• البلاغة العصرية واللغة العربية

    هي أصوات نصدرها، ورموز ننقشها، إنها اللغة. لا توجد أمة من الأمم لا تعرفها، فهي ضرورة إنسانية اجتماعية، حيث يفكر كل إنسان من خلالها، ويتواصل مع الآخرين عبرها. فهي أداة للتفكير والتواصل. وبرغم أن هناك أشكال كثيرة للتعبير عن المعنى الإنساني كالرسم والنحت والرقص وغيرها، إلا أن للغة قدرة فريدة على تجسيد ذلك المعنى، فهي وعاء الثقافة الإنسانية، فإذا أريد لها أن تؤدي وظيفة دينية أو أدبية كانت مركبة تعكس تركيبية العالم الداخلي للإنسان، وإذا أريد لها أن تكون فلسفية أصبحت مجردة تعبر عن الكليات، وإذا تحولت إلى رياضية صارت أكثر تجريدًا. هي باختصار تشكل الوعاء الثقافي الأساسي لكل حضارة، بما تحمله هذه الحضارة من فلسفة وأدب وعلم وفن وعلاقات اجتماعية بين البشر.

  • اللغة العربية كائن حي

    كان جرجي زيدان على دراية واسعة بالحقل اللغوي نظريًّا وعمليًّا، فمن الناحية النظرية اهتم زيدان بالدراسات المتعلق بفلسفة اللغة وتاريخها، بالإضافة إلى دراسته لفقه اللغة المقارن، كما أنه كان على اطلاع بالنظريات اللغوية الحديثة في زمنه، أما من الناحية العملية، فقد أجاد العربية، والعبرية، والسريانية، واللاتينية، والإنجليزية، والفرنسية، الألمانية، كما كان على دراية بالإيطالية والإسبانية تمكنه من فهم ما يقرأ، وقد دفعه هذا الإلمام الكبير بالميدان اللغوي، إلى تقديم هذا الكتاب الذي يتناول فيه تاريخ اللغة العربية، وما طرأ عليها من التغيير بالتجدد أو الدثور، فبين لنا كيف تندثر ألفاظ وتراكيب وتولد أخرى، وكيف تقضي الأحوال بهذا المولد الجديد وذاك الدثور القديم.

    وهو يقسم المتابعة التاريخية للغة العربية في هذا الكتاب إلى عدة نقاط هي: العصر الجاهلي، والعصر الإسلامي، والألفاظ الإدارية في الدولة العربية، والألفاظ العلمية في الدولة العربية، والألفاظ العامة في الدولة العربية، والألفاظ المسيحية واليهودية، والألفاظ الدخيلة من اللغات الأعجمية كالتركية والكردية، والنهضة الحديثة التي اقتبست فيها العربية من اللغات الإفرنجية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١