أستاذي الأديب

نزعتُ عن التَّغَرُّلِ والنسيبِ
وملْتُ عن الحبيبةِ والحبيبِ
وخالفتُ الهوى وأطلعتُ رشدي
وتُبْتُ عن المعاصي والذنوب
أغارَ الغانياتُ على شبابي
وكاد يفوتُني منه نصيبي
فهل علم الحِسَانُ اليومَ أني
نزلتُ عن الشبيبةِ للمَشِيب
إذا ما شَعرةٌ ضَحكتْ بِفَوْدي
فلا يُغْنِي بُكايَ ولا نحيبي
لَئِنْ أمسَتْ بي الأيامُ تجري
على الدنيا إلى شأْوٍ قريب
فإنِّي قد قنعتُ من الليالي
بإخلاصي لأستاذي الأديب
بإخلاصي لِفاضلِ ذي الأيادي
وذي العَزَماتِ والرأي النجيب
أخٌ يَرْعَى ودادي حين أدنو
ويَحفظُ حين أنْأَى للمَغيب
إذا نظرَ استقرَّ اللحظُ منه
على سُبُلِ الضمائِرِ والغيوب
إذا ما جَرَّتِ الخيلُ العوالي
إلى يومٍ من الهَيْجا عصيب
وضَرَّسَتِ الجليدَ بخِنْصَرَيهِ
مغاداةُ الحروبِ من الحروب
وأظلمتِ المنايا وادلَهَمَّتْ
فثوبُ الصبرِ مُنشَقُّ الجيوب
أضاف البيضَ والسُّمْرَ العَوالي
لِساحاتٍ من العزمِ الصليب
وسار على مُلاقاةِ المَنايا
مسيرَ الذُّعرِ في قلب المُريب
شجاعٌ غيرَ أنَّ لهُ أناةٌ
نفَتْ عن بأسِهِ كلَّ العيوب
جَميلٌ غيرَ أنَّ به شُحوبًا
وكلُّ الحسنِ في هذا الشحوب
كريمُ الجِدِّ محسودُ السَّجايا
مُصَفَّى المجدِ كالذهبِ الرَّغيبِ

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠