الْخُلُودُ

غَــــلِــــطَ الْــــقَــــائِــــلُ إِنَّــــا خَــــالِـــدُونْ
كُـــلُّـــنَـــا بَـــعْـــدَ الـــرَّدَى هَـــيُّ بْـــنُ بَـــيّْ
لَـــوْ عَــرَفْــنَــا مَــا الَّــذِي قَــبْــلَ الْــوُجُــودْ
لَـــعَـــرَفْـــنَـــا مَـــا الَّـــذِي بَـــعْــدَ الْــفَــنَــاءْ
نَـــحْــنُ لَــوْ كُــنَّــا «كَــمَــا قَــالُــوا» نَــعُــودْ
لَـــمْ تَــخَــفْ أَنْــفُــسُــنَــا رَيْــبَ الْــقَــضَــاءْ
إِنَّــــمَــــا الْــــقَــــوْلُ بِــــأَنَّــــا لِلْــــخُـــلُـــودْ
فِــــكْــــرَةٌ أَوْجَــــدَهَــــا حُـــبُّ الْـــبَـــقَـــاءْ
نَــــعْـــشَـــقُ الْـــبُـــقْـــيَـــا لِأَنَّـــا زَائِـــلُـــونَ
وَالْأَمَــــانِــــي حَــــيَّــــةٌ فِــــي كُـــلِّ حَـــيّْ
زَعَــــمُــــوا الْأَرْوَاحَ تَــــبْـــقَـــى سَـــرْمَـــدَا
خَـــدَعُـــونَـــا، نَـــحْـــنُ وَالــشَّــمْــعُ سَــوَاءْ
يَــــلْــــبَــــثُ الــــنُّــــورُ بِـــهَـــا مُـــتَّـــقِـــدَا
فَـــإِذَا مَـــا احْـــتَـــرَقَـــتْ بَـــادَ الــضِّــيَــاءْ
أَيْـــــنَ كَـــــانَ الـــــنُّــــورُ أَنَّــــى وُجِــــدَا؟
كَـــيْـــفَ وَلَّـــى عِـــنْـــدَمَــا زَالَ الْــبِــنَــاءْ؟
شَــمْــعَــتِــي فِــيــهَــا لِــطُــلَّابِ الْــيَــقِـيـنْ
آيَــــةٌ تَــــدْفَــــعُ عَــــنْــــهُــــمْ كُــــلَّ غَـــيّْ
لَـــيْــسَــتِ الــرُّوحُ سِــوَى هَــذَا الْــجَــسَــدْ
مَـــــعَـــــهُ جَـــــاءَتْ وَمَــــعْــــهُ تَــــرْجِــــعُ
لَــــمْ تَــــكُـــنْ مَـــوْجُـــودَةً قَـــبْـــلَ وُجِـــدْ
وَلِــــهَـــذَا حِـــيـــنَ يَـــمْـــضِـــي تَـــتْـــبَـــعُ
فَـــمِـــنَ الـــزُّورِ الْـــمُـــوشَّـــى وَالْـــفَـــنَـــدْ
قَـــوْلُـــنَـــا: الْأَرْوَاحُ لَـــيْـــسَـــتْ تُـــصْـــرَعُ
تَـــلْـــبَـــثُ الْأَفْـــيَـــاءُ مَــا دَامَ الْــغُــصُــونْ
فَــــإِذَا مَــــا ذَهَــــبَــــتْ لَـــمْ يَـــبْـــقَ فَـــيّْ
لَـــوْ تَـــكُـــونُ الـــرُّوحُ مَــا لَا يَــضْــمَــحِــلّْ
مَـــا جَـــزِعْـــنَـــا كُـــلَّـــمَــا جِــسْــمٌ هَــمَــدْ
لَــوْ تَــكُــونُ الــرُّوحُ جِــسْــمًــا مُــسْــتَــقِـلّْ
لَــــرَآهَــــا مَــــنْ يَـــرَى هَـــذَا الْـــجَـــسَـــدْ
كُـــلُّ مَـــا فِـــي الْأَرْضِ مِــنْ عَــيْــنٍ وَظِــلّْ
سَـــوْفَ يَـــنْـــحَــلُّ كَــمَــا انْــحَــلَّ الــزَّبَــدْ
وَلَــــئِــــنْ صَــــحَّ بِــــأَنَّــــا مُــــنْــــشَـــرُونْ
جَـــازَ أَنْ يَـــعْـــقُـــبَ ذَاكَ الـــنَّـــشْــرَ طَــيّْ
لَـــيْـــتَ مَـــنْ قَـــالُـــوا بِـــأَنَّــا كَــالــزُّهُــورْ
خَـــبَّـــرُونَـــا أَيْـــنَ تَـــمْــضِــي الــرَّائِــحَــهْ
أَتُـــرَى تَـــبْـــقَـــى كَـــأَلْـــحَـــانِ الـــدُّهُـــورْ
أَمْ تَـــلَاشَـــى مِـــثْــلَ صَــوْتِ الــنَّــائِــحَــهْ
لَــــيْــــتَ شِـــعْـــرِي أَيُّ خُـــلْـــدٍ لِلْـــبُـــذُورْ
بَــــعْــــدَ أَنْ تُــــلْـــقَـــى بِـــنَـــارٍ لَافِـــحَـــهْ
قُــلْ لِــمَــنْ يَــخْــبِــطُ فِــي لَـيْـلِ الـظُّـنُـونْ
لَـــيْـــسَ بَـــعْـــدَ الْـــمَــوْتِ لِلــظَّــامِــئِ رِيّْ
مِــــثْــــلَـــمَـــا يَـــذْهَـــبُ لَـــوْنُ الْـــوَرَقَـــهْ
عِــنْــدَمَــا تَــيْــبَــسُ فِــي الْأَرْضِ الْأُصُــولْ
مِـــثْـــلَـــمَـــا يُـــفْـــقَـــدُ نُـــورُ الْـــحَــدَقَــهْ
حِــيــنَ أَقْــضِــي، هَــكَــذَا نَــفْــسِـي تَـزُولْ
كَـــتَــلَاشِــي الــشَّــمْــعَــةِ الْــمُــحْــتَــرِقَــهْ
تَـــتَـــلَاشَـــى بَـــيْـــنَ ضِـــحْــكٍ وَعَــوِيــلْ
أَنَـــا بَـــعْـــدَ الْـــمَـــوْتِ شَـــيْــئًــا لَا أَكُــونْ
حَــيْــثُ أَنِّــي لَــمْ أَكُــنْ مِــنْ قَــبْــلُ شَــيّْ!
إِيـــهِ أَبْـــنَـــاءَ الـــثَّـــرَى نَـــسْـــلَ الْــقُــرُودْ
عَـــلِّلُـــوا أَنْـــفُـــسَـــكُـــمْ بِـــالـــتُّـــرَّهَـــاتْ
الْــبَــسُــوا فِــي صَـحْـوِكُـمْ ثَـوْبَ الْـجُـمُـودْ
وَاحْــلُــمُــوا فِــي نَــوْمِــكُـمْ بِـالْـمُـعْـجِـزَاتْ
فَــــسَـــيَـــأْتِـــي زَمَـــنٌ غَـــيْـــرُ بَـــعِـــيـــدْ
تَــــتَـــهَـــادَى بَـــيْـــنَـــكُـــمْ فِـــيـــهِ أَيَـــاةْ!
وَيَــــحُــــلُّ اللــــهُ فِــــي مَــــاءٍ وَطِــــيـــنْ
فَـــيَـــرَاهُ الـــشَّـــيْـــخُ وَالـــشَّــابُ الْأَحِــيّْ!

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الحكمة
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الرمل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١