الفصل الحادي والعشرون

النَّسَمَاتُ الصَّغِيرَةُ الْمَرِحَةُ تُحَاوِلُ التَّخْفِيفَ عَنِ الْجَدِّ ضفدع

عِنْدَمَا تَرَكَتِ النَّسَمَاتُ الصَّغِيرَةُ الْمَرِحَةُ بَنَاتُ الرِّيَاحِ الْغَرْبِيَّةِ الْعَجُوزِ الْجَدَّ ضفدع فِي الْمَمَرِّ الطَّوِيلِ حَيْثُ أَسْقَطَهُ ابْنُ الْمُزَارِعِ براون، وَانْطَلَقَتْ بِأَقْصَى سُرْعَةٍ مُحَاوِلَةً إِيجَادَ بَعْضِ أَصْدِقَائِهِ لِمُسَاعَدَتِهِ، لَمْ تَنْجَحْ أَيٌّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ؛ فَلَمْ يَكُنْ أَيٌّ مِنْ أَصْدِقَائِهِ مَوْجُودًا فِي بَيْتِهِ، وَلَا فِي أَيٍّ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْمُعْتَادَةِ لَهُ. ظَلَّتِ النَّسَمَاتُ الصَّغِيرَةُ الْمَرِحَةُ تَبْحَثُ وَتَبْحَثُ، ثُمَّ إِنَّهَا عَادَتْ حَزِينَةً وَاحِدَةً تِلْوَ الْأُخْرَى إِلَى الْمَمَرِّ الطَّوِيلِ، وَقَدِ اسْتَاءَتْ بِشِدَّةٍ لِدَرَجَةِ أَنَّهَا كَرِهَتْ تَمَامًا الْعَوْدَةَ إِلَى حَيْثُ تَرَكَتِ الْجَدَّ ضفدع.

وَعِنْدَمَا وَصَلَتْ هُنَاكَ، وَجَدَتِ السِّنْجَابَ الْمُخَطَّطَ، الَّذِي كَانَ آنَذَاكَ يَنْهَرُ ابْنَ الْمُزَارِعِ براون بِأَسْرَعِ مَا يُمْكِنُ لِلِسَانِهِ أَنْ يَنْطَلِقَ.

فَهَتَفَتِ النَّسَمَاتُ الصَّغِيرَةُ الْمَرِحَةُ بِانْفِعَالٍ: «أَيْنَ هُوَ؟»

تَوَقَّفَ السِّنْجَابُ الْمُخَطَّطُ عَنْ تَوْبِيخِهِ وَقْتًا كَافِيًا لِيُشِيرَ فِيهِ لِابْنِ الْمُزَارِعِ براون، الَّذِي كَانَ يَبْحَثُ فِي الْعُشْبِ عَنْ أَيِّ أَثَرٍ لِلْجَدِّ ضفدع.

صَاحَتِ النَّسَمَاتُ الصَّغِيرَةُ الْمَرِحَةُ، كُلُّهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ: «نَحْنُ لَا نَقْصِدُهُ هُوَ أَيُّهَا الْأَحْمَقُ! نَسْتَطِيعُ أَنْ نَرَاهُ بِأَنْفُسِنَا. أَيْنَ الْجَدُّ ضفدع؟»

أَجَابَ السِّنْجَابُ الْمُخَطَّطُ قَائِلًا: «لَا أَعْرِفُ، وَالْأَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّنِي لَا أُبَالِي!»

هَذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ السِّنْجَابَ الْمُخَطَّطَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ، كَانَ ذَلِكَ مُجَرَّدَ كَلَامٍ، وَلَقَدْ عَلِمَتِ النَّسَمَاتُ الصَّغِيرَةُ الْمَرِحَةُ ذَلِكَ؛ لَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ السِّنْجَابَ الْمُخَطَّطَ حَقِيقَةً يُفَكِّرُ كَثِيرًا فِي الْجَدِّ ضفدع، مِثْلَهَا تَمَامًا؛ لِذَلِكَ تَظَاهَرَتْ بِعَدَمِ مُلَاحَظَةِ مَا قَالَهُ أَوْ مَا بَدَا عَلَيْهِ مِنَ اسْتِيَاءٍ. وَبَعْدَ بُرْهَةٍ، أَخْبَرَهَا أَنَّهُ قَدْ حَرَّرَ الْجَدَّ ضفدع وَأَنَّهُ بَعْدَهَا ذَهَبَ يَبْحَثُ عَنِ النَّبْعِ فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى مِنَ الْمَمَرِّ الطَّوِيلِ. ابْتَهَجَتِ النَّسَمَاتُ الصَّغِيرَةُ الْمَرِحَةُ لِسَمَاعِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ السَّارَّةِ، وَقَالَتْ كَثِيرًا مِنَ الْأَشْيَاءِ اللَّطِيفَةِ لِلسِّنْجَابِ الْمُخَطَّطِ حَتَّى نَسِيَ أَنْ يُوَبِّخَ ابْنَ الْمُزَارِعِ براون، ثُمَّ اتَّجَهَتْ نَحْوَ النَّبْعِ، وَهِيَ تَرْقُصُ بِمَرَحٍ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَأَكِّدَةً مِنْ أَنَّ الْجَدَّ ضفدع سَيَكُونُ بِخَيْرٍ هُنَاكَ، وَتَوَقَّعَتْ أَنْ تَجِدَهُ مُرْتَاحًا كَأَنَّمَا فِي بَيْتِهِ.

صَاحَتِ النَّسَمَاتُ، وَهِيَ تَخْتَلِسُ النَّظَرَ دَاخِلَ النَّبْعِ: «مَرْحَبًا أَيُّهَا الْجَدُّ ضفدع! مَا رَأْيُكَ فِي مَنْزِلِكَ الْجَدِيدِ؟»

لَمْ يَرُدَّ الْجَدُّ ضفدع، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِإِدَارَةِ عَيْنَيْهِ الْجَاحِظَتَيْنِ الْكَبِيرَتَيْنِ لِأَعْلَى نَحْوَهَا، وَكَانَتَا تَمَلَؤُهُمَا الدُّمُوعُ.

فَهَتَفَتِ النَّسَمَاتُ: «عَجَبًا أَيُّهَا الْجَدُّ ضفدع، مَا الْأَمْرُ الْآنَ؟»

قَالَ الْجَدُّ ضفدع، وَقَدْ بَدَا صَوْتُهُ مُخْتَنِقًا: «نَقْ نَقْ، لَا أَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ.»

حِينَئِذٍ لَاحَظَتِ النَّسَمَاتُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ اسْتِقَامَةَ جُدْرَانِ النَّبْعِ وَنُعُومَتَهَا وَكَمْ كَانَ الْجَدُّ ضفدع بَعِيدًا فِي الْأَسْفَلِ، وَعَرَفَتْ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقِيقَةَ؛ فَحَاوَلَتْ ثَنْيَ الْأَعْشَابِ النَّامِيَةِ حَوْلَ حَافَةِ النَّبْعِ دَاخِلَهُ، وَلَكِنْ لَمْ تَكُنْ أَيٌّ مِنْهَا طَوِيلَةً بِقَدْرٍ كَافٍ لِتَصِلَ إِلَى الْمَاءِ. وَلَوْ كَانَتْ فَكَّرَتْ لِلَحْظَةٍ، لَعَرَفَتْ أَنَّ الْجَدَّ ضفدع لَمْ يَكُنْ لِيَسْتَطِيعَ التَّسَلُّقَ عَلَيْهَا بِأَيِّ حَالٍ. ثُمَّ حَاوَلَتْ رَفْعَ عَصًا كَبِيرَةٍ إِلَى دَاخِلِ النَّبْعِ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ ثَقِيلَةً جِدًّا عَلَيْهَا، وَلَمْ تَقْوَ عَلَى تَحْرِيكِهَا، وَلَكِنَّهَا اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَقْذِفَ لَوْحًا خَشَبِيًّا قَدِيمًا إِلَى الدَّاخِلِ، فَصَارَ لَدَى الْجَدِّ ضفدع بِذَلِكَ شَيْءٌ يَجْلِسُ عَلَيْهِ؛ وَهَكَذَا بَدَأَ يَشْعُرُ بِقَلِيلٍ مِنَ التَّحَسُّنِ. ثُمَّ قَالَتْ لَهُ كُلَّ مَا خَطَرَ عَلَى بَالِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُخَفِّفَ عَنْهُ؛ قَالَتْ لَهُ إِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُصِيبَهُ أَذًى هُنَاكَ، إِلَّا إِذَا صَادَفَ أَنْ رَآهُ ابْنُ الْمُزَارِعِ براون.

فَرَدَّ عَلَيْهَا الْجَدُّ ضفدع بِصَوْتٍ مُتَحَشْرِجٍ: «وَهَذَا بِالضَّبْطِ مَا أَخَافُ مِنْهُ! مِنَ الْمُؤَكَّدِ أَنَّهُ سَيَرَانِي إِذَا جَاءَ لِيَشْرَبَ، فَلَا مَكَانَ لَدَيَّ أَخْتَبِئُ فِيهِ.»

قَالَتْ إِحْدَى النَّسَمَاتِ فِي أَمَلٍ: «رُبَّمَا لَا يَأْتِي.»

وَقَالَتْ أُخْرَى: «إِذَا حَدَثَ أَنْ جَاءَ، يُمْكِنُكَ الِاخْتِبَاءُ أَسْفَلَ اللَّوْحِ الْخَشَبِيِّ، وَعِنْدَهَا لَنْ يَعْرِفَ أَنَّكَ هُنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ.»

فَابْتَهَجَ الْجَدُّ ضفدع وَقَالَ: «هَذَا صَحِيحٌ! هَذِهِ فِكْرَةٌ طَيِّبَةٌ. سَوْفَ أُجَرِّبُهَا.»

ثُمَّ وَعَدَتْهُ إِحْدَى النَّسَمَاتِ الصَّغِيرَةِ الْمَرِحَةِ أَنْ تَتَرَقَّبَ مَجِيءَ ابْنِ الْمُزَارِعِ براون، وَغَادَرَتِ الْأُخْرَيَاتُ فِي بَحْثٍ آخَرَ عَنْ كَائِنٍ يُسَاعِدُ الْجَدَّ ضفدع عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ الْجَدِيدَةِ.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.