مَا عَلَى ظَنِّيَ بَاسُ

مَــا عَــلَـى ظَـنِّـيَ بَـاسُ
يَـجْـرَحُ الـدَّهْـرُ وَيَـاسُو
رُبَّــمَــا أَشْــرَفَ بِــالْـمَـرْ
ءِ عَــلَــى الْآمَــالِ يَـاسُ
وَلَـقَـدْ يُـنْـجِـيـكَ إِغْـفَـا
لٌ وَيُــرْدِيـكَ احْـتِـرَاسُ
وَالْــمَــحَــاذِيــرُ سِـهَـامٌ
وَالْــمَــقَــادِيــرُ قِـيَـاسُ
وَلَــكَــمْ أَجْــدَى قُــعُـودٌ
وَلَـكَـمْ أَكْـدَى الْـتِـمَـاسُ
وَكَــذَا الــدَّهْــرُ، إِذَا مَــا
عَـــزَّ نَـــاسٌ ذَلَّ نَـــاسُ
وَبَـــنُــو الْأيَّــامِ أَخْــيَــا
فٌ سَـــرَاةٌ وَخِــسَــاسُ
نَـلْـبَـسُ الـدُّنْـيَـا، وَلَـكِنْ
مُــتْــعَــةٌ ذَاكَ اللِّــبَـاسُ
يَـا أَبَـا حَـفْـصٍ وَمَـا سَا
وَاكَ فِــي فَــهْـمٍ إِيَـاسُ
مِـنْ سَـنَـا رَأْيِـكَ لِي فِي
غَـسَقِ الْخَطْبِ اقْتِبَاسُ
وَوِدَادِي لَـــــكَ نَـــــصٌّ
لَــمْ يُــخَــالِـفْـهُ قِـيَـاسُ
أَنَــــا حَـــيْـــرَانُ وَلِلْأَمْـ
ـرِ وُضُــوحٌ وَالْــتِـبَـاسُ
مَـا تَـرَى فِـي مَـعْشَرٍ حَا
لُـوا عَـنِ الْعَهْدِ وَخَاسُوا
وَرَأَوْنِـــي سَـــامِـــرِيًّـــا
يُـتَّـقَـى مِـنْـهُ الْـمَسَاسُ
أَذْؤُبٌ هَـامَـتْ بِـلَـحْمِي
فَـانْـتِـهَـاشٌ وَانْـتِـهَـاسُ
كُـلُّـهُـمْ يَـسْـأَلُ عَـنْ حَـا
لِـي وَلِلـذِّئْـبِ اعْتِسَاسُ
•••
إِنْ قَـسَـا الـدَّهْـرُ فَـلِلْـمَا
ءِ مِـنَ الـصَّخْرِ انْبِجَاسُ
وَلَـئِـنْ أَمْـسَـيْـتُ مَـحْبُو
سًـا فَـلِلْـغَـيْثِ احْتِبَاسُ
يَـلْـبُـدُ الْـوَرْدُ الـسَّـبَنْتَى
وَلَــهُ بَــعْــدُ افْــتِــرَاسُ
•••
فَـتَـأَمَّـلْ كَـيْـفَ يَـغْـشَى
مُـقْـلَـةَ الْـمَـجْدِ النُّعَاسُ
وَيُـفَتُّ الْمِسْكُ فِي التُّرْ
بِ فَــيُــوطَــا وَيُــدَاسُ
•••
لَا يَــكُــنْ عَــهْـدُكَ وَرْدًا
إِنَّ عَـــهْـــدِي لَـــكَ آسُ
وَأَدِرْ ذِكْــــرِيَ كَـــأْسًـــا
مَـا امْـتَطَتْ كَفَّكَ كَاسُ
وَاغْـتَـنِـمْ صَـفْوَ اللَّيَالِي
إِنَّـمَـا الْـعَـيْشُ اخْتِلَاسُ
وَعَسَى أَنْ يَسْمَحَ الدَّهْـ
ـرُ فَـقَـدْ طَـالَ الشِّمَاسُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: قالها وهو مسجون وبعث بها إلى صديقه الوزير الكاتب أبي حفص بن برد.
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: مجزوء الرمل
  • عصر القصيدة: الأندلسي

عن الشاعر

«ابن زيدون»: شاعر أندلسي هو من أبزر شعراء قرطبة وإشبيلية في عصره، له قصة شهيرة جمعت بينه وبين شاعرة الأندلس «ولَّادة بنت المستكفي». وُلد أبو الوليد «أحمد بن زيدون المخزومي» في «قرطبة» بالأندلس عام ١٠٠٣م لأسرة تنتمي إلى بني مخروم، وقد تعلم الأدب والشعر واللغة منذ حداثته على يد أبيه وعلماء «قرطبة» التي كانت في ذلك الوقت منارةً للعلم والفن والأدب والطرب، فحفظ السير والحكم والأمثال والشعر العربي. اشتهر «ابن زيدون» في مجالس قرطبة الأدبية والاجتماعية بخفة الظل والميل للدعابة ونال شعره شهرة واسعة في المنتديات الأدبية التي كانت النساء ذوات المكانة العالية تديرها، وكان الشعراء يطمعون في مكانة وحظوة لديهن، مثل محبوبة «ابن زيدون» «ولادة بنت المستكفي» التي أفرد لها أروع قصائده وتنافس على الفوز بقلبها مع غريمه «ابن عبدوس». اشترك «ابن زيدون» في الثورة التي قام بها «ابن جمهور» على آخر خلفاء بني آمية والتي ما نجحت حتى اتخذه وزيرًا له وكاتبًا ولُقب ﺑ«ذي الوزارتين»، ولكن ما لبث أن أوقع المنافسون بينه وبين «ابن جمهور» فعزله وألقى به في السجن وهناك كتب له مجموعة من القصائد والرسائل النثرية يحاول استمالته مجددًا وأن يبرئ نفسه، كما كتب من الأسر أروع أشعاره لاستعطاف «ولادة» ولكن دون جدوى. واستطاع «ابن زيدون» الهرب من السجن حتى احتل «المعتمد بن عباد» مدينة «قرطبة» وضمَّها إلى ملكه فأعاده وزيرًا مرة أخرى. وبعدها أُرسل «ابن زيدون» إلى «إشبيلية» لتهدئة الفتنة التي ثارت فيها واستمر في الإقامة بها. وﻟ«ابن زيدون» ديوان شعر يتميز بتنوع موضوعاته وسهولة لغته، كما ترك مجموعة من الرسائل التي توضح سمات عصره السياسية والاجتماعية، وقد وصف النقاد شعره بأنه بليغ رغم إيثاره التراكيب الشعرية البسيطة. كما تميز «ابن زيدون» بالبناء التصويري الشعري الذي تبدو فيه الطبيعة والمكان الذي كان يقطن فيه مصورةً بشكلٍ متميز، والبناء الموسيقي الذي اتسم بحسن التقسيم والإيقاعات المتتالية في الأوزان والقوافي. وقد توفي «ابن زيدون» بعد أن داهمه المرض أثناء إقامته في «إشبيلية» ودُفن بها وذلك في عام ١٠٧١م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١