الفصل الأربعون

كيف اتُّخِذَت طُرُق الأحكام البابوية

ولكن من أين أتى انتحال طُرُق الحقوق الكنسية، عند إهمال الطرق القضائية القائمة، مفضَّلة على طرق الحقوق الرومانية؟ هذا ما كان دائمًا نُصب عين المحاكم الإكليريكية التي كانت تتبع طرق الحقوق الدينية والتي لا تعرف محكمة منها اتبعت طرق الحقوق الرومانية، وذلك فضلًا عن كون حدود القضاء الكنسي والعلماني معروفة قليلًا في تلك الأزمنة، فمن الناس١ من كانوا يخاصمون في المحكمتين٢ على السواء، ومن الموضوعات ما كان يخاصَم حوله على هذا الوجه أيضًا، ويظهر٣ أن القضاء العلماني لم يحتفظ لنفسه، من دون القضاء الآخر، بغير القضايا الإقطاعية والجرائم التي يقترفها العلمانيون في الأحوال التي لا تؤذي الدين، وذلك٤ لأنه إذا كان من الواجب أن يرَاجَع القضاء العلماني، عن عهود وعقود، فإنه كان يمكن الخصمين أن يتقاضيا طوعًا أمام المحاكم الإكليريكية التي تستطيع أن تُكرِه على الخضوع لحكمها بالحِرْم٥ وإن لم يحق لها أن تُلزِم القضاء العلماني بتنفيذه، وفي هذه الأحوال إذا ما أُريد تغيير المنهاج في المحاكم العلمانية اتُّخذ منهاج الإكليروس لأنه معلوم، ولم يُتَّخذ منهاج الحقوق الرومانية لأنه غير معلوم مطلقًا، وذلك لأنه لا يُعرَف في أمر العمل غير ما يُعمَل به.

هوامش

(١) بومانوار، فصل ١١، صفحة ٥٨.
(٢) هن الأيامى من حوامل الصليب الممسكات أموال الكنائس لعامل هذه الأموال، المصدر نفسه.
(٣) انظر إلى جميع الفصل الحادي عشر من بومانوار.
(٤) حتى إن المحاكم الإكليريكية كانت تنظر في ذلك بحجة اليمين، وذلك كما يرى من العهد بين ﻓﻠﻴﭗ أوغوست والإكليروس والبارونات الذي يوجد في مجموعة قوانين لوريير.
(٥) بومانوار، فصل ١١، صفحة ٦٠.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢