فَلْسَفَةُ الْحَيَاةِ

أَيُّــــهَــــذَا الـــشَّـــاكِـــي وَمَـــا بِـــكَ دَاءٌ
كَـــيْـــفَ تَــغْــدُو إِذَا غَــدَوْتَ عَــلِــيــلَا؟
إِنَّ شَـــرَّ الْــجُــنَــاةِ فِــي الْأَرْضِ نَــفْــسٌ
تَــتَــوَقَّــى، قَــبْــلَ الــرَّحِــيــلِ الـرَّحِـيـلَا
وَتَــرَى الــشَّــوْكَ فِــي الْــوُرُودِ وَتَــعْـمَـى
أَنْ تَـــرَى فَـــوْقَـــهَـــا الــنَّــدَى إِكْــلِــيــلَا
هُـــوَ عِــبْءٌ عَــلَــى الْــحَــيَــاةِ ثَــقِــيــلٌ
مَــنْ يَــظُــنُّ الْــحَــيَــاةَ عِــبْــئًــا ثَــقِـيـلَا
وَالَّـــذِي نَـــفْـــسُـــهُ بِـــغَـــيْـــرِ جَـــمَــالٍ
لَا يَــرَى فِــي الْــوُجُــودِ شَــيْـئًـا جَـمِـيـلَا
لَــيْـسَ أَشْـقَـى مِـمَّـنْ يَـرَى الْـعَـيْـشَ مُـرًّا
وَيَــــظُــــنُّ اللَّــــذَّاتِ فِـــيـــهِ فُـــضُـــولَا
أَحْــكَــمُ الــنَّــاسِ فِــي الْــحَــيَــاةِ أُنَـاسٌ
عَــلَّلُــوهَــا فَــأَحْــسَــنُــوا الــتَّــعْــلِــيــلَا
فَــتَــمَــتَّــعْ بِــالــصُّــبْــحِ مَـا دُمْـتَ فِـيـهِ
لَا تَـــخَـــفْ أَنْ يَـــزُولَ حَـــتَّـــى يَـــزُولَا
وَإِذَا مَـــــــا أَظَـــــــلَّ رَأْسَـــــــكَ هَــــــمٌّ
قَــصِّــرِ الْــبَــحْــثَ فِــيــهِ كَــيْـلَا يَـطُـولَا
أَدْرَكَـــتْ كُـــنْــهَــهَــا طُــيُــورُ الــرَّوَابِــي
فَــــمِـــنَ الْـــعَـــارِ أَنْ تَـــظَـــلَّ جَـــهُـــولَا
مَــا تَــرَاهَــا وَالْــحَــقْــلُ مِــلْــكُ سِـوَاهَـا
تَـــخِــذَتْ فِــيــهِ مَــسْــرَحًــا وَمَــقِــيــلَا
تَــتَــغَــنَّــى، وَالــصَّــقْـرُ قَـدْ مَـلَـكَ الْـجَـوَّ
عَـــلَــيْــهَــا وَالــصَّــائِــدُونَ الــسَّــبِــيــلَا
تَــتَــغَــنَّــى، وَقَــدْ رَأَتْ بَــعْــضَــهَــا يُــؤْ َ
خَــذُ حَــيًّــا وَالْــبَـعْـضُ يَـقْـضِـي قَـتِـيـلَا
تَـــتَـــغَـــنَّـــى وَعُــمْــرُهَــا بَــعْــضُ عَــامٍ
أَفَــتَــبْــكِــي وَقَــدْ تَــعِــيــشُ طَــوِيــلَا؟
فَـهْـيَ فَـوْقَ الْـغُـصُـونِ فِـي الْـفَـجْـرِ تَتْلُو
سُـــوَرَ الْـــوَجْـــدِ وَالْـــهَـــوَى تَـــرْتِـــيــلَا
وَهْــيَ طَــوْرًا عَــلَــى الــثَّــرَى وَاقِــعَـاتٌ
تَـــلْـــقُـــطُ الْــحَــبَّ أَوْ تَــجُــرُّ الــذُّيُــولَا
كُـــلَّــمَــا أَمْــسَــكَ الْــغُــصُــونَ سُــكُــونٌ
صَــفَّــقَــتْ لِلْــغُــصُــونِ حَــتَّــى تَــمِـيـلَا
فَــــإِذَا ذَهَّــــبَ الْأَصِــــيـــلُ الـــرَّوَابِـــي
وَقَــفَــتْ فَــوْقَــهَــا تُــنَــاجِــي الْأَصِـيـلَا
فَــاطْــلُــبِ اللَّـهْـوَ مِـثْـلَـمَـا تَـطْـلُـبُ الْأَطْـ
ـيَــارُ عِــنْــدَ الْــهَــجِــيــرِ ظِــلًّا ظَــلِــيـلَا
وَتَـــعَــلَّــمْ حُــبَّ الــطَّــبِــيــعَــةِ مِــنْــهَــا
وَاتْــــرُكِ الْــــقَـــالَ لِلْـــوَرَى وَالْـــقِـــيـــلَا
فَـــالَّـــذِي يَــتَّــقِــي الْــعَــوَاذِلَ يَــلْــقَــى
كُــلَّ حِــيــنٍ فِــي كُــلِّ شَــخْــصٍ عَـذُولَا
أَنْـــــــــتَ لِلْأَرْضِ أَوَّلًا وَأَخِـــــــــيــــــــرًا
كُــنْــتَ مَــلِــكًــا أَوْ كُــنْــتَ عَـبْـدًا ذَلِـيـلَا
لَا خُـــلُـــودَ تَـــحْـــتَ الــسَّــمَــاءِ لِــحَــيٍّ
فَـــلِـــمَـــاذَا تُـــرَاوِدُ الْــمُــسْــتَــحِــيــلَا؟
كُــــلُّ نَــــجْـــمٍ إِلَـــى الْأُفُـــولِ وَلَـــكِـــنْ
آفَـــةُ الـــنَّـــجْـــمِ أَنْ يَـــخَـــافَ الْأُفُــولَا
غَـــايَـــةُ الْـــوَرْدِ فِـــي الــرِّيَــاضِ ذُبُــولٌ
كُــنْ حَــكِــيــمًــا وَاسْــبِـقْ إِلَـيْـهِ الـذُّبُـولَا
وَإِذَا مَــــا وَجَــــدْتَ فِــــي الْأَرْضِ ظِـــلًّا
فَــــتَــــفَــــيَّــــأْ بِـــهِ إِلَـــى أَنْ يَـــحُـــولَا
وَتَـــوَقَّـــعْ إِذَا الـــسَّـــمَـــاءُ اكْـــفَـــهَــرَّتْ
مَـطَـرًا فِـي الـسُّـهُـولِ يُـحْـيِـي الـسُّـهُـولَا
قُــلْ لِــقَــوْمٍ يَــسْــتَــنْــزِفُــونَ الْــمَـآقِـي
هَــلْ شَــفَــيْــتُــمْ مَــعَ الْــبُـكَـاءِ غَـلِـيـلَا؟
مَــا أَتَــيْــنَــا إِلَــى الْــحَــيَــاةِ لِــنَــشْـقَـى
فَــأَرِيــحُــوا أَهْــلَ الْــعُــقُــولِ، الْــعُـقُـولَا
كُــلُّ مَــنْ يَــجْــمَــعُ الْــهُــمُــومَ عَــلَــيْــهِ
أَخَـــذَتْـــهُ الْـــهُـــمُـــومُ أَخْـــذًا وَبِـــيـــلَا
كُـــنْ هَـــزَارًا فِـــي عُـــشِّـــهِ يَــتَــغَــنَّــى
وَمَـــعَ الْـــكَــبْــلِ لَا يُــبَــالِــي الْــكُــبُــولَا
لَا غُـــرَابًـــا يُـــطَـــارِدُ الـــدُّودَ فِـــي الْأَرْ ْ
ضِ وَبُـومًـا فِـي اللَّـيْـلِ يَـبْـكِـي الـطُّـلُـولَا
كُــنْ غَــدِيــرًا يَــسِــيـرُ فِـي الْأَرْضِ رَقْـرَا
قًــا فَــيَــسْـقِـي مِـنْ جَـانِـبَـيْـهِ الْـحُـقُـولَا
تَــسْــتَــحِــمُّ الــنُّــجُــومُ فِــيــهِ وَيَـلْـقَـى
كُـــلُّ شَـــخْــصٍ وَكُــلُّ شَــيْءٍ مَــثِــيــلَا
لَا وِعَــــاءً يُــــقَـــيِّـــدُ الْـــمَـــاءَ حَـــتَّـــى
تَــسْــتَــحِــيــلَ الْــمِــيَــاهُ فِــيــهِ وُحُـولَا
كُــنْ مَــعَ الْــفَــجْــرِ نَــسْـمَـةً تُـوسِـعُ الْأَزْ َ
هَــــارَ شَــــمًّــــا وَتَــــارَةً تَــــقْــــبِــــيـــلَا
لَا سَــمُــومًــا مِــنَ الــسَّــوَافِــي اللَّـوَاتِـي
تَـــمْـــلَأُ الْأَرْضَ فِـــي الــظَّــلَامِ عَــوِيــلَا
وَمَــعَ اللَّــيْــلِ كَــوْكَــبًــا يُــؤْنِــسُ الْــغَــا
بَـــاتِ وَالــنَّــهْــرَ وَالــرُّبَــى وَالــسُّــهُــولَا
لَا دُجًـــى يَـــكْـــرَهُ الْـــعَـــوَالِـــمَ وَالــنَّــا
سَ فَــيُــلْــقِــي عَــلَـى الْـجَـمِـيـعِ سُـدُولَا
أَيُّــــهَــــذَا الـــشَّـــاكِـــي وَمَـــا بِـــكَ دَاءٌ
كُــنْ جَــمِــيــلًا تَــرَ الْــوُجُــودَ جَــمِــيــلَا

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الحكمة
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الخفيف
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١