الرَّأْيُ الصَّوَابُ

يَـــا نَــفْــسُ هَــذَا مَــنْــزِلُ الْأَحْــبَــابِ
فَـانْـسَـيْ عَـذَابَـكِ فِـي النَّوَى وَعَذَابِي
وَتَـهَـلَّلِـي كَـالْـفَـجْـرِ فِـي هَـذَا الْـحِـمَى
وَتَــأَلَّــقِــي كَــالْــخَــمْـرِ فِـي الْأَكْـوَابِ
وَلْـتَـمْـسَـحِ الْـبُـشْـرَى دُمُـوعَـكِ مِـثْلَمَا
يَـمْـحُـو الـصَّـبَـاحُ نَـدًى عَـنِ الْأَعْشَابِ
وَاسْـتَـرْجِـعِـي عَـهْـدَ الْبَشَاشَةِ وَالرِّضَا
فَــالــدَّهْـرُ عَـادَ تَـضَـاحُـكًـا وَتَـصَـابِـي
أَنَــا بَـيْـنَ أَصْـحَـابِـي الَّـذِيـنَ أُحِـبُّـهُـمْ
مَــا أَجْــمَــلَ الــدُّنْــيَـا مَـعَ الْأَصْـحَـابِ
قَـدْ كُـنْـتُ مِـثْـلَ الطَّائِرِ الْمَحْبُوسِ فِي
قَـفَـصٍ، وَمِـثْـلَ الـنَّـجْـمِ خَـلْفَ ضَبَابِ
يَــمْــتَــدُّ فِـي جُـنْـحِ الـظَّـلَامِ تَـأَوُّهِـي
وَيَــطُــولُ فِــي أُذْنِ الـزَّمَـانِ عِـتَـابِـي
وَأُهُـــزُّ أَقْـــلَامِـــي فَــتَــرْشَــحُ حِــدَّةً
وَأَسًــى، وَيَــنْــدَى بِـالـدُّمُـوعِ كِـتَـابِـي
حَــتَّــى لَــقِــيــتُــكُــمُ فَــبِـتُّ كَـأَنَّـنِـي
لِـمَـسَـرَّتِـي اسْـتَـرْجَـعْـتُ عَصْرَ شَبَابِي
لَـيْـسَ الـتَّـعَـبُّـدُ أَنْ تَـبِيتَ عَلَى الطَّوَى
وَتَـــرُوحَ فِـــي خِـــرَقٍ مِــنَ الْأَثْــوَابِ
لَـــكِـــنَّـــهُ إِنْـــقَـــاذُ نَــفْــسِ مُــعَــذَّبٍ
مِـــــنْ رَبْـــــقَــــةِ الْآلَامِ وَالْأَوْصَــــابِ
لَــيْــسَ الــتَّــعَــبُّــدُ عُــزْلَـةً وَتَـنَـسُّـكًـا
فِـي الـدَّيْـرِ أَوْ فِـي الْقَفْرِ أَوْ فِي الْغَابِ
لَــكِــنَّــهُ ضَــبْــطُ الْــهَــوَى فِـي عَـالَـمٍ
فِــيــهِ الْــغِــوَايَــةُ جَــمَّــةُ الْأَسْــبَــابِ
وَحَــبَــائِـلُ الـشَّـيْـطَـانِ فِـي جَـنَـبَـاتِـهِ
وَالْـــمَـــالُ فِـــيـــهِ أَعْـــظَــمُ الْأَرْبَــابِ
هَــذَا هُــوَ الــرَّأْيُ الــصَّــوَابُ وَغَــيْـرُهُ
مَــهْــمَــا حَــلَا لِلــنَّــاسِ غَـيْـرُ صَـوَابِ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الحكمة
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١