مقدمة الطبعة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب ألفته في بغداد، وجعلته ذكرى لمرور ألف سنة على وفاة أبي الطيب المتنبي، ولما تم طبعه بادرت فحملت بعض نسخه إلى دمشق فشاركت في المهرجان الكبير الذي اجتمع في دمشق وغيرها من مدائن الشام احتفالًا بهذه الذكرى.

وإنما أردت بتأليف هذا الكتاب لهذه الذكرى أن أوفي حق الشاعر العبقري على الأدب العربي والأمة العربية وعلى الأدب الإنساني عامة، وأنا معجب بأبي الطيب منذ عرفته.

•••

وقد نفدت نسخ الطبعة الأولى بعد قليل، وشغلت عن الكتاب بكتب أخرى ألفتها وحالت أسفار متوالية دون الفراغ له.

ثم يسر الله نشره حينما اتفقت مع «دار المعارف» هذا العام على نشره، فأعدت النظر فيه وغيرت فيه قليلًا حاشا الفصل الأخير فقد أعدت كتابته.

ووجدت الكتاب بعد هذه المدة الطويلة، كما وصفته في مقدمة الطبعة الأولى ولم يتغير رأيي فيه، فهو جدير بعناية كل مَعْنِي بسيرة أبي الطيب وشعره، حقيق بثقة كل قارئ.

وأصدُق القارئ أني أردت أن أحذف من مقدمة الطبعة الأولى دعوى أن هذا الكتاب أجمع وأدق ما كُتب عن الشاعر، واتفق أن جاء إلى كراجي، وأنا أعد الكتاب للطبعة الثانية، صديقنا العلامة الشيخ عبد العزيز الميمني الراجكوتي، وهو من أوسع الناس معرفة بالشاعر، وكان يحفظ ديوانه كله فأخذ الكتاب فقرأه ثم نهاني عن حذف الجملة التي هممت بحذفها، وقال: دعوى صدق فلماذا تمحوها؟

والله أسأل أن يهبنا الرشاد والسداد، ويلهمنا العلم وهو حسبنا ونعم الوكيل.

عبد الوهاب عزام
كراجي
٤ صفر سنة ١٣٧٤ﻫ
٢ تشرين الأول سنة ١٩٥٤م

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤