ضَيْفٌ كَرِيمٌ

Wave Image
حَــلَّــقَ الـنَّـسْـرُ كَـمَـا شَـاءَ وَصَـاحْ
وَرَمَـى بِـالْـقَـيْـدِ فِـي وَجْـهِ الرِّيَاحْ
وَجَــلَا عَــنْ رِيــشِــهِ الْــعَــارَ كَــمَـا
تَنْجَلِي الْأَصْدَاءُ عَنْ بِيضِ الصِّفَاحْ
وَأَطَــاحَ الْــقَــفَـصَ الْـمَـشْـئُـومَ، لَا
تَـعْـرِفُ الْـجِـنُّ مَـتَـى أَوْ أَيْـنَ طَاحْ
كَـمْ قَـضَـى الـلَّـيْـلَ بِـهِ مُـسْـتَـيْئِسًا
جَـــزِعًـــا، بَـــيْـــنَ أَنِــيــنٍ وَنُــوَاحْ
وَلَــــكَــــمْ حَـــنَّ إِلَـــى أَوْطَـــانِـــهِ
قَــلِـقَ الْأَضْـلَاعِ، خَـفَّـاقَ الْـجَـنَـاحْ
يُـرْسِـلُ الْـعَـيْـنَ فَـلَا يَـلْـقَـى سِـوَى
لُــجَــجٍ خُـضْـرٍ دَمِـيـمَـاتٍ شِـحَـاحْ
يَــشْــتَــكِـي لِـلَّـيْـلِ فِـي وَحْـشَـتِـهِ
فَإِذَا غَــابَ تَــشَــكَّــى لِــلــصَّــبَـاحْ
ذَهَــبَ الْـمَـاضِـي مَـجِـيـدًا حَـافِـلًا
رَحْــمَــةُ الــلــهِ عَـلَـيْـهِ! أَيْـنَ رَاحْ؟
•••
أَإِسَــــارُ الْــــحُـــرِّ حَـــقٌّ سَـــائِـــغٌ
وَإِبَــاءُ الْــحُــرِّ شَــيْءٌ لَا يُــبَــاحْ؟!
وَإِذَا مُـــــدَّتْ لِإِحْـــــسَـــــانٍ يَــــدٌ
هَـزَّتِ الْـفِـتْـنَـةُ أَطْـرَافَ الـرِّمَـاحْ؟!
وَإِذَا جَـــــفَّـــــتْ لَــــهَــــاةٌ ظَــــمَأً
ضَـنَّـتِ الْأَنْـفُـسُ بِـالْـمَـاءِ الْقَرَاحْ؟!
وَإِذَا مَـــــــالَ أَخٌ نَـــــــحْـــــــوَ أَخٍ
مَــلَأَ الْأَفْــوَاهَ شَــغْــبٌ وَصِـيَـاحْ؟!
وَإِذَا أَنَّ جَــــــــرِيــــــــحٌ دَنِـــــــفٌ
لِـطَـبِـيـبٍ، قِـيلَ: لَا تَشْكُ الْجِرَاحْ؟!
هَـلْ عَـلَـى الْـمَـفْـجُوعِ فِي أَوْطَانِهِ
حَــرَجٌ إِنْ رَدَّدَ الــشَّــكْـوَى وَبَـاحْ؟!
أَوْ عَــلَــى مَـنْ رَامَ أَنْ يَـحْـيَـا كَـمَـا
يَـتَـمَـنَّـى الْـحُـرُّ ذَنْـبٌ أَوْ جُـنَـاحْ؟!
أَوْ عَــلَــى الْــعَــانِــي مَـلَامٌ إِنْ رَنَـا
بَـعْـدَ عِـشْـرِيـنَ، لِإِطْـلَاقِ السَّرَاحْ؟!
•••
ثُــمَّ قَــالُــوا: لَــمْ يَـصُـنْ مِـيـثَـاقَـهُ
وَنَـبَـا عَـنْ خُـلُـقِ الْـعُـرْبِ الـسِّـمَاحْ
أَيُّ عَـــهْـــدٍ يَــرْتَــضِــيــهِ بَــاسِــلٌ
عَـرَبِـيُّ الـنَّـبْـعِ، رِيـفِـيُّ الْـجِـمَـاحْ؟!
أَيُّ عَــــهْـــدٍ هُـــوَ أَنْ أُذْبَـــحَ مِـــنْ
غَـيْـرِ سِـكِّـيـنٍ، وَلَا أَشْـكُو الذُّبَاحْ؟!
هُــوَ عَــهْـدُ الـذِّئْـبِ يُـمْـلِـيـهِ عَـلَـى
شَـاتِـهِ الْـمِـخْـلَـبُ وَالـنَّابُ الْوَقَاحْ!
وَهُــــوَ الْـــقُـــوَّةُ، مَـــا أَجْـــرَأَهَـــا!
إِنْ مَـشَـتْ يَوْمًا إِلَى الْحَقِّ الصُّرَاحْ
كَــمْ سِــلَاحٍ صَــالَ مِــنْ غَــيْـرِ يَـدٍ
وَيَــدٍ تَــدْفَــعُ مِــنْ غَــيْــرِ سِــلَاحْ!
قَــصَــدَ الْــفَــارُوقَ يَـبْـغِـي مَـوْئِـلًا
فِـي رِحَـابٍ لِـبَـنِـي الْـعُـرْبِ فِـسَاحْ
هِــمَّــةٌ جَــاءَتْ تُــنَــاجِــي هِــمَّــةً
وَيَــــدٌ مُــــدَّتْ إِلَــــى أَكْــــرَمِ رَاحْ
مَـــلِـــكٌ يَــرْنُــو لِــعُــلْــيَــا مَــلِــكٍ
وَطِــمَــاحٌ يَــتَــسَــامَــى لِــطِـمَـاحْ
فَــثَــوَى فِــي خَــيْــرِ غِــمْــدٍ آمِـنًـا
صَــارِمٌ أَرْهَــفَــهُ طُــولُ الْــكِــفَـاحْ
لَـمْ يَـجِـدْ غَـيْـرَ بَـشَـاشَـاتِ الْـمُـنَى
وَارْتِــيَــاحٍ لِــلــنَّــدَى أَيِّ ارْتِــيَـاحْ!

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: نُشرت هذه القصيدة في يونيو عام ١٩٤٧م حينما تخلص الأمير محمد عبد الكريم الخطابي من الأسر، ونزل ضيفًا على مصر وملكها — حينئذٍ — فاروق.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الرمل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عُيِّن الجارم عقب عودته مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم تدرج في مناصب التربية والتعليم حتى عُيِّن كبير مفتشي اللغة العربية بمصر، كما عمل الجارم وكيلًا لدار العلوم، وكان عضوًا مؤسِّسًا لمجمع اللغة العربية، وقد مَثَّل مصر في عدد من المؤتمرات العلمية والثقافية.

سَخَّر الجارم طاقاته الإبداعية وإمكانياته الثقافية في إنجاز العديد من الروايات الأدبية التاريخية التي تتخذ من التاريخ العربي موضوعًا لها، مثل: «فارس بني حمدان» و«هاتف من الأندلس» و«مرح الوليد» و«خاتمة المطاف» و«نهاية المتنبي». توفي علي الجارم عام ١٩٤٩م عن ثمانية وستين عامًا، وقد رثاه كبار أدباء ومفكري عصره.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢