ثالثًا: مدى ما يُمكن أن يُسهم به الفكر الإسلامي المعاصر في مواجهة قضايا العصر ومشكلاته وتحدِّياته

ليست القيم الإسلامية وتصورات الإسلام الأساسية مجرد فلسفة نظرية أو مذهب فلسفي يكتفي به الإنسان ويقتنع به، يملأ عليه حياته، ويُعطيه الطمأنينة والسكون، بل مجرد إعداد ذهني للإنسان لمواجهة تحديات عصره ومشكلات جيله، يُمِده بطاقة وقُدرة، ويُحدد له خططه وغاياته. الفكر الإسلامي على هذا النحو فكر نضالي يقوم على المواجهة كما كان في بدايته يقوم على «أسباب النزول» أي إن الواقع سابقٌ على الفكر، وإن المشكلة الاجتماعية هي التي تتحدى الفكر، وتُطالبه بمقابلة التحدي بتحدٍّ مماثل. وقد كان عمر بن الخطاب يقبل التحديَ ويفرض حلًّا بحكم البديهة والمصلحة فيأتي الوحي مؤيدًا لاجتهاده. لا مكان إذن لفكر إسلامي خارج الزمان والمكان، يقول كل شيء ولا شيء، يُسهِب ويُطيل في لاموضوع أو يتناول موضوعات لا وجود لها، لا يُثير قضية، ولا يضع مشكلة أو يتطلب حلًّا. يقتصر على المبادئ العامة دون تطبيقها في مجتمع بعينه في لحظة تاريخية محددة، وفي مشكلة بعينها حتى يُمكن أن تظهر قدرة الفكر الإسلامي على مواجهة التحديات وإيجاد حل للمعضلات. وفي هذه الحالة يكون الفكر الإسلامي مخاطرة ومغامرة، ومعركة وصراعًا وليس مجرد إعلان لحسن النيَّات ولكمال الإسلام!

وعلى سبيل المثال يُمكن للفكر الإسلامي أن يُواجه قضايا العصر الأساسية وهي بالنسبة لنا يُمكن إجمالها في ست:

(١) تحرير الأرض من الاحتلال والغزو

إن أول قضية تعرض لنا هي قضية احتلال الأرض، سواءٌ من الاستعمار القديم (فما زالت هناك أراض محتلة من المغرب وأفغانستان وكشمير)، وهي كلها أراضٍ يعيش عليها المسلمون، وبالتالي تدخل في دار الإسلام أو في الغزو الاستيطاني الجديد في قلب العالم الإسلامي والوطن العربي في فلسطين. ويُمكن إيراد أسباب الاحتلال من الدراسات التاريخية وكيفية مقاومته من علوم السياسة. ولكن ما يُهمنا هو كيف يُمكن للفكر الإسلامي أن يُساهم في كيفية تحرير الأرض من الاستعمار القديم والغزو الاستيطاني الجديد. وطالما استعملناها للحماس في أجهزة الإعلام دون جدِّية من أجل إعداد الجماهير لأخذ مصائرها بيدها. مثلًا:
  • (أ)
    الله والأرض في القرآن وحدة واحدة كما يبدو ذلك في عديد من الآيات؛ مثل: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، [الرعد: ١٦]، لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [الحديد: ٥]، وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ … [الزخرف: ٨٤] إلخ. مما يدل على أن الدفاع عن الأرض دفاع عن الله، وأن المؤمن بالله لا بد وأن يؤمن بالضرورة بالأرض.١
  • (ب)
    الحثُّ على القتال دفاعًا عن الأرض والديار، والإعداد لذلك، وهجوم القرآن على القاعدين والمتخلفين المتثاقلين إلى الأرض الذين يُؤثِرون الدنيا على الآخرة. لذلك كان الجهاد أصلًا من أصول الشريعة وركنًا من أركان الإسلام، كما أبرزت ذلك الحركةُ الإسلامية المعاصرة، وتعظيم الشهداء وبأنهم أحياء عند ربهم يُرزَقون.٢
  • (جـ)

    الفتوحات والتبليغ وإعلان التوحيد، وتحرير الشعوب من الطاغوت والقهر، وضمُّهم تحت «لا إله إلا الله»، فالإسلام فاتح للأرض، محرر للشعوب، تحقيقًا لكلمة الله، وأداءً للأمانة، وتحويلًا للتوحيد من النظر إلى العمل، ومن المعرفة إلى الوجود.

  • (د)

    مهمة الإمام الذبُّ عن البَيضة، وإقامة الثغور، وتجهيز الجيوش، والدفاع عن دار الإسلام قبل أن تكون تطبيقَ الحدود وتقسيمَ الغنيمة والفَيء؛ فالدفاع عن البلاد فرضٌ على الحاكم والمحكوم دون الاستسلام للعدو أو الرضا بالاحتلال.

(٢) الدفاع عن الحريات في مواجهة القهر

قضيتنا الأساسية الثانية هي قهر الحريات، فسجوننا مَلْأى بالخصوم السياسيين وكأننا لا نتصور إلا فارسًا واحدًا في الميدان، هو الحاكم الزعيم الملهَم، الرئيس المجاهد الأعظم، حتى كانت صورتنا في ذهن الغرب أن واحدًا فقط لدينا هو الحر، هو الحاكم، أما الباقون فعبيد، في حين أن الناس كلَّهم في الغرب أحرار. ويُمكن للفكر الإسلامي أن يُساهم في الدفاع عن قضية الحريات في البلاد وأن يُساعد في القضاء على شتى صنوف القهر والطغيان على النحو الآتي:
  • (أ)

    الشهادة: وهي أول ركن من أركان الإسلام بفعلَيها النفي في «لا إله» والإثبات في «إلا الله» تحريرًا للوجدان من كل صنوف العبودية حتى لا ينتسب إلا لمبدأ واحد عام وشامل. وهي ليست فقط تمتمةً بالشفتَين، بل شهادة على العصر ورؤية لأحداثه وحكمٌ على نظمه مع قياس المسافة بين الواقع والمثال، فلا يوجد موحِّد بالله يقبل الضَّيم والظلم والطغيان.

  • (ب)
    لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة: ٢٥٦] وأن كل إنسان له عقل قادر على التمييز، وإرادة حرة قادرة على الاختيار، وأنه ليس لأحد سلطة على آخر حتى الرسول؛ فما عليه إلا البلاغ.
  • (جـ)

    الحكم بيعة وعقد، شورى واختيار. وبالتالي لا يكون الحكم شرعيًّا إلا بِناءً على اختيار الناس وبيعتهم. يستحيل إذن القفز على السلطة أو الانقلاب عليها أو التسلط على رقاب الناس.

  • (د)

    المعارضة السياسية حقٌّ للأمة من «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، فالدين النصيحة، وإن أعظم شهادة كلمة حق في وجه إمام جائر، والساكت عن الحق شيطان أخرس. بل إن الدولة نفسها تقوم بالرقابة على نفسها من خلال وظيفة الحِسبة، وهي الوظيفة الأساسية للحكومة الإسلامية، تُراقب الأسواق والأسعار، وتكشف التلاعب والاحتكار وكلَّ مظاهر الغش والفساد.

  • (هـ)

    لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالحاكم هو القانون أو الشريعة، يلتزم بها الحاكم والمحكوم. ويجوز للأمة الخروجُ على الحاكم إن عصى القانون وأخلَّ بالعقد، فتبطل البيعة.

(٣) العدالة الاجتماعية في مواجهة سوء توزيع الثروة

مما لا شك فيه أن الإسلام دين المساواة والعدالة الاجتماعية بنص القرآن. ومما لا شك فيه أيضًا أن من قضايانا الأساسية سوءَ توزيع الثروة، والفروق الشاسعة بين الدخول. فمنا من يموت بِطْنة ومنا من يموت جوعًا. والفكر الإسلامي قادر على دفع الناس، حكامًا ومحكومين، على حل هذه القضية وإعادة توزيع الدخل بحيث يُحقق أكبر قدر ممكن من المساواة والعدالة الاجتماعية على النحو الآتي:
  • (أ)

    نظرية الاستخلاف التي تجعل المال مالَ الله، وأن الإنسان مستخلَف فيما أودعه الله بين يدَيه له حق التصرف والانتفاع والاستثمار، وليس له حق الاحتكار والاستغلال والاكتناز. ويجوز للإمام التدخل بالمصادرة والتأميم لصالح الجماعة. ووسائل الإنتاج التي تعم بها البلوى ملكية عامة مثل الماء والكلأ (الزراعة) والنار (الصناعة) والملح (التعدين). وكل ما في باطن الأرض من معادن (الرِّكاز) مِلكٌ أيضًا للأمة.

  • (ب)
    يرفض الإسلام تركيز المال في أيدي قلة من الأغنياء والمترَفين؛ حتى لا تتمَّ سيطرة رأس المال على الحياة الاجتماعية والسياسية، ويرى دورة رأس المال في المجتمع من خلال الزكاة، والمشاركة في الأموال، ورد فضول الأغنياء أي ما يزيد على قوام الحياة — من مأكل وملبس ومشرب — إلى الفقراء، وتكوين مجتمع ليس فيه إنسان واحد جائع، وإلا بَرِئت ذمَّة الله منه. فيستحيل أن يكون في مجتمع وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [الحج: ٤٥].
  • (جـ)

    العمل وحده مصدر القيمة؛ فالمال لا يُولِّد المال، بل الجهد والعرق والإنتاج هو الذي يُولد المال. والعمل وحده مصدر الربح، وتفاوت الأجور طبقًا لتفاوت الجهد. لذلك حُرِّم الربا والإثراء على حساب الغير وحاجاته. الأرض لمن يفلحها، ومن استصلح أرضًا فهي له، ومن أنتج فله نِتاج عمله.

  • (د)
    إن رؤية الإسلام للدنيا واعتبارها مجردَ مَعبر للآخرة تجعل ملكية الإنسان لعمله ولأثره ولسُنَّته ولذِكراه وليس لماله. وأفضل ميراث ما كان ميراث الحكمة والنبوة والفكر والقدوة. فالأعمال قيِّمة، والأشياء لا قيمة، وبالتالي يصحب الإنسان أعماله ويترك الأشياء، والأعمال الصالحة أبقى في الدنيا من الأموال المكدَّسة في البنوك الأجنبية من عوائد النفط وثروات البلاد المهربة.٣

(٤) التنمية الشاملة في مواجهة التخلف الحضاري

والتخلف الحضاري قضية أساسية، بل إن كل القضايا الأخرى إنما هي تعبير عن أوضاع التخلف؛ مثل سوء توزيع الثروة، وقهر الحريات. والتنمية هنا لا تعني الاقتصاد وزيادة الإنتاج والدخول فحسب، في مقابل قلة الموارد أو سوء استخدامها وقلة الإنتاج، وضعف الدخل القومي، ونقص الخدمات، بل تعني التنمية الشاملة التي تتعرض لقضايا التعليم والصحة والخدمات العامة، والإسلام قادر على مواجهة مظاهر التخلف والمساهمة في تنمية المجتمع على النحو الآتي:
  • (أ)
    زراعة الأرض: فالأرض في القرآن هي الأرض الخضراء التي ينزل عليها الماء فتهتز وتربو وتُنبت من كل زوج بهيج، وليست الأرض الصفراء الصحراء القاحلة مثل أراضينا الآن. فالسكن لا يكون إلا حيث الماء والزرع.٤ ومن استصلح أرضًا فهي له، فالشيء قيمته فيما يبذل فيه الإنسان من جهد وعمل. والأرض لمن يفلحها في عرف الفقهاء لأن الملكية بمفردها ليست وظيفة أو مهنة دون عمل. والمزارَعة والمؤاجَرة تُحتم الاشتراك في المحصول، أي في نتاج الأرض، فليس الفلاح مجردَ أجير زراعي، بل هو مشارك في الإنتاج.
  • (ب)

    الصناعة: وتقوم الصناعة على استثمار المواد الأولية من باطن الأرض من خلال العمل وبالجهد الإنساني. وقيمة الإنتاج بمقدار الجهد المبذول دون أن يكون هناك «فائض قيمة» لصاحب رأس المال. وليست الصناعة فقط هي الصناعاتِ الخفيفةَ مثل الصناعات الزراعية والملابس، بل هي الصناعات الثقيلة التي تقوم على الحديد الذي فيه بأس شديد ومنافع للناس.

  • (جـ)

    الخدمات: لكل إنسان حق التعليم، وحق الرعاية الصحية، وحق السكن، وحق العمل، فالعلم فريضة، ورعاية الجسد واجب، والإيواء حق طبيعي، والعمل وسيلة الإنتاج. وقد كانت الحضارة الإسلامية نموذجًا للعمران، من حيث بناءُ المدارس والمساكن والمصانع «والبيمارستانات» (المستشفيات).

  • (د)

    البيروقراطية والتسلطية وتشخيص المؤسسات كلها ظواهرُ للتخلف من حيث الإدارة. فالبيروقراطية قضاء على زِمام المبادرة، وأخذ القرار، ونزع المسئولية من مَواطن الإنتاج. والتسلُّطية تحكُّم وادعاء مُلك. وتشخص المؤسسات هو تصور الإنسان بدلًا من الغاية. والمجتمع الإسلامي يقوم على قضية يلتزم بها الجميع، ويكون مسئولًا عنها مع إنكار الذات والسعي وراء تحقيق الهدف.

(٥) إثبات الهُوية ضد الاغتراب

وقضية الهُوية ما زالت بالنسبة لنا إحدى قضايانا الرئيسية ضد التغريب، نتفاوت فيها من منطقة إلى منطقة؛ تبعًا لشدة الاستعمار وتغلغله في النفوس وما تبقى منه في العقول. برزت قضية الأصالة في مواجهة التحديث والاغتراب المرتبط به بحيث وضعت الأنا ذاتها في مواجهة الآخر. وتتفاوت المجتمعات الإسلامية فيما بينها في حدَّة المشكلة. فالمجتمعات التي داهمها الاستعمار كانت إحدى وسائل المقاومة فيها إثبات الهوية في مقابل التغاير، والأنا في مواجهة الآخَر. ولكن بعد الاستقلال الوطني عاد المستعمر من خلال الثقافة وانتشر التغريب. استقلت البلاد ولكن احتُلَّت الأذهان. وقد ولَّد الفعل — وهو التوجه نحو الآخر — رد فعل هو الرجوع إلى الأنا، كما هو الحال في الثورة الإسلامية في إيران، والحركة الإسلامية المعاصرة في شتى أنحاء العالم العربي والإسلامي. وقعنا في ازدواجية الثقافة وتخاصمت ثقافتان يُكفر كلٌّ منهما الآخَر. يرى كلٌّ منهما بقاءه وحياته في فناء الآخر وموته.

ويستطيع الفكر الإسلامي أن يُعطي نموذجًا دفاعًا عن الهوية ضد الاغتراب على النحو الآتي:
  • (أ)
    تحريم القرآن موالاةَ الغير، والتقربَ إلى الأعداء، والمصالحة معهم، والتودُّدَ إليهم، فغاية الأعداء هي القضاء على هُوية الأنا وإيقاعها في التقليد والقضاء عليها؛ حتى لا يوجد إلا الآخر.٥
  • (ب)
    رفض التقليد والتبعية في السلوك الفردي وفي العقائد من أي فرد كان، وإثبات المسئولية الفردية. فإيمان المقلد لا يجوز، والاعتذار بالتقليد غير مقبول يوم الحساب.٦
  • (جـ)

    لقد استطاع الفكر الإسلامي القديم تمثُّلَ الحضارات السابقة دون أن يفقد هُويته بل قام بدور ناقد لها، ومطور ومكمل لإنجازاتها، فظل إسلاميًّا معاصرًا، ذاتيًّا قادرًا على التعامل مع الآخر، ممثلًا للحضارات القومية كلها.

  • (د)

    بالرغم من انبهار الفكر الإسلامي الحديث وأخذه الغرب كنموذج للتحديث من حيث الصناعةُ والتعليم والنظمُ البرلمانية والدستورية، إلا أنه أيضًا كان ناقدًا للغرب في دهريته وإباحيته ودنيويته (الأفغاني، إقبال). ولم يفقد خصوصيته وهو في أوج التعامل معه بالرغم من الاستعمار أو بعد الاستقلال.

(٦) توحيد الأمة في مواجهة التجزئة

إذا كانت الهوية إثباتًا للمركز والإبداع منه فإن التوحيد إثبات للمحيط وربطه بالمركز كمجال له. فالتوحيد ليس عقيدة فقط، بل هو حضارة وتاريخ، فردٌ وأمة. وقضية الوحدة، بالنسبة لنا، وحدة الأمة بدلًا من التجزئة والتشتت والتبعثر إحدى القضايا الرئيسية في جيلنا بعد أن ضاعت منا وأصبحنا نسعى إليها من جديد. والفكر الإسلامي قادر على تحقيقها والمساهمة في إيجادها على النحو الآتي:
  • (أ)
    التوحيد عقيدة الإسلام الرئيسية، وتصوره النظري، وأساسه السلوكي أبرزها القرآن، وهي وحدة عقلية طبيعية أخلاقية، وهو مبدأ معرفي، أنطولوجي، سلوكي، جمالي، تاريخي.٧
  • (ب)
    تنتج عنها وحدة الذات، ووحدة القول والعمل، ووحدة الفكر والوجدان، وبالتالي يستحيل النفاق، وازدواجية السلوك، وتتوحد الشخصية، وتتجند طاقاتها، فتُعلن عن الحق بالقول وتشهد عليه بالعمل، وتُبرهن عليه بالفكر، وتشعر به بالوجدان.٨
  • (جـ)

    لقد خرج التراث الإسلامي كله تعبيرًا عن هذه الوحدة، وانطلقت علومه كلُّها من المركز وهو القرآن، تنسج نفسها كدوائرَ حوله، فظهر التوحيد متحققًا في التراث والعلم والحضارة.

  • (د)
    ظهر التوحيد أيضًا في وحدة التاريخ ووحدة الشعوب كلها. فقد استطاع الإسلام التوحيد بين القبائل، وصهر الشعوب، وأسقط كل حواجز اللغة ولون البشرة والطبقات الاجتماعية والقومية والعنصرية. وأصبح العمل الصالح مقياسًا واحدًا وشاملًا للجميع.٩
١  ذُكِر لفظ «الأرض» في القرآن ٤٦١ مرة منها ٢٠٨ مرة مع السَّمَوَاتِ مما يدل على هذه الوَحدة بين السماء والأرض سواءٌ في الخلق أو الملك أو الحمد أو الألوهية أو الربوبية أو العلم أو التسبيح أو القدرة أو الميراث أو الجنة أو الكبرياء … إلخ.
٢  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ [الأنفال: ٦٥]، أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ … [الحج: ٣٩-٤٠]. وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال: ٦٠]، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ [التوبة: ٨٣]، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ [التوبة: ٨٧]، وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: ٩٥]. وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: ١٦٩].
٣  وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى [النجم: ٣٩-٤٠]، يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [الإنشقاق: ٦]، لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة: ٢٨٦].
٤  أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج: ٦٣]، وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا [يس: ٣٣]، وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [الحج: ٥].
٥  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة: ٥١]، وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة: ١٢٠]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران: ١٠٠] وأقوى تعبير عن هذا التضاد سورة «الكافرون»، قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: ١–٦].
٦  إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف: ٢٣]، وكذلك الحديث المشهور عن أبي هريرة «لَتتَّبِعُنُّ سَننَ مَن كان قبلكم باعًا بباع، وذراعًا بذراع، وشبرًا بشبر حتى لو دخلوا جُحر ضبٍّ لدخلتموه! قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟»
٧  وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [البقرة: ١٦٣]. أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: ٣٩]، أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص: ٥]، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: ٩٢].
٨  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف: ٢-٣]، يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران: ١٦٧].
٩  كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً [البقرة: ٢١٣]، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [الشورى: ٨].

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢