أَفَيْضُ دُمُوعٍ أَمْ سُيُولٌ تَمَوَّجُ

Wave Image
أَفَــيْــضُ دُمُــوعٍ أَمْ سُــيُــولٌ تَــمَـوَّجُ
وَحَـــرُّ ضُـــلُــوعٍ أَمْ لَــظًــى تَــتَأَجَّــجُ
كَـفَـى مِـنْ شَـجَـايَ عَـبْـرَةٌ بَـعْـدَ زَفْرَةٍ
وَلُـــبٌّ مُـــطَــارٌ أَمْ سَــقَــامٌ مُــهَــيَّــجُ
شَـــرِبْـــتُ مِـــنَ الْأَيَّــامِ كَأْسًــا رَوِيَّــةً
وَلَــمْ أَدْرِ أَنَّ الـصَّـفْـوَ بِـالـرَّنْـقِ يُـمْـزَجُ
وَلَـمْ يُـبْـكِـنِـي رَسْـمٌ بِـنَـعْـمَـانَ دَارِسٌ
وَلَا شَــفَّــنِــي ظَــبْــيٌ بِــرَامَـةَ أَدْعَـجُ
وَلَــكِــنْ جُــنُــونٌ مِــنْ زَمَـانٍ مُـسَـفَّـهٍ
وَدَهْــرٌ جَــهُــولٌ أَوْلَــقُ الــرَّأْيِ أَهْـوَجُ
سَـلَـوْتُ وَمَـا كَـادَ الـسُّـلُـوُّ يُـطِـيـعُـنِي
لَـــوَ انَّ زَمَـــانًـــا جَــائِــرًا يَــتَــحَــرَّجُ
إِذَا دَخَـلَ الْـهَـمُّ الْـغَـرِيـبُ عَـلَـى فَـتًى
رَأَيْـتَ الْـهَـوَى مِـنْ قَـلْـبِهِ كَيْفَ يَخْرُجُ
تَـعَـفَّـتْ رُسُـومُ الْـمَـكْـرُمَـاتِ كَـمَـا عَفَا
عَـلَـى الـدَّهْـرِ مَـلْـحُـوبٌ وَأَقْـفَرَ مَنْعِجُ
فَـلَـوْلَا بَـنُـو الـصُّـوفِـيِّ أَعْـوَزَ مُـفْـضِلٌ
إِلَــى بَــابِــهِ لِـلْـوَفْـدِ مَـسْـرًى وَمَـدْلَـجُ
وَلِــلــسَّـيِّـدِ الْـمَأْمُـولِ فِـيـهِـمْ مَـكَـارِمٌ
تُـــسَـــاحُ بِأَرْزَاقِ الْــعُــفَــاةِ وَتُــمْــزَجُ
لَــعَــمْـرِي لَـقَـدْ سَـادَ الْـكِـرَامَ وَبَـذَّهُـمْ
أَغَــرُّ صَــقِــيــلُ الْـعِـرْضِ أَزْهَـرُ أَبْـلَـجُ
حَـطَطْنَا رِحَالَ الْعِيسِ فِي ظِلِّ جُودِهِ
إِلَـى خَـيْـرِ مَـنْ تُـحْـدَى إِلَـيْـهِ وَتُحْدَجُ
خَـصِـيـبُ مَرَادِ الْخَيْرِ وَالْخَيْرُ مُجْدِبٌ
جَـدِيـدُ رِدَاءِ الْـفَـضْـلِ وَالْـفَضْلُ مُنْهَجُ
أَبَــرُّ وَأَنْــدَى مِــنْ نَـدَى الْـمُـزْنِ رَاحَـةً
وَأَبْــهَــى مِـنَ الْـبَـدْرِ الْـمُـنِـيـرِ وَأَبْـهَـجُ
قَـضَـى حَـاجَـتِـي بِـالْـجُودِ حَتَّى كَأَنَّهُ
إِلَـى بَـذْلِ مَـا يُسْدِي مِنَ الْجُودِ أَحْوَجُ
وَكُـــنَّــا إِذَا مَــا رَابَــنَــا الــدَّهْــرُ مَــرَّةً
وَلِــلــدَّهْــرِ أَحْــوَالٌ تَــسُــوءُ وَتُـبْـهِـجُ
دَعَــوْنَــا لَـهُ جُـودَ «الْـوَجِـيـهِ» وَإِنَّـمَـا
دَعَــوْنَــا حَــيًــا أَوْ وَابِــلًا يَــتَــثَـجَّـجُ
وَكَـمْ قَـطَـعَـتْ فِـيـنَـا الـلَّـيَـالِي وَغَالَنَا
لَـهَـا مُـقْـلِـقٌ مِـنْ فَادِحِ الْخَطْبِ مُزْعِجُ
فَــذَادَ «أَبُــو الـذَّوَّادِ» عَـنَّـا صُـرُوفَـهَـا
وَفَـرَّجَ غَـمَّـاءَ الْـخُـطُـوبِ «الْـمُـفَـرِّجُ»
فَــتًـى يَـسَـعُ الْآمَـالَ أَدْنَـى ارْتِـيَـاحِـهُ
وَيَــغْــرَقُ فِـي نُـعْـمَـاهُ مَـنْ لَا يُـلَـجِّـجُ
فَـتًـى لَـمْ يَـزَلْ لِـلْـمَـجْدِ تَاجًا وَمَفْخَرًا
إِذَا مَــاجِــدٌ بِـالْـفَـخْـرِ أَمْـسَـى يُـتَـوَّجُ
كَــفَـانِـي نَـدَى كَـفَّـيْـهِ خُـلْـفَ مَـوَاعِـدٍ
بِـهَـا يَـسْـتَـقِـيـمُ الْـقَوْلُ وَالْفِعْلُ أَعْوَجُ
وَأَغْـنَـى عَـنِ الْـبُخَّالِ رَاجَعْتُ جُودَهُمْ
فَـلَـمْ أَرَ جُـلْـمُـودًا عَـلَى الطَّبْخِ يَنْضَجُ
حَـلَـفْـتُ لَـقَـدْ أَوْلَـيْـتَـنِـي مِـنْـكَ نِـعْمَةً
بِـهَـا الـشُّـكْـرُ يُـغْـرَى وَالْـمَـحَامِدُ تَلْهَجُ
وَأَحْسَنَ بِي مِنْ قَبْلِكَ «الْحَسَنُ» الَّذِي
تَــوَلَّــى وَمَــا لِــلْــمَـجْـدِ عَـنْـهُ مُـعَـرَّجُ
أَبُــوكَ الَّــذِي مَــا زَالَ يَــرْحَــبُ هِـمَّـةً
يَـضِـيـقُ بِـهَـا صَـدْرُ الـزَّمَـانِ وَيَـحْـرَجُ
بَــنَــى لَــكُــمُ بَــيْــتًـا رَفِـيـعًـا عِـمَـادُهُ
تَــرَقَّــى إِلَــيْــهِ الــنَّــيِّــرَاتُ وَتَــعْــرُجُ
فَــلَا ظِــلُّــهُ عَـنْ مُـسْـتَـظِـلٍّ بِـقَـاصِـرٍ
وَلَا بَـابُـهُ عَـنْ مُـرْتَـجِـي الْـخَـيْرِ مُرْتَجُ
بِــرَغْـمِ الْـعِـدَى أَنْ بِـتَّ وَارِثَ مَـجْـدِهِ
وَذَلِــكَ حَــقٌّ لَــمْ تَــكُــنْ عَـنْـهُ تُـفْـرِجُ
وَمَــا هِــيَ إِلَّا صَــعْــبَــةٌ عَـزَّ ظَـهْـرُهَـا
وَأَنْــتَ عَــلَــى أَمْــثَــالِــهَــا تَـتَـفَـحَّـجُ
وَمَـا زِلْـتَ تَـعْـلُـو مَـنْـكِبَ الْعَزْمِ ظَافِرًا
وَتُـلْـجِـمُ بِـالْـحَـزْمِ الْـحَـمِـيـدِ وَتُـسْرِجُ
تَــزِيــدُ عَــلَـى وَعْـكِ الـزَّمَـانِ نَـبَـاهَـةً
كَأَنَّــكَ صُــبْــحٌ فِــي دُجًــى يَــتَـبَـلَّـجُ
تُـــشَـــرَّفُ وَالْأَيَّـــامُ فِـــيــهَــا دَنَــاءَةٌ
وَتَــخْــلُــصُ وَالْأَقْــوَامُ زَيْـفٌ وَبَـهْـرَجُ
عَــزَائِــمُ مَــحْـسُـودِ الْـمَـعَـالِـي كَأَنَّـهَـا
سَــوَابِــقُ تَــرْدِي بِــالْـكُـمَـاةِ وَتَـمْـعَـجُ
خَــلَائِــقُ تَـجْـتَـاحُ الْـخُـطُـوبَ كَأَنَّـهَـا
ظُــبًــى بِـدَمِ الْـفَـقْـرِ الْـمُـضِـرِّ تُـضَـرَّجُ
أَتَــتْــكَ بِــمِــسْــكِــيِّ الــثَّــنَـاءِ كَأَنَّـمَـا
أَطَــابَ شَــذَاهَــا عِــرْضُــكَ الْـمُـتَأَرِّجُ
لَــهَــا مِــنْ نِـظَـامِ الـدُّرِّ مَـا جَـلَّ قَـدْرُهُ
وَقِــيــمَــتُــهُ لَا مَــا يُــحَـاكُ وَيُـنْـسَـجُ
مُــحَــجَّــبَــةٌ لَــوْلَاكَ لَـمْ يَـحْـوِ نَـاظِـرٌ
بِــهَــا الْــفَـوْزَ وَالْـحَـسْـنَـاءُ لَا تَـتَـبَـرَّجُ
وَكُــــلُّ ثَــــنَـــاءٍ دُونَ قَـــدْرِكَ قَـــدْرُهُ
وَإِنْ زَانَ قَــوْمًــا وَشْــيُــهُ وَالْــمُـدَبَّـجُ
أَرَى فِــيــكَ لِــلْآمَــالِ وَعْـدَ مَـخِـيـلَـةٍ
وَمَــا هِــيَ إِلَّا مُــقْـرِبٌ سَـوْفَ تُـنْـتَـجُ
سَـقَـى الـلـهُ حُـسْـنَ الـظَّـنِّ فِيكَ فَإِنَّهُ
طَـرِيـقٌ إِلَـى الْـغُـنْـمِ الْـكَـرِيـمِ وَمَـنْهَجُ
فَأَسْــمَــحُ خَـلْـقٍ عِـنْـدَ جُـودِكَ بَـاخِـلٌ
وَأَحْـسَـنُ فِـعْـلٍ عِـنْـدَ فِـعْـلِـكَ يَـسْمُجُ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الطويل
  • عصر القصيدة: العباسي الثاني

عن الشاعر

هو أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، يُعَد أحد رُواد الأدب العربي، وأشهر شعراء الشام الذين ساهموا في النهضة الشعرية التي شهدها العصر العباسي الثاني، اتسم شِعره بحُسن البيان، وجزالة العبارة، وعُمق المعنى.

وُلد في دمشق سنة ٤٥٠ﻫ/ ١٠٥٨م، حين كانت تحت سيطرة الدولة الفاطمية، ونشأ وترعرع بها؛ فدرس علوم اللغة، والكتابة، ونَظَم فيها أُولى قصائده. وظل بها حتى سيطر عليها السلاجقة فهاجر منها إلى حماة، وكان عُمره آنذاك ثمانية عشر عامًا، ومكث في حماة مدةً قاربت اثنتَي عشرة سنة، واتصل بأميرها «محمد بن مانك» وعمل عنده كاتبًا، ثم انتقل إلى شينيز ومدح أميرها «علي بن مقلد بن منقذ»، ومنها إلى حلب السورية، وهناك التقى ﺑ «ابن حيُّوس» أشهر شعراء زمانه، ولازَمه مدةً حتى صار امتدادًا لشِعره، ثم اتجه غربًا إلى طرابلس الليبية التي أقام فيها مدةً قاربت عشر سنوات، وفيها ذاع صِيتُه، ووصلت شُهرته الآفاق، ونَظَم أبدع قصائده وأشهرها، وتَقرَّب من حاكمها «جلال الدين بن عمار»، ثم عاد ثانيةً إلى دمشق وحط فيها رِحاله، وصاحَب وزيرها السلجوقي «هبة الله بن بديع الأصفهاني».

سُمي ﺑ «ابن الخياط» لاشتغال أبيه بحرفة الخياطة، وسُمي بالكاتب لاشتغاله بالكتابة؛ حيث عمل كاتبًا لدى أمراء الدولة العباسية، كما نَظَم الشعر بأغراضه المتنوعة، كالهِجاء، والرِّثاء، والغزَل، ولكنَّ النصيب الأوفر من قصائده كان في المديح، حتى اشتُهر بذلك؛ فذكَرَته كُتُب المؤرخين المعاصرين بأنه من الشعراء المُجيدين، امتَدح الناس، وطاف البلاد، ودخل بلاد العجم وامتَدح أهلها. وصل إلينا ديوانه الذي حوى أبهى قصائد الشعر العربي، وأعذب العبارات، وأبلغ المعاني.

تُوفِّي «ابن الخياط» بدمشق في ١١ رمضان ٥١٧ﻫ/١ نوفمبر ١١٢٣م، عن عُمرٍ يُناهز سبعًا وستين سنة.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢