• مستقبل الثقافة في مصر

    عندما وقَّعت مصر معاهدة «الشرف والاستقلال» عام ١٩٣٦م، اعتقد المصريون أن بلدهم يسير بخطًى ثابتةٍ نحو بناء دولة حديثة، وعكفوا على رسم الخطط للنهوض بتلك الدولة. و«طه حسين» من موقعه كأديبٍ ومفكِّرٍ ووطنيٍّ، رأى ضرورة أن يسهم في وضع تصوُّر لمستقبل الثقافة في مصر، صابغًا تصوُّره ذاك بمسحة غربية ينكر معها استمرار ارتباط مصر بأصولها الشرقية، مؤكدًا أنها أقرب لدول حوض البحر المتوسط منها لدول الشرق. ومن هنا فقد أثار الكتاب موجةً عنيفةً من الانتقاد لا تقلُّ عن تلك التي واجهت العميد حين أصدر كتابه «في الشعر الجاهلي»، وأنكر عليه البعض إغفاله للعلاقات بين مصر والشرق، مؤكدين أن المصريين، وإن كانوا غير مرتبطين بدول الشرق الأقصى، فإن هناك تقاربًا ثقافيًّا لا يمكن تجاهله بينهم وبين الشرق الأدنى، ولا سيما العرب.

  • حديث الأربعاء

    كتب «طه حسين» هذه الفصول وكأنه يتحدث إلى مستمعيه في أحد لقاءاته الإذاعية، فجاءت كما قيلت، لتقرأها كما لو أنه يجلس بجانبك، يحكي عن شعراء العربية وفحولها؛ فالكاتب لم يكن يريد حين كتبها وأرسلها إلى مجلتي «السياسة» و«الجهاد» أن تُصبح كتابًا يتداوله الناس ويتخذونه مرجعًا للأدب العربيِّ بعصوره الجاهليِّ والإسلاميِّ والحديث، ولكنها أصبحت كذلك، ربما على غير رغبة منه. وتُعَدُّ هذه الدراسات من أصدق الدراسات النقدية المستفيضة التي تطرَّقت لهذه الزاوية من زوايا الأدب العربي، فناقشت الجانب الفنيَّ لعددٍ من أكبر الشعراء، متناولةً قصائدهم بالشرح والتحليل البيانيِّ واللفظي. وأفردت أيضًا لقضية القدماء والمحدثين مساحةً كبيرة من الدراسة، وخُتمت خاتمة المسك باستعراض عميد الأدب العربيِّ مراسلاتٍ جرت بينه وبين عددٍ من أدباء عصره حول قضايا أدبية ونقدية متنوعة.

  • صوت باريس

    كان «طه حسين» على يقينٍ من أن الذائقة الأدبية الناضجة تتطلَّب في سبيل تكوُّنها واتِّضاح معالمها أن نستمع لأصواتٍ مختلفة؛ أصواتٍ من أزمنةٍ غير الزمن، وبِلُغاتٍ غير اللغة، ولأشخاصٍ من خلفيات ثقافية مغايرة؛ الأمرُ الذي يصبُّ في فتح سماوات الإدراك، وتغذية الفكر والوجدان، وتطوير الملكات النقدية. ومن هنا ينقل إلى القارئ من خلال هذا الكتاب انطباعاتِه عن ثلاث وعشرين قصة تمثيلية، تمثِّل وقائع اجتماعية ومواقف إنسانية رواها قاصُّون فرنسيون وأمريكيون ومجريُّون، ويتمثَّل طه حسين في نقلها طريقةً جذابةً شائقة، فهو لا يكتفي بدور المترجم الذي يعيد رسم الكلمات برسمٍ غير رسمها الأصلي، ولا يقف موقف الناقد الذي يلجأ إلى تحليل النص وتسليط الضوء على محاسنه ومثالبه فحسب، لكنه يضعك في جوِّ الحكاية؛ ترى وتسمع، ويزداد فضولك لمعاينتها ومعايشة أبطالها ومؤلِّفيها.

  • من هناك

    لماذا «من هناك»؟ لأن الناظر في عمق نفسه وفي أعماق الناس والعالم من حوله، يحتاج من آن لآخر إلى تغيير زوايا الرؤية واتجاهاتها، يحتاج إلى أن يطأ بقدميه — أو بخياله — أماكن جديدة، يصافح وجوهًا جديدة، ويعايش أحوالًا مختلفة. هذا ما يحدث عندما تقرأ قصصًا لقومٍ آخرين، درجوا في أزمان أخرى، وتحدثوا بلغات أُخَر، غير أن ما يفعله «طه حسين» في هذه المجموعة هو فنٌّ من نوع خاص، لربَّما يصحُّ أن نسمِّيه «قصة القصة»، فهو بأسلوبه السهل الممتنع يحكي للقارئ، أو يعيد حكي حكايات كتبها قاصُّون فرنسيون، ويضعك في أجواء الحكاية، وربَّما وضع في خلفيتها لفتات أدبية وبيانية لطيفة، تمتع العقل والروح، وتفتح الأفق واسعًا لقراءات أكثر عمقًا ووعيًا وتشويقًا.

  • على هامش السيرة

    تُعد «سيرة ابن هشام» العمل الأبرز في تسجيل تاريخ الإسلام، والمصدر الأول والأشمل لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد سجلت معظم الأحداث المتعلقة بالرسول والجزيرة العربية منذ عصر الجاهلية حتى وفاة الرسول. ولا تزال السيرة النبوية مصدرًا لإلهام الكثيرين الذين يتناولونها بالشرح أو الاختصار أو التحليل أو تبسيط معانيها. وكان «عميد الأدب العربي» أحد الذين استهوتهم؛ فسجل ما ارتآه منها؛ راغبًا أن تكون نبراسًا لتوجيه الكثير من أبناء اللغة العربية إلى ضرورة الرجوع إليها و الاستفادة منها. وقد اعترف «طه حسين» بأنه لم يأتِ بجديد وأن ما سجله هو فقط مجرد خواطر، طرأت له أثناء القراءة، فصاغها بأسلوبه السهل الممتنع.

  • صوت أبي العلاء

    هذا الكتاب ليس صوت أبي العلاء وحده، بل هو تعانقٌ موسيقيٌّ صاخبٌ لصوتين فريدين في الأدب العربي؛ صوتُ الشاعر أو بالأحرى صداه الذي ظلَّ محافظًا على قوَّته وعنفوانه وتمرُّده رُغم تعاقب الأزمان، حتى أتى صوت «طه حسين» ليشاركه العزف على أوتار الحقِّ والحقيقة والفلسفة، لكن الأداة هذه المرة نثرية؛ حيث ينثر العميد ما نظمه المعري، وتلتقي الهامتان على ما بينهما من بُعدٍ زمنيٍّ في بوتقةٍ إبداعيةٍ خلابة، يعظُم فيها الخيال، وتنطبع فيها صورة غير اعتيادية للذات والوعي الإنساني. وقد هدف عميد الأدب العربيِّ من هذه المقاربة غير المسبوقة إلى تقريب فنِّ أبي العلاء إلى خاصَّة القراء وعامَّتهم، وتقديم قراءة ميسَّرة ﻟ «لزوميات» المعري، غير متهيِّبٍ من علوِّ المدِّ التشاؤميِّ في قصائده، بل يراه ضروريًّا لإصلاح النفس والترغيب في مستقبلٍ أرقى.

  • مع أبي العلاء في سجنه

    كُتِبَت الكثير من الكتب والدراسات التي تناوَلَتْ جوانب متعددة من حياة وفلسفة «أبي العلاء المعري»، وتَضَارَبَتْ آراء الدارسين الذين تناوَلُوه؛ فحُكِمَ عليه بالإلحاد حينًا وبالكفر أحيانًا، بينما رَفَعَهُ آخرون إلى مصافِّ كبار المبدعين وعظماء الفلاسفة، معتبرين فِكْره أيقونة من أيقونات الفكر التحرري والثوري. غير أن كتاب «طه حسين» لا يُعدُّ تعمقًا في سيرة أبي العلاء الشخصية أو تحليلًا لأفكاره الفلسفية، بقدْر ما هو مشارَكَة نقدية ووجدانية من إنسان تَشَابَهَتْ خصائصه العقلية وظروف حياته مع إنسان من عصر آخر؛ فكلٌّ منهما تائه في بحور الشك، متأمل في عالم الطبيعة، مُشَيِّد بشخصيته الفريدة عالَمًا جديدًا، هو وَحْدَه مَنْ يُدْرِك تفاصيله.

  • لحظات

    في خِضَمِّ الحياة وأحداثها المضطربة، ثمَّة أشخاص تكون قراءاتهم هي الحدث الرئيس؛ يعيشون ما يقرءون، ويخرجون عن رتابة الحياة اليومية إلى حيوات لا تعرف حدودًا للزمان ولا للمكان، فلكأنهم ينفصلون عن الواقع ويندمجون معه في اللحظة عينها. وما يفعله «طه حسين» في هذا الكتاب هو مشاركتنا لحظاته التي قضاها بصحبة عيون الأدب السرديِّ الغربيِّ، صانعًا من خلال عُروضه البديعة لآثار «بول جرالدي»، و«فكتور هوجو»، و«ألكساندر دوماس الابن»، و«هنري بتايل»، و«جان جاك برنار»، و«موريس دونيه»، وغيرهم، قنطرةً أدبيَّةً راقيةً تصل بين الشرق والغرب، وتفتح العقول على آفاق فكرية أرحب، وتجارب إنسانية أكثر عمقًا. والمؤلِّف هنا لا يعمد إلى نقل نصوصهم مترجمةً ترجمةً جامدةً، بل ينقلها نقلًا حيًّا، مُفعمًا بما انطوت عليه اللحظة، وما تراكم في حافظته اللغوية والنقدية والمعرفية من فوائد وفرائد.

  • المعذَّبون في الأرض

    برع «طه حسين» هنا في تصوير مشاهِد عِدَّة من الواقع المصري الأليم في أربعينيات القرن الماضي، واقع استشرى فيه الفقر والجهل والطبقية، مجتمعٌ لا يحفل بغير ذي مال، ولا ينظر لهؤلاء الذين قُدِّر لهم الحياة معذَّبِين. هذه الصُور المختلفة جعلها الكاتب تجتمع في المعاناة، وإن اختلفت الأسماء والأماكن والأحداث، ونجح في وصف شخصياتها وصفًا تامًّا وكأنما يعايشها ويرى أدقَّ تفاصيل حياتها، حتى بالَغَ في الوصف فوصَفَ المِشية والوقفة والانحناء. أراد عميد الأدبِ العربيِّ أن يرسل رسائل قصيرة لمَن لا يستشعرون عذابات تلك الطبقات، ليستفزهم لتغيير واقعها المؤلم، وكان الباعث على هذا العمل الأدبيِّ الاجتماعيِّ الخالد هو الأمل في أن تصنع ثورة ١٩٥٢م في مصرَ مجتمعًا جديدًا، تسوده المساواة، ويعلو فيه العدل.

  • أديب

    إنهما سيرتان متكاملتان: سيرة ذاتية خاصة بالكاتب، وسيرة غيرية متعلقة بالأديب، وفي نفس الوقت هي رواية فنية تعتمد على التخييل والالتفات والتشويق والاستطراد والاهتمام بصناعة البيان وبلاغة التصوير؛ وهذا مما يجعل «طه حسين» أحد رواد الأدب العربي الحديث الأفذاذ. كما أن في هذه السيرة إدانة لجيل من المثقفين العرب الذين قصدوا أوروبا بحثًا عن العلم واستكمالًا لدراساتهم العليا، فانبهروا بحضارة الغرب، ولكنهم بدلًا من أن يستفيدوا من العلوم والمعارف والآداب، سقطوا في الغواية والرذيلة وفتنة الخطيئة، و انغمسوا في بوتقة الشر والفساد، والانسياق الأعمى للغرب والإيمان بفلسفته المادية المحضة وأفكاره المنحلة. إنها مأساة «أديب» أفنى عمره في الأدب.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.