الفصل الأول

الْمِنْكُ بيلي يَبْحَثُ عَنْ ثَعْلَبِ الْمَاءِ الصَّغِيرِ جو

جَرَى الْمِنْكُ بيلي حَوْلَ حَافَةِ الْبِرْكَةِ الْبَاسِمَةِ ثُمَّ انْعَطَفَ إِلَى أَسْفَلَ عِنْدَ الْجَدْوَلِ الضَّاحِكِ. كَانَتْ عَيْنَاهُ تَلْمَعَانِ بِبَرِيقٍ مُشَاغِبٍ، وَهُوَ يَجْرِي بِسُرْعَتِهِ الْفَرِيدَةِ. وَعِنْدَمَا مَرَّ بِمَنْزِلِ فَأْرِ الْمِسْكِ جيري، رَآهُ جيري.

نَادَاهُ جيري قَائِلًا: «مَرْحَبًا أَيُّهَا الْمِنْكُ بيلي! أَيْنَ تَذْهَبُ مُسْرِعًا هَكَذَا فِي هَذَا الصَّبَاحِ الْجَمِيلِ؟»

رَدَّ بيلي: «أَذْهَبُ لِلْبَحْثِ عَنْ ثَعْلَبِ الْمَاءِ الصَّغِيرِ جو.» ثُمَّ سَأَلَ: «هَلْ رَأَيْتَهُ؟»

قَالَ جيري: «لَا، أَظُنُّهُ نَزَلَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ لِصَيْدِ السَّمَكِ. لَقَدْ سَمِعْتُهُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَيَذْهَبُ لِلصَّيْدِ هُنَاكَ.»

فَقَالَ لَهُ بيلي: «شُكْرًا.» وَدُونَ أَنْ يَنْتَظِرَ لِيَقُولَ الْمَزِيدَ، انْطَلَقَ مُبْتَعِدًا كَشُعَاعٍ بُنِّيٍّ صَغِيرٍ.

وَقَفَ جيري يُرَاقِبُهُ حَتَّى غَابَ عَنْ نَاظِرَيْهِ، ثُمَّ قَالَ مُتَعَجِّبًا: ««همم!» إِنَّ الْمِنْكَ بيلي فِي عَجَلَةٍ مِنْ أَمْرِهِ هَذَا الصَّبَاحَ. تُرَى مَا سَبَبُ لَهْفَتِهِ الشَّدِيدَةِ لِلْعُثُورِ عَلَى ثَعْلَبِ الْمَاءِ الصَّغِيرِ جو؟ إِنَّهُمَا عِنْدَمَا يُفَكِّرَانِ مَعًا؛ عَادَةً مَا يَكُونُ ذَلِكَ لِإِثَارَةِ الشَّغْبِ.»

صَعِدَ جيري إِلَى قِمَّةِ مَنْزِلِهِ وَنَظَرَ إِلَى مَا وَرَاءَ الْبِرْكَةِ الْبَاسِمَةِ فِي الِاتِّجَاهِ الَّذِي أَتَى مِنْهُ الْمِنْكُ بيلي لِلتَّوِّ. وَفِي اللَّحْظَةِ نَفْسِهَا تَقْرِيبًا، رَأَى الْجَدَّ ضفدع مُسْتَغْرِقًا فِي النَّوْمِ عَلَى وَرَقَةِ زَنْبَقٍ خَضْرَاءَ كَبِيرَةٍ، وَقَدْ بَرَزَتْ أَرْجُلُ ذُبَابَةٍ خَضْرَاءَ حَمْقَاءَ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْ فَمِهِ الْكَبِيرِ. لَمْ يَتَمَالَكْ جيري نَفْسَهُ مِنَ الضَّحِكِ؛ فَالْجَدُّ ضفدع كَانَ يَبْدُو مُضْحِكًا بِلَا شَكٍّ.

وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: «لَقَدْ تَنَاوَلَ إِفْطَارًا دَسِمًا هَذَا الصَّبَاحَ، وَقَدْ أَشْعَرَتْهُ مَعِدَتُهُ الْمُمْتَلِئَةُ بِالنُّعَاسِ، وَلَكِنَّهُ أَصْبَحَ مُهْمِلًا فِي شَيْخُوخَتِهِ … أَجَلْ، أَصْبَحَ مُهْمِلًا بِلَا شَكٍّ. كَيْفَ لَهُ أَنْ يَنَامَ فِي الْعَرَاءِ هَكَذَا عَلَى مَرْأًى مِنَ الْجَمِيعِ!»

وَفَجْأَةً خَطَرَتْ عَلَى بَالِهِ فِكْرَةٌ جَدِيدَةٌ، فَقَالَ مُتَعَجِّبًا: «لَقَدْ رَآهُ الْمِنْكُ بيلي، وَهَذَا هُوَ سَبَبُ لَهْفَتِهِ الشَّدِيدَةِ لِلْعُثُورِ عَلَى ثَعْلَبِ الْمَاءِ الصَّغِيرِ جو. مِنَ الْمُؤَكَّدِ أَنَّهُ يُدَبِّرُ حِيلَةً لِلْجَدِّ ضفدع!» ثُمَّ بَدَأَتْ عَيْنَاهُ تَلْمَعَانِ وَقَالَ مُضِيفًا: «أَظُنُّنِي سَأَحْظَى بِبَعْضِ الْمَرَحِ أَنَا الْآخَرُ.»

وَدُونَ كَلِمَةٍ أُخْرَى انْزَلَقَ جيري فِي الْمَاءِ وَسَبَحَ نَاحِيَةَ وَرَقَةِ الزَّنْبَقِ الْخَضْرَاءِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي يَنَامُ عَلَيْهَا الْجَدُّ ضفدع، ثُمَّ ضَرَبَ الْمَاءَ بِذَيْلِهِ ضَرْبَةً قَوِيَّةً سَرِيعَةً. فَتَحَ الْجَدُّ ضفدع عَيْنَيْهِ الْجَاحِظَتَيْنِ الْكَبِيرَتَيْنِ بِسُرْعَةٍ، وَكَانَ عَلَى وَشْكِ أَنْ يَغْطِسَ بِذُعْرٍ فِي الْبِرْكَةِ الْبَاسِمَةِ عِنْدَمَا رَأَى جيري.

سَأَلَهُ جيري بِابْتِسَامَةٍ عَرِيضَةٍ: «هَلْ نِمْتَ جَيِّدًا؟»

«لَمْ أَكُنْ نَائِمًا!» قَالَهَا الْجَدُّ ضفدع مُحْتَجًّا فِي غَضَبٍ، وَأَرْدَفَ: «كُنْتُ أُفَكِّرُ فَحَسْبُ.»

فَسَأَلَهُ جيري: «أَلَا تَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِنَ الْخَطِيرِ أَنْ تُطِيلَ التَّفْكِيرَ وَأَنْتَ مُغْمِضُ الْعَيْنَيْنِ هَكَذَا؟»

أَقَرَّ الْجَدُّ ضفدع فِي خَجَلٍ: «حَسَنًا، رُبَّمَا غَفَوْتُ قَلِيلًا فَحَسْبُ.»

رَدَّ جيري: «رُبَّمَا فَعَلْتَ.» ثُمَّ أَرْدَفَ: «وَالْآنَ، اسْتَمِعْ إِلَيَّ.» ثُمَّ هَمَسَ جيري فِي أُذُنِ الْجَدِّ ضفدع، وَضَحِكَ الِاثْنَانِ بِصَوْتٍ مَكْتُومٍ كَأَنَّهُمَا يَسْتَمْتِعَانِ بِمَزْحَةٍ مَا؛ فَهُمَا صَدِيقَانِ عَزِيزَانِ كَمَا تَعْلَمُونَ. بَعْدَئِذٍ سَبَحَ جيري عَائِدًا لِمَنْزِلِهِ، وَأَغْمَضَ الْجَدُّ ضفدع عَيْنَيْهِ لِيَبْدُوَ تَمَامًا كَمَا كَانَ عِنْدَمَا كَانَ نَائِمًا.

فِي هَذِهِ الْأَثْنَاءِ كَانَ الْمِنْكُ بيلي قَدْ أَسْرَعَ نَازِلًا الْجَدْوَلَ الضَّاحِكَ، وَعِنْدَ مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، قَابَلَ ثَعْلَبَ الْمَاءِ الصَّغِيرَ جو وَهُوَ يَحْمِلُ سَمَكَةً كَبِيرَةً إِلَى الْمَنْزِلِ؛ فَكَمَا تَعْلَمُونَ، جو صَيَّادٌ مَاهِرٌ. أَسْرَعَ الْمِنْكُ بيلي يُخْبِرُهُ بِاسْتِغْرَاقِ الْجَدِّ ضفدع فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ عَلَى وَرَقَةِ الزَّنْبَقِ الْخَضْرَاءِ الْكَبِيرَةِ.

وَخَتَمَ حَدِيثَهُ قَائِلًا: «إِنَّهَا فُرْصَةٌ رَائِعَةٌ لِنَلْهُوَ مَعَ الْجَدِّ ضفدع وَنُفْزِعَهُ.»

أَنْزَلَ ثَعْلَبُ الْمَاءِ الصَّغِيرُ جو سَمَكَتَهُ وَابْتَسَمَ ابْتِسَامَةً عَرِيضَةً؛ فَقَدْ كَانَ حُبُّهُ لِلْحِيَلِ مُقَارِبًا لِحُبِّهِ لِصَيْدِ السَّمَكِ.

وَسَأَلَ: «مَاذَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَفْعَلَ؟»

رَدَّ بيلي قَائِلًا: «لَقَدْ فَكَّرْتُ فِي خُطَّةٍ. هَلْ تَعْرِفُ أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ نَجِدَ مالك الحزين الْأَزْرَقَ؟»

أَجَابَهُ جو قَائِلًا: «نَعَمْ، رَأَيْتُهُ يَصْطَادُ مُنْذُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ دَقَائِقَ.»

ثُمَّ أَخْبَرَ بيلي جو بِخُطَّتِهِ، وَانْطَلَقَ الْمُشَاغِبَانِ الصَّغِيرَانِ مُسْرِعَيْنِ لِلْبَحْثِ عَنْ مالك الحزين الْأَزْرَقِ، وَهُمَا يَتَضَاحَكَانِ وَيُقَهْقِهَانِ.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.