الْغِبْطَةُ فِكْرَةٌ

أَقْــــــبَــــــلَ الْــــــعِــــــيــــــدُ وَلَـــــكِـــــنْ
لَــــيْــــسَ فِــــي الــــنَّــــاسِ الْـــمَـــسَـــرَّهْ
لَا أَرَى إِلَّا وُجُــــــــــــــــــــوهًـــــــــــــــــــا
كَــــــالِــــــحَــــــاتٍ مُــــــكْــــــفَــــــهِـــــرَّهْ
كَــــــالـــــرَّكَـــــايَـــــا لَـــــمْ تَـــــدَعْ فِـــــيـ
ـهَــــــا يَـــــدُ الْـــــمَـــــاتِـــــحِ قَـــــطْـــــرَهْ
أَوْ كَــــــمِـــــثْـــــلِ الـــــرَّوْضِ لَـــــمْ تَـــــتْـ
ـرُكْ بِــــــهِ الــــــنَّــــــكْــــــبَــــــاءُ زَهْـــــرَهْ
وَعُـــــــيُـــــــونًـــــــا دَنَــــــقَــــــتْ فِــــــيـ
ـهَــــا الْأَمَــــانِــــي الْــــمُــــسْــــتَــــحِــــرَّهْ
فَـــــــهْـــــــيَ حَـــــــيْـــــــرَى ذَاهِـــــــلَاتٌ
فِــــــي الَّــــــذِي تَـــــهْـــــوَى وَتَـــــكْـــــرَهْ
وَخُــــــــــدُودًا بَــــــــــاهِــــــــــتَــــــــــاتٍ
قَــــدْ كَــــسَــــاهَــــا الْــــهَــــمُّ صُــــفْــــرَهْ
وَشِـــــفَـــــاهًـــــا تَـــــحْـــــذَرُ الــــضِّــــحْـ
ـكَ كَــــــأَنَّ الـــــضِّـــــحْـــــكَ جَـــــمْـــــرَهْ
لَـــــــيْــــــسَ لِلْــــــقَــــــوْمِ حَــــــدِيــــــثٌ
غَـــــيْـــــرُ شَــــكْــــوَى مُــــسْــــتَــــمِــــرَّهْ
قَــــــدْ تَــــــسَــــــاوَى عِـــــنْـــــدَهُـــــمْ لِلْـ
ـيَــــــــأْسِ نَــــــــفْـــــــعٌ وَمَـــــــضَـــــــرَّهْ
لَا تَــــــــسَـــــــلْ مَـــــــاذَا عَـــــــرَاهُـــــــمْ
كُــــــلُّــــــهُــــــمْ يَــــــجْــــــهَـــــلُ أَمْـــــرَهْ
حَـــــائِـــــرٌ كَـــــالـــــطَّـــــائِـــــرِ الْــــخَــــا
ئِــــــــفِ قَــــــــدْ ضَـــــــيَّـــــــعَ وَكْـــــــرَهْ
فَـــــــــوْقَـــــــــهُ الْـــــــــبَـــــــــازِيُّ وَالْأَشْـ
ـرَاكُ فِـــــــي نَـــــــجْـــــــدٍ وَحُــــــفْــــــرَهْ
فَــــــهْــــــوَ إِنْ حَــــــطَّ إِلَـــــى الْـــــغَـــــبْـ
ـرَاءِ شَـــــــكَّ الــــــسَّــــــهْــــــمُ صَــــــدْرَهْ
وَإِذَا مَـــــــــــــا طَـــــــــــــارَ لَاقَـــــــــــــى
قَـــــشْـــــعَـــــمَ الْـــــجَـــــوِّ وَصَـــــقْـــــرَهْ
كُـــــلُّــــهُــــمْ يَــــبْــــكِــــي عَــــلَــــى الْأَمْـ
ـسِ وَيَـــــخْـــــشَـــــى شَــــرَّ «بُــــكْــــرَهْ»
فَـــــــهُـــــــمُ مِـــــــثْـــــــلُ عَـــــــجُــــــوزٍ
فَـــــقَـــــدَتْ فِـــــي الْـــــبَـــــحْــــرِ إِبْــــرَهْ
أَيُّـــــهَـــــا الـــــشَّـــــاكِــــي اللَّــــيَــــالِــــي
إِنَّـــــمَـــــا الْـــــغِـــــبْـــــطَـــــةُ فِـــــكْــــرَهْ
رُبَّـــــمَـــــا اسْــــتَــــوْطَــــنَــــتِ الْــــكُــــو
خَ وَمَـــــا فِـــــي الْـــــكُـــــوخِ كِـــــسْــــرَهْ
وَخَــــلَــــتْ مِــــنْــــهَــــا الْــــقُــــصُـــورُ الْـ
ـعَـــــالِـــــيَـــــاتُ الْـــــمُـــــشْــــمَــــخِــــرَّهْ
تَــــلْــــمَــــسُ الْــــغُــــصْــــنَ الْـــمُـــعَـــرَّى
فَـــــإِذَا فِـــــي الْـــــغُـــــصْــــنِ نُــــضْــــرَهْ
وَإِذَا رَفَّـــــــتْ عَـــــــلَـــــــى الْـــــــقَـــــــفْـ
ـرِ اسْــــــتَــــــوَى مَــــــاءً وَخُــــــضْــــــرَهْ
وَإِذَا مَــــــــــسَّــــــــــتْ حَـــــــــصَـــــــــاةً
صَــــــقَــــــلَــــــتْــــــهَـــــا فَـــــهْـــــيَ دُرَّهْ
لَـــــــــكَ مَـــــــــا دَامَـــــــــتْ لَــــــــكَ الْأَرْ
ضُ وَمَـــــــا فَـــــــوْقَ الْـــــــمَــــــجَــــــرَّهْ
فَــــــإِذَا ضَــــــيَّــــــعْــــــتَــــــهَـــــا فَـــــالْـ
ـكَـــــــــــــوْنُ لَا يَـــــــــــــعْــــــــــــدِلُ ذَرَّهْ
أَيُّـــــــهَـــــــا الْـــــــبَــــــاكِــــــي رُوَيْــــــدًا
لَا يَـــــــسُــــــدُّ الــــــدَّمْــــــعُ ثَــــــغْــــــرَهْ
أَيُّــــــهَــــــا الْـــــعَـــــابِـــــسُ لَـــــنْ تُـــــعْـ
ـطَـــى عَـــلَـــى الـــتَّـــقْـــطِـــيـــبِ أُجْــرَهْ
لَا تَــــــــــكُـــــــــنْ مُـــــــــرًّا وَلَا تَـــــــــجْـ
ـعَـــــلْ حَـــــيَـــــاةَ الْـــــغَـــــيْـــــرِ مُـــــرَّهْ
إِنَّ مَــــــنْ يَــــــبْــــــكِــــــي لَــــــهُ حَــــــوْ
لٌ عَـــــلَـــــى الـــــضِّـــــحْـــــكِ وَقُـــــدْرَهْ
فَــــــــــتَـــــــــهَـــــــــلَّلْ وَتَـــــــــرَنَّـــــــــمْ
فَــــالْــــفَــــتَـــى الْـــعَـــابِـــسُ صَـــخْـــرَهْ
سَــــــكَــــــنَ الــــــدَّهْــــــرُ وَحَــــــانَـــــتْ
غَـــــــفْـــــــلَـــــــةٌ مِـــــــنْـــــــهُ وَغِـــــــرَّهْ
إِنَّــــــــــهُ الْــــــــــعِــــــــــيـــــــــدُ، وَإِنَّ الْـ
عِـــــيـــــدَ مِـــــثْـــــلُ الْـــــعُــــرْسِ مَــــرَّهْ

عن القصيدة

  • غرض القصيدة: الحكمة – الوصف
  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الرمل
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

إيليا أبو ماضي: واحد من أبرز شعراء المهجر الذين أثْرَوُا الشعر العربي في أوائل القرن العشرين بقصائدهم ودواوينهم.

ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام ١٨٩٠م في قرية «المحيدثة» إحدى قرى لبنان، في أسرة فقيرة معدمة، عانى معها الاغتراب منذ صغره. وحينما بلغ الحادية عشرة من عمره، رحلت أسرته إلى مصر، ونزلت الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة، حيث مارس فيها إيليا التجارة طلبًا للمال، فاتخذ محلًّا لبيع السجائر والدخان.

وقد كان إيليا منذ صغره محبًّا للعلم والتعلم، شغوفًا بالأدب والشعر، يستغل أوقات فراغه في حفظ الشعر ونظمه، ومطالعة كتب الأدب ودراستها. وقد رآه ذات مرة الأستاذ أنطون الجُميِّل يكتب الشعر أثناء عمله، فأعجب بشعره وحرص على نشره في مجلة الزهور التي كان يصدرها، وكانت تلك الخطوة فاتحة خير عليه، فظل يكتب الشعر وينشره طيلة ثمانية أعوام، ثم جمعه في ديوان أطلق عليه اسم: «تذكار الماضي».

وكان إيليا يتطلع إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، فهاجر من مصر إلى هناك وسكن مدينة «سنسناتي»، ثم انتقل بعدها إلى نيويورك ليلتقي بألمع رجال النخبة العربية التي هاجرت إلى هناك، أمثال: ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم، ليؤلف معهم ما أطلقوا عليه بعد ذلك: «الرابطة القلمية» التي كانت أبرز علامات الأدب العربي الحديث.

وفي نيويورك عمل إيليا نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآب الغرب» وتزوج من السيدة دورا نجيب دياب ابنة صاحب الجريدة، وأنجب منها أربعة أولاد، وقد توجت جهوده الأدبية عام ١٩١٩م بإصدار «مجلة السمير» التي كانت تعد في ذلك الوقت أهم مجلة عربية في المهجر، والتي حوَّلها بعد ذلك إلى جريدة تصدر يوميًّا.

توفي إيليا أبو ماضي عام ١٩٥٧م في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إنتاجًا أدبيًّا متميزًا قوامه أربعة دواوين، هي: «تذكار الماضي» و«ديوان إيليا أبي ماضي» و«الجداول» و«الخمائل»، وديوان خامس كان معدًّا للطبع أُطلق عليه: «تبر وتراب».

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١