• جَنَّة الشَّوْك

    يسعى «طه حسين» في هذا الكتاب إلى أن يبعث أحد الفنون الأدبية القديمة المُسمَّاة بـ «الإبيجراما» (أي النقش باليونانية)، حيث يرى أن هذا اللون الأدبي يناسب حياتنا الحديثة ذات الإيقاع السريع اللاهث، بمسئولياتها الكثيرة التي تجعل الإنسان يميل لتفضيل الإيجاز على الإطناب والتطويل الغارقين في الصَّنْعة أو العاطفة. وهكذا تعود نصوص «الإبيجراما» من جديد بعد أن سكنت أرفف المكتبات القديمة ونقشها الغابرون على جدران المعابد والقبور اليونانية، فنُطَالِعها نثرًا أو شعرًا، شريطة أن تلتزم بالشكل الذي تعارَفَ عليه أساتذةُ هذا الفن من اليونانيين واللاتينيين؛ وهو أن يحقِّقَ النصُّ شروطَ التكثيف الموجز للفكرة في ألفاظ أنيقة غير مبتذلة، تصنع كيانًا أدبيًّا مكتملًا تسيطر عليه روحُ المفارقة الواضحة، فيثير ذلك عقل القارئ وعاطفته معًا.

  • أحلام شهرزاد

    تنقلنا حكايات «ألف ليلة وليلة» إلى عوالم خيالية، ليس للمنطق أو المعقول فيها من سلطان، بل إنها تنتصر للخرافة وتعمق أثرها مبتعدةً بنا عن حقيقة الواقع، فتغرقنا في أحداثها المتشابكة المسرودة في نصوص تمتلئ بالتصويرات البلاغية والصنعة الأدبية. ويدرك «طه حسين» ما يحمله هذا العمل من قيمة تراثية كبيرة؛ فيعمد لاستخدامه كوعاء ينقل به أفكاره دون أن يجعل السرد متحكمًا في النص، فيحكي لنا عن «شهريار» بعد مضي ألف ليلة من سماعه لقصص «شهرزاد» وقد تغير في نفسه شيءٌ فلم يعد ذلك الملك الأرعن الذي تحرق نفسه الشهوة ويستبد به الغضب، بل أصابه نوع من القلق الذي يصنعه الظمأ للمعرفة، حيث انطلق يبحث عن الرموز والمعانى وراء غموض «شهرزاد» وقصصها، وأيُّ شيء يمتلئ بالرمز أكثر من الأحلام؟! فأخذ يتسلل كل ليلة ليشاهد أحلامها محاولًا الوقوف على ما وراءها من معانٍ.

  • الحياة والحركة الفكرية في بريطانيا

    لا يمكن إنكار فضل الحضارة الرومانية القديمة وما قدَّمَتْه لمسيرة الثقافة الإنسانية؛ حيث كانت أعمال الروَّاد القدامى من الفلاسفة والمفكرين والعلماء الذين نبغوا في «أثينا» وحواضر الثقافة الباعثَ الرئيسيَّ لأوروبا العصورِ الوسطى التي بدأت نهضتها من «إيطاليا» ثم لحقت «إنجلترا» و«فرنسا» بمواكب النور والحضارة فاشتعلت بين البلدين منافسة حميدة على الريادة العقلية والعلمية لقرون، فأُنشئت فيهما الجامعات ومُوِّلَت الأبحاث العلمية والرِّحلات الاستكشافية من أصحاب الحَظْوة السياسية، وإذا تحدثنا عن النموذج البريطاني الإنجليزي كمثال، نجد أن مؤسساته الجامعية والعلمية قد قدمت الكثير والكثير من الإنجازات العلمية والفكرية؛ فكانت ولا تزال الجزر البريطانية قبلة طلاب العلم والباحثين من كل بلاد العالم، والكتاب الذي بين يديك يرصد فيه كوكبةٌ من علماء ومفكري مصر الحياةَ الفكريةَ والعلميةَ البريطانيةَ وأسسَ نجاحها ونقاطَ قوَّتها.

  • من الأدب التمثيلي اليوناني

    آمَنَ «طه حسين» بالدَّورِ الكَبيرِ الذي لَعِبتْه الثَّقافةُ اليُونانيةُ القَدِيمةُ في التَّكوِينِ الحَضاريِّ والثَّقافيِّ للفِكرِ الأُورُوبيِّ الحَدِيث، ودَعا إلى دِراسةِ التُّراثِ اليُونانِيِّ القَدِيمِ بشَكلٍ مُتعمِّقٍ لِكَي نَفهمَ الحَياةَ الأُورُوبيةَ الحَدِيثة، الَّتي ما كانَتْ لِتنهَضَ لَولَا اعْتِمادُها على أَعْمالِ قَادةِ الفِكرِ وأَعْلامِ الأَدبِ مِنَ اليُونانيِّينَ القُدَماء. ولمَّا كانَتِ الدِّراما اليُونانيةُ مِن أَبْرزِ المُنتَجاتِ الثَّقافِيةِ للحَضارةِ الإِغْريقية — حيثُ تَركَتِ الأَعْمالُ الكُبرَى كالمَلاحِمِ والمَسرَحياتِ الشِّعْريةِ بَصْمتَها على العَدِيدِ مِنَ الفُنونِ والآدابِ الإِنْسانِية، وأَسْهمَتْ في تَشكِيلِ الوَعْيِ الفَنيِّ لأُممٍ مُختلِفة — فقَدِ اخْتارَ «طه حسين» أنْ يُترجِمَ مَجموعةً مِنَ المَسرَحياتِ الشَّهِيرةِ ﻟ «سوفوكليس» — أَحدِ أَهمِّ وأَعظَمِ كُتَّابِ التراجيديا الإِغْريقِية — ليُشرِكَ القارِئَ العَربيَّ في التَّعرُّفِ على رَوافِدِ الإِبْداعِ الكُبرَى في الفِكرِ الغَرْبي.

  • من حديث الشعر والنثر

    كان لـ «طه حسين» ما يمكن اعتباره مشروعًا ثقافيًّا خاصًّا، سعى فيه لدراسة فنون الأدب العربي القديم دراسة نقدية، على أسس علمية رصينة، تحرَّرت من كافة التحيزات المسبقة، وتميزت بجرأتها في انتقاد الثوابت، الأمر الذي جرَّ عليه الكثير من المشاكل والصدامات بينه وبين المؤسسات السياسية والدينية والأكاديمية؛ فاتُّهِم مرَّات بالزندقة والجهل ،كما أُبعِد عن وظيفته بالجامعة، فلم يلن إصراره العلمي نحو الوصول للحقيقة. والكتاب الذي بين يديك جَمَع فيه المؤلف سلسلةً من المحاضرات التي ألقاها للجمهور عن فنَّيِ النثر والشعر العربيين قبل الإسلام وبعد ظهوره، والتطور الذي حدث فيهما وعلاقة كل منهما بالآخر، وكذلك علاقتهما بالآداب الأخرى، وتتبع كذلك مراحل ظهور النثر واستقلاله عن الشعر، وأبرز من نبغ في هذا الفن الذي لم يكن له نفس السطوة التي حازها الشعر العربي القديم.

  • أندروماك

    بَعدَ مَوتِ «أخيل» وانتِصارِ الإغْريقِ في حَربِهم على «طروادة»، عَادَ المُنتصِرونَ بغَنيمةٍ مِنَ الأَسْرى اقتَادُوهم عَبيدًا، وكانَتِ المَلِكةُ «أندروماك» أَشهَرَ أولئكَ الأَسْرى وأهَمَّ غَنائِمِ تلكَ الحَرب. مَلكةٌ صُيِّرتْ بحُكمِ الحَربِ أَمَة، وفتنةٌ لم تنتهِ بانتِصارٍ وَحِيد، بل نَتَجَ عنها سِلسلةٌ مِنَ الحُروبِ الخَفيَّة، ستخُوضُها «أندروماك» وَحْدَها في البِلادِ الغَرِيبة، مُكابِدةً أَسْرَها الذي سيَّجتْه أرواحٌ تُحِب، وقُلوبٌ يَتنازَعُها الهَوَى. مِن بَينِ عَددٍ مِنَ الكُتَّاب، استَلهَمُوا كِتاباتِهِمُ الأدَبيةَ مِنَ الميثولوجيا اليُونانيَّةِ بأسَاطِيرِها وشُخُوصِها الغَنِيَّة، يَأتِي «راسين» بمَسرَحيتِه «أندروماك» في مَصافِّ أُدباءِ القَرنِ السَّابِعَ عَشَرَ ممَّنِ استَطاعُوا صِياغةَ تِلكَ الحَالةِ السِّحرِيةِ ببرَاعَة، في تراجيديا شِعْرِية، تَرجمَها عَميدُ الأَدبِ العَربيِّ «طه حسين» ببرَاعَتِه المَعهُودةِ في الصِّياغةِ والوَصْف، وكَأنَّكَ حَاضرٌ في حُجُراتِ «اللوفر»، تُشاهِدُ العَرضَ رأْيَ العَيْن، وتُرافِقُ أبطالَهُ إلى عَالَمٍ آخَر.

  • روح التربية

    لا بدَّ أن القارئ العربي سيُدهش عندما يعلم أن أول نداء لتطوير التعليم وتحسينه كان فرنسيًّا، نعم! كان التعليم الفرنسي في المدارس والجامعات في نهاية القرن التاسع عشر قد وصل لمرحلة كبيرة من السوء لا يمكن السكوت عنها (كما يرى «جوستاف لوبون» مؤلف الكتاب)، فتشكلت اللجان الكبرى لبحث هذه المسألة، وكيف لا؟! والسبيل لأي نهضة حقيقية يعتمد على صلاح التعليم وجودته، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون ما دام أسلوب التعليم منحصرًا في قياس قدرة الطالب على الحفظ واستظهار المعلومات التي لا يلبث إلا أن ينساها بُعيد الامتحان، بينما الهدف الأسمى من التعليم هو خلق أجيال ذات شخصية قويمة قادرة على حل مشكلات مجتمعها والتعامل مع تحديات العصر. يسدي «طه حسين» للثقافة العربية صنيعًا مميزًا بترجمته لكتاب لوبون الشهير «روح التربية»، فنعم المؤلف والمترجم هما.

  • قادة الفكر

    يرى «طه حسين» أن الحضارة اليونانية القديمة بمفكريها وفنَّانيها الكبار كانت الرافد الأهم (بل ربما الأوحد) للحضارة الأروبية الحديثة، التي استفاد جميع البشر بمنجزاتها، ولكن الأمر لم يكن سهلًا، فقد مرَّ الفكر الأروبي بمراحل تطور مستمرة وطويلة عبر التاريخ، فمن البداوة اليونانية القُحَّة ظهر الشعر كضرورة ليعبِّر الإنسان عن عواطفه وأحاسيسه، ويحكي بعضًا من مفاخره في صور خيالية، فكانت الملاحم الشعرية الكبرى على يد «هوميروس» وغيره من كبار شعراء اليونان. ثم بدأ الإنسان يستشعر حاجته لأنْ يدرك ويفهم ويفسر ما يحدث حوله من ظواهر وأحداث، فبذل جهدًا عقليًا منظمًا، ينتقد فيه كل ثابت على ضوء العقل، فكانت الفلسفة التي تطورت موضوعاتها هي الأخرى وتشعبت مباحثها على أيدي الأساتذة الكبار أمثال؛ «سقراط» و«أفلاطون» لتستمر رحلة الفكر ما تعاقب الليل والنهار.

  • صحف مختارة من الشعر التمثيلي عند اليونان

    آمن «طه حسين» بالأثر الكبير والمهم للحضارة اليونانية القديمة في قيام النهضة الأوروبية الحديثة، التي كانت لَبِنَاتُها من أعمال المفكِّرين والأدباء اليونانيين العظام ﻛ «سوفوكليس» و«أرسطو» و«سقراط» وغيرهم، وكان يرى أن سبيلنا لفَهم خصائص ومكوِّنات هذه النهضة هو دراسة الحضارة اليونانية دراسة عميقة ناقدة تاريخيًّا وأدبيًّا؛ ولذلك عندما أسندت له الجامعة المصرية مهمة تدريس بعض المناهج لطلاب كلية الآداب؛ اختار أن يحاضرهم في الأصول التاريخية للدراما الشعرية اليونانية باعتبارها الأصل الذي نبَعَت منه الفنون والآداب الحديثة كالمسرح والشعر والرواية، ثم قام بجمع هذه المحاضرات في الكتاب الذي بين يديك وألحق بها بعضًا من الأعمال التراجيدية الشهيرة في الأدب اليوناني.

  • آراء حرة

    يَجمَعُ هَذا الكِتابُ عَددًا مِنَ المُحاضَراتِ المُحتوِيةِ عَلى آراءٍ هامَّةٍ لثَلاثةٍ مِن كِبارِ المُفكِّرينَ العَرَب؛ ففِي القِسمِ الأَولِ مِنهُ يَتحدَّثُ «محمد كرد علي» عَنِ الأَثرِ الذي أحْدَثَتْه الحَضارةُ العَربيةُ في الحَضارةِ الغَرْبية، وعَن أَهمِّ المَراكِزِ الحَضارِيةِ العَربيةِ لا سِيَّما في مِصرَ والأَنْدلُس، التي أَسْهمَتْ في نَشرِ العِلمِ والمَعرفةِ في شَتَّى أَرْجاءِ الأَرْض، وكَذلِك عَنِ الدَّورِ الذي قامَ بِه الأُوروبيُّونَ في إِحْياءِ الثَّقافةِ العَربيةِ مِن جَدِيد، وخاصَّةً في أَواخِرِ القَرنِ الثامِنَ عشَرَ المِيلادِي، معَ عَقدِ مُقارَنةٍ سَرِيعةٍ بَينَ الحَضارتَيْن. أمَّا في القِسمِ الثانِي فيَتناوَلُ «علي مصطفى مشرفة» الأَثرَ العِلميَّ في الثَّقافةِ المِصرِيةِ الحَدِيثة. وفي القِسمِ الثالِثِ والأَخِيرِ يَتعرَّضُ عَمِيدُ الأَدبِ العَربيِّ «طه حسين» لنَشأةِ حُريةِ الرَّأيِ والتَّعبِير، وأَهمِّ الفَلاسِفةِ الذين دافَعُوا عَنْها ببَسالَة، ومِن بَينِهِم: «فولتير»، و«جان جاك روسو»، و«إرنست رينان»، و«الفيلسوف تين».

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.