شُجُونٌ نَحْوَهَا الْعُشَّاقُ فَاءُوا

Wave Image
شُـجُـونٌ نَـحْـوَهَـا الْعُشَّاقُ فَاءُوا
وَصَــبٌّ مَــا لَـهُ فِـي الـصَّـبْـرِ رَاءُ
وَصَـحْـبٌ إِنْ غَـرُوا بِـمَـلَامِ مِثْلِي
فَــرُبَّ أَصَــاحِــبٍ بِــالْإِثْـمِ بَـاءُوا
وَعَـيْـنٌ دَمْـعُـهَـا فِـي الْـحُبِّ طُهْرٌ
كَأَنَّ دُمُــوعَ عَــيْــنِــي بَــيْـرُحَـاءُ
وَلَاحٍ مَــــا لَــــهُ هَــــاءٌ وَمِـــيـــمٌ
لَــهُ مِــنْ صَــبْــوَتِـي مِـيـمٌ وَهَـاءُ
وَمِــثْــلِــي مَــا لِــعِـشْـقَـتِـهِ هُـدُوٌّ
يُــرَامُ وَلَا لِــسَــلْــوَتِــهِ اهْــتِــدَاءُ
كَأَنَّ الْـــحُــبَّ دَائِــرَةٌ بِــقَــلْــبِــي
فَــحَــيْــثُ الْإِنْــتِــهَــاءُ الْإِبْـتِـدَاءُ
بِـرُوحِـي جِـيـرَةٌ رحَـلَـوُا بِـقَـلْـبٍ
أَحَـبَّ وَأَحْـسَـنُـوا فِـيـمَـا أَسَاءُوا
بِــهِــمْ أَيَّـامُ عَـيْـشِـي وَالـلَّـيَـالِـي
هِــيَ الْــغِــلْـمَـانُ كَـانَـتْ وَالْإِمَـاءُ
تَــوَلَّــى مِــنْ جَــمَــالِــهِــمُ رَبِـيـعٌ
فَـجَـاءَ بِـنَـوْءِ أَجْـفَـانِـي الـشِّـتَـاءُ
وَبَـثَّ صَـبَـابَـتِـي إِنْـسَـانُ عَـيْـنِي
فَـيَـا عَـجَـبًـا وَفِـي الْـفَمِ مِنْهُ مَاءُ
عَـلَـى خَـدِّي حَـمِـيمٌ مِنْ دُمُوعِي
صَــدِيــقٌ إِنْ دَنَــوْا وَنَأَوْا سَــوَاءُ
فَأَبْـكِـي حَـسْـرَةً حَـيْـثُ الـتَّـنَائِي
وَأَبْــكِــي فَـرْحَـةً حَـيْـثُ الـلِّـقَـاءُ
كَأَنَّ بُــكَــايَ لِــي عَـبْـدٌ مُـجِـيـبٌ
فَــمَــا فَــرَجِــي إِذًا إِلَّا الْــبُــكَــاءُ
بِــعَـيْـنِ الـلـهِ عَـيْـنٌ قَـدْ جَـفَـاهَـا
كَـــرَاهَـــا وَالْأَحِــبَّــةُ وَالْــهَــنَــاءُ
لِــفِــكْــرَتِــهِ سُــرًى فِـي كُـلِّ وَادٍ
كَأَنَّ حَــنِــيــنَــهُ فِــيــهَــا حُــدَاءُ
ذَكَــتْ أَشْــوَاقُــهُ فَـمَـتَـى تَـرَاهَـا
قِــبَــابَ قِـبَـا كَـمَـا لَـمَـعَـتْ ذُكَـاءُ
بِـحَـيْـثُ الْأُفْـقُ يُـشْـرِقُ مَـطْلَعَاهُ
وَحَـيْـثُ سَـنَـا الـنُّـبُـوَّةِ وَالـسَّـنَاءُ
وَبَــابُ مُـحَـمَّـدِ الْـمَـرْجُـوِّ يُـرْوَى
لِـــقَــاصِــدِهِ نَــجَــاحٌ أَوْ نَــجَــاءُ
تَـلُـوذُ بِـجَـاهِـهِ الْـفُـقَـرَاءُ مِـثْـلِـي
مِــنَ الْــعَـمَـلِ الـرَّدِيِّ وَالَامْـلِـيَـاءُ
فَإِمَّــــا وَاجِــــدٌ فَــــرَوَى رَبَــــاحٌ
وَإِمَّـــا مُــقْــتِــرٌ فَــرَوَى عَــطَــاءُ
لَــنَــا سَــنَـدٌ مِـنَ الـرَّجْـوَى لَـدَيْـهِ
غَــدَاةَ غَــدٍ يُــعَــنْــعِــنُـهُ الْـوَفَـاءُ
وَتَـرْتَـقِـبُ الْـعُـصَـاةُ نَـدَى شَـفِيعٍ
مُــجَــابٍ قَــبْـلَ مَـا وَقَـعَ الـنِّـدَاءُ
سَـلَامُ الـلـهِ إِصْـبَـاحًـا وَمُـمْـسًـى
عَـلَـى مَـثْـوَاهُ وَالـسُّـحْـبُ الْبِطَاءُ
كَــمَــا كَـانَ الْـغَـمَـامُ عَـلَـيْـهِ ظِـلًّا
عَــلَــيْـهِ الْآنَ يَـسْـفَـحُ مَـا يَـشَـاءُ
أَلَا يَـا حَـبَّـذَا فِـي الـرُّسْـلِ شَافِي
قُــلُــوبٍ شَــفَّــهَــا لِــلْـعِـشْـقِ دَاءُ
فَـمُـرْسَـلَـةٌ لَـهَـا سُـحْـبُ الْعَوَافِي
يُـــعَــفَّــى الــدَّاءُ بَــادَرَهُ الــدَّوَاءُ
وَمَـا انْـتَـقَـبَـتْ مَـنَـاقِـبُ أَبْطَحِيٍّ
وَعَـنْـهَـا الْأَرْضُ تُـفْـصِحُ وَالسَّمَاءُ
فَـيَـشْـهَـدُ نَـجْمُ تِلْكَ وَنَجْمُ هَذِي
وَيَـجْـرِي مِـنْ يَـدَيْـهِ نَـدًى وَمَـاءُ
عَـلَـى سَـاقٍ سَعَتْ شَجَرٌ وَقَامَتْ
حُـرُوبُ الـنَّـصْـرِ وَازْدَحَمَ الظِّمَاءُ
فَـفِـي الـدُّنْـيَـا لَـنَـا بِـجَـدَاهُ سَـاقٌ
وَفِـي الْأُخْرَى لَنَا الْحَوْضُ الرَّوَاءُ
وَفِـي نَـارِ الْـمَـجُـوسِ لَـنَـا دَلِـيـلٌ
لِأَنْــفُــسِـهِـمْ بِـهَـا وَلَـهَـا انْـطِـفَـاءُ
وَفِـي الْإِسْـرَا وَصُـبْـحَـتِـهِ فَـخَارٌ
يُــنَـادِي مَـا عَـلَـى صُـبْـحٍ غِـطَـاءُ
فَــقُــلْ لِـلْـمُـلْـحِـدِيـنَ تَـنَـقَّـلُـوهَـا
جَــحِــيــمًــا إِنَّــنَــا مِـنْـكُـمْ بَـرَاءُ
وَإِنَّ أَبِـــي وَوَالِـــدَهُ وَعِـــرْضِــي
لِــعِــرْضِ مُــحَـمَّـدٍ مِـنْـكُـمْ وِقَـاءُ
وَإِنَّ مُــحَــمَّــدًا لَــحَـبِـيـبُ إِنْـسٍ
وَجِـــنُّـــهُــمُ لِــنَــعْــلَــيْــهِ فِــدَاءُ
نَــبِــيٌّ تَــجْــمُــلُ الْأَنْــبَــاءُ عَـنْـهُ
جَـمَـالَ الشَّمْسِ يَجْلُوهَا الضَّحَاءُ
وَأَيْـنَ الـشَّـمْـسُ مِـنْـهُ سَـنًا وَلَوْلَا
سَـــنَــاهُ لَــمَــا أَلَــمَّ بِــهَــا بَــهَــاءُ
كَأَنَّ الْـــبَــدْرَ صَــفَّــرَهُ خُــشُــوعٌ
لَــهُ وَالـشَّـمْـسَ ضَـرَّجَـهَـا حَـيَـاءُ
سَــرِيٌّ فِـي حُـرُوفِ الـلَّـفْـظِ سِـرٌّ
لِــمَــنْــطِــقِـهِ وَلِـلـضَّـادِ اخْـتِـبَـاءُ
أَلَــمْ تَــرَ أَنَّــهَــا جَـلَـسَـتْ لِـفَـخْـرٍ
وَقَــامَــتْ خِــدْمَـةً لِـلـضَّـادِ ظَـاءُ
يُــوَلِّــدُ فَــضْــلُ مَـوْلِـدِهِ سُـعُـودًا
بَــنُــو سَــعْــدٍ بِــهَــا أَبَـدًا وِضَـاءُ
لِــمَــبْــعَـثِـهِ عَـلَـى الْـعَـادِيـنَ نَـارٌ
وَلِــلْــهَــادِيــنَ نُــورٌ يُــسْــتَـضَـاءُ
فَــخَـيْـرٌ يَـنْـعَـمُ الـسُّـعَـدَاءُ فِـيـهِ
وَبَأْسٌ تَــجْــتَــوِيــهِ الْأَشْــقِــيَـاءُ
يَـجُـرُّ عَـلَـى الـثَّـرَى ذَيْـلَ اتِّضَاعٍ
وَيُـنْـصَـبُ فِـي مَـكَـارِمِـهِ الـثَّـرَاءُ
وَيَـكْـتُـبُ بِـالـنِّـصَـالِ غَـدَاةَ رَوْعٍ
سُــطُــورًا مَــا لِأَحْـرُفِـهَـا هِـجَـاءُ
مُـــمَــدَّحَــةٌ ثَــلَاثَــتُــهَــا لِــضُــرٍّ
ضِــــرَابٌ أَوْ طِـــعَـــانٌ أَوْ رِمَـــاءُ
فَـيَـا لَـكَ مِـنْ أَخِي صَوْلٍ وَنُسْكٍ
تُـــقِـــرُّ لَــهُ الْــعِــدَى وَالْأَوْلِــيَــاءُ
سِــهَــامُ دُعَــا لَــهُ وَسِــهَــامُ رَأْيٍ
لَــهَــا فِــي كُــلِّ مَـعْـرَكَـةٍ مَـضَـاءُ
دَرَى ذُو الْجَيْشِ مَا صَنَعَتْ ظُبَاهُ
وَمَــا يُــدْرِيـهِ مَـا صَـنَـعَ الـدُّعَـاءُ
وَقَـالَ الْـجُـودُ بَعْدَ الْحِلْمِ حَسْبِي
حَــيَــاءً أَنَّ شِــيــمَـتَـكَ الْـحَـيَـاءُ
فَنِعْمَ الْحِصْنُ إِنْ طَلَعَتْ خُطُوبٌ
وَنِــعْــمَ الْـقُـطْـبُ إِنْ دَارَ الـثَّـنَـاءُ
وَنِـعْـمَ الْـغَـوْثُ إِنْ دَهْـيَـاءُ دَارَتْ
وَنِــعْــمَ الْـغَـيْـثُ إِنْ دَارَ الـرَّجَـاءُ
وَنِـعْـمَ الْـمُـصْـطَفَى مِنْ مَعْشَرٍ مَا
نُــجُــومُ الــنَّــيِّــرَاتِ لَـهُـمْ كِـفَـاءُ
تَــقَــدُّمُ سُــؤْدَدٍ وَقَــدِيــمُ مَـجْـدٍ
عَـلَـى سَـعْـدِ الـسُّـعُـودِ لَـهُ حِـبَـاءُ
ضَـفَـتْ حُـلَـلُ الثَّنَا وَصَفَتْ لَدَيْهِ
وَآدَمُ بَـــعْـــدَهَـــا طِــيــنٌ وَمَــاءُ
فَــلَــوْلَا مُــعْــرَبُ الْأَمْــدَاحِ فِـيـهِ
هَـوَى بَـيْـتُ الْـقَـرِيـضِ وَلَا بِـنَـاءُ
وَلَــوْلَاهُ لَــمَــا حَــجَّـتْ وَعَـجَّـتْ
وُفُـودُ الْـبَـيْـتِ ضَـاقَ بِهَا الْفَضَاءُ
فَإِنْ يُـتْـلَـى لَـهُ فِـي الْـحَـجِّ حَمْدٌ
فَــقِــدْمًــا قَــدْ تَــلَــتْـهُ الْأَنْـبِـيَـاءُ
أَعِــدْ لِــي يَــا رَجَـاءُ زَمَـانَ قُـرْبٍ
بِــرَوْضَــتِــهِ أَعِــدْ لِــي يَـا رَجَـاءُ
وَلَــثْــمَ حَــصًــى لِـتُـرْبَـتِـهِ ذَكِـيٍّ
كَأَنَّ شَــذَاهُ فِــي نَــفْـسِـي كِـبَـاءُ
وَشَـكْـوَى كُـرْبَـةٍ فُـرِجَـتْ وَكَانَتْ
مِــنَ الــلَّاتِــي يُـمَـدُّ بِـهَـا الْـعَـنَـاءُ
وَنَــفْــسٍ ذَنْــبُــهَـا كَـالـنِّـيـلِ مَـدًّا
وَمَــا لِــوُعُــودِ تَــوْبَــتِــهَــا وَفَـاءُ
مُــسَـوِّفَـةٌ مَـتَـى وَعَـدَتْ بِـخَـيْـرٍ
تَـــقُـــلْ سِـــيــنٌ وَوَاوٌ ثُــمَّ فَــاءُ
وَلَــكِــنْ حُــبُّــهَــا وَشَــهَــادَتَـاهَـا
مِــنَ الــنِّــيــرَانِ نِـعْـمَ الْأَكْـفِـيَـاءُ
صَــفِــيَّ الـلـهِ يَـا أَزْكَـى الْـبَـرَايَـا
بِـحُـبِّـكَ مِـنْ عَـقَـائِـدِنَـا الـصَّـفَاءُ
وَمُـعْـتِـقَـنَـا الْـمُـشَـفَّعَ مِنْ جَحِيمٍ
فَـــلَا عَــجَــبٌ لَــهُ مِــنَّــا الْــوَلَاءُ
عَـلَـيْـكَ مِـنَ الْـمَـلَائِـكِ كُـلَّ وَقْتٍ
صَــلَاةٌ فِــي الْــجِــنَـانِ لَـهَـا أَدَاءُ
وَأَمْــدَاحٌ بِأَلْــسِــنَــةِ الْــوَرَى فِـي
مَــطَــالِــعِــهَــا ارْتِـقَـاءٌ وَانْـتِـقَـاءُ
إِذَا خُــتِــمَــتْ تُــعَــادُ فَـكُـلُّ تَـالٍ
لَــهُ وَقْــفٌ عَــلَــيْــهَــا وَابْــتِــدَاءُ

عن القصيدة

  • مناسبة القصيدة: قال ابن نباتة هذه القصيدة يمدح بها سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم.
  • غرض القصيدة: المدح
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الوافر
  • عصر القصيدة: المملوكي

عن الشاعر

ابن نباتة المصري: شاعر من شعراء العصر المملوكي في مصر، ذاع صِيته في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي).

وُلد «محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري» جمال الدين المُكَنَّى بأبي بكر والشهير ﺑ «ابن نباتة المصري» سنة ٦٨٦ﻫ/١٢٨٧م في «زقاق القناديل» في الفسطاط بالقاهرة، وكان أبوه وجده من شيوخ الحديث، وأصلهم يرجع إلى «ميافارقين» من ذرية الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن نباتة.

نشأ ابن نباتة في بيت ثري وبين أسرة ظاهرة‌ الجاه والنفوذ، في ظل أبٍ عطوف ذاع صيتُه في العلم والفضل والأدب وكثيرًا ما نرى أصداءً لفخر الشاعر بأبيه وآله في شعره. وقد تبدَّت أُولى براعم موهبته الشعرية في الثالثة عشرة‌ من عمره، مترافقة مع إقباله الشديد على توسيع مداركه وتغذية ثقافته الدينية والأدبية. وفي سنة ٧١٥ﻫ‍ انتقل ابن نباتة لسُكنى الشام ووَلِيَ نظارة القمامة بالقدس أيام زيارة المسيحيين لها، واتصل في تلك الفترة بالملك المؤيد وقال فيه شعرًا كثيرًا، وحين رجع إلى القاهرة سنة ٧٦١ﻫ كان صاحب سر السلطان «الناصر حسن».

له ديوان شعر جُمع بعد وفاته وطُبع لأول مرة سنة ١٩٠١م بالقاهرة، وقد ضمَّ مجموع دواوينه وأوراقه الشعرية، ومنها: «القطر النباتي»، و«جلاسة القطر»، و«سوق الرقيق»، و«ظرائف الزيادة». كتب فيها في مختلف الأغراض الشعرية التي ميَّزت عصره، شاملة المدح والغزل والخمريات والرثاء والهجاء والوصف والشكوی والحنين إلی الوطن. وله كذلك مؤلَّفات أخرى نثرية، من بينها: «سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون»، و«سجع المطوق»، و«مطلع الفوائد»، و«المفاخرة بين السيف والقلم»، و«سلوك دول الملوك» وغيرها، وأورد الصلاح الصفدي في «ألحان السواجع» مراسلاته معه.

تُوُفِّيَ ابن نباتة المصري في منزله بزقاق القناديل في القاهرة سنة ٧٦٨ﻫ/١٣٦٦م إثر معاناة مع المرض.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢