذا بدلًا من ذلك جلست إلى الطاولة بجوار النافذة وألقيت نظرة على المدينة الممطرة. عندما لا تشبه المدينة السياحية نفسها تمامًا، عندما تكون باردة ومظلمة ومهجورة، تشعر أنه قد سُمح لك برؤية شيء لا يستطيع الآخرون رؤيته. مثل هذه الليالي الحزينة في أماكنَ غير واقعية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢