شَكْوَى فَتَاةٍ

لِــــيَ بَــــعْـــلٌ ظَـــنَّـــهُ الـــنَّـــاسُ أَبِـــي
صَــــدِّقُــــونِــــي إِنَّــــهُ غَــــيْــــرُ أَبِــــي
وَاعْــدِلُــوا عَــنْ لَــوْمِ مَــنْ لَــوْ مَــزَجَـتْ
مَـــا بِـــهَــا بِــالْــمَــاءِ لَــمْ يُــسْــتَــعْــذَبِ
رُبَّ لَــــوْمٍ لَــــمْ يُــــفِــــدْ إِلَّا الْــــعَــــنَـــا
كَـــمْ سِـــهَـــامٍ سُـــدِّدَتْ لَـــمْ تَــصِــبِ؟
يَــشْــتَــكِــي الْــمَــرْءُ لِــمَــنْ يَــرْثِــي لَـهُ
رُبَّ شَـــكْـــوَى خَــفَّــفَــتْ مِــنْ نَــصَــبِ
زَعَــــمُــــوا أَنَّ الْــــغَــــوَانِــــي لِــــعَـــبٌ
إِنَّـــمَـــا اللُّـــعْـــبَــةُ طَــبْــعًــا لِلــصَّــبِــي
وَأَنَـــا مَـــا زِلْـــتُ فِــي شَــرْخِ الــصِّــبَــا
فَــــلِــــمَـــاذَا فَـــرَّطَ الْأَهْـــلُـــونَ بِـــي؟
لِــــــيَ قَــــــدٌّ وَجَــــــمَــــــالٌ يَـــــزْدَرِي
ذَاكَ بِـــالْـــغُـــصْـــنِ وَذَا بِـــالْـــكَــوْكَــبِ
قَــدْ جَــرَى حُــبُّ الْــعُــلَا مَــجْـرَى دَمِـي
فَــهْــيَ سُــؤْلِــي وَالْــوَفَـا مِـنْ مَـشْـرَبِـي
أَنَــــا، لَــــوْ يَــــعْــــلَــــمُ أَهْــــلِــــي، دُرَّةٌ
ظُــلِــمَــتْ فِــي الْــبَــيْـعِ كَـالْـمَـخْـشَـلَـبِ
أَخَــــذُوا الــــدِّيــــنَــــارَ مِــــنِّـــي بَـــدَلًا
أَتُـــرَانِـــي سِـــلْـــعَـــةً لِلْـــمَـــكْـــسَــبِ؟
لَا، وَلَــــكِــــنْ رَاعَــــهُــــمْ عَـــصْـــرٌ بِـــهِ
سَــادَ فِــي الْــفِــتْــيَــانِ حُــبُّ الــذَّهَـبِ
لَــــيْــــسَ لِلْآدَابِ قَــــدْرٌ بَــــيْــــنَـــهُـــمْ
آهِ لَــــــوْ كَــــــانَ نُــــــضَـــــارًا أَدَبِـــــي!
حَــسِــبُــونِــي حِــيــنَ لَازَمْــتُ الْــبُــكَــا
طِـــفْـــلَـــةً أَجْـــهَـــلُ مَـــا يَـــدْرِي أَبِــي
ثُــــمَّ بِــــالْــــغُــــولِ أَبِــــي هَــــدَّدَنِـــي
أَيْــنَ مِــنْ غُــولِ الْــمَــنَــايــا مَــهْـرَبِـي؟
أَشْــيَــبٌ لَــوْ أَنَّــهُ يَــخْــشَــى الــدُّجَــى
شَـــابَ ذُعْـــرًا مِــنْــهُ رَأْسُ الْــغَــيْــهَــبِ
لَــيْــتَ مَــا بَــيْــنِــي وَبَــيْـنَ الـنَّـومِ مِـنْ
فُـــرْقَـــةٍ بَـــيْـــنِـــي وَبَــيْــنَ الْأَشْــيَــبِ
يَـــا لَـــهُ فَـــظًّـــا كَـــثِـــيـــرَ الْــحُــزْنِ لَا
يَـــعْـــرِفُ الْأُنْـــسَ قَـــلِـــيـــلَ الــطَّــرَبِ
يُـــخْــضِــبُ الــشَّــعْــرَ وَلَــكِــنْ عَــبَــثًــا
لَــيْــسَ تَــخْــفَــى لُــغَــةُ الْــمُـسْـتَـعْـرِبِ
قُــلْ لِأَهْــلِ الْأَرْضِ لَا تَــخْــشُــوا الــرَّدَى
إِنَّــــهُ مُـــشْـــتَـــغِـــلٌ فِـــي طَـــلَـــبِـــي
وَلِـــمَــنْ يَــعْــجَــبُ مِــنْ بُــغْــضِــي لَــهُ
أَيُّــــهَــــا الْـــجَـــاهِـــلُ أَمْـــرِي اتَّـــئِـــبِ
إِنَّـــمَـــا الْـــغُـــصْـــنُ إِذَا هَـــبَّ الْـــهَـــوَا
مَــــالَ لِلْأَغْــــصَــــانِ لَا لِلْــــحَــــطَــــبِ
وَإِذَا الْــمَــرْءُ قَــضَــى عَــصْــرَ الــصِّــبَــا
صَـــارَ أَوْلَــى بِــالــرَّدَى مِــنْ مَــذْهَــبِــي

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: نظمها بلسان فتاة أرغمها ذووها على الاقتران برجل طاعن في العمر.
  • غرض القصيدة: الوصف – الحكمة
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الرمل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١