أسرار جديدة

عاد «تختخ» إلى المنزل، فترك العربة الصغيرة في الحديقة وأسرع إلى غرفته حيث خلع ملابس تنكره، وجلس في انتظار الأصدقاء الذين وصلوا بعد قليل. وروى لهم «تختخ» أحداث الساعات الماضية في أسلوب مثير ضاحك، فاشتركوا معه جميعًا في الضحك.

قالت «لوزة»: هل يمكن يا «تختخ» أن نعرف ماذا قال لك «عطية»، إننا بالطبع نشترك معًا في حل الألغاز … أليس كذلك؟

تختخ: بالطبع يا «لوزة»، ولكن سوف أقصُّ عليكم أهم الأجزاء التي أريد منكم أن تشتركوا معي في حلها.

ثم روى لهم «تختخ» قصة العصابة التي سرقت الجواهر، و«نبيل» الذي مات في السجن، والرجلَيْن اللذين هربا من مصر بعد أن اكتشفت الشرطة أمر العصابة.

وتبارى الأصدقاء في الحديث عن العصابة، ولكن فجأة قالت «نوسة» سؤالًا غيَّر مجرى الحديث؛ فقد سألت «تختخ» قائلة: ولكن يا «تختخ» الشيء الذي لم نعرفه هو … هل ضبط رجال الشرطة الجواهر المسروقة أم لا؟ نظر «تختخ» إليها طويلًا ثم قال: يا له من سؤال! … إن شيئًا من ذلك لم يخطر على بالي، فلو أن الجواهر ما زالت بعيدة عن أيدي الشرطة فإن جزءًا كبيرًا من اللغز يكون ما زال غامضًا.

وهنا تدخلت «لوزة» في الحديث قائلة: لماذا لا تتصل بالمفتش «سامي» لعله يستطيع أن يدلَّنا على الحقيقة.

رد «تختخ»: فعلًا، هذه فكرةٌ معقولة جدًّا.

وقام «تختخ» إلى التليفون، وطلب المفتش «سامي» فرد عليه أحد الضباط قائلًا: لقد خرج سيادة المفتش في قضية، وسوف يتغيب بعض الوقت، فهل هناك أي خدمة يمكن أن أؤديها لك؟

تختخ: شكرًا، ولكن هل تتذكر قضية الجواهر الزرقاء التي سطا عليها اللصوص منذ حوالي عشرين عامًا؟

الضابط: للأسف، فمنذ عشرين عامًا كنت لا أزال طالبًا بالمدارس الابتدائية، ولست بالطبع أذكر شيئًا من هذا الموضوع.

تختخ: هل يمكنك سؤال أحد الضباط الأكبر منك سنًّا؟!

الضابط: لا بأس، فأنت قد أديت لنا خدمات كثيرة وسوف أتصل بك بعد دقائق.

ووضع «تختخ» السماعة، وجلس ينتظر، وكان الأصدقاء جميعهم يحيطون به في انتظار المكالمة. ولم تمضِ سوى دقائق قليلة، حتى علا رنين التليفون وكان الضابط هو المتحدث فرد «تختخ» عليه، فقال الضابط: إن القضية يذكرها كبار الضباط هنا؛ لأن رجال الشرطة لم يعثروا على الجواهر قط؛ فالمتهم الأول مات في السجن قبل أن يعترف بمكانها، واللصان الآخران هربا من البلاد قبل أن يُقبض عليهما، وهكذا ظل مكان الجواهر سرًّا لا يعلمه أحد … هل تريد السؤال عن شيءٍ آخر؟

تختخ: لا … شكرًا جزيلًا، ولكن أرجو إبلاغ المفتش «سامي» أنني سوف أبلغه بعد أيامٍ قليلةٍ بقصةٍ مثيرةٍ جدًّا.

ووضع «تختخ» سماعة التليفون ثم قال للأصدقاء: أيها المغامرون إن أمامنا لغزًا رائعًا، ومغامرة مثيرة، لقد قال الضابط إن الجواهر المسروقة ما زالت ضائعة، ولم يصل إليها رجال الشرطة.

محب: هذا يعني أنها مخبأة في مكانٍ ما.

عاطف: ومن الممكن أن يكون اللصان قد أخذاها معهما عندما هربا من مصر!

تختخ: هذا ممكن، وهذا ممكن … وعلينا الآن أن نذهب إلى «عطية» وزوجته؛ فقد وعدتهما بإدخاله المستشفى اليوم … هيا بنا.

وقبل أن يتحرك الأصدقاء كان «جلال» قد وصل، وهو يحمل حقيبة ثيابه، وبعد أن تبادل مع الأصدقاء التحية قال: لقد استغنى عمي عن خدماتي، قال لي إنني فشلت في معرفة مرسل الخطابات، وإن هذه الخطابات على كل حال سوف تتوقف، عندما يغادر «عطية» القصر.

تختخ: إننا لن نتركك تذهب قبل أن تشترك معنا في حل اللغز.

جلال: ألم يحل عمي اللغز؟

تختخ: بالعكس، ما زال اللغز غامضًا ومحيرًا … هيا بنا.

وقفز الجميع إلى دراجاتهم، وانطلقوا إلى القصر الأخضر. ورحبت بهم السيدة الطيبة زوجة «عطية»، فطلب منها «تختخ» السماح له بالطواف في القصر قبل مغادرته فوافقت في الحال.

طاف الأصدقاء بغرف القصر الواسعة، وكان «تختخ» يفكر في شيء لم يذكره للأصدقاء؛ فقد كانت فكرته بعيدة جدًّا عن تصور أي واحد منهم، ثم عاد الجميع إلى «عطية»، وطلب منه «تختخ» الاستعداد لمغادرة القصر إلى المستشفى، وأخذ «عطية» يحتج، ولكن «تختخ» أقنعه أن أفضل وأسرع طريقة لشفائه أن يذهب إلى المستشفى.

وبينما كان «عطية» يستعد، دخل «تختخ» إلى المطبخ وقال لزوجة «عطية»: ألم تلاحظي شيئًا غير عادي حدث في القصر في المدة الأخيرة؟

ردت: لا، لا أذكر شيئًا.

تختخ: ألم تلاحظي أو تسمعي أصواتًا غير عادية؟

قالت: تذكرت … فقد حدث في بعض الليالي أن سمعت أصواتًا أمام الباب الخارجي، ثم سمعت أصواتًا مكتومة في الحديقة، ولكني ظننت أنها من الريح.

تختخ: هل حاول أحدٌ فَتْح باب القصر ليلًا؟

السيدة: نعم … مرة أو مرتين، ولكن كيف عرفت هذا؟

تختخ: إنني أستنتج بعض الأشياء.

أحس «تختخ» أن رأسه قد سقطت عليها بضع قطرات من الماء، فنظر إلى فوق وهو يضع يده على رأسه، فلاحظ أن إحدى الوصلات في مواسير المياه غير مضبوطة، فقال للسيدة: لماذا لم تُصلحوا هذه الوصلة؟ إنها تنقط باستمرار.

ردت السيدة: إننا فقراء كما تعرف، وليس معنا ما نستغني عنه للإصلاحات، وقد وجدنا هذه الوصلة كما هي منذ حضرنا إلى القصر، وكانت سببًا في ضعف كمية المياه التي تصل إلى حنفية المطبخ، ولكن ذلك على كل حالٍ لم يكن مشكلة.

خرج «تختخ» والسيدة من المطبخ، وكان «عطية» قد استعد للخروج.

فقالت زوجته: هل سأذهب معه، أم سأبقى في البيت؟

تختخ: للأسف ليس هناك مكانٌ لكِ في المستشفى، وسوف أتفق مع والدتي على حضوركِ إلى منزلنا، وسوف يبقى «جلال» معكِ هذه الليلة، وغدًا سآتي إليكما.

أحضر «محب» «تاكسي»، وركب «عطية» ومعه الأصدقاء، وبقي «جلال» مع السيدة، فقال له «تختخ»: هل تخاف من قضاء الليل هنا يا «جلال»؟

جلال: على العكس، إنني أحب المغامرات المثيرة، وإذا كانت هذه السيدة العجوز على استعدادٍ للبقاء وحدها، فكيف أخاف البقاء معها؟

تختخ: إن في إمكاني أن أقضي الليلة هنا، وتنام أنت في منزلنا، وسوف ترحب بك والدتي.

جلال: لا أبدًا، سوف أبقى، ولحسن الحظ أن معي ثيابي.

تختخ: إذن عليك أن تفتح عينيك وأذنيك جيدًا، فإنني أتصور أن هناك أشياء كثيرة سوف تحدث الليلة بعد رحيل «عطية»، أو ربما تحدث غدًا.

وودع الأصدقاء «جلال» والسيدة التي كانت تبكي لفراق زوجها، ولكن «تختخ» وعدها بأخذها إلى منزلهم في اليوم التالي، حيث تصبح قريبة من زوجها؛ فقد كان منزل «تختخ» لحسن الحظ قريبًا من المستشفى.

وصل التاكسي إلى المستشفى، وكانت والدة «تختخ» قد حجزت مكانًا للرجل المريض، وسرعان ما التف حوله الأطباء لفحصه، فأخذ الرجل يشد على يد «تختخ» شاكرًا، فودعه واعدًا إياه بلقاء في الغد.

وانصرف الأصدقاء كلٌّ إلى منزله، بعد أن وعدهم «تختخ» بالاتصال بهم في اليوم التالي. وذهب «تختخ» إلى فراشه مبكرًا حتى يتمكن من متابعة «سيدة» طباخة الشاويش «فرقع» في اليوم التالي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢