الفصل الثالث

التحول من سيداتٍ بلا مأوًى إلى سيداتٍ جريئات: الإعلام وتغيير الأفكار النمطية

يعتقد البعض أن حركة العمل الخيري النسائي الحديثة وصلت إلى ذروتها في أوائل القرن الحادي والعشرين، مع ظهور حلقات العطاء النسائية، ومبادرات العمل الخيري بالجامعات، وصناديق التمويل النسائية. فلم تتزايد قدرة المرأة على العطاء بدرجةٍ كبيرةٍ فحسب، ولكن اكتشفت وسائل الإعلام أيضًا أهمية هذا النوع من العمل الخيري وبدأت في تناوله والكتابة عنه.

نتناول في هذا الفصل الدور الذي قامت به وسائل الإعلام في تأسيس الحركة العصرية للعمل الخيري عند المرأة، بالإضافة إلى الصورة النمطية القديمة وكيفية التغلب عليها.

(١) الصحافة وحركة العمل الخيري

«يا له من منظر رائع!» بهذه الكلمات وصفت جوانا إل كروتز ما شاهدتْه عندما كُلِّفَت بكتابة موضوعٍ عن المؤسسات الأُسرية، وقالت: «فتحتُ النافذة وأخرجتُ رأسي لأرى منظرًا رائعًا لم ألحظه من قبل، رأيت أن العمل الخيري النسائي والجمعيات الخيرية لم تتم تغطيتها جيدًا من قبل.»1 كان هذا عام ٢٠٠٣، واستمرت كروتز في كتاباتها وحديثها عن العمل الخيري النسائي منذ ذلك الحين.

على الرغم من أن حركة العمل الخيري النسائي قد صارت حركة مكتملة الأركان، إلا أن ذلك لم يكن ليَحدُثَ من دون الاهتمام الإعلامي الذي وفَّره العديد من الكاتبات. بالكاد يستطيع المرء أن يُلقيَ باللائمة على الرجال في الصحافة حول الأفكار الخاطئة التي سادت عن عطاء المرأة، إلا أن حجم ما نُشر عن هذه الظاهرة الجديدة كان بلا شكٍّ قليلًا للغاية حتى اكتشفت بعض الكاتبات العمل الخيري النسائي وبدأْنَ في الكتابة عنه.

على سبيل المثال، عندما سمعت آن ماثيوس، المراسلة الإخبارية بجريدة نيويورك تايمز عام ١٩٩١، عن المبادرة الجديدة للعمل النسائي الخيري في جامعة ويسكونسن-ماديسون، أعدت تحقيقًا أبدت فيه إعجابها بما رأته، وحرَّرت مقالًا متميزًا في مجلة نيويورك تايمز في شهر أبريل من العام نفسه تحت عنوان «الجامعات تُشِيد ببناتها».2 وأثار الموضوع اهتمامًا كبيرًا لدى مسئولي تنمية المرأة بالجامعة، وأدَّى في نهاية المطاف إلى إنشاء معهد العمل الخيري النسائي (وسُمِّي بعد ذلك شبكة العمل الخيري النسائي).
ثَمَّةَ كاتبة أخرى ساهمت في إثارة الموضوع، وهي هولي هول من مجلة كرونيكل أوف فيلانثروبي. كانت هولي تكتب تقارير عن العمل الخيري النسائي منذ عام ١٩٩٧، عندما نُشر مقالها الأول تحت عنوان «رعاية المرأة للعمل الخيري» في الصحف.3 وتقول هولي إنها أصبحت مهتمة بالموضوع عندما رأت حجم التطورات في أماكن مختلفة؛ حيث بدأ جامعو التبرعات وآخرون بالتركيز على المرأة. وقد كتبت العديد من المقالات بهذا الشأن منذ عام ١٩٩٧.
التقطت مجلة ذا كرونيكل أوف هاير إديوكيشن الموضوع في يوليو ٢٠٠٧؛ حيث نشرت مقال إرين ستروت حول التواصل مع المتبرعات والوصول إليهن.4 وقد كانت هذه الخطوة هامةً بالنسبة إلى مبادرات ريادة المرأة للتعليم العالي؛ إذ أعدت ستروت تقريرًا عن نجاح العديد من البرامج في المؤسسات التعليمية، وكذا القدرات الكامنة عند المرأة. في هذه المرة، لم يكن من الممكن تجاهُل الدعوة للعمل؛ فاصطفَّ العديد من المؤسسات الكبرى للمشاركة.
وفي عام ١٩٩٨ كتبت سامنتا ميلر وتينا كيلي مقالًا في مجلة بيبول ساهم في تعظيم الحركة من حلقة عطاءٍ واحدةٍ إلى ما يزيد على ستمائة حلقةٍ خلال السنوات القليلة التالية.5 عند رؤية صورة كولين ويلوجبي وهي تُلوِّح بيدها في مطبخها بمدينة سياتل تعبيرًا عن مدى سعادتها لنجاح مؤسسة واشنطن للمرأة، أصبح كل فردٍ في جميع أنحاء الولايات المتحدة يقول مخاطبًا نفسه: «يمكنني أن أقوم بهذا الدور في مجتمعي. ويمكنني أن أبدأ حلقة عطاء.»

إلا أن كروتز، من مجلة تاون آند كانتري كانت هي من ساعد على تعزيز مبالغ التبرعات النسائية لتصل إلى الملايين وعشرات الملايين ومئات الملايين. ترى كروتز أن العمل الخيري سلوك مكتسَب، ومنذ عام ٢٠٠٣، أصبحت مجلة تاون آند كانتري تُصدر عددًا سنويًّا عن العمل الخيري، تُقدِّم فيه أبرز رائدات العمل الخيري، وتتناول قصصهن، وتوضح كيفية التبرُّع بالمال على نحوٍ استراتيجي.

مجلة تاون آند كانتري هي المجلة القومية الوحيدة التي تُغطِّي العمل الخيري النسائي بالكامل على نحوٍ جيد، ويعود الفضل في ذلك إلى حدٍّ كبيرٍّ إلى الْمُحرِّرة باميلا فيوري. تصف باميلا أول تأثيرٍ لعدد المجلة المخصص للعمل الخيري بأنه «كان حميميًّا ويُثلِج الصدر؛ ومن ثَمَّ، سنُصدر هذا العام عددًا ثانيًا، مع تخصيص صفحاتٍ أكثر للأفراد والمجموعات الذين يُحدِثون هذا التغيير في العالم رغم كل الصعاب.»6

وقد كان لما قرأتْه بريندا بيدرمان — من ترافيرس سيتي بولاية ميشيجان — بمجلة تاون آند كانتري عام ٢٠٠٨ عن المتبرعات ومعالجتهن للقضايا الاجتماعية أبلغُ الأثر؛ لذا أسست جمعية سيدات ميشيجان مع التركيز على التبرعات والمساعدات. تتكون جمعية سيدات ميشيجان من مجموعةٍ من صديقات بريندا اللاتي يجتمعن مرتين أو ثلاث مراتٍ خلال العام بمنزلها على بحيرة ميشيجان. تأتي الضيفات بالأطعمة اللذيذة لمشاركتها، بالإضافة إلى دفاتر الشيكات. وتُخطط بيدرمان لتوسيع نطاق جمعيتها في جميع أنحاء ميشيجان. ويُعزى كل هذا النشاط إلى المقال الذي قرأتْه بريندا في المجلة.

أثناء تحرير هذا الكتاب، كانت وسائل الإعلام مستمرةً في دفع حركة العمل الخيري النسائي قُدُمًا. وفي ٢٢ أغسطس ٢٠٠٩، ركَّزتْ مجلة نيويورك تايمز على سؤالٍ واحد، هو: «لماذا تُعتبر حقوق المرأة هي قضية العصر؟» كما يظهر في المقالات التي ألهمها الكاتب نيكولاس كريستوف، وتحمل عنوان «العنصر الخفي في العمل الخيري» و«قوة حافظة النقود»، بعد فترةٍ وجيزةٍ من نشر كتابه بعنوان «نصف السماء: تحويل الاضطهاد إلى فرصٍ للمرأة حول العالم»، الذي كتبه بمشاركة زوجته شيريل وودان. تلا ذلك الدراسةُ التي أجرتْها ماريا شريفر تحت عنوان «أمة السيدات»، ودراسة «ريادة الأعمال الاجتماعية في أمريكا: المرأة تؤسس اتحاداتٍ أقوى» لكلير جودياني، و«المرأة والثروة والعطاء: الإرث الصالح لجيل النهضة» لمارجريت ماي دامن ونيكي نيكاسترو ماكويستن.

وعلى الرغم من أن كريستوف كان يكتب عن قضايا المرأة لما يزيد عن ثماني سنوات، تتمثل المفارقة في أنه بمجرد اكتشاف حكومات وهيئات العالم والقطاع المالي أهميةَ المرأة بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، تُحوِّل تركيزها إلى السيدات والفتيات في جميع أنحاء العالم. يقول جيرالد مارزوراتي، المحرر بمجلة نيويورك تايمز، إن القضايا التي تواجه المرأة في العالم وما تفعله المرأة تجاهها هي أبرز «بيان عن عصرنا».7 ويتمثَّل التحدِّي في هذا العَقد في وضع السياسات التي تُعالج قضايا السيدات والفتيات.

وقد صدر بيان من النوع نفسه عن الأعمال الخيرية النسائية. وعلى الرغم من أن العمل الخيري النسائي كان منتشرًا على مدى بضعة عقود، إلا أنه لم يكن محطَّ اهتمامٍ إلا بعد أن أدركت المنظمات غير الربحية إمكانات المرأة في العطاء. وفي سياقٍ مماثل، فإن اكتشاف المؤسسات للقوة السوقية للمرأة قد غيَّر النظرة للمرأة بوصفها مستهلكًا للأبد، وهو ما تفعله المؤسسات المالية أيضًا؛ إذ صارت تصوغ المنهج الموجَّه إلى عملائها بِناءً على ما ترغب فيه المرأة.

وبعيدًا عن هذه الحركة، يتناول الإعلام إمكانات المرأة وما تُقدِّمه من عطاء، مثل حملة «نساء يُقدِّمن الملايين»، ويتناول العطايا التي تُقدَّر بملايين الدولارات التي تتبرع بها السيدات للجامعات والكنائس والهيئات الخيرية، مسهبًا في وصف السيدات اللاتي يقمن برعاية هذه الجهود. لم يصل الوعي الحالي بدور المرأة وما تُقدِّمه من أعمالٍ خيريةٍ إلى ذروته بعد؛ فكل ذلك ليس سوى البداية. وقد نجح الإعلام في كشف وتعزيز ما وصفتْه كروتز ﺑ «المشهد الرائع»، وذلك من خلال التعرُّف عليه بشكلٍ أكبر ومساعدة الآخرين على التعرُّف عليه كذلك.

(٢) امرأة شجاعة

ترى جوانا كروتز أن القصص ستساعد على نمو الحركة ووصولها إلى حجمٍ ملائم. وقد أطلقت تحدِّيًا لزملائها في صناعة الإعلام داعيةً إياهم للتفكير فيما يتجاوز موضوعات الموضة والغذاء قائلة: «في الوقت الراهن، يمثل العمل الخيري النسائي أهميةً أكبر من البطاطس واللحم؛ فالمرأة والعمل الخيري موضوع واسع جدًّا لدرجةٍ لا تسمح بعرضه على نطاقٍ ضيق.» وتعتقد كروتز بأنه حتى تتضح الصورة لا بد أن تكون هناك قصص عن الأفراد؛ مثل الأخوات هانت اللاتي ورثن الملايين عن والدَيْهما اليمينيين، وأوسيولا مكارتي العاملة الأمريكية من أصلٍ أفريقيٍّ التي تنازلت عن كامل مدَّخراتها لصالح المِنَح الدراسية، وجينيفر بافِت وزوجها مالكَيْ مؤسسة نوفو الخيرية.

دارلا مور واحدة من تلك القصص التي تستحق الرواية، فما الذي يمكن أن يكون أكثر قيمةً من منحة دارلا مور التي تبرعت ﺑ ٢٥ مليون دولار لكلية إدارة الأعمال بجامعة ساوث كارولينا؟ فعلى عكس التبرعات النمطية للمرأة والتي ناقشناها سلفًا، نجد أن مور لم تستغرق وقتًا طويلًا لاتخاذ هذا القرار، ولم تمانع في وضع اسمها على مبنى الكلية.

اتخذت مور، وهي سيدة خمسينية خبيرة في الاستثمار وتدير شركة استثمارية بقيمة مليارَي دولار بالتعاون مع زوجها، قرارَ التبرع بهذا المبلغ أثناء وجبة الغداء مع مسئولي التنمية بالجامعة، كما قبلت عرضهم بتسمية المبنى باسمها، حيث قالت: «لم يكونوا مضطرين لتسمية المبنى باسمي؛ فقد كانت هناك بدائل أخرى ولكني أعتقد أنهم أرادوا أن يُحدِثوا قفزة هائلة في الصورة التي أرادوا رسمها. فكرة تسمية معقل الرأسمالية باسم امرأة لهو أمر يروق لي. وحقيقة أن هذه بلدة السيناتور ستروم ثورموند تعني تحقيق تَقدُّم طيب وملحوظ.»8
استخدمت مور مِنْحَتها في دفع التغيير. فبما أن ساوث كارولينا من الولايات الفقيرة، رأت مور أن الجامعة أحد أهم الأصول في الولاية، وأن الاستثمار في كلية إدارة الأعمال سيساعد اقتصاد الولاية؛ فاستعانت بفريقٍ من الخبراء الاستشاريين لتقييم الكلية، وشاركت في العملية، وضغطت من أجل تنقيح المناهج ومراجعتها، وسعتْ للبحث عن عميدٍ جديد، ودعت إلى توظيف أعضاء هيئة تدريسٍ جُدُد. وكانت النتيجة أن الكلية باتت تُشتهَر بأن لديها واحدًا من أفضل برامج إدارة الأعمال الدولية في العالم. ومن وجهة نظر مور، تُعَدُّ هذه هي نقطة الانطلاق لتنمية ودفع المشروعات التِّجارية المبتكَرة في جميع أنحاء الولاية.9 إن مجموع المِنَح التي قدَّمتْها لكلية دارلا مور لإدارة الأعمال، والتي تبلغ ٧٠ مليون دولار، تجعل منها أكثر الجهات استفادةً من تبرُّعٍ خاصٍّ بالولايات المتحدة الأمريكية.
ربما كانت كيمبرلي ديفيز — النائب الأول لرئيس مؤسسة العمل الخيري العالمي ورئيس مؤسسة مورجان تشيز — تُشير إلى منحة دارلا مور حين قالت: «من الضروري أن تفهم المرأة مدى قوتها وتستفيد منها. لا يمكننا أن ننتظر من الآخرين أن يمنحونا القوة، بل لا بد أن نسعى إلى تهيئة الظروف والاستفادة من مواردنا ونفوذنا.»10 وحتى يتم ذلك، لا بد أن تدرك المرأة الأفكار النمطية وتتغلب عليها.

(٣) التنميط ووضع العراقيل

على مدى فترةٍ طويلةٍ من الزمن، كانت المرأة تتجنَّب وصفها بالجريئة أو القوية، فقد عايش كثيرٌ من السيدات استخدام القوة وسوء استخدامها في نطاق أُسرتها، وعادةً عندما يتعلق الأمر بالمال، بينما شعرت أخريات بأن الجرأة لا تتناسب مع الطبيعة الأنثوية للمرأة، وأن القوة، كما قالت إحدى السيدات في مجموعة نقاشية، «… ليست مُدرَجة في قاموسي.»

ويبدو أن الخوف هو العامل الأساسي في هذا التحفُّظ. حتى أوبرا وينفري اعترفت بأنها كانت تتحفَّظ بشأن استثمار أموالها في البورصة؛ ما جعلها تدَّخر خمسين مليون دولار على صورة أموالٍ سائلة، مُطلِقة على هذه المدخرات أموال «امرأة بلا مأوًى».11 وتشمل بعض الأعذار «النسائية» ما يلي:
  • «أنتظر فارس أحلامي.»

  • «دائمًا ما أوجِّه تبرعاتي حيث تنصحني أسرتي أو مستشاري المالي.»

  • «زوجي هو من يجلب المال؛ لذا فهو مَن يقرر أين ننفقه.»

  • «لا أشعر بالارتياح عندما أتكلم عن المال.» لا ترى هذه السيدة أن حديث المال يليق بالسيدة المهذبة.

  • «لا بد أن أسأل زوجي.»

  • «نعم، أتبرع لمتحف الفن، ولكن ليس بنفس قدْر تبرُّع زوجي لجامعته.»

ومن جانب الجهة متلقية التبرعات، نرى امتعاض مسئولي التنمية حول تبرعات السيدات:
  • «سأَبلغ سن التقاعُد قبل أن أتلقَّى أي تبرعٍ من سيدة»: هذا الرأي المبني على أن السيدات يستغرقن وقتًا طويلًا لاتخاذ قرار التبرع.

  • «لا تُقدِّم السيدات تبرعاتٍ كافية».

  • «لا تدير المرأة المؤسسات الكبيرة؛ ومن ثَمَّ فليس لديها أموال، ولا تعرف كيف تطلبها، أو تستفيد منها»: تصريح أحد المديرين الذي لم يكن يعلم أن المرأة لديها أموال لتعطي ويمكنها أن ترأس حملةً لجمع التبرعات.

تسود مثل هذه التصوُّرات والأفكار النمطية بين السيدات أنفسهن وخبراء جمع التبرعات على حدٍّ سواء. وقد شرعت ريتا هاوزر، رئيسة جمعية تحدِّي قيادة المرأة في حملة هارفرد لعام ١٩٩٠، في تحدي الأفكار النمطية وتغيير شكل العمل الخيري الذي تطلق عليه «أحد آخر معاقل السيطرة الذكورية» على حد تعبيرها. جمعت حملة هارفرد أربعين مليون دولار في ثمانية عشر شهرًا، بفضل جهود هاوزر وزميلاتها ممن قدَّمن تبرعاتٍ بقيمةٍ تتراوح بين ٢٥ ألف دولار و٢٥٠ ألف دولار.12 لقد تغيَّر شكل العمل الخيري في هارفرد إلى الأبد، ولم تَعُدِ المرأة تحتل المركز الأخير في قوائم توقعات هارفرد.

(٤) التغلب على الأفكار النمطية

لحُسن الحظ، بدأت كل الأفكار النمطية والعراقيل والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بتبرعات المرأة تزول وتتلاشى؛ إذ أخذت المرأة قدرًا أكبر من السيطرة على أموالها، وزادت قدرتها على كسب الأموال. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت هناك بعض الشكوك المالية في رءوس الكثير من السيدات، ويمكن لمسئولي التنمية معالجتها على النحو التالي:
  • «مجموعات المناقشة»: في كل مجموعةٍ من مجموعات المناقشة التي تمت إدارتها، سعدنا بسماع بعض السيدات، خاصةً الشابات، يتحدثن عن تبرعاتهن وطريقة اتخاذهن قراراتهن وَحْدَهن أو بمشاركة أزواجهن. أما السيدات الأكبر سنًّا فلم يَكُنَّ يَقُلنَ أي شيءٍ بشكلٍ عام، ولكن كانت تعبيرات وجوههن تشي بأنهن يُدرِكن الأمر تمامًا. سوف يغادرن المكان، ويتدبَّرن الأمر لفترةٍ من الوقت، ثم يُطالِبن بدورٍ في العمل الخيري في الأسرة، أو على الأقل يُطالِبن بدورٍ مساوٍ في اتخاذ القرارات بشأن الموضوعات التي يؤمنَّ بأهميتها. يُرجى الرجوع إلى قسم المصادر «أ» لمزيدٍ من المعلومات عن تنظيم مجموعات النقاش.

  • «دورات التثقيف المالي»: قد يكون من المفيد عقد جلساتٍ للمرأة تباشرها مؤسسات غير ربحية، وتديرها شركات إدارة الأموال والثروات. في هذه الدورات، يمكن للنساء أن يتعلمن التخطيط المالي وتخطيط العمل الخيري ومناقشة ما يشعرن به إزاء التعاملات المالية دون خوفٍ من التعرُّض للسخرية أو الاستخفاف بأفكارهن. (يمكن معرفة المزيد عن هذا الموضوع في الفصل التاسع.)

  • «توفير الوسائل اللازمة لاتصال المرأة بشبكة الإنترنت»: تناولت ليزا ويتر، المدير الاستراتيجي لشركة فينتون للاتصالات، والتي شاركت ليزا تشين في تأليف كتاب «مكانة المرأة: لماذا تُعتبر النساء محرك التغيير في العالم وكيف يمكن الوصول إليهن»؛13 أهمية توفير وسيلةٍ سهلةٍ للمرأة للتواصل والمشاركة عبر موقع المنظمة أو المدونة أو موقع فيسبوك؛ ومن ثَمَّ، ينبغي على الجمعيات الخيرية إنشاء مثل هذه المنتديات وإدارتها.
  • «الاستفادة من وسائل الإعلام»: المرأة والعمل الخيري من الموضوعات المثيرة، وقد ساعدت زيادة الوعي الإعلامي على تحويل الاهتمام نحو هذه القضية. يمكن للجمعيات الخيرية أن تستخدم وسائل الإعلام بنجاحٍ لطرح قضاياها من خلال عرض القصص التي تجذب انتباه المرأة؛ فالاهتمام الإعلامي بالمتبرعات يمكن أن يوجِّهَهن في المستقبل نحو إدراك ذاتهن، والاستقلال ماليًّا، والعطاء دون خوف.

(٥) معلومات سريعة

  • ساعدتْ وسائل الإعلام على إنشاء حركة العمل الخيري الحديث للمرأة؛ فكانت مصدرَ دعمٍ قوي لدفعها قُدُمًا. تهتم الكاتبات بهذا الموضوع بصفةٍ خاصة، وقد بذلن جهودًا حثيثةً لتأسيس هذه الحركة. وقد كان اهتمام وسائل الإعلام، إلى حدٍّ بعيد، سببًا في ظهور حلقات العطاء، وكذا المؤسسات الأخرى المعنية بالمرأة والعمل الخيري.

  • تُولي وسائل الإعلام المرأةَ اهتمامًا كبيرًا؛ حيث أصبحت مصدرًا للقوة الاقتصادية والخيرية العالمية. وتواجه المؤسسات غير الربحية تحدِّيًا إزاء التعامل مع هذه الإمكانيات من خلال توفير برامجَ موسعةٍ للنساء والفتيات.

  • تجذب القصص اهتمام وسائل الإعلام، خاصةً تلك القصص التي تُثير عواطف القراء ومشاعرهم. وينبغي على السيدات والمنظمات والمؤسسات المعنية أن تعمل جنبًا إلى جنبٍ مع وسائل الإعلام، من خلال القصص؛ لتدفع الحركة قُدُمًا نحو التطوُّر.

  • لقد غيَّرت شجاعة المرأة شكل العمل الخيري. وعلى الرغم من إيجابية وسائل الإعلام والصحافة وجرأة بعض المانحات، ما زال هناك بعض الأفكار النمطية والعراقيل. وسوف تزول هذه الأفكار والعراقيل بتغَيُّر الأجيال، والاهتمام الإعلامي الإيجابي، وتوعية المتبرعات تحت رعاية المؤسسات غير الربحية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠