سَلُوا صَهَوَاتِ الْخَيْلِ يَوْمَ الْوَغَى عَنَّا

Wave Image
سَـلُـوا صَـهَـوَاتِ الْخَيْلِ يَوْمَ الْوَغَى عَنَّا
إِذَا جُــهِــلَــتْ آيَــاتُــنَــا وَالْــقَـنَـا اللُّـدْنَـا
غَــدَاةَ لَــقِــيـنَـا دُونَ دِمْـيَـاطَ جَـحْـفَـلًا
مِـنَ الـرُّومِ لَا يُـحْـصَـى يَـقِـيـنًـا وَلَا ظَنَّا
قَــدِ اتَّــفَــقُــوا رَأْيًــا وَعَــزْمًــا وَهِــمَّــةً
وَدِيـنًـا وَإِنْ كَـانُـوا قَـدِ اخْـتَـلَـفُـوا لُـسْنَا
تَـدَاعَـوْا بِـأَنْـصَـارِ الـصَّـلِـيـبِ فَـأَقْـبَـلَتْ
جُـمُـوعٌ كَـأَنَّ الْـمَـوْجَ كَـانَ لَـهُـمْ سُـفْـنَـا
عَــلَــيْــهِــمْ مِــنَ الْـمَـاذِيِّ كُـلُّ مُـفَـاضَـةٍ
دِلَاصٍ كَقَرْنِ الشَّمْسِ قَدْ أُحْكِمَتْ وَضْنَا
وَأَطْــمَــعَــهُــمْ فِــيــنَـا غُـرُورٌ فَـأَرْقَـلُـوا
إِلَــيْــنَــا سِــرَاعًــا بِــالْــجِـيَـادِ وَأَرْقَـلْـنَـا
فَـمَـا بَـرِحَـتْ سُـمْـرُ الـرِّمَـاحِ تَـنُـوشُـهُـمْ
بِـأَطْـرَافِـهَـا حَـتَّـى اسْـتَـجَـارُوا بِـنَـا مِنَّا
سَـقَـيْـنَـاهُـمُ كَـأْسًـا نَـفَـتْ عَـنْـهُمُ الْكَرَى
وَكَــيْـفَ يَـنَـامُ اللَّـيْـلَ مَـنْ عَـدِمَ الْأَمْـنَـا
لَـقَـدْ صَـبَـرُوا صَـبْـرًا جَـمِـيـلًا وَدَافَـعُـوا
طَــوِيــلًا فَـمَـا أَجْـدَى دِفَـاعٌ وَلَا أَغْـنَـى
لَـقُـوا الْـمَـوْتَ مِـنْ زُرْقِ الْأَسِـنَّـةِ أَحْـمَرًا
فَــأَلْــقَــوْا بِـأَيْـدِيـهِـمْ إِلَـيْـنَـا فَـأَحْـسَـنَّـا
وَمَــا بَــرِحَ الْإِحْــسَــانُ مِــنَّــا سَــجِـيَّـةً
تَــوَارَثَــهَــا عَــنْ صِــيــدِ آبَــائِـنَـا الْأَبْـنَـا
مَــنَــحْــنَــا بَــقَـايَـاهُـمْ حَـيَـاةً جَـدِيـدَةً
فَــعَــاشُــوا بِــأَعْــنَــاقٍ مُــقَــلَّــدَةٍ مَــنَّـا
وَلَــوْ مَــلَــكُـوا لَـمْ يَـأْتَـلُـوا فِـي دِمَـائِـنَـا
وُلُــوغًــا وَلَــكِـنَّـا مَـلَـكْـنَـا فَـأَسْـجَـحْـنَـا
وَقَــدْ جَــرَّبُــونَــا قَــبْــلَـهَـا فِـي وَقَـائِـعٍ
تَـعَـلَّـمَ غُـمْـرُ الْـقَـوْمِ مِـنَّـا بِـهَـا الـطَّـعْـنَـا
فَــكَــمْ مِـنْ مَـلِـيـكٍ قَـدْ شَـدَدْنَـا إِسَـارَهُ
وَكَـمْ مِـنْ أَسِـيـرٍ مِـنْ شَقَا الْأَسْرِ أَطْلَقْنَا
أُسُــودُ وَغًــى لَــوْلَا قِــرَاعُ سُــيُــوفِــنَـا
لَـمَـا رَكِـبُـوا قَـيْـدًا وَلَا سَـكَـنُـوا سِـجْـنَـا
وَكَــمْ يَــوْمِ حَــرٍّ مَــا لَــقِـيـنَـا هَـجِـيـرَهُ
بِــسِــتْــرٍ وَقُــرٍّ مَــا طَــلَــبْــنَــا لَــهُ كِـنَّـا
فَـإِنَّ نَـعِـيـمَ الْـمُـلْـكِ فِـي شَـظَـفِ الشَّقَا
يُــنَــالُ وَحُــلْـوُ الْـعِـزِّ مِـنْ مُـرِّهِ يُـجْـنَـى
يَــسِــيــرُ بِــنَــا مِــنْ آلِ أَيُّــوبَ مَــاجِـدٌ
أَبَــى عَــزْمُــهُ أَنْ يَــسْـتَـقِـرَّ بِـهِ مَـغْـنَـى
كَــرِيــمُ الــثَّــنَـا عَـارٍ مِـنَ الْـعَـارِ بَـاسِـلٌ
جَـمِـيلُ الْمُحَيَّا كَامِلُ الْحُسْنِ وَالْحُسْنَى
لَــعَــمْــرُكَ مَــا آيَــاتُ عِــيـسَـى خَـفِـيَّـةٌ
هِـيَ الـشَّـمْـسُ لِلْأَقْـصَى سَنَاءً وَلِلْأَدْنَى
سَــرَى نَــحْــوَ دِمْـيَـاطٍ بِـكُـلِّ سَـمَـيْـدَعٍ
نَـجِـيـبٍ يَـرَى وِرْدَ الْوَغَى الْمَوْرِدَ الْأَهْنَا
فَـأَجْـلَـى عُـلُـوجَ الـرُّومِ عَـنْـهَا وَأُفْرِحَتْ
قُـلُـوبُ رِجَـالٍ حَـالَـفَـتْ بَـعْـدَهَـا الْحُزْنَا
وَطَــهَّــرَهَــا مِــنْ رِجْـسِـهِـمْ بِـحُـسَـامِـهِ
هُـمَـامٌ يَـرَى كَـسْبَ الثَّنَا الْمَغْنَمَ الْأَسْنَى
مَــآثِــرُ مَــجْــدٍ خَــلَّــدَتْــهَــا سُــيُــوفُـهُ
لَــهَــا نَــبَــأٌ يَــفْـنَـى الـزَّمَـانُ وَلَا يَـفْـنَـى
وَقَــدْ عَــرَفَــتْ أَسْــيَــافُــنَـا وَرِقَـابُـهُـمْ
مَــوَاقِــعَـهَـا فِـيـهَـا فَـإِنْ عَـاوَدُوا عُـدْنَـا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: الأيوبي

عن الشاعر

ابن عُنَين: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الأيوبي.

وُلد «أبو المحاسن حمد بن نصر الله بن الحسين بن عُنَين الأنصاري» بدمشق في عام ٥٤٩ﻫ/١١٤٥م، وكان يُلقَّب ﺑ «شرف الدين الكوفي» نِسبةً إلى أصله الكوفي كما قال.

عُرِف بهجائه اللاذع، حتى لقد ضاق به الناس ذرعًا، ولم يَسلَم أحدٌ منه في دمشق سوى القليل، حتى إن السلطان «صلاح الدين الأيوبي» لم يَسلَم من هجائه، وله قصيدة طويلة هجا فيها عددًا كبيرًا من حكَّام دمشق سمَّاها «مقراض الأعراض»، وهي تحوي حوالي خمسمائة بيت.

نُفِي «ابن عُنَين» من دمشق بأمرٍ من السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، وبعدها ظل متنقِّلًا بين الكثير من البلدان، كالعراق وخراسان والهند واليمن ومصر. وبعد وفاة السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، عاد إلى دمشق مرةً ثانية بعد تقرُّبه من الملك «العادل» ومدحه في قصائده.

بعد عودته إلى دمشق، تولَّى منصبَ الوزارة في آخِر حكم الملك «المعظم»، ومدةَ ولاية الملك «الناصر»، لكنْ بعد أن تولَّى الملك «الأشرف» مقاليدَ الحكم، ترك «ابن عُنَين» عمله ولزِمَ بيتَه في دمشق.

أما عن أعماله، فله ديوان شعري واحد، وقصيدة «مقراض الأعراض»، فضلًا عن «التاريخ العزيزي» في سيرة الملك «العزيز».

تُوفِّي «ابن عُنَين» بدمشق عامَ ٦٣٠ﻫ/١٢٣٢م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١