آخرة العالم كيف تكون١ …؟

زحل أشرف الكواكب دارًا
من لقاء الردى على ميعاد
ولنار المريخ من حدثان الدهـ
ـر مطفٍ وإن علت في اتقاد
والثريا رهينة بافتراق الشمـ
ـل حتى تعد في الأفراد
«أبو العلاء»
ستنتهي آخرة هذا العالم الأرضي الذي نسكنه بانفجار عظيم هائل، وليس لهذه الخاتمة من سبب إلا قدم عمره وتطاول أمده.٢ وعالمنا الأرضي شبيه بساكنيه، فكما أن الإنسان يتغضَّن وجهه، وتتجعد بشرته، وتبدو على أساريره خطوط الزمن واضحة جلية للناظرين، كذلك نرى الأرض كلما تقادم عمرها تصدَّع ظاهرها وبدت على سطوحها شقوق تذكِّرنا بما يبدو على أسارير الوجوه من أثر الشيخوخة.٣

وكلما كرَّت الأدهار، وتقادم العالم الأرضي، اتسعت هذه الشقوق وعظمت حتى يصبح كل شق منها هاوية عظيمة، ومتى بلغت غاية اتساعها تفكك عالمنا وتناثرت أجزاؤه في الفضاء، وأصبح في خبر كان!

وستصحب هذه الخاتمة فرقعة هائلة وانفجار مروع لا قبل لأحد بوصف هوله وروعه، ثم يعقبه تبدد الكرة الأرضية وصيرورتها قطعًا لا يحصيها العد، تسبح في أجواز الفضاء اللانهائي!

ثم ماذا؟

ثم يسير العالم الأكبر سيرته الأولى غير حافل بما حدث، وتظل المجموعة الشمسية غير متأثرة بهذا الحادث الهائل كأن شيئًا غريبًا لم يحدث.

ولكن العالم سيشهد قبل هذه الخاتمة مصرع القمر، وسيجتمع الناس مسرعين إلى قلل الجبال، وكل مرتفع من الأرض؛ ليشاهدوا هذا القمر الذي أدركه الفناء وأسلمته شيخوخته إلى الوهن والضعف، وثم يرونه هاويًا بددًا في أجواز الفضاء إلى حيث لا رجعة له ولا عود، وسيكون انفجاره شبيهًا بانفجار قنبلة عظيمة، ثم تبطل جاذبيته — بعد فنائه — ولا نعود نرى مدًّا ولا جزرًا؛ وتصبح الليالي دائمًا وأبدًا حالكة الظلام، ليس فيها من النور إلا بصيص ضئيل منبعث من النجوم لا يكاد يضيء سناه شيئًا:

سيذكرني قومي إذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

وإذ ذاك ينقطع عن الشعراء مصدر من مصادر الوحي والإلهام، ويغيض ينبوع فياض من ينابيع الشاعرية السامية، ولا يعود القمر إلا ذكرى تاريخية، وأثرًا يتحدث به الناس وأعقابهم ويروون مصرعه كما تروى الأخبار والأحاديث!

ثم تمر عصور أخرى وتجيء أمم متعاقبة كثيرة لا تعد، يشهد الناس بعدها منظرًا آخر لا يقل روعة عن سابقه؛ ذلك هو مصرع المريخ بنفس الطريقة التي أسلفناها في ذكر القمر، ثم يذهب المريخ شذر مذر في أجواز الفضاء اللانهائي.

ثم تمر عصور وأجيال عدة إلى أن يحين موعد فناء العالم الأرضي، وتمر ملايين أخرى من السنن ثم يحين مصرع الشمس بنفس الطريقة، وعلى هذا الأسلوب. وكذلك يصير كل شيء إلى فناء وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

هذه هي خلاصة النظرية الغريبة التي نقدم بها الدكتور «ونسمور ألتر» حديثًا إلى الناس، والدكتور من كبار رجال العلم وأساطين الفلك، وهو رئيس الجمعية الفلكية بجامعة «كانساس» وهذه النظرية وليدة دراسة عميقة واسعة استمرت خمسة عشر عامًا قضاها الدكتور باحثًا مدققًا بين اختبارات فلكية وتجارب علمية، واستعانات بكل معدات البحث العلمي والفلكي الحديثة! فقد رأى من دراسة الكواكب الصغيرة والنجيمات والنيازك أن صغرها يدعو لقصر أعمارها، وتبديدها في الفضاء متى حانت ساعتها، ورأى أن السبب في إبادتها هو — بعينه — السبب في إبادة ما هو أكبر منها، بعد أن يمضي عليها عمر أكبر من تلك يتناسب مع عظم حجمها، وإنما أيقن بصحة نتائجه؛ لأنه رأى هذه وتلك جميعًا من عنصر واحد، ورأى أثر الزمن، ومرور الأجيال، وتعاقب الدهور عليها ينتج نفس الأثر الذي أسلفنا ذكره. فيبدو واضحًا في صغار الكواكب، والأجرام السماوية، ويقل ظهوره كلما عظم الكوكب!

(١) الكوكب المفقود

وقد شاهد أجرامًا تهوي متساقطة قطعًا عدة مختلفة الأحجام، بعضها لا يزيد على حجم الكرة، في حين يبلغ الآخر سعة مدينة بأسرها!

ويعلل الدكتور هذه النيازك والشهب الساقطة التي تراها هاوية من السماء بأنها بقايا عالم بائد، ربما كان فناؤه منذ ملايين من السنين؛ أي قبل أن يخلق الإنسان الأول بعصور وأجيال لا تحصى، والدكتور يقرر أن هذه الشهب دليل لا سبيل إلى الشك في صحته، وصحته على وجود أمثلة.

فقد لفت نظر هذا العالم الكبير واسترعى انتباهه ما رآه بين كوكبي المريخ وعطارد من الفراغ الهائل، الذي هو أشبه بهوة عميقة، أو قل — إن شئت — إنه فراغ غير طبيعي لا تبرره قوانين الفلك، ولا تجيزه نظم المجموعة الشمسية، وهذا الفراغ قد كان بلا شك مشغولًا بكوكب، فلما زال منه بقي مكانه فارغًا، وأصبح هذا الفراغ دليلًا عليه! ويعزز هذا ما يراه الفلكيون من تلك النجمات العديدة التي تحيط بهالة الشمس وتدور حول نقطة بعينها في هذا الفراغ، مما يدل دلالة صريحة على أن كوكبًا كان يحتل هذه البقعة التي كانت تلك النجمات تدور حوله، فلما اختفى ظلت تلك على حالها من الدوران دالة على ذلك الكوكب البائد الذي أدركه البوار في هذا المكان، على أن ثمت كثيرًا من البقايا والأجسام يزيدنا وجودها اقتناعًا ما أسلفناه من القول. وقد اكتشف الدكتور «ألتر» كثيرًا من هذه القطع النجمية — كما اكتشف الباحثون نحو «١٢٠٠» قطعة منها — فاستدل الدكتور بعد فحص دقيق أن ذلك الكوكب المفقود قد كان أكبر من عطارد، وأصغر من المريخ بكثير.

(٢) ما سبب انفجار الكوكب؟

ولكن ما الذي سبَّب له الدمار وأدى به إلى هذه النتيجة؟ يعلل الدكتور سبب حدوث ذلك بأن العوامل التي انتهت بهذا الكوكب هي نفسها العوامل الهدامة الدائبة على إبادة كل فرد من أفراد هذه المجموعة الشمسية!

لا جرم أن الإنسان يعلم أن كل جسم — مهما بلغت صلابته — تمدده الحرارة وتقبضه البرودة، وقد كانت الأرض — كما كانت الكواكب الأخرى — نارًا متأججةً، ثم بردت تلك الكتل النارية الحامية على مر العصور والأزمان، فانقبضت شيئًا فشيئًا بسبب ما اعتورها من البرودة، وبدهي أن السطح يبرد أسرع من الجزء الداخلي، ومن هنا تنقبض تلك القشرة الباردة المتقلصة انقباضًا شديدًا على الجزء الداخلي من الأرض، وينجم من هذا الانقباض الشديد ضغط شديد في الداخل، وكلما زاد عمر الأرض — أو الكوكب — زاد حجم السطح البارد، ومن ثم زاد ضغط سطحه على أوسطه حتى يبلغ الضغط أقصاه!

ولو أن مادة السطح الصلب مادة مرنة — كالمطاط مثلًا — لتمددت وامتطت، فساعد ذلك على مطاوعة الجزء الداخلي وتلافي الضغط عليه، ولكن الأمر على عكس ذلك، وهذا هو السبب في تشقق السطح، ولا يزال الزمن يكر؛ فيقدم عمر الكوكب ويبرد سطحه، فيضغط على وسطه فيتشقق، ثم تزداد الشقوق على توالي الدهور حتى تصبح هوات عميقة، ثم تزداد هذه الهوات اتساعًا وعمقًا حتى تصل إلى الأعماق، وهنا يتصدع الكوكب ويتحطم كله إلى الأبد!

(٣) كيف انفجر الكوكب؟

وقد هدتنا التجاريب الفلكية والدراسات الدقيقة للأفلاك والكواكب إلى الطريقة التي انفجر بها ذلك الكوكب البائد؛ فقد بدأ تحطُّمه بانقسامه إلى أربعة أقسام كبيرة، ثم اعتور كل جزء من هذه لأجزاء الأربعة مع اعتور الكوكب الأصلي من قبل، ومرَّ بكل تلك الأطوار التي أسلفناها، وحدث لها ما حدث لابنها الأول من الدمار، وربما كان تحطيمها على نفس الطريقة السابقة!

قال الدكتور «ألتر»:

ولو أن الناس عاشوا قبل مصرع هذا الكوكب، وشاهدوا انفجاره في ذلك الوقت لما سمعوا له فرقعة، ولا أحسوا له صوتًا، ذلك أن الصوت يحمله الهواء! وليس في ذلك الفضاء هواء يحمل صوت انفجاره إلينا، وكل ما يشاهده الناس من هذا الانفجار الهائل ضوء لامع منه، ومن المكن جدًّا أن تصبح أجزاء هذا الكوكب «نجيمات» صغيرة في أجواز الفضاء.

ومما يجدر ذكره أن فرقعة ذلك الكوكب لم تحدث تغيرًا في سير الكواكب الأخرى، ولا في العلاقة التي بين كل منها والآخر، فإن الجاذبية التي كانت في الكوكب البائد هي — على عظمتها — غاية في الحقارة والضؤولة بالقياس إلى المجموعة الشمسية.

وإذا كان هذا الكوكب بعيدًا عن الشمس بمقدار ثلاثة أمثال بُعد الأرض عنها، وكان يصل إليه من حرارتها مقدار يعدل ثمن ما يصل إلينا، فإن أكبر الشك أن مظاهر الحياة لم يكن لها وجود فيه، على أنها لو وجدت لما بقي لها أقل أثر بعد تحطمه وانفجاره.

(٤) آخرة القمر

ثم يقول الدكتور «ألتر»:

وسيكون القمر ثاني كوكب يدركه الفناء — بعد ذلك الكوكب الذي أسلفنا ذكره — في المجموعة الشمسية.

والقمر — بالرغم من أنه ليس أقدم من أمه «الأرض» — سيلقى حتفه قبلها، والسبب في ذلك أنه أصغر منها حجمًا؛ وهو لهذا أسرع منها إلى البرودة، سرعة تتناسب مع صغر حجمه عنها.

قال الدكتور: وإن الإنسان ليستطيع الآن أن يشاهد من خلال «التليسكوب» فجوات واسعة بادية على سطح القمر.

(٥) آخرة المريخ …!

أما انفجار المريخ فسيسبق انفجار الأرض، وإنما كانت آخرة هذا الكوكب قبل آخرة عالمنا الأرضي؛ لبعده عن الشمس، وما ينشأ عن هذا البعد من قلة النصيب الذي يناله من حرارتها، وليست هذه القنوات البادية على سطح المريخ — كما يظن الدكتور — إلا شقوقًا وصدوعًا عظيمة حدثت فوق سطحه وفق هذه النظرية المقررة.

(٦) آخرة العالم الأرضي …!

أما الأرض فلا خوف عليها، ولن تبيد قبل أن يمر عليها ملايين من السنين. قال الدكتور: «وإن سطح الأرض — كما نراه الآن — على أحسن ما يرام، وحرارتها الداخلية بالغة من الاتقاد والشدة أوفى الغايات، وأكفلها بالصون من أن تباد مدة عصور طويلة وآبادٍ عديدة، وليست الزلازل في رأيي علامة منذرة بقرب فناء الأرض؛ فهي صدوع محلية بسيطة لا خطر لها، وليس كذلك ما نرويه من انصداع الأرض، فإن تلك التي نتحدث عنها هي انشقاقات متغلغلة في أعماق الأرض، وكم من تصدعات يصل عمقها ألف ميل لا يكون وجودها محتمًا وملزمًا إبادة هذا الكوكب! وغاية ما تدل عليه أمثال هذه الشروخ أن تكون نذيرًا من نذر الرعب لمن تحدث في زمنهم من الناس، على أنها — في حقيقة أمرها — ليست إلا رسلًا تنبئ الناس بما يتهدد الأرض من بوار بعد ملايين قليلة من السنين!»

(٧) آخرة الشمس

قال الدكتور:

ولن تشذ الشمس أيضًا عن هذه القاعدة، فسيلحقها العدم وتجري عليها أحكامه — كما جرت على سواها — يوما ما، وإن تأخر ذلك ترليونات من الأعوام، والعلم أن الشمس تفقد من حرارتها في كل ثانية من الثواني «٤٠٠٠٠٠٠» أربعة ملايين طنًّا من كتلتها النارية؛ بسبب ما يشعُّ من حرارتها في الفضاء، وهذا القدر الذي تفقده — بالغًا ما بلغ من العظم الهائل في نظرنا — ليس شيئًا مذكورًا إذا قسناه إلى حجم الشمس الذي لا يتأثر تأثيرًا يُذكر بما يفقده من الحرارة — عن طريق الإشعاع — في مليون من السنين.

(٨) دراسة الأجرام الفلكية الصغيرة

وقد تكبَّد الباحثون ألوانًا من العناء والتعب في دراسة هذه القطع المتناثرة، وفحص هذه الأجرام الصغيرة والنيازك التي يتعسر، بل يتعذر رؤيتها بالعين المجردة؛ نظرًا لبعدها وصغر أحجامها، ومن هنا يعلم القارئ مقدار ما بذله الدكتور «ألتر» من الجهد العلمي في تتبع سيرها، ودرس نظمها، حتى وصل إلى هذه النتائج الحديثة التي أفاد بها علماء الفلك ووسع بها دائرة معارفهم، ولقد كان العلماء حتى أوائل القرن الماضي — التاسع عشر — لا يعرفون شيئًا عن عالم هذه الأجرام الصغيرة — «النجيمات» — ولا يدرون بوجودها، وأول ما اكتشف منها هو «نجيم سيرس» في سنة ١٨٠١ بفضل العلامة الفلكي «كبلر»، وهو — على أنه أكبر هذه الفصيلة — لا تكاد تراه العين المجردة؛ إذ يبدو للناظرين في مثل دقة رأس الدبوس إذا نظرت من بُعد ميل، أما قطر هذا «النجيم» فيبلغ ٨٤٠ ميلًا؛ أي أقل من المسافة التي بين «نيويورك» «وكليفلاند»، وتقدر زنته بنسبة واحد إلى ثمانية آلاف من ثقل الأرض.

وقد ذكروا «نجيمات» أخرى أصغر من هذه، اكتشفوها حديثًا، لا نحسبها تعني القراء كثيرًا، ومما ذكروه «نجيم إيروس» الذي يبلغ قطره خمسة عشر ميلًا، وهو يقترب من الأرض أكثر من أي جرم آخر، وأحدث اقتراب له كان على بعد «١٣٨٤٠٠٠٠» ميلًا؛ أي أكبر بقليل من نصف المسافة إلي كوكب «فينيس»، وهو مع ذلك القرب يبعد عن الأرض بمسافة يحتاج قطعها ثلاث سنوات بسرعة خمسمائة ميل في الساعة، وقد زار هذا الكوكب عالمنا الأرضي في عام «١٨٠٤» عقب أن تكشَّفه العلماء، وزارها مرة أخرى في عام «١٩٠١»، وحينذاك توفر العلماء الفلكيون على درسه ومراقبته بدقة وانتباه، وسيزورنا مرة ثالثة فيما بين عامي «١٩٣٠–١٩٣١»، فلا يزيد بعده عن الأرض أكثر من «١٦٢٠٠٠٠٠» ميلًا؛ أي نحو سدس المسافة إلى الشمس.

ولم يقتنع العلماء الآن بهذه الدراسات؛ فتألفت منهم جماعة من أساطين الفلكيين، وشرعوا في إعداد معدات أدق وأجدى من تلك؛ لاستيعاب الأحجام الفلكية، وقياس المسافات بغاية من الدقة والضبط، ومن هذه الأجرام التي يدرسونها الآن ما وصل قطره إلى ثلاثة أميال، أما ما يقل جرمه عن هذا القدر، فمن المحال رؤيته حتى بأدق أنواع التلسكوب، وإن كان من المحقق أن في الفضاء عددًا كبيرًا من هذه الفصيلة الصغيرة، وإن لم نره، ولكن حب العلم لا يقف عن حد، وقد قيل: «منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال.» لذلك لم يقف العلماء عند هذا القدر — وهو عظيم — فشرعت جامعة «كانساس» تعد «تلسكوبًا» حديثًا يصنع تحت إرشاد «الدكتور ألتر» سيتم عمله آخر هذا العام خصيصًا لدرس الأجرام الصغيرة.

(٩) كلمة ختامية

والآن يسائل القارئ نفسه: «وماذا تكون حال الناس؟ وكيف يكون شعورهم إزاء هذه النكبة المتوقع حدوثها؟ وكيف يتلقون هذا الفناء المحقق؟» وهذا سؤال طبيعي يجيب عنه الدكتور «ألتر» بغاية البساطة فيقول:

ومن المحتمل أن تنقضي كل آثار الحياة من الأرض قبل انفجارها بزمن طويل، ولو جاز أن تكون ثم حياة — رغم ذلك البرد القاسي الذي لا يحتمل — فلن يكون لها بعد انفجار أمِّنا الأرض بقاء!

وإنه ليحلو لنا أن نسبح قليلًا في العالم الخيالي، إزاء هذه الخاتمة المروعة، فنتمثَّل علماء ذلك العصر قد فكروا دائبين — بعد أن شاهدوا مصرع المريخ — في تلافي هذه الخاتمة إذا ألمَّت بالأرض، وأعدوا المعدات لها، وربما أوغلنا في عالم الخيال وسرنا فيه مرحلة أخرى، فتمثَّلنا المهندسين — إذ ذاك — وقد اهتدوا إلى آلات واختراعات غريبة ينقلون بها سكان هذا العالم — قبيل انفجاره — إلى عالم آخر من العوالم الفلكية تصلح للحياة، فأقاموا فيه واستغنوا بذلك عن العالم الأرضي.

هوامش

(١) نشرت بمجلة الإخاء، ملخصة عن الإنجليزية، وهي نبوءة عالم فلكي كبير — بعد دراسة طويلة — وقد شرح فيها بإيجاز الأسباب التي تعمل دائبة على تقويض عالمنا الأرضي، وغيره من العوالم الأخرى التي بادت — أو تبيد — في غابر الزمن وقابله.
فإذا لم يشأ القارئ تصديقها كحقيقة علمية، فليقرأها على أنها خيال ممتع رغم ما فيه من تنبؤات مروعة مفجعة.
(٢) في مثل هذا المعنى يقول أبو العلاء:
تطاول عمر الدهر حتى كأنما
نجوم الليالي شيب هذي الغياهب
(٣) وصف أبو العلاء الدهر بالشيخوخة أيضًا فقال:
إن خرف الدهر فهو شيخ
أحق بالهتر والزمانه

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤