مُومِيَاتٌ

لِــــمَــــنْ يَـــضُـــوعُ الْـــعَـــبِـــيـــرُ؟
لِــــمَــــنْ تُــــغَـــنِّـــي الـــطُّـــيُـــورُ؟
لِــــمَــــنْ تُـــصَـــفُّ الْـــقَـــنَـــانِـــي؟
لِــــمَــــنْ تُــــصَــــبُّ الْــــخُـــمُـــورُ؟
وَلَا جَـــــــــمَــــــــالٌ أَنِــــــــيــــــــقٌ
وَلَا شَـــــــبَــــــابٌ نَــــــضِــــــيــــــرُ
بَــــلْ مُــــومِــــيَــــاتٌ عَـــلَـــيْـــهَـــا
أَطَـــــــــالِــــــــسٌ وَحَــــــــرِيــــــــرُ
رَاحَــــتْ تُــــقَــــعْــــقِـــعُ حَـــوْلِـــي
فَــــكَــــادَ عَــــقْــــلِــــي يَـــطِـــيـــرُ
وَلَاذَ قَــــــلْــــــبِـــــي بِـــــصَـــــدْرِي
كَــــــــأَنَّـــــــهُ عُـــــــصْـــــــفُـــــــورُ
لَاحَـــــتْ لَـــــهُ فِـــــي الْأَعَــــالِــــي
بَــــــــوَاشِــــــــقٌ وَصُــــــــقُــــــــورُ
وَقَــــالَ: ضُـــويِـــقْـــتَ فَـــاهْـــرُبْ!
قُــــلْــــتُ: الْــــفِــــرَارُ عَــــسِــــيــــرُ
مَــــــا لِـــــي جَـــــنَـــــاحٌ وَلَا لِـــــي
سَـــــــيَّـــــــارَةٌ أَوْ بَـــــــعِـــــــيــــــرُ
صَـــــــبْــــــرًا، فَــــــهَــــــذَا بَــــــلَاءٌ
مُـــــــقَـــــــدَّرٌ مَـــــــسْـــــــطُــــــورُ
وَرُحْــــــــــتُ أَسْـــــــــأَلُ رَبِّـــــــــي
وَهْـــوَ اللَّـــطِـــيـــفُ الْـــخَـــبِـــيـــرُ
أَيْـــنَ الْـــحِـــسَـــانُ الـــصَّـــبَـــايَـــا
إِنْ كَـــــانَ هَـــــذَا الـــــنُّـــــشُــــورُ؟
لَــــيْــــتَ الْــــحُــــضُـــورَ غِـــيَـــابٌ
وَالْـــــغَــــائِــــبِــــيــــنَ حُــــضُــــورُ
بَــــلْ لَــــيْــــتَ كُــــلَّ نَــــسِــــيــــجٍ
بَـــــــــرَاقِـــــــــعٌ وَسُـــــــــتُــــــــورُ
فَـــــــــــقَـــــــــــدْ أَضَـــــــــــرَّ وَآذَى
عَــــيْــــنَــــيَّ هَــــذَا الــــسُّــــفُــــورُ
هَـــذِي الْـــعُـــصُـــورُ الْـــخَـــوَالِـــي
تَــــــــطُـــــــوفُ بِـــــــي وَتَـــــــدُورُ
مِـــــنْ كُــــلِّ شَــــمْــــطَــــاءَ وَلَّــــى
شَــــــبَــــــابُـــــهَـــــا وَالْـــــغُـــــرُورُ
كَـــــأَنَّــــمَــــا الْــــفَــــمُ مِــــنْــــهَــــا
مُـــــــــقَـــــــــطَّــــــــبٌ مَــــــــزْرُورُ
كِــــيــــسٌ عَـــلَـــى غَـــيْـــرِ شَـــيْءٍ
مِـــــنَ الْـــــحُـــــلَــــى مَــــصْــــرُورُ
كَـــــــأَنَّـــــــمَـــــــا هُــــــوَ جُــــــرْحٌ
مَـــــرَّتْ عَـــــلَـــــيْـــــهِ شُـــــهُــــورُ
يَـــا طَـــالِـــبَ الـــشَّـــهْـــدِ أَقْــصِــرْ
لَـــــمْ يَـــــبْــــقَ إِلَّا الْــــقَــــفِــــيــــرُ
كَــــأَنَّــــمَــــا الْــــوَجْــــهُ مِــــنْـــهَـــا
قَــــدْ عَــــضَّــــهُ الــــزَّمْــــهَــــرِيــــرُ
كَـــــالْـــــبَـــــدْرِ حِـــــيـــــنَ تَـــــرَاهُ
يُـــــعِــــيــــنُــــكَ «الــــنَّــــاظُــــورُ»
تَــــبْــــدُو لِـــعَـــيْـــنَـــيْـــكَ فِـــيـــهِ
بَــــــــــــرَازِخٌ وَبُــــــــــــحُـــــــــــورُ
وَأَنْــــــــــــجُـــــــــــدٌ وَوِهَـــــــــــادٌ
لَــــــكِــــــنَّــــــهُ مَــــــهْــــــجُــــــورُ!
مِــــثْــــلُ الْــــمُــــسِــــنِّ وَلَــــكِــــنْ
لَا مَـــــــاءَ فِــــــيــــــهِ يَــــــمُــــــورُ
مَـــــا لِلْـــــبَـــــعُــــوضَــــةِ فِــــيــــهِ
قُـــــوتٌ بَـــــلِ الـــــتَّـــــضْــــوِيــــرُ
وَلَا يُـــــــــؤَثِّـــــــــرُ فِـــــــــيـــــــــهِ
نَـــــــــــابٌ وَلَا أُظْـــــــــــفُـــــــــــورُ
وَلِلْــــــيَــــــدَيْــــــنِ ارْتِــــــعَــــــاشٌ
وَلِلْـــــــعِـــــــظَـــــــامِ صَــــــرِيــــــرُ
أَمَّـــــا الْـــــعُـــــيُـــــونُ فَــــغَــــارَتْ
وَلَا تَــــــــــــزَالُ تَـــــــــــغُـــــــــــورُ
مَــــــغَـــــاوِرٌ، بَـــــلْ صَـــــحَـــــارَى
بَـــــلْ أَكْـــــهُـــــفٌ، بَــــلْ قُــــبُــــورُ
وَالْـــخَــصْــرُ؟ عَــفْــوًا وَصَــفْــحًــا!
كَـــــانَـــــتْ لَـــــهُـــــنَّ خُــــصُــــورُ!
هُــــنَّ الــــسُّــــعَــــالَــــى وَلَــــكِـــنْ
سُـــــعَـــــالُـــــهُـــــنَّ كَـــــثِـــــيـــــرُ
حَـــــدِيــــثُــــهُــــنَّ انْــــتِــــفَــــاضٌ
وَضِــــــحْـــــكُـــــهُـــــنَّ هَـــــرِيـــــرُ
وَمَــــــشْـــــيُـــــهُـــــنَّ ارْتِـــــبَـــــاكٌ
وَتَــــــــــارَةً تَـــــــــقْـــــــــدِيـــــــــرُ
يَـــــغْــــضَــــبْــــنَ إِنْ مَــــالَ ظِــــلٌّ
وَإِنْ شَــــــــــدَا شُــــــــــحُـــــــــرُورُ
وَإِنْ تَـــــــهَـــــــادَتْ غُــــــصُــــــونٌ
وَإِنْ تَــــــسَــــــارَى عَــــــبِــــــيــــــرُ
وَإِنْ تَــــــمَــــــايَــــــلَ عُــــــشْـــــبٌ
وَإِنْ تَـــــــــــمَـــــــــــاوَجَ نُــــــــــورُ
فَـــــكُـــــلُّ شَـــــيْءٍ قَـــــبِـــــيـــــحٌ
وَكُــــــلُّ شَــــــيْءٍ حَــــــقِــــــيــــــرُ
وَكَـــــيْـــــفَ يَـــــفْـــــرَحُ قَــــلْــــبٌ
رَجَـــــــــــاؤُهُ مَــــــــــدْحُــــــــــورُ؟
مَــــــا لِلــــــرَّمَـــــادِ لَـــــهِـــــيـــــبٌ
مَـــــا لِلْـــــجَـــــلِــــيــــدِ خَــــرِيــــرُ
مِـــــنْ حَــــوْلِــــهِــــنَّ الْأَقَــــاحِــــي
وَالْـــــــوَرْدُ وَالْــــــمَــــــنْــــــثُــــــورُ
وَهُــــــنَّ مُــــــكْــــــتَـــــئِـــــبَـــــاتٌ
كَـــــــأَنَّـــــــهُـــــــنَّ صُـــــــخُـــــــورُ
لَا يَـــــبْــــتَــــسِــــمْــــنَ لِــــشَــــيْءٍ
أَمَـــــــا لَـــــــهُـــــــنَّ ثُـــــــغُــــــورُ؟
بَــــــلَــــــى، لَــــــهُــــــنَّ ثُـــــغُـــــورٌ
وَإِنَّـــــــــمَـــــــــا لَا شُــــــــعُــــــــورُ
كَــــأَنَّــــمَـــا الْـــحُـــسْـــنُ فِـــي الْأَرْ
ضِ كُـــــــــلُّـــــــــهُ تَــــــــزْوِيــــــــرُ
فِـــــي فُـــــنْـــــدُقٍ أَنَـــــا أَمْ فِـــــي
جَــــــهَـــــنَّـــــمٍ مَـــــحْـــــشُـــــورُ؟
وَهَـــــلْ أَنَـــــا فِــــيــــهِ ضَــــيْــــفٌ
لِـــــــسَـــــــاعَــــــةٍ أَمْ أَسِــــــيــــــرُ
يَـــــا لَـــــيْـــــتَـــــنِـــــي لَـــــمْ أَزُرْهُ
وَلَــــــيْــــــتَــــــهُ مَــــــهْــــــجُـــــورُ
فَــــلَــــيْــــسَ يَــــهْــــنَــــأُ فِــــيــــهِ
إِلَّا الْأَصَــــــــمُّ الـــــــضَّـــــــرِيـــــــرُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: عرج صاحب الديوان في إحدى سفراته على فندق فخم، فلم يرَ إلا عجائز.
  • غرض القصيدة: السخرية
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: المجتث
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١