الْبَطَلُ

تَـرْمِـي الْـحَـوَادِثُ بِـالظِّلَالِ أَمَامَهَا
فَـيَـرَى خُـطَـى الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ آتِي
حَــتَّــى كَــأَنَّ الــدَّهْــرَ فِــي آبَـادِهِ
يَــلْــقَــاهُ بَــيْــنَ عَــشِــيَّـةٍ وَغَـدَاةِ
كَـشَـفَ الـزَّمَـانُ لَـكَ الْـخَفِيَّ وَقَلَّمَا
يَـعْـصِـي الْـمُـذَلَّلُ نَـافِـذَ الـنَّـظَرَاتِ
سِـحْـرُ الْـبَـصِـيـرَةِ رَائِـضٌ وَمُحَكَّمٌ
بِـــلَــوَاحِــظٍ لِلــرَّأْيِ مُــقْــتَــدِرَاتِ
وَخَـوَاطِـرٌ لَـكَ فِـي الْأَنَـامِ تُـجِيلُهَا
تَـجْـلُـو الـشُّـكُـوكَ وَتَـبْـلُـغُ الْغَايَاتِ
يَــا حِـكْـمَـةً فَـاهَ الـزَّمَـانُ بِـسِـرِّهَـا
مِـنْ بَـعْـدِ طُـولِ تَـصَـامُمٍ وَصُمَاتِ
فَـاهَ الـزَّمَـانُ فَـكُنْتَ أَصْدَقَ مَنْطِقٍ
وَالــنَّــاسُ أَصْــدَاءٌ بِــجَـوْفُ فَـلَاةِ
شَــتَّــانَ بَـيْـنَ صَـدًى يُـرَدَّدُ ضِـلَّـةً
وَمَــقَــاوِلٍ مَــرْضِــيَّــةِ الْأَصْــوَاتِ
نَــظَـرَ الْأَنَـامُ الـدَّهْـرَ فِـي أَعْـقَـابِـهِ
وَنَــظَـرْتُـمُ الْأَيَّـامَ فِـي الْـجَـبَـهَـاتِ
وَرَمَوْا مَسَاعِي الْمَجْدِ فِي أَقْدَامِهَا
وَرَمَـيْـتُـمُ الْـمَـسْـعَـاةَ فِـي الْهَامَاتِ
بِــعَــزَائِــمٍ لِلــشَّــرِّ تَــنْـقُـضُ أَمْـرَهُ
وَعَــزَائِــمٍ لِلْــخَــيْــرِ مُــبْــتَــدِرَاتِ
أَفْـعَـالُ مَـنْ صَـحَّتْ سَرِيرَةُ صَدْرِهِ
لَا يَــعْـقِـدُ الـتَّـدْبِـيـرَ بِـالْـخَـدَعَـاتِ
إِنَّ الْـعَـظِـيـمَ إِلَى الصَّرَاحَةِ يَنْتَمِي
وَالْـغُـمْـرُ لِلـتَّـدْلِـيـسِ فِـي الْغَفَلَاتِ
سِـيَـرٌ كَـمَـا شَـاءَ الْـكَـمَـالُ وَضِـيئَةٌ
مِـــثْـــلُ الْـــهُـــدَاةِ وَآيَــةِ الْآيَــاتِ
وَالـدَّهْـرُ لَـيْـلُ الْمُدْلِجِينَ وَمَجْدُكُمْ
وَفِـعَـالُـكُـمْ فِـي الـدَّهْـرِ كَـالْمِشْكَاةِ
وَمَـعَـاقِـلُ الـنَّـعْمَاءِ إِنْ هِيَ أَعْوَزَتْ
كُــنْــتُــمْ مَـعَـاقِـلَ مَـنْـعَـةٍ وَنَـجَـاةِ
لَا يُــصْــلِــحُ الــتَّــدْبِــيــرَ إِلَّا أَرْوَعٌ
يَــنْــأَى بِـهِ عَـنْ ضَـيْـعَـةٍ وَشَـتَـاتِ
أَعْـبَـقْـتَ فِـي الْأَيَّـامِ أَزْكَـى نَـفْحَةٍ
وَخَــلَــعْـتَ مِـنْ أَرْدَانِـهَـا عَـطِـرَاتِ
وَالْـفَـضْـلُ مِثْلُ الْعَرْفِ يَحْيَا نَشْرُهُ
بِـنَـسَـائِـمِ الْـعَـبِـقَـاتِ وَالـنَّـفَـحَـاتِ
تَـرْمِـي إِلَـى الْـغَرَضِ الْبَعِيدِ بِعَزْمَةٍ
تُــصْــمِــيــهِ بَــيْــنَ تَــمَـهُّـلٍ وَأَنَـاةِ
هَـيْـهَـاتَ مَـا جَـادَ الـزَّمَـانُ بِـمِـثْلِهَا
عَـقَـمَ الـزَّمَـانُ بِـتِـلْـكُـمُ الْـحَسَنَاتِ
فَــكَــأَنَّــهَــا قَـدْ جُـمِّـعَـتْ لِـمُـوَفَّـقٍ
مِــنْ سَــالِــفِ الْآبَــادِ وَالْـحِـقَـبَـاتِ
لَا تُــصْــلِــحُ الــتَّـدْبِـيـرَ إِلَّا أَنْـفُـسٌ
الْــحَـقُّ يَـغْـلِـبُـهَـا عَـلَـى الـنَّـزَعَـاتِ
إِنَّ الْــمَــقَــادِرَ تَــنْــتَـحِـيـكَ لِأَنَّـهَـا
رِيـضَـتْ لَـدَيْـكَ بِـحِـكْـمَةٍ وَحَصَاةِ
كَـالْـخَـيْـلِ تُـعْـرَفُ رَائِـضًـا وَمُـذَلَّلًا
عِـنْـدَ اقْـتِـعَـادِ الـسَّرْجِ وَالصَّهَوَاتِ
يَــا رَاكِــبَ الْأَيَّــامِ تَـجْـرِي تَـحْـتَـهُ
مَـأْمُـونَـةَ الْـخُـطُـوَاتِ وَالْـعَـدَوَاتِ
الْـعَـقْـلُ أَغْـلَـبُ وَالْـحَزَامَةُ وَالنُّهَى
بِـمُـوَفَّـقٍ فِـي الْـعَـدْلِ وَالـرَّحَمَاتِ!

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عبد الرحمن شكري: شاعرٌ مِصْري، وأحدُ مُؤسِّسي مدرسةِ الديوانِ الشِّعرية، وصَفتْه الدكتورة «سهير القلماوي» بأنه الشَّاعرُ الذي أنزلَ العقلَ مِن على عَرشِه في إلهامِ الشُّعراء؛ فشِعْرُه خيالٌ مُتحرِّرٌ يرفضُ حدودَ الزمانِ والمكان. وقد أحدثَتْ أشعارُه نَقلةً تَجديدِيةً في مضمونِ الشِّعرِ العربي؛ فتحوَّلتْ به من شاطئِ العقلِ إلى بحرِ الخيال.

وُلِدَ «عبد الرحمن شكري عيَّاد» ببورسعيد عامَ ١٨٨٦م، لأسرةٍ ذاتِ أصولٍ مَغربِية، وقد كانَ لها دَورٌ مُؤثِّرٌ في حياتِه؛ حيثُ كانَ لزوجةِ أخيه «أحمد شكري» — المُولَعةِ برِوايةِ الحكاياتِ والأساطير — دورٌ في إثراءِ خيالِه، كما كانَ في مكتبةِ أبيه ما يُرضي نَهَمَه من دَواوينِ الشِّعر.

قَضى فَصْلًا من عُمرِه معَ أبيه ببورسعيد حتى نالَ الشَّهادةَ الابتدائية، ثُمَّ انتقلَ إلى الإسكندريةِ ليَلتحِقَ بمَدْرسةِ رأسِ التينِ الثانويةِ التي ظَلَّ بها أربعَ سَنواتٍ لينالَ منها الشَّهادةَ الثانويةَ (البكالوريا)، ثُم الْتَحقَ بمَدْرسةِ الحقوقِ إبَّانَ احتدامِ الحركةِ الوطنيةِ التي أتاحتْ له التعرُّفَ على «مصطفى كامل» زعيمِ الحركةِ الوطنيةِ في ذلكَ الوَقْت، والذي طلَبَ منه أنْ يعملَ مُحرِّرًا بجريدةِ «اللِّواء»، ونصَحَه أنْ يَلتحقَ بمدرسةِ المُعلِّمينَ فيَنهلَ من مَعِينِها ليكونَ عَوْنًا له في مَيْدانِ الصَّحافة.

وقد عطَّرَ «عبد الرحمن شكري» رَوْضةَ الأدبِ بالعديدِ من دواوينِه وقصائدِه، ومنها: دِيوانُ «ضَوْء الفَجر»، و«لَآلِئ الأَفْكار»، و«أناشيد الصِّبا»، و«زَهْر الرَّبيع»، و«الخَطَرات»، و«الأَفْنان»، و«أَزْهار الخَرِيف»، ونُشِر ديوانُه الثامنُ بعدَ مَوتِه ضمنَ الأعمالِ الكامِلة. بَدأَ شاعِرُنا صِراعَه معَ المرضِ صيفَ عامَ ١٩٥٧م، إلى أنْ صادَه الموتُ عامَ ١٩٥٨م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١